محمد سباعنة: كاريكاتير وكوميكس مِن وعَن فلسطين

2023-07-27

شارك
من وراء القضبان، محمد سباعنة - فلسطين
إعداد وتحرير: صباح جلّول

تحت عنوان "فلسطين والمقاومة: الحفر على جدران الزنزانة"، قام معهد دراسات التحرر من الاستعمار IDC Theory باجراء مقابلة مع رسّام الكاريكاتير الفلسطيني محمد سباعنة في لقاء عبر "زووم" للحديث عن تجربته في ربط الفن بالمقاومة الثقافية في سياق معادٍ للاستعمار. فكانت جولة على مجمل تجربته الفنية - التي تخللها وأثّر بها استشهاد أصدقاء له واعتقاله في سجون الاحتلال.

مقالات ذات صلة

بدأ محمد سباعنة حديثه بالإشارة إلى حقيقة تأثّر كل رسام كاركاتير في فلسطين، وربما في العالم العربي بأسره، برسوم ناجي العلي، الذي تكمن قوة أعماله وأهميتها في خطابها الشجاع وغير الموارِب، وهو ما قد يكون أدى إلى استشهاده غيلةً في نهاية المطاف. بل قد يكون العلي أوّل رسام كاريكاتير في العالم يتم اغتياله بسبب أعماله، وهو الدليل على قدرة فنّ الكاريكاتير في التأثير وتعبئة الجماهير واستفزاز الرأي العام، على الرغم من كونه ظاهرياً رسماً "بسيطاً"، إلا أنه قادر على حمل القضايا المعقدة بلغة بصرية يفهمها ويستسيغها للجميع، صغاراً وكباراً، ومثقفين وعمالاً وطلاباً. على سبيل المثال، في السنوات الأخيرة، فقد أكثر من 10 فناني كاريكاتير عملهم بسبب أعمال تنتقد إسرائيل، منهم رسام مخضرم في صحيفة نيويورك تايمز.

يذكر سباعنة أنه في أول أيام الانتفاضة الثانية عام 2000، وأثناء المشاركة بواحدة من المسيرات في نابلس، خسر صديقين له استشهدا على أحد الحواجز. يقول أن الحدث خلق فيه حالة قلق وخوف فترك نابلس إلى جنين تجنباً لرؤية أية ملصقات طُبع عليها وجها صديقيه. بقي أثرهما معه فنظّم أول معرض لرسومه في الذكرى الأولى لاستشهاد صديقيه وفي الذكرى الأولى للانتفاضة الثانية.

وعن مصطلح "المقاومة الثقافية"، قال سباعنة "بصراحة تشعرني هذه المصطلحات مؤخراً بأنها تسلب من قدسية العمل المقاوم الذي يقوم به شبابنا في الشارع حيث يقدمون أرواحهم. الثمن الذي ندفعه نحن مقابل ما يدفعه أسرانا وشهداؤنا حقيقة رخيص جداً. نحن بينكم، نعمل ونسافر إلى الخارج ونقيم المعارض، وهم على الأرض في خطر حقيقي". لكنه يؤمن بالمقاومة الثقافية كمقاربة واعية لاستخدام الفن وسيلةً لمقاومة النظم المعتدية وتحدّي السرديات الثقافية المهيمنة، معتبراً أن دورها خلق منظورٍ بديل يمكن من خلاله فهم العالم وقضايانا وتخيل احتمالات أخرى لشعوبنا، مشيراً إلى أن الفن أرض ممتازة لذلك، إذ نجد من خلاله مرآة لنضال أمم وشعوب أخرى من الأميريكيين الأصليين ضد استعماريين الأوروبيين وصولاً الى حركة "حياة السود مهمة" (Black Lives Matter).

عمل مستوحى من غرنيكا بيكاسو قدمه سباعنة في الأمم المتحدة في أيار 2023 بمناسبة ذكرى النكبة

"أفكر بأن دورنا كمثقفين أكبر من المنتج الثقافي"، يكرر سباعنة، الذي يعتبر واجب الفنان أو المثقف يتعدّى ذلك إلى تحفيز الشارع وما يحصل فيه، والحضور شخصياً على الأرض. فقد ساهم في إطلاق "مسرح الحرية" في جنين عام 2004 مع الأسير زكريا الزبيدي بعد أن كان توقف عمل المسرح.

سنة 2013، اعتقل سباعنة على حاجز إسرائيلي أثناء عودته من عمّان، فأمضى 55 يوماً في السجن، بدأتْ من زنازين التحقيق التي هي قبور بلا شبابيك، لا ترى الشمس ولا تعرف الوقت، بحيطان خشنة لدرجة تجعل من المؤلم الاتكاء عليها. "في السجن، سرقتُ ورقة صغيرة من أحد السجّانين لأكتب عليها أفكاراً كانت تخطر لي لكاريكاتورات أود تنفيذها. كانت طريقة لأمضي الوقت وأهرب من التعذيب في السجن من خلال التفكير بكتابة كاريكاتيرات عن مَعيش الأسرى داخل السجون".

بعد انتقاله من زنازين التحقيق إلى السجون، رسم سباعنة 255 كاريكاتيراً، فاز أحدها لاحقاً بجائزة الصحافة العربية 2014. خرجت كاريكاتيراته من الزنزانة تهريباً مع الأسرى الذين كان يُطلق سراحهم، كما كان بعض تلك الرسوم غير مكتمل تماماً لكي لا تتمّ مصادرته من الاحتلال، فيرسم مثلاً رجلاً حزيناً في غرفة بشباك، ثمّ يرسم القضبان على الشباك بعد إطلاق سراحه ليحوِّل الغرفة إلى سجن.

بالإضافة إلى عمله في رسم الكاريكاتير، أصدر محمد سباعنة كتباً كاريكاتورية: "أبيض وأسود" و"فلسطين قصتي" وكتاب كوميكس صدر حديثاً بعنوان "أنا أحببتُ الحكاية"، بالإضافة إلى عمله في الغرافيتي وصناعة المطبوعات.

"قال لي السجّان أنني لن أجد بين المعتقلين سوى المجرمين المخيفين، وأن ما أتخيله عن أبطالٍ في السجن ينشدون لشمس الحرية ويطعمون عصافير الحرية بأيديهم غير موجود، لأتفاجأ في الزنزانة بأن الأسرى كانوا حرفياً يلتقطون العصافير التي تقع في باحة السجن ويهتمون بإطعامها وإطلاقها! صار العصفور رمزاً لهم في رسومي"، يقول. 

مقالات من العالم العربي

معاداة الأخضر ومجزرة الأشجار

أمنية خليل 2024-07-11

ما يحدث هو نزع مباشر لأهلية المواطنة، بمعناها الأوسع. من أن المواطنين يمكنهم اختيار شيء، بل والتحكم بعض الشيء في حياتهم اليومية. نزع صفة التحكم، والقول لهم بكل الأشكال المباشرة...

الأسرى المحررون: "لا تنسوا الأسرى"!

2024-07-11

كان معزز عبيات، قبل أن يرى الأهوال، رجلاً صحيحاً قوياً رياضياً يهتم بكمال الأجسام، وعاد كأنّما بدون جسده. عاد مسلوباً من ذاته. يتكلّم معزز وتنهال على وجهه أيدي المحبين، تمسح...