دولة اللصوص

بحسب وزير النفط إحسان عبد الجبار الذي تولى وزارة المالية بالوكالة، فسرقة الأمانات والإيرادات الضريبية بدأت منذ عام 2005 وما تزال مستمرة حتى الآن، من خلال ما يُعرف بـ "الصكوك غير المقيّدَة" في حسابات هيئة الضرائب. ما يعني أنه عندما تتم سرقة الأموال (نقداً) من خلال تحرير صكوك معينة، فإن حساب الأمانات والإيرادات الضريبية لا ينقص أو يتغير في الحسابات الورقية.
2022-12-04

نصير شعبان

باحث في الاقتصاد من العراق


شارك
البنك المركزي العراقي في بغداد

محاطاً بـ 182 مليار دينار عراقي (125 مليون دولار أمريكي)، ظهر رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في مؤتمر صحافي ليُعلن استرداد الأموال التي سُرقت من هيئة الضرائب ومصرف الرافدين، وإطلاق سراح المتهم الأول في قضية السرقة، بكفالة حتى يُعيد بقية ما بحوزته من الأموال، والتي تتجاوز المليار وستمئة مليون دولار.

المؤتمر الصحافي لم يكن سوى استعراض سياسي رديء لإغلاق القضية، وتجاوز الفضيحة، والتستر على لصوصها الكبار، وهم قادة الصف الأول في المشهد السياسي العراقي، بدءاً من هادي العامري، زعيم مليشيا "منظمة بدر"، وليس انتهاءاً ببافل طالباني، نجل الرئيس العراقي الأسبق جلال طالباني، وشلة من اللصوص الآخرين الذين "عيَّنوا" رئيس الوزراء، مثلما عيَّنوا رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب، وفقاً للتقسيمة الحزبية والطائفية التي تتكرر في كل دورة برلمانية.

صكوك غير مقيدة وزمن مفتوح للسطو

القصة لم تبدأ بسرقة 2.5 مليار دولار، جرى سحبها بين أيلول /سبتمبر 2021 وآب /أغسطس 2022 من "مصرف الرافدين" الحكومي، من خلال 247 صكاً مالياً، حُررت إلى خمس شركات (وهمية) وأخذها اللصوص نقداً، وحملوها بشاحنات مصفحة على مرأى الجميع. القصة بدأت قبل ذلك بوقت طويل.

وزير النفط إحسان عبد الجبار، الذي تولى وزارة المالية بالوكالة، وهو من كشف ما يُسمى الآن بـ "سرقة القرن"، قال خلال استضافته في لجنة النزاهة النيابية، إن سرقة الأمانات والإيرادات الضريبية بدأت منذ عام 2005 وما تزال مستمرة حتى الآن، من خلال ما يُعرف بـ "الصكوك غير المقيدة" في حسابات هيئة الضرائب. ما يعني أنه عندما تتم سرقة الأموال (نقداً) من خلال تحرير صكوك معينة، فإن حساب الأمانات والإيرادات الضريبية لا ينقص أو يتغير في الحسابات الورقية، فمثلاً: عندما سُرق 2.5 مليار دولار من حساب الأمانات الضريبية في مصرف الرافدين، فإن الكشوفات المصرفية لحساب الأمانات لم تنقص أو تتغير لكيلا تُكشف السرقة، وهذه المهمة يقوم بتنفيذها موظفون فاسدون في قسم المحاسبة في هيئة الضرائب.

وقد اطّلعنا خلال الأيام الأولى لانكشاف السرقة على وثيقتين الأولى تتحدث عن رصيد ورقي موجود لدى قسم الحاسبة والثاني عن الرصيد الحقيقي في حساب أمانة الضرائب في مصرف الرافدين، والفرق بينهما كان مبلغاً هائلاً.

كيف؟ الأمانات الضريبية هي أموال لا تعود ملكيتها للدولة العراقية، إنما هي نسبة تقدر بـ 5 في المئة من قيمة أي عقد استثمار تأخذه شركة ما لتنفيذ مشروع ما في العراق. تأخذ هيئة الضرائب هذه النسبة وتودعها في حسابها بمصرف الرافدين وعند انتهاء الشركة من إنجاز المشروع، وبعد مراجعة الحسابات المالية، تسترجع الشركة هذه الأمانة. لكن عملية استرداد هذه الأمانات في العراق مرهقة وبيروقراطية وتأخذ وقتاً طويلاً قد يمتد إلى سنوات. لذلك لا تراجع معظم الشركات من أجل استعادة أماناتها. ووفقاً للقانون العراقي فإن هذه الأمانات تصبح من نصيب الدولة بعد خمس سنوات، مع إمكانية إعادتها للشركات في حال طالبت بها خلال خمس سنوات أخرى.

