فيروس كورونا (كوفيد-19)، ما الذي يتوجب فعله في اليمن؟

سجل اليمن خلال الحرب أكبر عدد من حالات الكوليرا المشتبه بها إذ سجلت أكثرمن 2.3 مليون حالة مُشتبه بإصابتها بالمرض منذ 2017. خلال عملي في اليمن عام 2019، بدا واضحاً ضعف النظام الصحي الذي يكافح من أجل مواجهة الطلب المرتفع على الخدمات الصحية الأساسية والذي يعاني من نقص الأسّرة في وحدات العناية المركزة. تلعب المساعدات الخارجية دورًا حيويًا في إنقاذ الأرواح وحماية نظامنا الصحي من الانهيار التام.
2020-04-02

شارك

ذهب يمني، عاد مؤخراً من مصر، إلى غرفة الطوارئ في مستشفى بمدينة عدن في وقت سابق من هذا الشهر لمعاناته من أعراض تشبه أعراض الأنفلونزا – حمى وسعال. أخذ الطاقم الطبي تاريخه الطبي وبعض التفاصيل الأخرى، وشُخص مؤقتاً بمرض فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19). بعدها، غادر الطاقم الطبي بأكمله وكذلك المرضى في قاعة الانتظار المستشفى وهم في حالة من الذعر، ما ترك المريض في حيرة وموصوم بالعار.

يعمل العلماء حتى هذه اللحظة على فهم كوفيد-19. وفي هذه الأثناء أربكت المعلومات الكثيرة والمتناقضة في بعض الأحيان الناس. انتشر فيروس كورونا المستجد في كافة البلدان تقريباً في غضون أشهر فقط، وبحسب جامعة جونز هوبكينز، فإن هناك أكثر من 440,000 حالة مؤكدة حتى 25 مارس/آذار – من شبه المؤكد أن الأرقام الفعلية أكثر – وحوالي 20,000 حالة وفاة.

الإصابات الجديدة بفيروس كورونا في إزدياد وبالتالي سيرتفع عدد الحالات المؤكدة مع توسع نطاق اختبارات كورونا ليشمل المزيد من الناس. وحتى تاريخ كتابة هذا التقرير، كانت اليمن هي الدولة الوحيدة في منطقة بلدان شرق المتوسط، والتي تضم 22 دولة، التي لم تسجل أي حالة مؤكدة. وبعد تصنيف منظمة الصحة العالمية فيروس كورونا بالوباء العالمي “جائحة”، علت العديد من الأصوات المحذرة أنه من بعد تفشي الوباء في الصين وأوروبا، من المتوقع قدوم موجة ثالثة من الوباء في البلدان التي تعاني من نظم صحية هشة وأزمات إنسانية ونزاعات.

وبحسب الدلائل، ينتقل فيروس كورونا من خلال الاتصال المباشر بالرذاذ التنفسي الصادر عن شخص مصاب حتى عندما لا تظهر عليه أي أعراض. كما قد يعيش الفيروس على الأسطح لساعات أو لأيام. ولا يوجد أي دليل يثبت انتقال فيروس كورونا عبر الهواء. ولا يزال الجدل قائماً حول تشابه تفشي فيروس كورونا المستجد بالفيروسات الموسمية الأخرى – أي أن انتقال العدوى سيقل في الطقس الحار والرطب كما هو الحال مع فيروس الإنفلونزا – ولكن لا شيء محسوم بعد على هذا الصعيد. وبحسب منظمة الصحة العالمية، تشير الأدلة المتوفرة إلى أن كوفيد-19 يستطيع أن ينتشر في جميع المناطق وفي أي مناخ. مناخ اليمن المتنوع والمواسم المحدودة تجعله غير حصين أمام كل الاحتمالات. ولكن، المناطق الشمالية تحديداً ذات الكثافة السكانية العالية والمناخ البارد والجاف ستكون أكثر عرضة لانتقال الوباء وتفشيه في الطقس البارد.

يجسد اليمن، الذي دخل مؤخراً عامه السادس من الحرب، أسوأ أزمة إنسانية يشهدها العالم حالياً. كما يعاني البلد من نظام صحي هش بفعل الصراع المحتدم. وبالتالي تفشي هذا الوباء، الذي ضرب أكبر اقتصادات العالم، سيكون في اليمن كارثي. تشمل العوامل التي من شأنها أن تساعد في تفشي الوباء: ضعف النظام الصحي وسوء البنية التحتية لمياه الشرب والصرف الصحي والأعراف الاجتماعية التي تشجع على التجمعات مثل مجالس مضغ القات.

سجل اليمن خلال الحرب أكبر عدد من حالات الكوليرا المشتبه بها إذ سجلت أكثر من 2.3 مليون حالة مُشتبه بإصابتها بالمرض منذ 2017. خلال عملي في اليمن عام 2019، بدا واضحاً ضعف النظام الصحي الذي يكافح من أجل مواجهة الطلب المرتفع على الخدمات الصحية الأساسية والذي يعاني من نقص الأسّرة في وحدات العناية المركزة. تلعب المساعدات الخارجية دورًا حيويًا في إنقاذ الأرواح وحماية نظامنا الصحي من الانهيار التام.

النص الكامل على موقع "مركز صنعاء"

مقالات من العالم العربي

"التنمّر" الأمريكي على السودان

جُوِّع الشعب السوداني بشكل متعمد وواعٍ ومقصود، واليوم تقوم واشنطن بابتزازه بشكل علني ب"الطعام مقابل التطبيع مع اسرائيل"، بينما تطغى الصعوبات الحياتية المستمرة بل المتفاقمة، وتنتشر المظاهرات المنددة بتقاعس السلطة،...

الفيضانات في تونس، على من يقع الخطأ؟

2020-10-22

من موقع "انكفاضة" تقرير عن الفيضانات الموسمية في تونس وما تخلفه من أضرار. لمَاذا لم يقع اتّخاذ أيّ قرار فعّال رغم ما تخلّفه هذه الأمطار الطّوفانيّة والمتكرّرة من أضرار غالبًا...