الأبعاد الاقتصادية لصراع الإرادات حول الأقصى والقدس

على رغم من أن شعار "القدس الشرقية عاصمة دولة فلسطين" هو الرؤية السياسية والوطنية الوحيدة المقبولة، إلا أن هذا الموقف يفتقر إلى تفكير عملي بالآليات التنفيذية اللازمة لتجسيده.
2017-07-27

رجا الخالدي

باحث في التنمية الاقتصادية، من فلسطين


شارك
سامية الزرو - الأردن

ما أكثر العبر التي تستخلص على مدار الأيام العشرة التي مضت منذ تفجر الأزمة الأخيرة حول المسجد الأقصى والحرم الشريف. فمنذ أول تحرك جماهيري واسع في القدس عام 2014، على اثر مقتل الفتى محمد ابو خضير على أيدي مستوطنين إسرائيليين، ثم هبات 2015 و2016 تباعاً، يبدو أن القدس باتت تلعب دور البوصلة الموحِّدة للشعب الفلسطيني المنقسم سياسياً ومكانياُ. أصبحت الجبهة الأولى والأخطر للمواجهة المباشرة مع الاحتلال، وأيضاً الساحة الوحيدة المتاحة لممارسة سيادة الشعب الفلسطيني بانتظار تحقيق سيادة دولته. ما تؤكده الأحداث الجارية حول المسجد الأقصى والحرم القدسي الشريف ليس فقط مركزية القدس في النضال الفلسطيني منذ احتلال المدينة عام 1967، وموقعها البارز في التاريخ الإسلامي والتجربة مع الاستعمار في فلسطين. بل تعكس هذه اللحظة النضالية قوة شعب إذا أراد الحياة، وقدرة الناس العاديين، والفصائل والتيارات، والشيوخ والطوائف، والنساء والشباب، بأن يقرروا انتهاج طريق واحد والتجرؤ على تحدي المحتل، معيدين للقدس مكانتها المحورية في الصراع الطويل مع الاستعمار والتهويد والبطش والحرمان.

 

حاجات القدس

 

من المتوقع أن يتكبد فلسطينيو القدس خسائر مادية ومالية وبشرية، كما في الهبات السابقة، وأن يواجهوا عقوبات وأعباء جديدة جراء تحديهم الجماعي لسياسات وإجراءات دولة إسرائيل الهادفة الى الحفاظ على قبضتها الأمنية على القدس الشرقية. وإذا كانت الغاية أن تتم المحافظة على ديمومة الحراك الشعبي الحالي وضمان استدامته إلى ما بعد حسم موضوعه الراهن والعودة إلى ما كانت عليه ألأوضاع قبل 14 تموز، فستحتاج القدس الشرقية وسكانها الفلسطينيين ال350 الفاً إلى أكثر من المساعدة الرمزية التي أعلن عنها الرئيس الفلسطيني بتخصيص 25 مليون دولار، كجزء من مناشدته المؤسسات العربية والإسلامية والمستثمرين الفلسطينيين للإسهام في تأمين صمود أهالي القدس والحفاظ على مقدّراتهم ومقومات المدينة الاقتصادية.

 

باتت القدس تلعب دور البوصلة الموحِّدة للشعب الفلسطيني المنقسم سياسياً ومكانياُ. أصبحت الجبهة الأولى والأخطر للمواجهة المباشِرة مع الاحتلال، وأيضاً الساحة الوحيدة المتاحة لممارسة سيادة الشعب الفلسطيني بانتظار تحقيق سيادة دولته.

 

قبل المال، فأن القدس الشرقية تحتاج إلى رؤية اقتصادية واضحة لحجم وطبيعة التحديات أمام بقائها البشري والاجتماعي وأمام الحفاظ على موقعها "كعاصمة أبدية" لدولة فلسطين. أن ادراك هذه التحديات يمهد للفعل المنسق والمخطط بعناية للتعامل معها من خلال تعزيز القدرة الذاتية للاقتصاد المقدسي والعمل على التقليل من انقطاعه عن محيطه الفلسطيني والعربي الأوسع. أهم ما توفره الظروف الحالية التي يمكن الاستعانة بها في توجيه العمل الاقتصادي هو تجربة الإرادة الموحدة والقيادة الحكيمة المتناغمة مع مطالب "الشارع"، والوعي العام بالخطورة الوطنية للموقف، والقدرة على التعبئة الجماهيرية المنضبطة، هي جميعها عناصر ايجابية في إنجاح الجهود الضرورية والملحة لتصميم خطة دعم اقتصادي فعالة، توفر مكاسب ملموسة للمواطن وللمجتمع.

