لا-حدث الانتخابات الرئاسية في مصر

لم يسبق لمصر أن وصل أحد رؤسائها الى هذا المقدار من الإدقاع: لا السادات العنجهي الكريه ولا مبارك الموظف التافه. يمكن للسيسي الاعتداد بانه تفوّق على كل فترات القمع والافقار والاذلال التي سبقته..
2018-03-29

نهلة الشهال

رئيسة تحرير السفير العربي


شارك
صدام الجميلي - العراق

من يعرف موسى مصطفى موسى؟ هذا اللا - أحد  هو المرشح الآخر في الانتخابات المصرية، ولكنه يقول بنفسه أنه "ليس هنا لمنافسة السيسي"! ولكان الامر مضحكاً لو أن جموع المصوِّتين الذين أجبر أغلبهم على المشاركة اسقطوا في الصندوق ورقة عليها اسم الرجل "اللا ــ أحد" نكاية بالسيسي، طالما أن استخدام سلاح الاعتراض المتمثل بالتصويت بورقة بيضاء يبدو بعيد المنال.

مقالات ذات صلة

إلا أن الخيارين يتطلبان قدراً من التنظيم العام ليس متوفراً بعد خمس سنوات من السحق العنيف لـ"دا يللي صار من 8 سنوات ومش راح يتكرر"، بحسب "الرئيس المعجزة" (من أقوال السيسي)، في اشارة الى يناير 2011 (هي 4 سنوات رئاسة + واحدة قبلها باسم الرئيس الانتقالي المؤقت عدلي منصور)، بعد انقلاب 3 تموز/ يوليو 2013 على حكم محمد مرسي والاخوان المسلمين. وكان هؤلاء فرحين بالرجل (السيسي)، أصغر الأعضاء سناً في المجلس العسكري المشكل بمناسبة يناير 2011 ولإدارة الحدث المزلزل الذي أطاح بمبارك كرئيس، وبالداخلية كوكر للسلطة. ففي آب/  أغسطس 2012، أصدر محمد مرسي، وكان الرئيس آنذاك، قراراً بترقية السيسي من رتبة لواء إلى رتبة فريق أول، وتعيينه وزيراً للدفاع وقائدا عاما للقوات المسلحة، خلفا للمشير  طنطاوي. والسيسي كان وقتها يشغل منصب رئيس المخابرات الحربية والاستطلاع. وقد اعتبره "حزب الحرية والعدالة"، الذي شُكِّل كواجهة سياسية للاخوان، "وزيراً للدفاع بنكهة الثورة"!

ولكن فلندع غباء وحماقة الاخوان جانباً، وقلة كفاءتهم المذهلة التي ظهرت حينما اتيحت لهم فرصة انتظروها لثمانين عاماً بحسب الاسطورة الشائعة.

السيسي في هذه الانتخابات كان يقاتل ضد العزوف عن الاقتراع، وهو مظهر القرف العام عادة، وأبسط انواع الاحتجاج لو شئنا تأويله سياسياً. وهو هُزم في رهانه على الرغم مما وقع من ضغوط معيبة حتى في أبعد جمهوريات الموز عن الانظار: نال 92 في المئة من الاصوات حسب الفرز الاوّلي، ولكنها تخص الذين صوتوا وهم في أحسن الاحوال 25 مليونا من أصل 60 مليونا يحق لهم التصويت، منهم 2 مليون صوت باطل أو غير صحيح، والله أعلم ما العيوب التي تشوبها. اي أنهم أقل من 40 في المئة ممن لهم حق التصويت هم من من ذهب طائعاً لتاييد السيسي في هذا الاستفتاء، أو من اضطر مجبراً على ذلك، معيداً الى مراقب مكلّف كان ينتظرها، البطاقة الحمراء وعليها بصمته، كدليل على المشاركة.. فمن "لن يفعل" هُدد مسبقاً باعطاء اسمه الى الامن بدليل تلك البطاقة، أو بحسم اجازاته أو بمعاقبته بالذي وحده الله يعلم ما هو. ومن فعل وُعد بنيل صندوق تموين اضافي او نقاط لمزيد من السكر والزيت في الصندوق القادم او لإشراكه في قرعة لاختيار 500 شخص الى الحج الخ.. بل هُدد الغلابة بإلغاء معاش "تكافل وكرامة" الحكومي، المعروف بـ"معاش السيسي". هذا عدا النداء المصور للمفتي الذي يحث المواطنين على الوفاء بحصتهم من المسؤولية، وعدا "شعب ورئيس" الفيلم الدعائي الطويل (57 دقيقة) المنتج بما يفترض انه اتقان وعناية فائقين، حيث السيسي يقول أن أحب المواد الدراسية والمعرفيه اليه لطالما كانت مادة التاريخ، مضيفاً بشكل مفاجئ ولكن مع الشروح اللازمة: "شوفي، أنا التاريخ عندي هو اللقاء مع الله سبحانه وتعالى"، ما يعني أنه يُعيّن الجهة التي ستحاسبه وليس فحسب الجهة التي ينتصر أمامها، ملغياً الارض وناسها، باعتباره هو من قال أن "التغيير سيكون ثمنه حياتي وحياة الجيش"، وفي أمكان أخرى "على جثتي"، وهكذا..

