عبودية

أحمد فؤاد نجم يقول في إحدى قصائده "قابلت الناس من الراس للديل وآمنت بإن الكلّ عبيد".. ربما بأشكال مختلفة
2016-11-02

شارك
غرافيتي موريتاني

عام 2000 ولد في موريتانيا سعيد ولد سليم. ولأنّ أمّه كانت مستعبَدة من قبل أحمد ولد الحاسين، دخل المولود الجديد هذا العالم مستعبداً في منزل "السيد" ولعل أمه هي الأخرى ورثت العبودية عن آبائها.. وبعد ثلاثة أعوام ولد أخوه يارغ.
عام 2011 هرب سعيد وأخوه الأصغر من منزل مستعبدهما وتمكنا بمساعدة إحدى جمعيات مكافحة الاستعباد من رفع دعوى عليه لدى محكمة الجنايات في نواكشوط. حكمت المحكمة على أحمد ولد الحاسين بالسجن سنتين وغرّمته 4700 دولار بتهمة استعباد الطفلين وحرمانهما من التعليم. كانت هذه المرّة الأولى التي يجرّم فيها موريتاني بتهمة الاستعباد استناداً إلى قانون أقرّ عام 2007. اعتبر محامي سعيد ويارغ اللذين قضيا سنين طفولتهما الأولى في تنظيف منزل "السّيد" ونقل أغراضه وتلقّي ضرباته، أنّ الحكم غير منصف وقرّر الاستئناف. لكنّ ما حصل هو أن المحكمة أطلقت سراح "السيّد" بكفالة قيمتها 680 دولاراً بعد عدّة أشهر.
لم يتوقّف الطفلان ومن يدعمهما عند موريتانيا بل اتجهوا إلى "لجنة خبراء حقوق الطفل ورعايته الأفريقية" التي قبلت قبل أيام (27 تشرين الأول/ أكتوبر) الدعوى التي قدّمتها "مجموعة حقوق الأقليات الدولية" وSOS Esclaves بالنيابة عن سعيد ويارغ. وهذا سيشكّل ضغطاً على حكومة بلدهما الموقّعة على "الميثاق الأفريقي لحقوق الطفل ورعايته" الذي يلزم بمعاقبة الاعتداءات الجسدية والنفسية على الأطفال، وهي جزء مما كان يتعرّض له الطفلان. وما هو أقسى من ذلك أنّ خياراتهما المستقبلية كانت لتكون محدّدة سلفاً من دون أن يكون لإرادتهما أيّ اعتبار. اليوم يحلم سعيد بأن يصير مدافعاً عن حقوق الإنسان فيما يارغ يحلم بأن يصير محامياً.
تتحدث وسائل الإعلام الغربية ومنظمات المجتمع المدني المتابعة لقضية الطفلين عن مسألة العبودية في موريتانيا بطريقة مبالغ فيها، فهي تشير إلى أنّ موريتانيا عندما ألغت العبودية عام 1981 كانت آخر دولة في العالم تفعل ذلك، وإلى أنّ أوّل قانون يجرّمها لم يأت حتى عام 2007، بينما الحقيقة أنّ هناك قوانين تعود إلى ستينيات القرن الماضي في هذا الصدد. كذلك ترد أرقامٌ مضخّمة عن عدد المستعبدين في موريتانيا (حوالي 800 ألف من أصل عدد سكان يقارب الـ4 ملايين) وهي غير دقيقة والأرجح أنّها تشمل عبيداً سابقين لهم مشاكلهم الأخرى الآن بينما أعداد العبيد لا يتجاوز بضعة آلاف (وهذا بحدّ ذاته كبير!). كما يتمّ الحديث عن أنّ البيظان (ذوي البشرة البيضاء) يستعبدون الحراطين (ذوي الأصول السنغالية والبشرة السوداء)، والواقع أنّ التركيبة السكانية في موريتانيا أكثر تعقيداً من ذلك، وهناك بيضٌ يستعبدون بيضاً وسودٌ يستعبدون سوداً، وبعض المستَعْبِدين السّود يطلبون اللجوء في دولٍ أجنبية.
أحمد فؤاد نجم يقول في إحدى قصائده "قابلت الناس من الراس للديل وآمنت بإن الكلّ عبيد".. ربما بأشكال مختلفة. وعلى أية حال، فلو كان العبيد في موريتانيا، وسواها، مجرد بضعة آلاف فهذا كثير ومأساوي ولا بد من انتهائه حتى يمكن التعامل مع أشكال العبودية الأخرى.. المتوارية.

مقالات من موريتانيا

للكاتب نفسه

الفلسطينيون في لبنان وحقّ العمل

ربيع مصطفى 2019-07-21

علاوة على التوظيف السياسوي الطائفي على المستوى الداخلي، يأتي المس بحق العمل للاجئين الفلسطينيين في لبنان متزامناً مع محاولات جاريد كوشنر تفعيل "صفقة القرن"، وهي التي تصطدم بعقبات من أهمها...