الصمود في فلسطين: من التصدي للاحتلال إلى استدامته

في ظرف سنوات قليلة من التاريخ الاقتصادي الفلسطيني، تأسست المعضلة التي ما زالت صالحة، بل ربما هي الوحيدة التي يمكن اعتبارها ذات جدوى اليوم، وهي العلاقة السببية بين تحقيق قدر من "التنمية" لتعزيز ما هو مطلوب من "الصمود" البشري والمجتمعي والاقتصادي، لتمكين الشعب الفلسطيني من "التصدي" للاستعمار ودحر الاحتلال. بالتالي لا جدوى من الصمود إن لم يرتبط بالتصدي، باعتبار أنهما لا ينفصلان.
2023-04-02

رجا الخالدي

باحث في التنمية الاقتصادية الفلسطينية


شارك
مليون وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية

مع ما يزيد عن 40 سنة من الاختصاص في الشأن التنموي الاقتصادي، اعتدتُ ألّا أفاجَأ بالمشهد الاقتصادي المتقلب وغير اليقيني، وبتكرار التحديات الاقتصادية الهيكلية الناتجة عن عدم إحراز تقدم "تنموي" ملموس بعد 55 سنة من احتلال القدس وكامل الضفة الغربية وغزة، عقب حرب 1967. المتابِع لهذه المسيرة، خاصة منذ حقبة أوسلو، بات يعرف جيداً كيف تتداخل المفاهيم والبرامج والأولويات السياساتية والاقتصادية بين السلطة الفلسطينية من جهةٍ، والدول المانحة ومنظماتها الدولية من جهةٍ أخرى، بكلّ ما تحمله هذه الأخيرة من رسائل وأهداف ومنهجيات "التنمية المثلى" لتزرعها في فلسطين، على أمل أن تنبت على شكل ومضمون "الحوكمة الاقتصادية الفلسطينية".

تابعنا منذ 30 سنة المراحل المختلفة للمعونة الدولية لفلسطين (من الدول المانحة ومؤسسات واشنطن التمويلية) في إطار "تعزيز عملية السلام" أو لـ "تقديم المساعدة للشعب الفلسطيني" (وكالات الأمم المتحدة)، التي اقترب مبلغها الإجمالي من 40 مليار دولار خلال تلك العقود الثلاثة. لكلّ مرحلةٍ أهدافها الخاصّة التي تتبدل حسب التغييرات السياسية والأجندات التمويلية الدولية، بدءاً من "بناء نواة الحكم الذاتي" الفلسطيني نحو دولة مفترضة حتى العام 2000، ثم "للإغاثة وإعادة الإعمار" حتى 2008، تلتها مراحل "الإصلاح والحوكمة الرشيدة" و"بناء مؤسسات الدولة" حتى 2012.

يدور منذ العام 2015، بحث جدي بين المانحين من جهةٍ والـ "الشريك" الفلسطيني من جهة أخرى حول مستقبل دور هؤلاء المانحين، خاصةً مع انعدام الأفق لأي حل سياسي متوافَق عليه، وغياب المفاهيم التنموية التي يمكن أن تبرر مواصلة تدخلهم (وإنفاقهم) في الشأن الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي والأمني والمالي الفلسطيني، تحت احتلال إسرائيلي بدا واضحاً أنه ليس في طريقه للزوال.

علينا العودة 50 سنة للوراء، حين أدى "الانتصار" المصري في حرب تشرين الأول/ أكتوبر 1973 إلى عملية سياسية كان من نتائجها أول اتفاقية تطبيع عربي-إسرائيلي، ونكسة للموقف العربي الموحد وللتطلعات الفلسطينية بدولة فلسطينية مستقلة، ولم يكن قد مضى على احتلال الضفة الغربية والقدس وغزة 10 سنوات. وكانت هذه التطورات تهدد بتصفية القضية الفلسطينية برمتها.

