حملة "#يا عندي يا عند المنسق" الاسرائيلي.. في فلسطين

عكف شباب وشابات فلسطين على تفعيل حملة لتحجيم الدور الإسرائيلي عبر وسائل التواصل الإلكتروني، من خلال إطلاق مبادرة إلغاء الإعجاب بصفحة المنسق الإسرائيلي التي تجاوزت 600 ألف معجَب من مختلف شرائح المجتمع الفلسطيني. علماً أن وحدة المنسق تتبع وزارة الجيش الإسرائيلي، ورئيسها عضو في هيئة الأركان.
2020-06-05

عبد الله أبو كميل

صحافي من غزة


شارك
رفيق مجذوب - لبنان

ما إن أنهى الرئيس الفلسطيني محمود عباس خطابه الذي قال فيه إنَّه في حلّ من كل الاتفاقيات الموقعة بين السّلطة الفلسطينية والجانب الإسرائيلي، حتى راحت قيادة السلطة ومنظمة التحرير تبحثان عن آليات تمكّنهما من الاستمرار في تقديم خدماتهما للفلسطينيين دون التأثر بالحكومة الإسرائيليّة.

يبدو أن الخطاب الفلسطيني الموصوف بالتاريخي هو "بلا أرجل" لتطبيقه. فتخوفات السلطة من التواصل المباشر بين الحكومة الإسرائيلية والمواطنين بات يشكل هاجساً لها، خاصة أنَّ إسرائيل هي المتحكم الفعلي على أرض الواقع من خلال سيطرتها على كافة المعابر الحدودية، وامتلاكها المزاجية في تسهيل أو توقيف الحركة داخل فلسطين.

إلا أنه وفور الإعلان الرئاسي بإنهاء العمل التنسيقي مع الجانب "الإسرائيلي"، عكف شباب وشابات فلسطين على تفعيل حملة لتحجيم الدور الإسرائيلي عبر وسائل التواصل الإلكتروني، من خلال إطلاق مبادرة إلغاء الإعجاب بصفحة المنسق الإسرائيلي التي تجاوزت 600 ألف معجب من مختلف شرائح المجتمع الفلسطيني.

"يا عندي يا عند المنسق"

"لكل أصدقائي: قانون ملزم يجب أن يطبق... أمَّا إلغاء إعجابك بصفحة المنسق أو أن تلغي نفسك من قائمة أصدقائي.."، هذا جزء من نص الرسالة المعممة من قبل الحملة، والتي تدعو الناشطين إلى ضرورة إلغاء إعجابهم بصفحة المنسق الإسرائيلي والصفحات المشابهة لها والتي حملت اسم "الإدارة المدنية، والحاكم العسكري". وقد كان التجاوب مع الحملة سريعاً، فانسحب آلاف المعجبين والمتابعين.

يبدو أن الخطاب الفلسطيني الموصوف بالتاريخي هو "بلا أرجل" لتطبيقه. فتخوفات السلطة من التواصل المباشر بين الحكومة الإسرائيلية والمواطنين بات يشكل هاجساً لها، خاصة أنَّ إسرائيل هي المتحكم الفعلي على أرض الواقع من خلال سيطرتها على كافة المعابر الحدودية، ومزاجيتها في تسهيل أو توقيف الحركة داخل فلسطين.

انطلقت الحملة بشعار "يا عندي يا عند المنسق"، وهدفها التوعية الشعبية لأبناء فلسطين بخطورة الآراء المفروضة من قبل إسرائيل والتي تحاول تمريرها بشكل ناعم. المطلوب رفض قبول التواجد الإسرائيلي، حتى عبر العالم الافتراضي. وعادةً ما يقوم المنسق بنشر حالة عمل المعابر المطوقة لحدود فلسطين المحتلة، وكيفية الحصول على التصاريح من أجل العلاج كما العمل، مستغلاً بذلك حاجة بعض الفلسطينيين، موقعاً بعضهم بوحل التعاون معه وتجنيده لصالح المخابرات الإسرائيليّة. كما يتناول محتوى الصفحة رسائل تهنئة للمسلمين في مناسباتهم، في الوقت الذي ترتكب فيه إسرائيل الجرائم ضد المدنيين في قطاع غزّة وباقي الأراضي الفلسطينية المحتلة.

