خبز وحرية وكرامة وعدالة

"25 يناير" ــ الكبرى ــ في مصر، وقبلها "17 ديسمبر" ــ الشرارة ــ في تونس، وبعدهما كل ما حدث منذ خمس سنوات وللآن في طول منطقتنا وعرضها، هي بعجرها وبجرها لحظات كبرى في تاريخنا، لا يمكن لا لقمع مهما اشتد، ولا لتشويه أو تسخيف مهما تكرر، ولا لإحباط أو تيئيس من أي مصدر أتى.. تغيير طبيعتها ولا إطفاء أهميتها كعلامة على حيوية فائقة ما زالت تختزنها مجتمعاتنا: على الرغم مما ألحق بها
2016-01-21

نهلة الشهال

أستاذة وباحثة في علم الاجتماع السياسي، رئيسة تحرير "السفير العربي"


شارك
محمد عبلة - مصر

"25 يناير" ــ الكبرى ــ في مصر، وقبلها "17 ديسمبر" ــ الشرارة ــ في تونس، وبعدهما كل ما حدث منذ خمس سنوات وللآن في طول منطقتنا وعرضها، هي بعجرها وبجرها لحظات كبرى في تاريخنا، لا يمكن لا لقمع مهما اشتد، ولا لتشويه أو تسخيف مهما تكرر، ولا لإحباط أو تيئيس من أي مصدر أتى.. تغيير طبيعتها ولا إطفاء أهميتها كعلامة على حيوية فائقة ما زالت تختزنها مجتمعاتنا: على الرغم مما ألحق بها عمداً من عسف وتنكيل وإفقار وتجهيل، وعلى الرغم مما عجزت هي عن بلورته وإرسائه، فأبانت عن قصور أكيد وعن أزمات وأعطاب مكينة.
في تلك اللحظات المشرقة، لحقنا بالتاريخ وصححنا الجغرافيا، فصرنا مضرب مثل وقدوة في العالم كله وبكل اللغات، وصارت أخبارنا مركزية وليست في الهامش وليست مفعولاً بها. وعلى قدر ضخامة معنى هذا الذي ومض وانطلق، جاء الرد مهولاً. فمن كان ساذجاً إلى حد تصور التغيير هيّناً، وهزيمة القوى العدوة بضربة واحدة، وقع ضحية سذاجته. لا بأس.
ولكن الوقائع عنيدة كما يقال. وما حدث لا يمكن إنكاره: هي ثورات طالبت بالخبز والحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية، واندفع شبان وشابات مُبْهِرون في تصميمهم وفي ثراء إمكاناتهم، ليعطوها كل ما يملكون، واستعاد الحلم بتحققها من حاولها مراراً وعاود المحاولة، وجرفت في ديناميتها من كان منشغلا بهموم أخرى أبسط بكثير.. هي ثورات أعادت الربط بسواها مما سبقها (وما أكثره)، بعضه حمل تغييراً وبعضه واجه هزائم، ولم تخرج مِن "لا مكان" كما قيل بخبث أو دهشة. وكذلك هي متصلة بما يمكن أن يأتي.. فلكانت الحياة اندثرت من زمان لولا الحلم والأمل، وهما حقٌ وضرورة، وتجسيد لموقف واقعي، وليس توهيمات أو مثاليات..
مذّاك، أصيبت الأطراف المقابلة بالرعب.. وما زالت! ممكنٌ إذاً؟ فلا عاد اعتقال ولا إخفاء قسري ولا اغتيال يطمْئِنها، وانفلت العسْف بلا حدود. ولكنها أطراف لا تملك سوى تلك الأدوات ومعها الكذب والتخويف "من الأعظم".. وهذه كلها، ولو اشتغلتْ، فهي ليست برنامجاً للغد فيما الحاضر يزداد سوءاً ويلح في طلب حلول. تلك هي المسألة، بينما الأطراف المعادية هشة وفارغة على الرغم من فائض عضلاتها.

مقالات من تونس

من كأس العالَم.. هنا فلسطين!

2026-07-09

مَن يسمع أحاديث الناس في الشوارع والمقاهي والبيوت على امتداد المنطقة، وأمام الشاشات العملاقة والصغيرة على السواء، ومَن يصغِ لهتافهم وقت الهدف المصري، وغضبهم الفائر بعد النتيجة التي أجحفتهم، يفهم...

تحقيق استقصائي | النقاط السوداء: بؤر النزيف على طرق القاهرة الكبرى وضواحيها

رباب عزام 2026-07-08

في النشرة الأخيرة للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (نيسان/ أبريل 2025)، سَجّلت محافظتا بورسعيد والأقصر رصيد صفر حوادث وإصابات، للعام 2024، وذلك لعدم تلقّي الجهاز بيانات متعلقة بالمحافظتين، بسبب انضمامهما...

للكاتب/ة

الانحطاط!

استتروا يا قوم. أعمالكم نافلة وزائلة، ولن يتحقق منها شيء، بل قد يتسبب الموقف العام الحالي، شديد التعقيد، في دمار كبير لما تبقّى من لبنان، وهو قليل، فتُذْكَرون في كتب...