خلال 11 شهراً، بين أيلول /سبتمبر 2021 وآب /أغسطس 2022، سحب 2.5 مليار دولار من "مصرف الرافدين" الحكومي، من خلال 247 صكاً مالياً، حُررت إلى خمس شركات (وهمية) وأخذها اللصوص نقداً، وحملوها بشاحنات مصفحة على مرأى الجميع. ولكن ذلك ليس كل شيء، فالقصة بدأت قبل ذلك بوقت طويل.

أصبحت هذه الأمانات التي بدأت تكبر، غنيمة مغرية للصوص العراق. ولا يكلِّف الحصول عليها سوى وجود موظفين فاسدين، ولصوص يعرفون كيف يؤسِّسون شركات وهمية ويحررون صكوكاً مزورة، ثم تُفتح لهم خزائن مصرف الرافدين لتعبئة مليارات الدولارات في مركبات مصفحة، تحرسها الأجهزة الأمنية.

السياسي الفاسد والتاجر اللص

عام 2015، بدأت رائحة السرقات تفوح من هيئة الضرائب، فقرر رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي تكليف ديوان الرقابة المالية بتدقيق الحسابات قبل صرف المبالغ. وبالفعل جرى ذلك. لم تتوقف السرقات لكنها صارت بطيئة وتأخذ وقتاً لا يمتلكه هؤلاء اللصوص قليلو الصبر، لذلك بدأوا بالعمل على إقصاء ديوان الرقابة المالية من التدقيق، وحصر العملية بهيئة الضرائب التي تسيطر عليها مليشيا "بدر".

في تموز (يوليو) 2021 وجه هيثم الجبوري رئيس اللجنة المالية في مجلس النواب كتاباً لوزير المالية يقترح فيه إعفاء ديوان الرقابة المالية من تدقيق حسابات الأمانات الضريبية "لتسهيل صرف مستحقات الشركات". ومن بعدها بدأت سلسلة من المخاطبات المتزامنة بشكل غريب بين هيئة الضرائب، ووزارة المالية، واللجنة المالية النيابية، ومكتب رئيس الوزراء، وهيئة النزاهة، وديوان الرقابة المالية... انتهت بقرار من وزير المالية علي علاوي (الذي استقال على إثرها) بإيقاف صرف الأمانات الضريبية فوراً لوجود حركة مريبة في تحرير الصكوك. لكن ذلك لم يعنِ شيئاً لمن وضع خطة السطو، وظلَّت الصكوك تُحرَّر بأوامر من مدير عام هيئة الضرائب التابع لمليشيا "بدر".

خلال 11 شهراً استطاع لصوص الدولة سرقة 3 ترليون و754 مليار و642 مليون دينار عراقي (نقداً) من خلال تحرير 247 صكاً لخمس شركات وهمية:

- 114 صكاً بمبلغ ترليون و618 مليار دينار لشركتي "القانت" و"المبدعون"، لمالكها نور زهير جاسم (أبو فاطمة).

- 37 صكاً بمبلغ 624 مليار دينار لشركة "بداية المساء"، مديرها المفوض: عبد المهدي توفيق مهدي، ومالكها: عبد الرحمن محمد ابراهيم.

- 66 صكاً بمبلغ 982 مليار دينار لشركة "الحوت الأحدب"، مديرها المفوض: عبد المهدي توفيق مهدي، ومالكها: قاسم محمد محمد.

- 45 صكاً بمبلغ 607 مليار دينار لشركة "رياح بغداد"، مديرها المفوض عبد المهدي توفيق مهدي، ومالكها: حسين كاوه عبد القادر.