القديم المتجدد

هذه الحملة ليست جديدة، إنَّما كانت قد انطلقت قبل عامين، وتعنونت بشعار "#إحنا أو المنسق" على عهد المنسق يواف موردخاي، الذي كان له دوراً بارزاً في البحث عن معلومات حول أماكن تواجد الأسرى الإسرائيليين الذين تحتجزهم المقاومة في غزَّة، كما دوره البارز في قرار منع زيارات ذوي المعتقلين الفلسطينيين، بالإضافة لمنع التحويلات الطبية كوسيلة ضغط على المقاومة.

وكانت نقطة انطلاق تلك الحملة من مدينة نابلس في عام 2018، وهي عملت على توعية الشباب في المدارس والجامعات، وتعريف الجمهور بقواعد النشر والتعامل مع الصفحات الإسرائيلية الناطقة بالعربية. وكان قد جرى التركيز في تلك الحملة على العموميات دون إثارة ضجة إعلامية، حتى لا تُستغل بصورة سلبية من قبل الإعلام الإسرائيلي. لكنها تجددت بصورة أكثر فاعلية، وأكثر جرأة ووعي بعد أن أعلنت السلطات الفلسطينية التحلل من التنسيق مع "إسرائيل". خرج المحلل العسكري "الإسرائيلي" أمير بوخبوط يقول إنَّ الحملة الفلسطينية التي تحمل شعار "#عندي أو عند المنسق" ضد صفحة فايسبوك التابعة لمنسق أنشطة الحكومة "الإسرائيلية" في المناطق، عدوانية ومثيرة للقلق، مشيراً إلى أنَّ الحملة مُقادة من قبل نشطاء حركة فتح، على حد تعبيره.

"تغيير" صورة إسرائيل؟

سعت إسرائيل من خلال صفحاتها التي تبثها عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى أن تذكّر الجمهور الفلسطيني أنّها تمتلك كل السلطة في مناحي الحياة التنفيذية، وأن السلطات الفلسطينية ما هي إلا مجلس محلي محدود الحركة. وتسعى "إسرائيل" من خلال تلك الصفحات إلى بث رسائل الطمأنينة كما التهديد كلما تطلب الأمر ذلك. وأخيراً بأنها، من خلال الإعجاب والتواصل مع إدارة الصفحة، يمكنها أن تقدم المساعدات الإنسانيَّة، وتوفر إمكانية العمل داخل إسرائيل أو خارجها.

خرج المحلل العسكري "الإسرائيلي" أمير بوخبوط يقول إنَّ الحملة الفلسطينية التي تحمل شعار "#عندي أو عند المنسق" ضد صفحة فايسبوك التابعة لمنسق أنشطة الحكومة "الإسرائيلية" في المناطق، عدوانية ومثيرة للقلق، مشيراً إلى أنَّ الحملة مُقادة من قبل نشطاء حركة فتح، على حد تعبيره.

وكثيراً ما يخرج المنسق الإسرائيلي الجديد عبر صفحته مخاطباً متابعيه بأنَّ إسرائيل تدعو إلى التسامح والتعايش. متناسياً الحروب الثلاثة المُشنة على سكان غزَّة، والتي راح ضحيتها قرابة 4000 مواطن، كان من بينهم 1030 طفل، وأصابت خلالها 17.700شخص غالبيتهم لايزالوا يعانون من إعاقات حركية، وهدمت 6300 منزل بشكل كلي، بالإضافة لاستمرار المنع المتعَمد للمرضى عن تلقي علاجهم في الخارج، والحصار المفروض على السكان منذ عام 2007.