مِن قراءةٍ لآخر بيان صحافي صادر عن عرّاب المانحين الأكبر والمفضل، البنك الدولي، يخص عدداً من برامجهم الجديدة في قطاع المياه الفلسطيني – مشكورين - يظهر أنهم اكتشفوا كيف تتم إعادة اختراع العجل التنموي الفلسطيني بمصطلحات جديدة تواكب المرحلة، وتراعي المشاعر الفلسطينية السياسية الغاضبة تجاه المجتمع الدولي بأسره لتركه فلسطين "خلف الركب" (في اللغة التنموية الشائعة حالياً). ما يلفت النظر للجمهور المتابع لبرامج البنك الجديدة، تلبيس مثل هذه المشاريع (التي هي أصلاً من اختصاص البنك التاريخي عالمياً أما في فلسطين، فلا جديد فيها) حلة جذابة، وتأطيراً حديثاً يعطي زخماً ورونقاً لمشاريع البنية التحتية العادية جداً ووصفها بأنها "تعزز الصمود والاستدامة الفلسطينية".

للصمود.. تاريخ

الله! من أين جاءونا بهذا المفهوم التنموي وهذا المصطلح الرنان؟ قد يتبادر للذهن أنه مفهوم عالمي (resilience) مستخلص من تجارب تنموية عالمية، تمّ توطينه وترجمته فلسطينياً لتأطير البرامج الدولية، كما يظهر استخدامه من قبل عدد من الدول والمؤسسات المانحة العاملة في فلسطين. ربما كان لمفهوم "الصمود" تاريخٌ آخر لا علاقة له بالفهم الدولي للكلمة وبالغاية من استخدامها في هذه المرحلة بالذات؟

لكي نقدّر معنى "الصمود" في سياق 2023، من المفيد الغوص في تاريخ هذا التعبير السياسي، حيث يتبناه اليوم طيفٌ واسعٌ من المؤسسات الفلسطينية والدولية كغاية مركزية في خطاباتها وسياساتها كما في تمويلها، وكل منها يفعل انطلاقاً من رؤيته ومصالحه الخاصة، دون أن يكون هناك بالضرورة إجماع أو تقاطع بين ما يقصده البنك الدولي أو السلطة الفلسطينية من دمجها في استراتيجياتهما التنموية في فلسطين.

وبينما تتم في المرحلة الراهنة ترجمة مفهوم "الصمود" إلى تطبيقات فنية من خلال خطط ومشاريع تنموية للدول المانحة في مختلف القطاعات، تبرَّر بمدى تحقيقها للصمود الأسري أو الاقتصادي أو في الموارد الطبيعية، فإن أصل المفهوم يعود إلى حقبة مختلفة تماماً. تجلى المفهوم في أول ترجمة تنموية له، ضمن سياق سياسي وفلسطيني بامتياز. هنا علينا العودة 50 سنة للخلف حين أدى "الانتصار" المصري في حرب تشرين الأول/ أكتوبر 1973 إلى عملية سياسية كان من نتائجها أول اتفاقية تطبيع عربي-إسرائيلي، ونكسة للموقف العربي الموحد وللتطلعات الفلسطينية بدولة فلسطينية مستقلة. في تلك المرحلة، لم يكن قد مضى على احتلال الضفة الغربية والقدس وغزة 10 سنوات، ولم تكن الحالة الاقتصادية للشعب الفلسطيني في الأرض المحتلة مهددة، بقدر ما كانت هذه التطورات تهدد بتصفية القضية الفلسطينية برمتها. لذلك عندما عُقِدت قمة بغداد العربية عام 1978 بغياب مصر، بل ومع السعي لعزلها عربياً، كان شعارها "مؤتمر التصدي والصمود"، بمعنى التصدي العربي للتحالف الإسرائيلي-المصري-الأميركي وإفشاله من جهة، وضمان صمود الموقف العربي الرافض للتطبيع، وكذلك صمود (بقاء) الشعب الفلسطيني في أرضه وقدرته على التصدي للاحتلال. يعني هذا أنّ دوافع نشأة المفهوم بالأساس هي دوافع تحررية وإنسانية، لا ينفصل فيها الصمود عن التصدي، بل يكملان بعضهما البعض.