نور زهير، صاحب الحصة الأكبر من السرقة، هو صديق رئيس اللجنة المالية هيثم الجبوري الذي وجه كتاباً بإعفاء ديوان الرقابة المالية من تدقيق صرف الصكوك، وكان يعمل في مكتبه الخاص قبل سنوات، وكانا يتزاوران في بغداد وعمان ودبي. وبحسب مصادر من داخل اللجنة المالية في مجلس النواب، فإن حصة هيثم الجبوري من الصفقة هي: ثلاثة ملايين دولار (مقابل توجيهه كتباً رسمية لتسهيل السرقة).

نور زهير جاسم، نجل زهير جاسم، كان يعمل مترجماً في القنصلية الروسية بمدينة البصرة قبل احتلال العراق عام 2003. وبعد الاحتلال وسقوط نظام البعث، سرق المترجم زهير جاسم وابنه نور ممتلكات القنصلية والأثاث العائد لها، في قضية يعرفها أهل البصرة. ثم بعدها عمل نور زهير معقباً في دوائر الدولة، واستطاع أن يكون سمساراً لمسؤولين، ومن خلالهم وبوثائق مزورة استطاع الحصول على "خطابات ضمان" لتنفيذ مقاولات ومشاريع في بغداد والبصرة.

الأمانات الضريبية هي أموال لا تعود ملكيتها للدولة العراقية، إنما هي نسبة تقدر بـ 5 في المئة من قيمة أي عقد استثمار تأخذه شركة ما لتنفيذ مشروع ما في العراق. تأخذ هيئة الضرائب هذه النسبة وتودعها في حسابها بمصرف الرافدين وعند انتهاء الشركة من إنجاز المشروع، وبعد مراجعة الحسابات المالية، تسترجع الشركة هذه الأمانة

أصبحت الأمانات تكبر، وصارت غنيمة مغرية للصوص العراق. ولا يكلِّف الحصول عليها سوى وجود موظفين فاسدين، ولصوص يعرفون كيف يؤسِّسون شركات وهمية ويحررون صكوكاً مزورة، ثم تُفتح لهم خزائن "مصرف الرافدين" لتعبئة مليارات الدولارات في مركبات مصفحة، تحرسها الأجهزة الأمنية. 

عام 2019 صدرت بحق نور زهير مذكرة إلقاء قبض، لتهربه عن تسديد قيمة خطاب ضمان بقيمة مليون دولار، واختفى عن الأنظار، ليظهر بعدها في عام 2021 بصفته "رجل أعمال" يمتلك حصةً في مصفى نفطي، 60 في المئة من مول عملاق في بغداد، 25 في المئة من فندق كبير في مدينة البصرة، مجمعاً سكنياً، 18 بيتاً في شارع الأميرات (أغلى شوارع بغداد)، وبيتاً مساحته 1000 متر في حي المنصور ببغداد، وبيتين في حي القادسية ببغداد أيضاً، 3 شركات خدمات عامة ومقاولات، 7 شركات صرافة (واحدة في ميناء أم قصر وواحدة في إحدى الجامعات الخاصة) وقطعة أرض في البصرة (على ضفاف شط العرب) قيمتها 15 مليون دولار، بيتاً في المنطقة الخضراء (شديدة التحصين في بغداد)، وعقارات أخرى لا يُعرف عددها بالضبط في كلّ من: دبي، إسطنبول، عمان ولندن.

بتاريخ 20-10-2022، صدر بحق نور زهير أمر إلقاء قبض، لكن الأمر تأخر 4 أيام إلى حين اعتقاله على متن طائرة خاصة بمطار بغداد كان يخطط للهرب بواسطتها إلى اسطنبول (هناك رواية تقول إلى القاهرة) بترتيب مع شخص لبناني دفع له نور زهير مبلغ 200 ألف دولار من أجل خطة الهرب هذه. لكن النائب في البرلمان العراقي مصطفى سند، كتب تغريدة على تويتر كشف فيها تفاصيل عملية الهروب قبل حدوثها بوقت قصير، ففشلت، ليُعتقل على إثرها ويودع في السجن، ثم يُطلق سراحه بعد ذلك بترتيب سياسي اقتضى التستر على الشخصيات الكبيرة المتورطة معه في السرقة.

