وجعلنا من الماء كل شيء حي!

عوض نقاش النص وتصويبه، تلقينا سيلاً من الشتائم، وكأننا من يحرم العراق  من مياهه، أو كأننا نتمنى ذلك ونسعد به. ولم يكن ذلك هو ما هالنا، بل رفض رؤية المشكلة بحجة الاتكال على الله..
2018-03-01

نهلة الشهال

رئيسة تحرير السفير العربي


شارك
هنيبعل سروجي - لبنان

نشرنا في العدد الماضي من "السفير العربي" الجزء الأول من نص عن خطر جفاف نهري العراق العظيمين، وكيف أن ذلك يحدث بفعل فاعل وليس كقدر. وتناولنا ما قامت به تركيا وما زالت، من بناء سدود وبحيرات اصطناعية، بلا أي حساب لتقاسم المياه بين الدول المستفيدة من الانهار العابرة لها، وهو أمر ينظِّمه القانون الدولي وليس متروكاً لاستنساب من تمرّ تلك الانهار في أراضيه، أو تنبع فيها. وهناك هيئات دولية وتقاليد في المفاوضات والتحكيم وتجارب في الصدد... وكنا قد سبق لنا أن نشرنا ملفاً عن المياه يمكن مراجعته كحد أدنى من التعرف على الموضوع بما لا يخص أبداً العراق، وذلك لمن لا يجد في نفسه الصبر على البحث والتوسع بشكل عام.
وبخصوص العراق، فسننشر تالياً الجزئين الثاني والثالث: واحد يتناول ما فعلته وتفعله إيران، والآخر ما قصّرت فيه الدولة العراقية، وما يمكنها القيام به ــ أي مقترحات وحلول..
مسألة المياه هي من أخطر المسائل التي تواجه الأرض راهناً وفي مستقبل ليس ببعيد، وهي تندرج في لائحة قصيرة لما يهدد البشرية، يتصدّرها بالطبع خطر الحرب النووية، ولكنها ليست في ترتيب بعيد عن هذا المركز الاول المشؤوم. وهذا أمر تقر به كل الدراسات في الشأن التي تشير الى أن أسباب ذلك هي 1-  التزايد السكاني على الارض، و2- الهدر متعدد الاسباب لهذه الثروة الحيوية، و3- ارتفاع حرارة الجو بفعل التلوث المريع المهيمن، هذا علاوة على 4- إصابة الموجود من المياه العذبة والصالحة للاستخدام بالضرر نتيجة تلوث مصادرها ومجاريها بفعل طرائق في الانتاج لا تأبه كثيراً لهذا الجانب. وكل ذلك يحتاج لمراجعة وتعديل، وهي أمور ممكنة لو تخلّص الانسان من قصر اهتمامه على اللحظة ونظر الى المصلحة العامة أولاً، والى ابعد من أنفه ثانياً، وهذا يشمل شروط حياة ابنائه المباشرين وفي ابعد تقدير أحفاده. فالارض عموما وصلت لما يقال له "حد السكين" في مسالة المياه كما في سواها، ولكنهم في غيِّهم يعمهون.
فوجئنا بالتعليقات. فعوض نقاش النص وربما تصويبه أو الاضافة عليه، تلقينا سيلاً من الشتائم، وكأننا من ينوي حرمان بلاد الرافدين من مياهها، أو ــ وهو ما قيل في هذه التعليقات ــ كأننا نتمنى ذلك للعراق ونسعد به. ولكن، لم يكن هذا هو الجانب الذي هالنا، بل التعليقات التي ترفض أن ترى المشكلة بحجة الاتكال على الله. ولم يردْ تعليق واحد من بين العشرات (28 تعليق حتى اليوم)، يحاول التفكير في كيفية تدبر الامر، مع أن الإيمان يأمرنا بالتعقل والتوكل! هناك تعليق واحد عقلاني يعتبر ما نقوله "مبالغ به". ونجيب: ربما، ونرجو ذلك!
... نظن هذه العقلية الشتّامة بيسر مدهش، المستريبة بالرأي حين يكون ربما غير مألوف أو يستبق التحقق، الميالة الى رؤية خبائث ومؤامرات كل ما يهز الاطمئنان البليد، التي ترفض رؤية الواقع، ثم ــ وبالضرورة وكتتمة ــ المستقيلة من المسؤولية والفعل.. هي أخطر ما يواجه مجتمعاتنا. نجدها في العلاقة بالسلطات المتجبرة، التي لولاها لما تمكنتْ من البقاء. اقرأوا النص عن الوضع في مصر المنشور هنا، وإقرأوا سواه من المواضيع التي ننشرها، فنحن لا نفعل غير تشجيع الكتّاب والباحثين على تفحص أسباب العطب في مجتمعاتهم (أم أنها ليست معطوبة ؟؟). ونستهدي بشعارنا: "البحث وسط الخراب عما ليس خراباً" ونسعى لإبرازه والتمسك به، فنحن نعتقد بـ"الإمكان"، على الرغم من بؤس الحال الراهن، ونتمسك بأن التفاؤل عاطفة ثورية.
إليكم ها هنا ربطاً التعليقات كما استقبلناها حتى تاريخ اليوم على صفحة السفير العربي على فيسبوك. ونحن ننتظر المزيد مع نشر الحلقة الثانية خلال أيام. ولكننا نتمنى نقاشاً مثمراً عوض ذلك.. ونتقبل كل نقد!

 

مقالات من العالم العربي

الجدل الافتراضي حول العلمانية في سوريا

كمال شاهين | 2018-06-14

ما أهداف الاتفاقية بين "جامعة البعث" الحكومية ووزارة الاوقاف؟ ليست المرة الاولى التي تطبق فيها السلطة في سوريا هذا السيناريو القائم على تعاونها مع الاسلام "الوسطي"، وتحديداً بعد أزمات كبرى.

.. لا بد من مراجعة للفكر والفقه

طلال سلمان | 2018-06-14

تفجر الدكتور علي فخرو، أحد أبرز المثقفين العرب، بالكلام كمن يصيح بالغافلين وينبه الذين انحرف بهم المسار او انحرفوا به عن غايته: كانت كلماته تنضح وجعاً وشيئاً من الخيبة والخوف.

للكاتب نفسه

سوريا القانون 10: افتراس + +

نهلة الشهال | 2018-06-01

.. كأنه لم يحصل شيء في البلاد، وما زال حاصلاً. وكأن الحياة في سوريا سماء وماء. هي مصادرة وخصخصة في الوقت نفسه، وتحقق اصطياد عدة عصافير بحجر واحد.

في مصر إرهاب دولة

نهلة الشهال | 2018-05-24

إرهاب الدولة تمارسه السلطة على مواطنيها "كوسيلة للحكم لكسر شوكة المعارضين بإجراءات قصوى والإخافة الجماعية" وعلاماته "المحاكم المتسرّعة، التعذيب، الخطف، التصفية خارج القانون".. وكلها متوفرة اليوم في مصر.