 

واقع الحال الاقتصادي المقدسي   

 

كانت مدينة القدس دائماً عاصمة التجارة والنقل والسياحة والثقافة الفلسطينية، ومركز حياتها السياسية والدبلوماسية. وكما أظهر تقرير سابق للأمم المتحدة بشأن اقتصاد القدس الشرقية وما يؤكده تقرير محدث حول الموضوع يصدر قريباً عن "ماس" ، أدت سياسات الاحتلال الإسرائيلي إلى فصل القدس عن بقية الاقتصاد الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية، ودمجها في الاقتصاد الإسرائيلي، بطريقة جزئية ومشوهة. هكذا أصبح اقتصاد القدس الشرقية يعتمد بشكل متزايد على الاقتصاد الإسرائيلي في التجارة وسوق العمل والمالية وغيرها. وتسارعت عملية فصل القدس الشرقية خلال العقد الأخير، في سياق إجراءات إسرائيلية تغيّر الطابع العمراني والديمغرافي فيها، وكلها ضمن هدف تهويد القدس. يمكن إيجاز التحديات التي تواجه الاقتصاد الفلسطيني في القدس المحتلة من خلال ثلاثة محددات رئيسية كانت وما زالت السمات البارزة المؤثرة على تطوره:
•     الضم لدولة إسرائيل الذي نتج عنه إلحاق الاقتصاد مباشرة بمؤسسات وقوانين ومصالح السلطات الإسرائيلية وسياستها التمييزية ضد التنمية والوجود الفلسطيني؛
•    العزل عن محيطه الفلسطيني اجتماعياً وسياسياً واقتصادياً، مما يجعل من الصعوبة بمكان مقاومة تأثيرات الضم والاستيطان والخناق على الأحياء العربية ويبعد المصلحة المقدسية عن المصلحة الفلسطينية الوطنية الأوسع؛
•    التفكك، المتمثل في التراجع في جميع المؤشرات الاجتماعية والسكانية تقريباً، وفي تفتت الاقتصاد ونزع قواه الذاتية المحركة للنمو.
أن حجم تراجع اقتصاد القدس الشرقية يتجلى في انخفاض نسبة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني من حوالي 13 في المئة الى حوالي 8 - 9 في المئة في بداية الفترة الانتقالية التي نصت عليها اتفاقيات أوسلو (1994). وعلى الرغم من التحسُّن العام للبيئة الاقتصادية بعد ذلك، فإن نسبة مساهمة القدس الشرقية في اقتصاد الأراضي الفلسطينية المحتلة واصلت انخفاضها لتبلغ أقل من 8 في المئة بحلول عام 2000. بلغ إجمالي القيمة المضافة للناتج المحلي في القدس الشرقية 1075 مليون دولار للعام 2015 وهو ما يمثل اقل من 9 في المئة من الناتج المحلي الفلسطيني الاجمالي. يهيمن قطاع الخدمات والسياحة على ما يزيد عن 40 في المئة من إنتاج اقتصاد القدس، بينما تستحوذ تجارة الجملة والتجزئة على الحصة نفسها تقريباً، ومن ثَمّ، تأتي الصناعة التحويلية والمياه والكهرباء. تعكس التقلبات الحادة في القيمة المضافة القطاعية بين سنة وأخرى حساسية هذا القطاع أو ذاك وتأثره بالصدمات الخارجية. يمكن مثلاً تفسير الانخفاض الحاد في إنتاج قطاع التجارة عام 2014 وثم في قطاع الخدمات عام 2015 بتقلب الأوضاع الاقتصادية العامة في القدس الشرقية وتأثرها بالمناخ السياسي والأمني المتدهور المحيط بالمدينة خلال السنوات الاخيرة.

 

تمر القدس اليوم بما خضعت له يافا تاريخياً على سبيل المثال. هي حالياً في مرحلة الضم الزاحف إلى الاقتصاد الإسرائيلي، مع تحول القدس الشرقية إلى حي الأقلية العربية وسط أكثرية يهودية غالبة ومرتبطة بالقدس الغربية، تماماً مثل علاقة يافا بتل أبيب.

 

