طقوس عبادة المجتمع المصري

حلقتُ شعري تماماً. صارت رأسي نظيفة كبيضة مسلوقة. ولكن هذا لم يعجب المجتمع المصري، فراعيت شعوره وأطلت شعري قليلاً، ثم نسيت حلاقته أصلاً. نما لي شعر كثير، وهذا أيضاً لم يعجب المجتمع المصري. قررت أن أصالحه، فدعوته الى الغداء وعرفته الى صديقتي. اكتشفت أنه يغضب من صديقتي لأنها ليست زوجتي. فتفاوضت معه أن أتزوج صديقتي، وفي المقابل أفعل في شعري ما يحلو لي. قال لي ان الاقتراح جيد لكنه يشعر بأنه خاسر
2013-01-16

شارك

حلقتُ شعري تماماً. صارت رأسي نظيفة كبيضة مسلوقة. ولكن هذا لم يعجب المجتمع المصري، فراعيت شعوره وأطلت شعري قليلاً، ثم نسيت حلاقته أصلاً. نما لي شعر كثير، وهذا أيضاً لم يعجب المجتمع المصري. قررت أن أصالحه، فدعوته الى الغداء وعرفته الى صديقتي. اكتشفت أنه يغضب من صديقتي لأنها ليست زوجتي. فتفاوضت معه أن أتزوج صديقتي، وفي المقابل أفعل في شعري ما يحلو لي. قال لي ان الاقتراح جيد لكنه يشعر بأنه خاسر في التفاوض، واقترح عليّ أن أقدم تنازلاً آخر، تاركاً لي حرية اختيار التنازل. احترت في ما يمكنني فعله، فقال لي ان مشكلته هي ان المصريين ينقسمون إلى قسمين، قسم لا يعرف بوجوده، وقسم يعرف بوجوده، لكنه يتصطنع عدم المعرفة بوجوده، وإن هذا انعكس عليه من الناحية النفسية بحيث انه هو نفسه كمجتمع مصري - صار لا يشعر بوجوده. اقترح علي أن أقيم له تماثيل كبيرة على أرصفة كل الشوارع الكبيرة في القاهرة. امتلأت الأرصفة بتماثيل للمجتمع المصري، وفوق كل تمثال هناك لافتة مكتوب عليها «أنا موجود يا من تظن أنني غير موجود». الناس رأت التماثيل على الأرصفة فامتلأت إيماناً بوجود المجتمع المصري، ثم سرعان ما نسيتها، لأن التماثيل أعدت بحيث لا تضايق حركة المرور. فطنتُ لهذا فقررتُ هدم التماثيل وإقامة أخرى في قلب الشوارع، بحيث يصعب على كل سيارة أن تتفاداها. بدأت حملة محمومة لإغلاق الطرق المرورية بتماثيل المجتمع المصري. صار من الصعب الآن تجاهله، خاصة مع كمية الحوادث المرورية التي تحدث يومياً بسببه. هناك من يموتون يومياً بسبب المجتمع المصري، وهناك من لا يموتون بسبب المجتمع المصري، ولكنهم معرضون للموت بسبب المجتمع المصري، وفي كل الأحوال، لا يمكن لأحد أن ينسى وجود المجتمع المصري في حياته.
وعندما تعطلت حياة الناس تماماً بسببه، شعر المجتمع المصري أخيراً بأنه موجود. وابتسم برضا.