الأهم والأكثر دلالة في تأريخ هذا المفهوم في السياق التنموي، هو كيف تمّ اعتماده فلسطينياً لتأطير مبادرات سياسية تنموية هامة خلال السنوات اللاحقة لقمة بغداد، من داخل الأرض المحتلة وخارجها. في الفترة نفسها تقريباً، أي بداية ثمانينيات القرن الماضي، في كلّ من القدس وعمان، تم تأسيس برنامجين اقتصاديين طموحين. الأول كان تجسيداً فلسطينياً شاملاً لمفهوم الصمود العملي، من خلال عقد "مؤتمر التنمية من أجل الصمود" عام 1981، الذي نظمه "الملتقى الفكري العربي" في القدس ونتج عنه كتاب بحثي ضخم، ساهم في إعداده الجيل الأول لعلماء الاجتماع والاقتصاد والتخطيط الفلسطينيين بقيادة المهندس والمناضل إبراهيم الدقاق.

لكي نقدّر معنى "الصمود" في سياق 2023، من المفيد الغوص في تاريخ التعبير السياسي، حيث يتبناه اليوم طيفٌ واسعٌ من المؤسسات الفلسطينية والدولية كغاية مركزية في خطاباتها وسياساتها كما في تمويلها، وكل منها يفعل انطلاقاً من رؤيته ومصالحه الخاصة، دون أن يكون هناك بالضرورة إجماع أو تقاطع بين ما يقصده البنك الدولي أو السلطة الفلسطينية من دمجها في استراتيجياتهما التنموية في فلسطين. 

الصمود "التحولي" هو الصيغة الأخيرة والأخطر من "اختطاف" المفهوم، حيث المقصود من التحول أن يكون نحو حياة أفضل: وظيفةٌ وخدمات وغيرها من الحريات الفردية، دون أن يطرح في الأفق أي تحول في الإشكالية الهيكلية المتمثلة بالاحتلال وإنكار السيادة، ولا يدعي حاملوه بأنه سيقرِّب الشعب الفلسطيني من هدفه الوطني الاستقلالي. هكذا تصبح التنمية والصمود غاية بحد ذاتها، ولم تعد وسيلة للتحرر.

 شكلت هذه المجموعة القيمة - وما زالت تشكّل - مرجعاً لأبحاث علمية أصيلة من أرض المعركة، تُحلِّل آثار الاحتلال المدمرة على كافة مناحي الحياة الفلسطينية، وتطرح السياسات والاستراتيجيات الكفيلة بضمان التنمية والصمود، بهدف تعزيز النضال لدحر الاحتلال، وإخلاء المستوطنات وتفكيكها، ما كان حينذاك يبدو هدفاً معقولاً، حوله إجماع عربي ودولي واسع.

أما التطور اللافت الآخر فكان إنشاء "اللجنة الأردنية الفلسطينية المشتركة لدعم الصمود في الأرض المحتلة"، التي جاءت كإشارة واضحة للتحالفات العربية الجديدة، وخاصة لرأب الصدع بين الطرفين الفلسطيني والأردني، بعد أقل من عشر سنوات على معارك عمان وعجلون بين الجيش الأردني والمقاومة الفلسطينية خلال 1970 و1971. كلفت اللجنة من قبل القمة العربية بإدارة "صندوق الصمود" الذي تبرعت له الدول العربية خلال السنوات العشر اللاحقة بما زاد عن نصف مليار دولار، خصصتها اللجنة لبرامج ومشاريع زراعية وتعاونية وإسكانية وإنتاجية مختلفة، على شكل منح وقروض (غالبيتها دون استردادها) وزعت من خلال مؤسسات وشخصيات تابعة للطرفين بشكل أو بآخر.

 ترأس الجانبَ الأردني مسؤولٌ سياسيٌ ("وزير شؤون الوطن المحتل")، في حين ترأس الجانب الفلسطيني الشهيد أبو جهاد (خليل الوزير)، القائد العسكري لفتح في الأرض المحتلة، والذي كان يقدّر بالتأكيد أهمية التنمية من أجل صمود شعبه تحت الاحتلال، لكن بقي اهتمامه الأكبر، حتى اغتياله عام 1988، منصبّاً على وسائل التصدي للاحتلال، كما هو معروفٌ عنه. هكذا، في ظرف سنوات قليلة من التاريخ الاقتصادي الفلسطيني، تأسست المعضلة التي ما زالت صالحة، بل ربما هي الوحيدة التي يمكن اعتبارها ذات جدوى اليوم، وهي العلاقة السببية بين تحقيق قدر من "التنمية" لتعزيز ما هو مطلوب من "الصمود" البشري والمجتمعي والاقتصادي، لتمكين الشعب الفلسطيني من "التصدي" للاستعمار ودحر الاحتلال. بالتالي لا جدوى من الصمود إن لم يرتبط بالتصدي، باعتبار أنهما لا ينفصلان.