ومن أهم الإشكاليات في ترجمة تجربة الوحدة والقيادة الميدانية التي نعيشها اليوم في سياق معركة الأقصى الى لغة السياسات والبرامج الاقتصادية المؤثرة، هو ضعف التنسيق بين مختلف الجهات المكلفة بتمثيل القدس الشرقية، سواء على صعيد القيادة الفلسطينية الرسمية أو على صعيد المجتمع المدني والقطاع الخاص. وتفاقم ذلك مع فقدان القدس لمركزيتها، خصوصاً على الصعيد السياسي، في ظل تشديد إسرائيل للقيود على عمل المنظمات الرسمية والمؤسسات الفلسطينية فيها، ما يؤدي إلى تشتت جهود ومبادرات مؤسسات المجتمع المدني العاملة فعلاً دون أثر ملموس ومستدام على الأرض، لأنها غالباً محاولات لأفراد أو جماعات منفصلة، غير مبنية على رؤية وطنية جامعة. يزيد من صعوبة الأمور وجود عدد قليل من المؤسسات الفاعلة في القدس، خاصة في ظل السياسات الإسرائيلية التي تستهدف المؤسسات الفلسطينية فيها. فمنذ العام 2001، أغلقت إسرائيل أكثر من 31 مؤسسة فلسطينية بما فيها "بيت الشرق"، مقر منظمة التحرير الفلسطينية في القدس، والغرفة التجارية. أدى مناخ القمع هذا إلى انتقال العديد من المؤسسات إلى خارج القدس، ممّا تسبب بفراغ مؤسساتي كبير مصحوب بغياب القيادة السياسية. وتفتقر المؤسسات القائمة، التي تؤدي غالباً وظائف تخدم الجمهور، لتمويل تشغيلي لتغطية احتياجاتها، وهي بالتالي تتنافس كثيراً فيما بينها على الموارد القليلة المتوفرة من جهات مانحة دولية وعربية. وكذلك، ارتبط غياب المرجعية والقيادة السياسية في القدس بغياب رؤية اقتصادية ثابتة لها مما تسبّب بفراغ تخطيطي لا زالت تعاني منه القدس الشرقية التي تعتبر عاصمة دولة فلسطين.. حيث تم تخصيص 0.44 في المئة فقط من ميزانية السلطة الفلسطينية لعام 2015 لوزارة شؤون القدس ومحافظة القدس.

 

مسارات اقتصادية بديلة

 

تظهر ثلاثة مسارات اقتصادية محتملة من شأنها تحديد مستقبل الاتجاه الاقتصادي للقدس الشرقية ولتخطيط إنمائها، بحسب درجات متفاوتة من الاندماج مع الاقتصاد الفلسطيني أو الإسرائيلي أو الانفصال عنهما، وتوفر تصور أولي للخيارات النظرية أمام صناع القرار الفلسطينيين:
1.    التوجه نحو نظام منفصل للقدس الشرقية وقبول عزلتها عن الكيان الوطني الفلسطيني، بحيث لا تكون مدينة القدس، في شطريها، تابعة لسيادة الدولة الفلسطينية أو لإسرائيل، أي كما كان منصوص عليه في قرار تقسيم فلسطين 181 باعتبارها مدينة منفصلة (corpus separatum)  تحت إدارة دولية، وأن تسلك طريقها ككيان مستقل. يبدو هذا خيار غير واقعي سياسياً أو قانونياً اليوم، على الرغم من اعتماد هذا المفهوم كجزء من الشرعية الدولية الخاصة بالقدس.
2.     تعزيز العلاقات الاقتصادية مع الضفة الغربية والأردن وتقليل الاعتماد على الاقتصاد الإسرائيلي: يتضمن هذا المسار المحتمل العمل المكثف وغير الاعتيادي للحفاظ على الطابع الفلسطيني والعربي للقدس الشرقية، والارتقاء فوق الانقسامات والمصالح الضيقة من خلال جهد جماعي وتركيز متواصل من الجهات الفلسطينية العامة والقطاع الخاص، وفي سياق جهود وطنية للتغلب على التجزئة الاقتصادية التي تعاني منها الأراضي الفلسطينية المحتلة.
3.    الخضوع للقوة الاقتصادية الإسرائيلية وقبول الضم: في هذا التصوير للمستقبل المحتمل، قد تصبح حالة القدس الشرقية مثل المناطق العربية داخل إسرائيل نتيجة سلوك هذا المسار الذي يشمل المطالبة بالمساواة في الخدمات والحقوق بين شرق وغرب القدس. يمكن اعتباره الحل الأكثر "واقعية" إذا لم يتحقق الخيار الثاني أعلاه، بل لعله سيكون النتيجة الحتمية لاستمرار الوضع الراهن 5-10 سنوات إضافية دون تغيير.

 

مقاومة الضم، فك العزلة والقضاء على التفكك

 