مقالات ذات صلة

الرجل الذي أعدم المئات حتى الآن، وجاهاً أو بالاخفاء والتعذيب والتصفية، ويعتقل الألوف من افضل الشباب والشابات الذين انتجتهم مصر، والذي اغلق كل جمعيات الدفاع عن الحقوق أو اسعاف المضطهدين (بما فيها العناية باطفال الشوارع مثلاً) والرجل الذي أيد علناً، حين كان في المجلس العسكري، فحوص العذرية المشينة التي ارتكبت من قبل قوى الأمن أثناء فض الاعتصامات في 2011 - 2012، والرجل الذي بدد 60 مليار دولار على شق قناة سويس اضافية على أساس أنها حل اقتصادي سحري، ثم راح يقول بلا خجل حين ظهر فشلها الذريع بانها إنما كانت مشروعا لـ"رفع المعنويات"، الرجل الذي حرر سعر صرف الجنيه فجعله منهاراً وجعل المواد الغذائية والاساسية للمواطنين ترتفع بنسبة مئة بالمئة واجورهم ومداخيلهم تنخفض بالنسبة نفسها، الرجل الذي باع جزر تيران وصنافير للسعودية ولاسرائيل باعتبارها بوابة مضيق تيران الاستراتيجي، والذي يعاون اسرائيل في كل ما تريد، أمنياً وسياسياً، ويعقد صفقة بيع الغاز معها، ويلتقي نتنياهو في نيويورك بالاحضان.. هذا الرجل يخطط للبقاء رئيساً مدى الحياة.

لم يسبق لمصر أن وصل أحد رؤسائها الى هذا المقدار من الإدقاع. لا السادات الكريه ولا مبارك التافه.. وقد أرسل الكونغرس الامريكي وفداً لمراقبة الانتخابات يبدو أنه كان راضيا ًواستمتع بزيارته الى "البهية".

مقالات من مصر

الاسكندرية: الكفاح اليومي لسيدات الرصيف

منى علاّم 2020-03-12

النساء هنا وافدات من الريف أو قاطنات في المدينة. استطاعت بعضهن أن ترفع مستواها الاقتصادي، وأخريات بالكاد يكفي دخلها احتياجات أسرتها. وهن يتحملن المسئولية الاقتصادية للأسرة، أو على الأقل الجانب...

للكاتب نفسه

الاحتمالات...

هؤلاء يخاتلون بلا أدنى شك. ينتظرون مرور العاصفة. ولذا، فقرار المصير يُتخذ اليوم: بداية في العقول والنوايا. في القناعات. وبعدها تولد الأفعال والأشكال المطابقة لها.

كنّا على حق!

العالم الحالي ليس فحسب كريهاً وظالماً، بل هو "مستحيلٌ" كذلك. وهذا ما كشفته جائحة الكورونا بلمح البصر ومن غير حساب. أن "عالماً آخرَ ممكنٌ": ممكنٌ.. وإجباري!