اكتشف "البنك الدولي" على ما يبدو كيفية إعادة اختراع العجل التنموي الفلسطيني بمصطلحات جديدة تواكب المرحلة، وتراعي المشاعر الفلسطينية السياسية الغاضبة تجاه المجتمع الدولي بأسره لتركه فلسطين "خلف الركب" (في اللغة التنموية الشائعة حالياً)، وذلك بتلبيسها حلة جذابة، وتأطيراً حديثاً يعطي زخماً ورونقاً لمشاريع البنية التحتية العادية جداً، ووصْفها بأنها "تعزز الصمود والاستدامة الفلسطينية".  

تبعت هذه المرحلة الجريئة من الفعل الفلسطيني المنظّم والموجه من الداخل ومن الخارج للداخل، سنوات الانتفاضة الأولى وتجلياتها الاقتصادية المختلفة، ثمّ إنجاز البروفيسور المرحوم يوسف صائغ وطاقم من خبراء الداخل والخارج تحت مسمّى "البرنامج الإنمائي للاقتصاد الوطني الفلسطيني" لصالح م.ت.ف. عام 1993. ولكن، سرعان ما تحولت الرؤية التنموية والطموح النضالي الفلسطيني في أعقاب انقلاب الظروف السياسية وموازين القوى جذرياً، مع حرب الخليج ومؤتمر مدريد في 1991، وانحسار الطموح التنموي الفلسطيني إلى حدود المسموح بموجب اتفاقيات أوسلو السياسية والأمنية والاقتصادية بدءاً من 1993.

اختطاف مفهوم الصمود وسلخه عن التصدي

بعد تاريخ طويل، ولّد الصمود أدبيات ودراسات عديدة تمزج بين مختلف معانيه وسياقاته، وأضيفت له مصطلحات تفسيرية حديثة، مثل صمود "مقاوم"، أو "انعتاقي/تحرري"... ومؤخراً تمّ طرحه في لباس أقل تسييساً، أطلق عليه الصمود "التحولي" (transformative resilience)، أو في سياق الترويج لمشاريع البنية التحتية. طبعا الصيغة الأخيرة ربما هي الأخطر، حيث المقصود من التحول أن يكون نحو حياة ربما أفضل: وظيفةٌ وخدمات وغيرها من الحريات الفردية، دون أن يطرح في الأفق أي تحول في الإشكالية الهيكلية المتمثلة بالاحتلال وإنكار السيادة، ولا يدعي حاملو رسالة الصمود بأنه سيقرب الشعب الفلسطيني من هدفه الوطني الاستقلالي.

بدءاً من 1993، تحولت الرؤية التنموية والطموح النضالي الفلسطيني. حدث ذلك في أعقاب انقلاب الظروف السياسية وموازين القوى جذرياً، مع "حرب الخليج" ومؤتمر مدريد في 1991، وانحسار الطموح التنموي الفلسطيني إلى حدود المسموح بموجب اتفاقيات أوسلو السياسية والأمنية والاقتصادية. 

خلال العقود الثلاثة الماضية من تقديم المعونة الدولية لفلسطين (من الدول المانحة ومؤسسات واشنطن التمويلية) سواء في إطار "تعزيز عملية السلام" أو لـ"تقديم المساعدة للشعب الفلسطيني" (وكالات الأمم المتحدة)، اقترب المبلغ الإجمالي من 40 مليار دولار، في مراحله المختلفة.

