الفلّوجة

الاسم يستحضر المقاومة التي انخرط فيها أهل المدينة ضد المحتلين الأمريكان والانتقام البشع الذي تعرضوا له. وهو يستحضر كذلك فتح بيوت كربلاء لأهلها الفارين من حصار الاحتلال الأمريكي وقصفه وتنكيله، وكيف خرج الكربلائيون لملاقاتهم في الطريق. والمدينتان قريبتان جغرافياً. كما أن الفلوجة متاخمة لبغداد، وقد هب لنجدة أهلها وإسعافهم بالمؤن سكان "مدينة الثورة" (أو "الصدر" حالياً).
2016-06-09

نهلة الشهال

رئيسة تحرير السفير العربي


شارك
ليلى كبّة - العراق "المدينة من بعيد"

الاسم يستحضر المقاومة التي انخرط فيها أهل المدينة ضد المحتلين الأمريكان والانتقام البشع الذي تعرضوا له. وهو يستحضر كذلك فتح بيوت كربلاء لأهلها الفارين من حصار الاحتلال الأمريكي وقصفه وتنكيله، وكيف خرج الكربلائيون لملاقاتهم في الطريق. والمدينتان قريبتان جغرافياً. كما أن الفلوجة متاخمة لبغداد، وقد هب لنجدة أهلها وإسعافهم بالمؤن سكان "مدينة الثورة" (أو "الصدر" حالياً). هل حدث ذلك في زمن غابر سحيق؟ بالقطع لا، بل منذ عقد ونيف.. وفي شهر رمضان وقتها، كما نحن اليوم.
وهذه وقائع عنيدة وليست رومانسية.
بعد ذلك تعرض العراق إلى أهوال لا تقل عن الحروب والحصارات التي مرت عليه، وطُبقت فيه وعليه "عملية سياسية" مشوِّهة تقوم على "المحاصصة المذهبية"، وتفتح الباب على مصراعيه لمزيد من انهيار مؤسسات الدولة (بما فيها الجيش والأمن)، وللنهب المنظم لكل موارده بفضل منطق الصراع على تعظيم الحصص تلك. وجرى في كثير من المرات تغليف شهية النهب بحجج تبريرية، منها تصحيح مظلوميات سابقة أو الانتقام من الآخر الذي كان متجبِّراً ــ أو يُفترض به أنه كان كذلك ـ وبات مستضعَفاً. ولم يبق طرف دولي أو إقليمي لم يصنع له جهة عراقية تستقوي به ويوظفها هو في أغراضه. وصُمّت الآذان عن مطالبات مشروعة، كما في اعتصام الانبار الذي استمر لعام كامل وفُض بالقوة مطلع 2013. وحين احتل داعش الموصل بيسر مدهش وبلا قتال، في مثل هذه الأيام قبل عامين، وتمدَّد، افتضح بما لا يقبل المكابرة مبلغ الخراب المتعدد الذي لحق بالعراق، البلد الزاوية في المنطقة، هائل الإمكانات البشرية والمادية، الواقع بين طموحين "امبرطوريين" إقليميين، علاوة على العبث الأمريكي المستديم به.
معركة تخليص الفلوجة من داعش جوهرية ليستعيد البلد بعض قوامه. فلو جرت بشكل كارثي على أهل المدينة، تنكيلا بهم واضطهادا لهم، فستكون مصيبة تعزز مصائب ستليها، قد تصل الى تقسيم العراق وفق "مخطط بايدن" أو وفق أطماع هذا أو ذاك، واحد بالموصل والآخر بالبصرة، وثالث بجمهورية كردية.. وبعد تحرير الفلوجة من داعش - وحتى يمكن تحرير الموصل - فيُنتَظر أن تستعيد مكانتها اللائقة في البلد، كما ينبغي وكما هو ضروري.. للبلد نفسه.

مقالات من العراق

العراق: عجز "دولة الموظف"

سلام زيدان 2020-07-02

يحتاج العراق شهرياً إلى 4.5 مليار دولار لدفع رواتب الموظفين والمتقاعدين، عدا النفقات الضرورية الأخرى مثل تمويل شراء الأدوية واستيراد الكهرباء والوقود وغيرها، بينما إيرادات النفط خلال الشهر الماضي وصلت...

للكاتب نفسه

قطاع الطرق

ليس المجرم هو الموظف الذي خزّن المواد الخطرة فحسب، بل الزعماء السياسيون ممن يظنون أنفسهم "دولة" بينما هم متسيبون إلى حد الجهل التام بكل شؤون البلاد. شغلهم هو نهب الناس،...