سينما للجميع.. على المنصات العربية

في هذا الشهر، آب/أغسطس، ننقل لكم لمحات عن الأفلام العربية المتنوعة المتاحة لفترات محدودة على مواقع "أفلامُنا" و"معهد الفيلم الفلسطيني"، لنذكِّر بهذه الكنوز المخفية التي تكشف عن ثراء مدهِش في سينما هذه المنطقة، التي قلّما تُرى بغير عدسة المأساة والعنف والأزمات...
2026-08-06

شارك
لقطة من فيلم "حديد نحاس بطاريات" (2022) للمخرج اللبناني وسام شرف.
إعداد وتحرير: صباح جلّول

درجت مواقع عربية مختصة بالسينما، وخاصة المستقلة منها، على إتاحة عدد من الأفلام شهرياً للمشاهدة المجانية. ولعلّ تلك من ألطف وأثمن المبادرات التي بدأت صدفةً، في الفترة التي كان فيها حَجْر كورونا الصحي قد ألزم معظمنا بالبقاء في منازلنا، غير أنها تحوّلت شيئاً فشيئاً إلى تقليدٍ راسخ، فانتهت موجة الوباء وبقيت بعض منصات السينما العربية تختار برامج منتقاة لمتابعيها، وتتيحها بالمجان. ومنذ بداية الإبادة الإسرائيلية في غزة، ومع ازدياد زخم مناصرة فلسطين عالمياً، نشطت منصات عدة في استعادة المخزون الغني والهائل للسينما الفلسطينية بالذات، ما أعاد الحيوية أيضاً لمنصات المشاهدة المجانية على المواقع.

مقالات ذات صلة

من زاوية أُخرى، لا شك أن مشاهدة الأفلام السينمائية في الصالات الكبرى تُمثّل تجربة متكاملة تعطي الأفلام حقها، من حيث وجود الوسيط المناسب والجودة، إلا أن المشاهدة في سينما الصالات مُكْلِفة مادياً، خاصة لمحبي السينما ( Cinéphiles"السينيفليين")، الذين تهمّهم ملاحقة أغلب العروض، وهي بالتالي تتحول إلى مشاهَدة متاحة لمن يملك المال والقدرة، عدا عن أنّ الصالات التجارية نادراً جداً ما تعرض أفلاماً مستقلة أو أفلاماً قصيرة وتجريبية، أو حتى أفلاماً شعبية قديمة. وهذه الأنواع السينمائية هي بالضبط ما يجده المُشاهِد على مواقع المؤسسات السينمائية العربية المستقلة.

في هذا الشهر، آب/أغسطس، ننقل لكم لمحات عن الأفلام العربية المتنوعة المتاحة لفترات محدودة على مواقع "أفلامُنا" و"معهد الفيلم الفلسطيني"، لنذكِّر بهذه الكنوز المخفية التي تكشف عن ثراء مدهِش في سينما هذه المنطقة، التي قلّما تُرى بغير عدسة المأساة والعنف والأزمات...

*****

تحت عنوان "أنا هويت" (Coup de Cœur)، يقدم موقع "أفلامُنا" ستة أفلام روائية ووثائقية من لبنان ومصر، من تقييم واختيار المخرج المصري بسام مرتضى، تستكشف "الذاكرة والأسطورة والجسد، بوصفها مواقع تاريخية"، حسب ما يقول الموقع.

تنتقل هذه الأفلام من السيرة الذاتية السوريالية للمخرج يوسف شاهين في فيلمه الروائي "حدوتة مصرية" (1982)، إلى أحلام غزو الفضاء في بيروت الستينات في فيلم "النادي اللبناني للصواريخ" (2013)، وصولاً إلى فيلم "عندي صورة: الفيلم رقم 1001 في حياة أقدم كومبارس في العالم" (2017)، للمخرج المصري محمد زيدان، الذي يُكرِّم من خلاله العمل الخفيّ لممثل كومبارس مخضرم. يُعرض أيضاً فيلم "كان ياما كان: بيروت" (1995) للمخرجة اللبنانية جوسلين صعب، الذي يتبع خطوات شابتين تعيدان اكتشاف مدينتهما بيروت بعد الحرب الأهلية المدمرة. ويختتم البرنامج بفيلمي "حديد نحاس بطاريات" لوسام شرف، وفيلم "شمشير" لسليم مراد، الذي يذهب فيه في رحلة روحانية تُسائِل العيش في فضاءٍ مأزوم.

لقطة من فيلم "كان ياما كان" (1995) ل جوسلين صعب.

