على مقهى في الشارع السياسي

مبارك، بعد صدور الحكم ببراءته، يجلس في مقهى. يرص له القهوجي حجر المعسل المعتاد له. زبون يجلس بعيداً وينظر إليه. يبدو كمن يشبّه عليه ولكنه لا يستطيع تذكر الملامح. يعصر ذاكرته ولا يستطيع.مبارك يكتب على الأيباد الخاص به شيئاً ما. يبدو حائراً، فجأة يلاحظ الزبون الذي ينظر صوبه. فيتحمس ويخلع النظارة السوداء ويقترب منه. «سلامو عليكم. والنبي إنا كنت عاوز شوية معلومات، أصلي جديد في
2013-05-08

شارك

مبارك، بعد صدور الحكم ببراءته، يجلس في مقهى. يرص له القهوجي حجر المعسل المعتاد له. زبون يجلس بعيداً وينظر إليه. يبدو كمن يشبّه عليه ولكنه لا يستطيع تذكر الملامح. يعصر ذاكرته ولا يستطيع.
مبارك يكتب على الأيباد الخاص به شيئاً ما. يبدو حائراً، فجأة يلاحظ الزبون الذي ينظر صوبه. فيتحمس ويخلع النظارة السوداء ويقترب منه. «سلامو عليكم. والنبي إنا كنت عاوز شوية معلومات، أصلي جديد في المنطقة هنا. متعرفش والنبي كام حركة سرية من اللي بيدمروا مصر؟»

الزبون ينظر له بشك: «عاوزها ليه؟»

(مبارك بخجل) «أصلي بصراحة باعمل موضوع عن الحركات السرية وعاوز أسلمه لأمن الدولة. أنا شغال معاهم بالقطعة».
«بالقطعة؟»

مبارك يجذب كرسياً ويجلس: «دي قصة طويلة. أصل أنا يا باشا قعدت في المستشفى كتير، قبلها كنت رئيس جمهورية وبالليل كنت بقعد اكتب تقارير لأمن الدولة، هواية يعني. مين من الرؤساء العرب قابل مين، ومين ماقابلش مين، وكدا. وبعدين جاتلي حالة نفسية ودخلت المستشفى، ولما طلعت، لقيتهم فصلوني من أمن الدولة عشان الإجازة الطويلة، فقلت أبدأ معاهم شغل من الأول بالقطعة، لغاية لما يعينوني تاني».

«طب وأنت رحتلهم واتكلمت معاهم؟»

«لسه والله. قلت لازم اروح لهم لما يبقى معايا شغل جاهز».

«أصل يا باشا مفيش حاجة اسمها أمن الدولة دلوقتي. اسمه الأمن الوطني».

مبارك محبطاً جداً. لا يرد.

«بص يا باشا. الموضوع سهل جداً. أنا هقولك تعمل ايه. أنت بدل ما تكتب في أول التقرير «إلى السادة المسؤولين في أمن الدولة. تحية طيبة وبعد»، اكتب «إلى السادة المسؤولين في الأمن الوطني. تحية طيبة وبعد»، وبعدين كمل بنفس الطريقة، وبعدين هتجيبلي التقرير ومعاه أربع صور شخصية وسيرتك الذاتية. إحنا زملا هناك ماتخافش».
مبارك ينظر له بدهشة وفرح. ثم يقول بتردد: «أنا الملف بتاعي لسه هناك. فيه شهادة الميلاد والتخرج والجيش والصور الشخصية».

«عيب يا باشا الكلام دا، دا أنت قديم وفاهم. أول معلومة لازم تعرفها. إن كل حاجة تغيرت في مصر بعد الثورة. إحنا نبني البلد من جديد، على نظافة يا باشا».

(مبارك يستوعب الكلام ثم يكاد ينصرف، يتذكر شيئاً). طيب وبالنسبة للمعلومات اللي طلبتها منك. ممكن تساعدني؟»
(بابتسامة) «اعتمد على نفسك يا باشا. اعتبر دا أول اختبار ليك».

مبارك يشعر بالخذلان قليلاً، ثم: «طيب ممكن آخد تليفونك عشان لو عاوز أسألك لو فيه تطورات في موضوع الشغل؟»
«أوي أوي».

يتبادلان أرقام التليفونات ثم يعود كل إلى جلسته.