السقوط في التخابر والتعاون

القائمون على الحملة الإلكترونية كانت لهم عدة أهداف أبرزها حماية الفلسطينيين من إمكانية الوقوع في حالة التخابر مع أجهزة الأمن الإسرائيلي دونما إدراك إلا بعد فوات الآوان، كما تعزيز حالة الرفض للاحتلال بكل أشكاله المنتهجة سواء بالأساليب الناعمة أو الخشنة، وعدم إضعاف الجبهة الداخلية من خلال التعامل أو إبداء الإعجاب بما يقال في تلك الصفحة، بالإضافة لتحجيم انتشار الصفحة في الوسط الافتراضي. والملاحظ أن إدارة صفحة المنسق الإسرائيلي زادت من إعلاناتها الممولة من أجل جلب متابعين ومعجبين جدد للصفحة بعد أن غادرها آلاف المتابعين. ونشير هنا إلى أن وحدة المنسق تتبع وزارة الجيش الإسرائيلي، ورئيسها عضو في هيئة الأركان. تنتهج أجهزة المخابرات الإسرائيلية كافة الطرق التي تمكنها من استغلال حاجة المواطن الفلسطيني - تجاوزت نسبة الفقر في قطاع غزَّة 80 بالمئة - وهي تتدخل باسم "المنسق، "الكابتن مفيد، الكابتن قيس ... إلخ"، وهدفها إسقاط الشباب الفلسطيني من خلال الإيحاء بإمكانية المساعدة للحصول على حوالة علاج في الخارج أو تصريح للعمل، أو الإمداد بمساعدة لتحسين الحالة المعيشية.

سعت إسرائيل من خلال صفحاتها تلك إلى تذكير الجمهور الفلسطيني بأنها تمتلك كل السلطة في مناحي الحياة التنفيذية، وأن السلطات الفلسطينية ما هي إلا مجلس محلي محدود الحركة. كما إلى بث رسائل الطمأنينة أو التهديد كلما تطلب الأمر ذلك. وأخيراً بأنها، من خلال الإعجاب والتواصل مع إدارة الصفحة، يمكنها أن تقدم المساعدات الإنسانية، وتوفر إمكانية العمل داخل إسرائيل.

تحدثنا إلى مختص أمني لم يرغب بكشف هويته حول الطرق المتبعة من قبل الاحتلال الإسرائيلي لإسقاط الموطنين في التخابر لصالحها، فأوضح لنا أنَّ الأساليب الحديثة التي تتبعها أجهزة المخابرات الإسرائيلية تستند كثيراً إلى وسائل التواصل الاجتماعي. ويطلب إداريو تلك الصفحات معلومات بسيطة في بداية الأمر، لا يدرك المتواصل معهم عواقبها، لتصبح المعلومات التي قدمها هذا الشخص وسيلة ابتزاز، فيهدده ضباط المخابرات بفضح تعاونه معهم إذا لم يتواصل لصالحهم، فيخشى افتضاح أمره مستجيباً للتهديدات. وقد يصل التورط إلى التكليف بتنفيذ عمليات قتل.

وهناك طريقة أخرى تعمل المخابرات عليها من خلال التقدم باسم جمعية خيرية هدفها تقديم المساعدات للأسر المحتاجة. ويحدث التواصل بشكل مباشر وإيصال المساعدات بداية، ليتم بعد ذلك طلب بعض المعلومات البسيطة تحت ذريعة دراسة الحالة، ومن ثم تصبح تلك آلية للابتزاز وتؤدي للسقوط في مربع التعاون مع العدو.

مقالات من فلسطين

ربع الأسر في غزة تعيلها نساء

إصرار نساء غزة على العمل جعل الصورة النمطية السائدة في المجتمع تتأقلم مع الواقع المفروض، ولا سيما بعد ثلاثة حروب متتالية على القطاع. فقد ارتفعت نسبة النساء المعيلات الرئيسيات لعائلاتهن،...