الفيلم الوثائقي "النادي اللبناني للصواريخ"، من إخراج جوانا حاجي توما وخليل جريج، الذين اكتشفا أن لبنان أطلق الصاروخ الأول في منطقتنا، في سنوات الستينيات، كجزءٍ من محاولة دخول عصر الفضاء. وإذ صُدم المخرجان لغياب أي ذِكر لهذا المسعى من تاريخ البلاد ومعرفة المواطنين، قاما بالبحث عن تاريخ المشروع الذي بدأه أستاذ في جامعة هايكزيان في بيروت مع طلابه، ليتدخل الجيش اللبناني ويدعم صناعة الصواريخ لأسباب عسكرية، قبل أن يتم الضغط إسرائيلياً ودولياً لإنهاء كامل هذه المساعي العلمية الكبرى، إثر حرب 1967. ولعلّ استعادة الفيلم تكتسب أهمية خاصة في أيامنا هذه، حيث ما زالت دول منطقتنا ممنوعة عمَلياً من امتلاك جيوش قوية وقادرة على حماية أراضيها بإمكاناتها الذاتية أياً كانت. الفيلم يُعرض في الثامن من آب/ أغسطس على منصة "أفلامنا".

على اليمين، طابع بريدي من الستينيات، يفتخر بصواريخ الفضاء المصنوعة لبنانياً، وعلى اليسار ملصق الفيلم "النادي اللبناني للصواريخ: قصة سباق الفضاء اللبناني" (2013).

أما فيلم "حديد نحاس بطاريات" للمخرج اللبناني وسام شرف، فأنتج عام 2022، ويحكي قصة عاملة منزلية اثيوبية ولاجئ سوري في لبنان، يقعان في الحب، ويخططان للسفر معاً واللجوء في أوروبا، بينما تتفاقم في خلفية قصتهما ظروف لبنان السياسية والاقتصادية، وتتنامى معها نزعات عنصرية تجعل من اللاجئين والغرباء مصدراً للخوف وموضوعاً للكراهية.

إضافة إلى البرنامج السابق من الأفلام، يعرض موقع "أفلامُنا" "يوميات حرب"، وهي سلسلة أفلام قصيرة للمخرج اللبناني محمد سويد، صوّر فيها يومياته الشخصية خلال الحرب الإسرائيلية على لبنان، في بيروت وعلى طرقات الجنوب، وفي انتقالاته اليومية. لا يلاحق فيها صور الغارات ولا الأحداث الكبرى، إنما يركِزّ على العادي جداً: رحلات المواصلات العامة، الأحاديث مع سائقي سيارات السرفيس، حركة الناس في الشارع، انتقال الحمام على بلاط القبور في الجبّانات، الأبينة وخيوط أسلاك الكهرباء المتشابكة بلا نهاية، حرّ الصيف اللاهب، شارع ليلي مهجور... يولّف سويد موسيقى عربية وأجنبية تعكس حالاته الذهنية والعاطفية مع هذه المشاهد والمشاهدات "العادية": صَباح، عبد الحليم حافظ، فيروز، بيلي هوليداي، وسواهم.. ليصنع مقاطعه المصورة اليومية، في سلسلة ما زالت مستمرة، كما هي الحرب الإسرائيلية مستمرة على يوميات الناس وتفاصيل أيامهم. السلسلة كلها متاحة حتى أواخر آب/أغسطس الحالي.

ويتفرد موقع "مؤسسة الفيلم الفلسطيني" حالياً بعرض فيلمين قصيرين: "نيو نهضة" (2023)، فيلم مدته 10 دقائق، ومن اخراج مي زيادي، المقيمة في بريطانيا، عن شابة عربية تعمل نادلة في لندن، وتعثر على صور أرشيفية لنساء عربيات يرتدين ملابس الرجال في عشرينيات القرن الماضي، فيبدأ هوسها باكتشاف تاريخ هذه الصور وسياقاتها، ومن خلالها تبدأ رحلة بحثٍ عن الذات في حياتها الشخصية، التي يطبعها تهميشٌ خارجي، يدفعها للبحث في عوالمها الداخلية. وفيلم "أرابيسك على ثيمات بيروسماني" (1985)، وهو وثائقي من إخراج فنان أرمني روسي عظيم هو "سيرجي بارادجانوف"، صنعه عن الفنان التشكيلي الجورجي "نيكو بيروسماني"، الذي اشتهر بأسلوبه الفني غير التقليدي، فحوّل لوحات بيروسماني إلى مشاهد سينمائية، شديدة الحساسية والشِّعرية.

لقطة من فيلم "نيو نهضة" (2023)، للمخرجة مي زيادي.
لقطة من فيلم "أرابيسك على ثيمات بيروسماني"، للمخرج سيرجي بارادجانوف (1985)

*****

للوصول إلى أفلام الشهر على "أفلامُنا":

https://www.aflamuna.online/post-home

للوصول إلى الأفلام المتاحة على موقع "مؤسسة الفيلم الفلسطيني":

https://www.palestinefilminstitute.org/en/pfp