كتّاب من سبعة بلدان عربية يتحدثون...

«السفير العربي التي نُشرف على إصدارها، أنا نهلة الشهال وزميلاي زينب ترحيني وآدم شمس الدين، هي آخر مواليد «السفير» ولكني متأكدة من أنها لن تكون أخيرها. وهي صدرت منذ عام ونصف بمهمةٍ عينتها لنفسها: أن تبحث وسط الخراب الذي يحيط بنا على كل الصعد، عمّا ليس خراباً وأن تلتقطه وتبرزه: ليس كأمل كاذب أو إشاعة للوهم أو رفعا ذاتيا وإرادوياً للمعنويات، بل كإمكان فعلي قائم، يُفترض بنا
2014-04-02

شارك
تصوير محمد شرارة

«السفير العربي التي نُشرف على إصدارها، أنا نهلة الشهال وزميلاي زينب ترحيني وآدم شمس الدين، هي آخر مواليد «السفير» ولكني متأكدة من أنها لن تكون أخيرها. وهي صدرت منذ عام ونصف بمهمةٍ عينتها لنفسها: أن تبحث وسط الخراب الذي يحيط بنا على كل الصعد، عمّا ليس خراباً وأن تلتقطه وتبرزه: ليس كأمل كاذب أو إشاعة للوهم أو رفعا ذاتيا وإرادوياً للمعنويات، بل كإمكان فعلي قائم، يُفترض بنا البرهان على وجوده والتمسك به، وإلا فلا خيارات أخرى عدا العدم. السفير العربي ليس صحيفة، وهو بالتالي لا يلاحق الأحداث خبَرياً، كما أنه ليس مساحة للرأي، كحق أكيد لكل كاتب. قررنا أننا ننبش في الواقع، نقدم معطياته ونحاول ربطها معا وتحليلها، وذلك بأسلوب مبسط بأكثر ما يمكن ليصل لكل القراء.
يتشارك في السفير العربي حوالي 100 كاتب وكاتبة، نصفهم تحت الثلاثين، وربع هؤلاء تحت الـ25 وبيننا عينات منهم هنا. والنصف الثاني من كتابنا أغلبهم تحت الأربعين. اخترنا أن نستقبل على صفحاتنا شباباً وشابات، ليس إيمانا بتفوق ما يستند إلى السن و«الشبابوية»، بل ربطا بالمستقبل. اعتبرنا ذلك وسيلة لأمرين: أن يقدِّم هذا الجيل الشاب من الأكاديميين والكتّاب ما لديهم ويمكنه أن يضيء على واقعنا، وخاصة على جوانبه التي تبدو كارثية تماما. وكذلك، ومن جهة ثانية، اعتبرنا ذلك وسيلة لتحقيق النقل الذي لطالما اشتكينا من أنه لا يحصل في المنطقة، فلا ينقل الأكبر سنا تجاربهم إلى الجيل التالي، وحين يفعلون، فبشيء من الفرْض أو السلطوية/ الأبوية، ولا يقبلون بامتحان آرائهم، ويضيقون ذرعا بـ«قلة معرفة الشباب» الخ...
أردنا أن نوفّر عملية «النقل» بقدر الإمكان وبشروط سليمة، وان نثبت أيضا أن لدى الشباب ما هو ثمين، في التفكير والنظرة والممارسة. وآمل أن السفير العربي بما نشرَته لهم ولسائر كتابها من نصوص، قد اقتربت من تنفيذ وعدها.
التمرين صعب على هؤلاء الكتاب، لأنه يحاول الربط بين اللحظة والمتوقع غدا. لذا فسيتدخلون سريعا وبتركيز شديد لتقديم الفكرة التي يرون أنها هي الأساسية، كلٌ في ما يخص بلده. ويأمل كل متدخل أن يثير لديكم أسئلة فيَفيد منها هو، ويسعى لتلمس إجابات. كنا نطمح لوجود عدد من كاتباتنا بيننا، فلا يكون المشهد مذكّراً، مما بات معيباً عموما، ولا يعكس حقيقة انتاج هذا