بعد يوم من صدور أمر إلقاء القبض عليه، ذهب نور زهير في رتل مكون من 60 سيارة مصفحة تقلّ مسؤولين كبار في الدولة ورجال أعمال لكي يخطب لابن عمه. وبحسب رجل الأعمال بلال المالكي، فإن نور زهير تربطه علاقات قوية مع شخصيات الخط الأول في الدولة العراقية: وزراء وأعضاء مجلس نواب، وضباط كبار في الأجهزة الأمنية، وقادة أحزاب وكتل سياسية. ويروي بلال المالكي أنه رأى في موبايل نور زهير (خلال جلسة جمعتهما) صورة له مع رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي، وعن تلك الصورة يقول بلال المالكي: كان نور زهير يلبس تراكسود (ملابس بيت). ونور زهير هذا متعاقدٌ مع شركة أمنية لحمايته، ومن المستحيل الدخول إلى بيته إلا بموافقة منه وموعد مسبق، وبيته محاطٌ بـ 25 رجل أمن مدججين بالسلاح.

زعيم مليشيا وَرِع وحرامي

لكن، من يقف وراء نور زهير؟ ومن رتب عملية السطو على "مصرف الرافدين" ومبالغ الأمانات الضريبية؟ بحسب تقرير لصحيفة The Guardian البريطانية، فإن تنفيذ السرقة جرى بالتواطؤ مع شبكة من المسؤولين لديهم صلاحيات توقيع وتحرير الصكوك في هيئة الضرائب. وذكرت أربعة مصادر داخل وزارة المالية ل"الغارديان" أن الشبكة أنشأها المدير السابق شاكر الزبيدي، التي تقول تلك المصادر إنه وبعد زرع هذه الشبكة في هيئة الضرائب، نُقل الزبيدي لرئاسة هيئة الجمارك لتأسيس شبكة هناك من أجل سرقة الأمانات الجمركية. تقول الغارديان: "وفقاً لسبعة مصادر، كان شاكر الزبيدي ومنفذو السرقة مدعومين من قبل "منظمة بدر" المتحالفة مع إيران، والتي تسيطر على التعيينات العليا في هيئتي الضرائب والجمارك... عندما رشح وزير المالية علي علاوي شخصيتين مستقلتين لرئاسة هيئتي الضرائب والجمارك، رفض المرشحان المنصب لأنهما تلقيا تهديدات بالقتل من قبل منظمة بدر".

في 18-10-2022 استضافت "لجنة النزاهة النيابية" وزير المالية بالوكالة هيام رفعت، ووزير المالية بالوكالة السابق إحسان عبد الجبار، ووكيل وزارة المالية طيف سامي، ومدير مصرف الرافدين، ومدراء عامّين في هيئة الضرائب ومصرف الرافدين بخصوص سرقة الأمانات الضريبية، وكان من المفترض أن يحضر معهم: شاكر الزبيدي، مدير عام هيئة الضرائب الأسبق (مدير عام هيئة الجمارك الحالي) وسامر عبد الهادي الربيعي، مدير عام هيئة الضرائب السابق حينها (وزارة المالية حجزت أمواله بسبب سرقة الأمانات)، وأسامة حسام، مدير عام هيئة الضرائب حينها. لكن هؤلاء الثلاثة لم يحضروا، وجرى الترتيب لاستضافتهم في جلسة لاحقة، بعد تعهدات بأن تكون الاستضافة شكلية وتبرئتهم من السرقة.

في لقاء تلفزيوني، قال النائب مشعان الجبوري: "زعيم سياسي شيعي، من الخط الأول، ورع جداً، يؤدي الفرائض بمواعيدها، عندما أصدر مجلس النواب تقريراً عن عملية السرقة، وذكر أحد اللصوص الكبار، والمخطط الرئيسي الذي وقّع الكتاب الموجه لوزير المالية يطالبه بأن لا تخضع أموال التأمينات لتدقيق ديوان الرقابة المالية، وهو مدير عام الضريبة شاكر الزبيدي، هذا الزعيم الشيعي الورع طلب من مجلس النواب أن لا يقسو على شاكر الزبيدي، لأنه رجل جيد، واسمه وارد في تقرير السرقة ثلاث مرات، لذلك طالبهم بالتخفيف من ذكر اسمه في التقرير. وبالفعل، حُذف اسمه في موضعين من التقرير، وتغيَّر التقرير بناءً على طلب هذا الزعيم الورع". هذا الزعيم الذي يتحدث عنه مشعان الجبوري هو هادي العامري زعيم مليشيا "منظمة بدر" الموالية لإيران.