نشهد في الوقت نفسه الاستعمال الشائع لشعار الصمود من قبل القيادة والحكومة الفلسطينية ومطالبة الشعب بالالتفاف حوله، في غياب أي بدائل أمامها سوى دعم بقاء الناس على الأرض. وهذا يثير تساؤلات لدى المراقب للمشهد السياساتي التنموي الفلسطيني في سياقه العالمي، منها رصد كيفية التخلي تدريجياً عن العلاقة العضوية في الرؤية الفلسطينية، بين الصمود والتصدي، حيث تصبح التنمية والصمود غاية بحد ذاتها ولم تعد وسيلة للتحرر. نتساءل بعدها عمّا إذا كانت فعلاً تجربة 25 سنة من الانتقال من عقيدة تنموية مستوردة إلى أخرى دون تحقيق التنمية ودون إنجاز مشروع التحرر والاستقلال، ستتتكرر الآن في تطبيع استخدام مصطلح الصمود لأجل غير مسمى؟ إذ نرى كيف اكتشفت الأطراف الدولية "المتعاطفة" مع القضية الفلسطينية (دون الاستعداد لمعالجة جوهر سبب حرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه)، مبرراً معقولاً لمواصلة دعم الشعب الفلسطيني، يلتقي مع الخطط الفلسطينية التي هي بدورها تصاغ بهدف "دعم الصمود".

قد يُنظر إلى هذا التناغم على أنه يعكس الممارسات الفضلى في تقديم المعونة الدولية، أي في استجابة التمويل الدولي لاحتياجات الجهة المستفيدة، لكنّ المشكلة هنا أنه على الرغم من الالتقاء حول الشعار العريض، يخفي ذلك خلفه "حوار الطرشان" الدائر فعلاً بين الطرفين في فلسطين. بينما ينظر الشعب الفلسطيني إلى الصمود كوسيلة للتحرر وليس كغاية أو هدف، ولا يتمسك بالصمود حباً به بل إكراهاً، تبدو الدول المانحة وكأنها قد يئست من أي تغيير جذري في الوضع القائم في المستقبل المنظور، مستسلمة لقوة الاستعمار الإسرائيلي الميداني والعالمي. تخلو برامجها وسياساتها ومشاريعها للصمود الفلسطيني من أي أفق أو هدف تحرري ، بل تتجاهل ضرورة العمل لتنفيذ القرارات والعهود الدولية التي يفترض أنها تصون الحقوق الفلسطينية، وتحققها، وتبتعد عن أي تصدٍ للوقائع الإسرائيلية أحادية الجانب. بالتالي، قد تنجح البرامج المانحة القادمة في تأمين استدامة الشعب الفلسطيني معيشياً، لكنّ مثل هذه البرامج التقنية المحلية والمحدودة تخدم دون شك استدامة الاحتلال، بل وكما يُخشى، تُغطِّي عبرها الدول الأوروبية، خاصة، تمويل الاحتلال بشكل غير مباشر.

ليس واضحاً حتى الآن ما إذا كانت السلطة الفلسطينية ستسعى في جهودها التخطيطية القادمة إلى "تحرير" الصمود الرهين، وإعادته لمساره التاريخي الصحيح أي في ارتباط التنمية ليس فقط بالصمود، بل بالتصدي للاحتلال ونيل الحرية. على أمل أن يستطيع الشعب الفلسطيني يوماً وضع الحاجة لدعم صموده وتخطيط مساره جانباً، وأن يستبدله بالتمسك بالتحرر والتنمية والحقوق.   

مقالات من فلسطين

غزة القرن التاسع عشر: بين الحقيقة الفلسطينية والتضليل الصهيوني

شهادة الكاتب الروسي ألكسي سوفورين الذي زار غزة عام 1889: "تسكن في فلسطين قبيلتان مختلفتان تماماً من حيث أسلوب الحياة: الفلاحون المستقرون والبدو المتجوّلون بين قراها. الفلاحون هنا هم المزارعون....

وليد دقة الذي عاش ومات حرّاً

2024-04-11

عاش وليد دقّة غصباً عن القيد، غصباً عن السجان، غصباً عن الزنزانة، غصباً عن دولة الاحتلال بأكملها، غصباً عن العالم المختلّ بأسره، غصباً عن المرض أيضاً، غصباً عن العمر المنهوب...

للكاتب نفسه