لعلّه!

سيُقطِّب الجادّون وجوههم، وسيعترض شتى أنواع الخبراء: لا يوجد "لعلّه" في السياسة ولا في الاجتماع، فما بالك بالتاريخ... ولكن، لعلّ ما يجري في العراق هذه الأيام يكون مبتدأ ــ للمرة الألف ــ لطوي صفحة العفن والعجز والخراب والاستباحة المتمدّدة كلها ليس فوق بلاد الرافدين فحسب، بل وفوق المنطقة بأسرها، موحية أن ارتضاءها هو عين الواقع، وأنه وعلى كل حال، فلا يوجد شيء خارج حيثياتها.
2015-08-19

نهلة الشهال

رئيسة تحرير السفير العربي


شارك
سمعان خوام - سوريا

سيُقطِّب الجادّون وجوههم، وسيعترض شتى أنواع الخبراء: لا يوجد "لعلّه" في السياسة ولا في الاجتماع، فما بالك بالتاريخ... ولكن، لعلّ ما يجري في العراق هذه الأيام يكون مبتدأ ــ للمرة الألف ــ لطوي صفحة العفن والعجز والخراب والاستباحة المتمدّدة كلها ليس فوق بلاد الرافدين فحسب، بل وفوق المنطقة بأسرها، موحية أن ارتضاءها هو عين الواقع، وأنه وعلى كل حال، فلا يوجد شيء خارج حيثياتها. "لعلّه" .. ليس من قبيل التفاؤل الأبله، ولا من قبيل السذاجة الداعية للقفز فوق "الشروط" (غير المتوفرة) أو التخفف من وطأة قوى الشر (الطاحنة). فإمكانيّة "لعلّه" قائمة دوماً، بدلالة أمثلة من التاريخ والجغرافيا هي على نقيض ما يُشاع بابتذال عن "الحتمية" الضيقة والأحادية لوجهة تحقق الواقع. ثمّ إنّه،وثانياً، فسوى ذلك كارثة: عاد الأميركان يتكلمون بقوة عن تقسيم العراق باعتباره الحل "الواقعي" الوحيد، لأنه "لعلّه" يمحو آثار جريمتهم الكبرى أو يموِّهها. عاد داعش ومَن يقف وراءه يُرسلون شاحنة كبيرة (هذه المرة) لتنفجر في سوق مدينة الصدر فتوقِع مئة قتيل دفعة واحدة، فـ "لعل" ذلك يستفز "الشيعة" فيلتفتون إلى الانتقام من أول مَن تقع أيديهم عليه، وتضيع الطاسة. عاد "مجهولو" السيارات السوداء رباعية الدفع يطلقون الرصاص على المتظاهرين في البصرة، فيقتلون بغاية الترويع، وعاد قادتهم يتكلمون عن المتظاهرين كـ "أعداء الدِّين" لعلّهم يحْرفون الإدراك العام لصلب المشكلة الذي جسَّده شعار التظاهرات في طول البلاد وعرضها: "باسم الدِّين باكَونا ــ سرقونا ــ الحرامية".. وعاد المالكي والنجيفي (لزوم التوازن المذهبّي) يستخدمان تعابير واحدة لوصف "المؤامرة" التي يتعرّضان لها، وأنهما ضحية.. "خطيّة" (حرام باللهجة)، لعلّهما ينجوان من المحاسبة.
ماذا بعد؟ لعله يتحقق فحسب القَدْرِ القليل من الإصلاحات التي يقررها رئيس الوزراء كل يوم تحت ضغط الانفجار الشعبي. ولأن الفساد تغوّل، فحتى ذلك القَدْرِ جيد جداً. لعله لن يسقط نظام المحاصصة أو ما يُسمّى بـ "العملية السياسية"، إسّ كل المصائب، الوطنية والاجتماعية والاقتصادية، وركيزتها. ولكن لعلّه يتزعزع. ولعل ذلك كله يمنح العراقيين ما يستحقه بلدهم المنكوب من ثقة بديناميته الاستثنائية الخلاقة، فينتقلون لمزيد مما لا بدّ منه، وعلى رأسه تلمّس أطر التوافق الوطني التأسيسي بعد كل تلك الأهوال. لعلّه!

 

للكاتب نفسه

في فك أحاجي الحدث السوري

الكل رابح: روسيا وتركيا وإيران وأمريكا وحتى دمشق. عدا الأكراد طبعاً وكالعادة. وعدا من قضوا في حرب لا لزوم لها، كالعادة أيضاً. قليلة هي المناسبات التي تكشف بهذا المقدار خواء...

انهم يحتقرون الشعب العراقي!

.. فأما أن القوم كاذبون في وعودهم الآن، أو أن القوم كاذبون في سلوكهم السابق على هذه الوعود، حين كانوا يدّعون أن "العين بصيرة واليد قصيرة".. أيهما يا ترى؟ الاثنان...

"المندسون" وصلوا الى العراق!

خلال الايام الثلاثة الماضية، منذ انفجر الشباب العراقيون في بغداد والناصرية والعمارة والحلة والنجف والبصرة، سقط 30 قتيلاً وأكثر من ألف جريح. والحبل على الجرّار. السلطة تستبيح الناس فتنقضّ عليهم...