إن التعامل مع هذه البدائل، أو الاحتمالات، يتطلب تحديد إياها يحقق أكثر من غيره الأهداف الإستراتيجية المتمثلة في: 1) رفض ومقاومة الضم الزاحف للأرض وللإنسان، 2) فك العزلة الاقتصادية وتقوية الأواصر مع المحيط الفلسطيني في الأراضي المحتلة وداخل إسرائيل، 3) القضاء على التفكك الاجتماعي والاقتصادي والمكاني وسياسات "الأسرلة" المتبعة من قبل مؤسسات الدولة.
إذا استمر الوضع السياسي والاقتصادي على ما هو حالياً، يبدو أن اقتصاد القدس متجه نحو المزيد من الاندماج مع الاقتصاد الإسرائيلي وقطع الأوصال مع الاقتصاد الفلسطيني، خصوصاً في ظل غياب قيادة سياسية وطنية في القدس وفي ظل تعمق أزمة الهوية الاجتماعية والثقافية. يبدو أن القدس تمر اليوم بما خضعت له يافا تاريخياً على سبيل المثال، وهي حالياً في مرحلة الضم الزاحف إلى الاقتصاد الإسرائيلي، مع تحول القدس الشرقية إلى حي الأقلية العربية وسط أكثرية يهودية غالبة ومرتبطة بالقدس الغربية، تماماً مثل علاقة يافا بتل أبيب. هناك مؤشرات واضحة تدل على اتجاه اقتصاد القدس للضم المتواصل مع الاقتصاد الإسرائيلي، منها:
-    اعتماد معظم سكان القدس الشرقية على سوق العمل الإسرائيلي كمصدر رئيسي لتوفير فرص العمل والدخل.
-    اعتماد سكان القدس على النظام الصحي والتعليمي الإسرائيلي.
-    تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين سكان القدس الشرقية والقدس الغربية / إسرائيل.
-    خطط إسرائيل لربط المواصلات العامة في القدس الشرقية مع شبكة المواصلات الإسرائيلية في المستقبل.
-    المصالح والفوائد المادية من العمل مع السوق الإسرائيلي.
للرد على هذه التحديات الإستراتيجية الثلاثة التي تهدد المشروع الوطني الفلسطيني العام، لا بد من التوافق حول رؤية اقتصادية واضحة للقدس وهو ما نفتقر إليه حالياً. على هذه الرؤية أن تحدد شكل وعلاقات وموقع القدس التي نريد أن نعيش فيها بعد خمس أو عشر سنوات من الآن، وما هي الإستراتيجية اللازمة لتحقيق هذه الرؤية، وكيف يمكن أن يسهم الاقتصاد في ذلك. وعلى رغم أن شعار "القدس الشرقية عاصمة دولة فلسطين" هو الرؤية السياسية والوطنية الوحيدة المقبولة، إلا أن هذا الموقف يفتقر إلى تفكير عملي بالآليات التنفيذية اللازمة لتجسيده. لذلك حان الوقت لوضع برنامج عمل اقتصادي للقدس وتحديد الآليات لتحقيقه في المدى المنظور. في غياب مثل هذا الموقف الفلسطيني الجديد، ستكسب إسرائيل المزيد من الوقت لمواصلة ضمها للقدس الشرقية وبسط سيطرتها السياسية والاقتصادية عليها من خلال خلق وقائع متزايدة على الأرض سيكون من الصعب محوها في المستقبل، خصوصاً في ظل استفادة إسرائيل من طغيان "الإفلات من العقاب" وإهمال القانون الدولي، وتجاهل مسؤولياتها بشأن مسألة "مدينة القدس".
إذا توفرت الإرادة الفلسطينية المماثلة لما ظهر في القدس مؤخراً، والإصرار على مواجهة الإرادة الاقتصادية الإسرائيلية، فإنه يمكن التعامل مع جميع الاحتمالات والتحديات.

 

- يستند هذا المقال إلى بعض المعلومات والاستنتاجات الواردة في تقريرين حول اقتصاد القدس الشرقية أشرف على اعدادهما الكاتب، نشر الأول من قبل منظمة الأونكتاد عام 2013 واعد الثاني، الذي سيصدر قريبا عن "معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني – ماس"، الباحثة نور عرفه.

مقالات من القدس

ليست صفقة ولا هي تسوية

لو بقي فعل أخير يمكن للسلطة الفلسطينية التفكير فيه، فهو الذهاب الى الأمم المتحدة وطلب وصاية وحماية دوليتين، والاعلان أنها لن تستمر بعد اليوم في إدارة الوضع الامني والاداري والمعيشي...

للكاتب نفسه

ما بعد الأزمة المالية الفلسطينية: قنوات إحكام التبعية لإسرائيل

فشل بروتوكول باريس في تحقيق أهدافه "المعلنة" (والمأمولة فلسطينياً) في تغيير بنيوي في الاقتصاد الفلسطيني وتبعيته الخارجية، وفشل الرهان على تعهدات الحكومات الإسرائيلية، بينما نجح تطبيق البروتوكول فعلاً في تقويض...

ما بعد الأزمة المالية الفلسطينية: معادلة الانفكاك الاقتصادي عن إسرائيل

على الرغم من الامتعاض الفلسطيني الواسع تجاه "بروتوكول باريس" ومجمل ترتيبات أوسلو، فإنه ليس واضحاً بعد ما إذا كان الكيان الفلسطيني - السياسي والاقتصادي والاجتماعي - جاهزاً لدفع ثمن تفكيك...