الملحق. لكن الباحثتين المدعوتين اضطرتا الى التغيب، واحدة للاهتمام بوالدتها المريضة، والثانية لوقوع الموعد مع عيد ميلاد ابنها، وهي واجبات ملتصقة بالحياة اليومية، مما يُمسك النساء ويستمررن بالالتزام به، لحسن الحظ! وكذلك أردنا دعوة كتابنا من سوريا: وجيهة مهنا وعزيز تبسي وايمن الشوفي، ولكن تعذر عليهم الخروج من البلد المنكوب. فعذراً على نواقص المشهد، وهي معاكسة لإرادتنا».
توالى على الكلام الأساتذة سر الختم سيد احمد، الباحث المختص بشؤون النفط، ثروتنا الخطيرة تلك، وهو من السودان، ويجيد أيضاً تناول قضاياه وما أكثرها. ومحمد بنعزيز، الكاتب والسينمائي المغربي، الساخر والحاد في الآن نفسه مما يثير إعجاب القراء بينما هو يتناول كل مسائل بلده، من مدن الصفيح والعشوائيات، الى الدعارة، الى سر التعلق الشديد بالملك الذي تمارسه القوى السياسية والناس. ففارع المسلمي من اليمن الذي يتهيأ كي يصبح باحثا راسخا، وهو اشتهر في مداخلاته في واشنطن نفسها وأمام الكونغرس الأميركي ضد استخدام الطائرات بلا طيار التي تقصف القرى هناك، ومنها قريته. وهو جزء من الحراك الشبابي في بلده. وعلي الرجال من مصر وهو باحث متميز ينوي إنجاز أطروحته قريبا، وهو مختص بمسائل الأمن بمعناه السياسي وتشابكه مع المجتمع، وهو كذلك جزء من حراك الانتفاضة في بلده. حمزة المؤدب من تونس وقد قُبل سنتين في المعهد الأوروبي في فلورنسا كباحث ومحاضر متميز، وهو يعمل كثيرا على الاقتصاد الموازي ولا يُخفى على أحد أهميته في بلداننا. عمر الجفال من العراق، كتب تعليمات مؤثرة عن كيفية تجنب الموت في التفجيرات، ولكنه كتب أيضا عن استهلاك لحم الحمير في واحد من أغنى بلدان المنطقة، متناولا الفساد والاستزلام في العراق، ما يشبه أحوالنا جميعاً. مجد كيال جاء الينا من حيفا. يتناول المسألة الفلسطينية بالطبع، ولكن وبالأخص واقع فلسطينيي أراضي 48، الذين يستعيدون مركزية موقعهم اليوم، مما له دلالات كبيرة لعل أهمها الإضاءة على مأزق الكيان الصهيوني واصطدامه باستحالته. عادل الشرجبي من اليمن هو أستاذ الاجتماع في جامعة صنعاء، وهو بالتأكيد من أفضل عارفي بلده ومحلليه. وأخيرا نائل الطوخي من مصر الذي يحتل «زاوية حمراء» ثابتة في السفير العربي، وهو على ذلك مترجم من العبرية، وروائي جميل ومتفحص لا يرحم. وقد تخلل الندوة الموزعة على قسمين نقاش مع الحضور.

* بمناسبة احتفال «السفير» بعيدها الأربعين، 27 آذار/مارس، في مسرح المدينة، بيروت
* النصوص تُنشر تباعاً على السفير العربي ورقيا و/أو الكترونياً.

مقالات من العالم العربي

الإفراج عن مومياء

ريم مجاهد 2021-03-04

ظلت سلمى ملتفتةً إلى الوراء تشاهد الحشد وهو يغادر، وعادت إلى حلمها الأبدي: بأن تكون غير مرئية، فتفعل كل شيء تستطيعه لأجل نفسها ولأجل البشر. ستذهب لتصفع الرجل بمايكروفونه، وتنشر...