حين يحرّم ديوان الإفتاء في تونس الاحتجاجات الاجتماعية

دعا ديوان الإفتاء في تونس في بلاغ له بتاريخ 26– 09- 2016 ، جميع التونسيين أينما كانوا في مواقعهم الإدارية أو في المصانع والمتاجر أو في الحقول أو في المدارس والمعاهد والكليات، إلى صرف جهودهم كاملة في الإقبال على العمل وعلى الدراسة والاجتهاد في تحسين مردودهم وتطوير مجهودهم.
2016-10-11

شارك
غرافيتي في تونس (Zoo Project)

دعا ديوان الإفتاء في تونس في بلاغ له بتاريخ 26– 09- 2016 ، جميع التونسيين أينما كانوا في مواقعهم الإدارية أو في المصانع والمتاجر أو في الحقول أو في المدارس والمعاهد والكليات، إلى صرف جهودهم كاملة في الإقبال على العمل وعلى الدراسة والاجتهاد في تحسين مردودهم وتطوير مجهودهم. واعتبر ديوان الافتاء في ذات البلاغ أن ما تمر به تونس من صعوبات جمّة خصوصا منها الاقتصادية، يحتم تكاتف الجهود بين الجميع وفي كل المناطق والجهات، بما في ذلك رجالا ونساء وشبابا وشيبا.
وأضاف البيان "أنّ داعي الواجب المقدس في حماية الأوطان والعمل على تنميتها وإعزازها يفرض على جميع التونسيين الاستجابة الى ذلك وعملا بقوله صلى الله عليه وسلم: "المؤمنون كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى". وتابع البيان أيضاً أنه "لا مناص الى ذلك إلا بترك الاحتجاجات العشوائية والاعتصامات المعطلة للعمل والإنتاج وسد الطرق والإضرار بالملك العام”، مستشهداً بالآية القرآنية التي جاء فيها: "وإذا تولّى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد".
 
الأوساط النقابية والحقوقية تستنكر

أثار هذا الرأي غضباً لدى الأوساط النقابية والحقوقية. فقد اعتبر الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل، سامي الطاهري المكلف بالاعلام ، في تدوينة له على صفحته الشخصية بالفايسبوك، "أنه لا يستغرب أن يقوم مفتي الجمهورية بتحريم رائحة أي احتجاج في المستقبل بعد أن أصدر اليوم فتوى يحرم فيها، تحت الطلب، ما سماه بالاحتجاجات العشوائية".وأضاف الطاهري أن "الاحتجاجات هي مسألة اجتماعية بالأساس تعالج بالحوار والقانون وليس بالتعليمات والرؤيا".
كما عبّر المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية في بيان له صدر بتاريخ 26–09  عن استنكاره لبيان مؤسسة الإفتاء الداعي إلى "ترك الاحتجاجات والاعتصامات والانصراف للعمل والدراسة"، واعتبره تدخّلاً لهذه المؤسسة في مجال يتجاوز اختصاصاتها ويتعلق بالقضايا الاقتصادية والاجتماعية والنضالات المرتبطة بالدفاع عن المواطنة الكاملة للجميع، حسب البيان. واعتبر المنتدى أن الغاية من بيان مؤسسة الإفتاء هي "تبرير سياسة رسمية تهدف الى تجريم التحركات الاجتماعية "، منبّها إلى خطورة توظيف "السّلطة الدينية لمفتي الجمهورية التونسيّة في مجال الحكم على التحركات الاجتماعية وعلى نشطاء المنظمات والجمعيات والحملات المدافعة عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والمناضلة من أجل العدالة والمتصدية لعودة الفساد، كما يهدد بدفع التونسيين الى الاحتقان".
ودعا المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية أيضا رئاسة الجمهورية "إلى تحمّل مسؤولياتها في حماية الدستور الضامن لمدنية الدولة وللحريات المدنية والسياسية والى مساءلة مفتي الجمهورية التونسية عن دوافع ومقاصد هذا البلاغ، خاصة وأن رئيس الجمهورية بموجب الفصل 78 من الدستور هو من يعين المفتي ويعفيه".

النص الكامل على موقع "المفكّرة القانونية"

مقالات من تونس

تونس على حدود الشرعية الديمقراطية

كشفت التجربة التونسية في السنوات العشر الأخيرة أن "المنظومة" تتمتع بقدرة غير متوقعة على امتصاص الصدمات، وأن النخبة السياسية والاقتصادية الحاكمة تجد دوماً الوسيلة لكي تتأقلم مع التشوهات والمسوخ الذين...