بحسب تحقيق نشرته جريدة "الغارديان" البريطانية و"وفقاً لسبعة مصادر، كان شاكر الزبيدي ومنفذو السرقة مدعومين من قبل "منظمة بدر" المتحالفة مع إيران، والتي تسيطر على التعيينات العليا في هيئتي الضرائب والجمارك... عندما رشح وزير المالية علي علاوي شخصيتين مستقلتين لرئاسة هيئتي الضرائب والجمارك، رفض المرشحان المنصب لأنهما تلقيا تهديدات بالقتل من قبل منظمة بدر".

قبل مغادرة شاكر الزبيدي منصب إدارة هيئة الضرائب، نشب حريق في طابقين ببناية الهيئة، امتدَّ إلى مكتب المدير العام وقسم الحاسبات التي كانت تحتوي على ملفات (أُريدَ التخلص منها). حينها كشف العميد أكرم سلمان مدير الدفاع المدني في بغداد - الرصافة أن الخسائر في الطابقين كانت "جسيمة" وأن فريق حماية بناية هيئة الضرائب لم يكن موجوداً وقت نشوب الحريق، والهيئة لم تبلّغ فرق الدفاع المدني بالحريق إلا بعد فترة زمنية.

بعد فضيحة سرقة الأمانات، وتحديداً بتاريخ 23-11-2022، قدمت وزارة المالية كتاب شكر لمدير هيئة الجمارك شاكر الزبيدي، على جهوده المبذولة "في خدمة العراق الجديد". ووقع كتاب الشكر بالنيابة عن وزير المالية، حسن سلمان المكوطر، مدير عام الدائرة المالية والإدارية. والمكوطر هو رفيق الزبيدي، ومتورط بالاستيلاء على عقارات الدولة وبيعها بملايين الدولارات لمسؤولين وأحزاب ومليشيات.

في الفترة التي حدثت بها سرقة الأمانات الضريبية، ارتفع مزاد بيع العملة (الذي يبيع من خلاله البنك المركزي العراقي الدولار في الأسواق) من 185 مليون دولار في اليوم، إلى 250 مليون دولار في اليوم، كما أن سوق العقارات شهدت ارتفاعاً كبيراً خاصة في بغداد والبصرة، حيث مبالغ الأمانات الضريبية المسروقة جرى غسيلها عن طريق الاستثمار في العقار.

قبل مغادرة شاكر الزبيدي منصبه، نشب حريق هائل ببناية هيئة الضرائب امتدَّ إلى مكتب المدير العام وقسم الحاسبات التي كانت تحتوي على ملفات أُريدَ التخلص منها. كشف مدير الدفاع المدني في بغداد - الرصافة أن الخسائر كانت "جسيمة"، وأن فريق حماية بناية الهيئة لم يكن موجوداً وقت نشوب الحريق، والهيئة لم تبلِّغ فرق الدفاع المدني بالحريق إلا بعد فترة زمنية.

بعد زرع شبكة الموظفين الفاسدين في هيئة الضرائب، نُقل الزبيدي لرئاسة هيئة الجمارك لتأسيس شبكة هناك من أجل سرقة الأمانات الجمركية.

بعد أن ظهر رئيس الوزراء محمد شياع السوداني في مؤتمره الصحافي، يحيط به 182 مليار دينار عراقي (من أصل 3 ترليون و754 مليار و642 مليون دينار عراقي)، بدأت وسائل الإعلام الموالية للحكومة والأحزاب الموالية لإيران، حملة مضحكة تطبل فيها للسوداني لاسترجاعه الأموال (التي لا تمثل حتى 2 في المئة من المبلغ المسروق في هذه القضية)، واعتبرت أن الأهم من الإفراج عن نور زهير هو استرداد الأموال. وظهر محللون وخبراء وصحافيون مأجورون ليعلنوا إغلاق ملف الفضيحة وتجاوزها مثلما جرى تجاوز كل السطو والسرقة التي حدثت وتحدث في العراق منذ 2003. 

مقالات من العراق

"ربما سأكون أنا الضحية القادمة"

ديمة ياسين 2023-02-04

الصلاحيات والحماية التي تمتّع بها الأخ الذكر على حساب أخته الانثى، أدت في هذه الحالة بالتحديد إلى أن يقوم "كرّار"، ولد العائلة المدلل، بالتحرش بأخته الأكبر طيبة واغتصابها، مما دفعها...