المشهد الكردستاني.. أيام خريفية ملتهبة

خلافات الحزبين وسلطتهما التي لم تبق للحكومة وجودا، باتت علنية، ولم يعد اي من الطرفين مكترثا بتغطيتها، وهي في بغداد تشمل صراعا قاسيا على حصة الكرد من المناصب العليا بما فيه وزارتان معلقتان في حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني (الاعمار والاسكان، والبيئة).
2022-11-17

شارك
حاكما كردستان

بعد هدوء امتد لعدة أيام، عاد الحزبان الحاكمان في اقليم كردستان الى تبادل الاتهامات النارية والهجمات الاعلامية، التي سجلت في الاسابيع الماضية واحدة من أسخن فصولها.

خلافات الحزبين وسلطتهما التي لم تبق للحكومة وجودا، باتت علنية، ولم يعد اي من الطرفين مكترثا بتغطيتها، وهي في بغداد تشمل صراعا قاسيا على حصة الكرد من المناصب العليا بما فيه وزارتان معلقتان في حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني (الاعمار والاسكان، والبيئة).

وتشمل الخلافات في كردستان، قائمة طويلة من الملفات، الأمنية، والعسكرية، والسياسية، والاقتصادية والادارية، وملف عائدات الحقول النفطية والمعابر، والانتخابات المؤجلة لأكثر من عام (بمفوضيتها، وقانونها، ومقاعد المكونات فيها، وقوائم الناخبين).

خلافات وصلت الى مرحلة بات فيها قوباد طالباني نائب رئيس حكومة الاقليم يغيب مع عدد من وزراء الاتحاد الوطني عن اجتماعات مجلس الوزراء، ويتحدث مسؤولون في الاتحاد عن أن الاستمرار في الحكومة وفق النهج الحالي يكاد يصبح مستحيلا. بيما يجهر قادة الحزبين بعمق الخلافات، ويؤكدون غياب التفاهمات مع تلاشي الشراكة والمشاركة في القرار، ويتحدثون عن ادارتين على أرض الواقع.

الخلافات تمتد الى البرلمان المعطل بنحو شبه كامل، والعاجز حتى عن القيام بجلسات شكلية في ظل عمليات عسكرية وتوغلات تركية يومية مرعبة بأهدافها، وهجمات ايرانية دامية باتت متكررة (آخرها أوقع قتيلين وعدة جرحى)، ووسط ازمات سياسية اجتماعية مستفحلة.

غياب البرلمان عن المشهد، وتراجع دوره منذ سنوات في الحياة السياسية وبنحو خطير، يعمقه اليوم استقالة عدد من النواب معلنين عن "عدم شرعيته"مع انتهاء مدته القانونية في 6 تشرين الثاني 2022، وتعليق آخرين لمشاركاتهم في الجلسات المستقبلية احتجاجا على تمديد عمره خلافا للشرعية الانتخابية.

في الشارع لا يتوقف الناس عن انتقاداتهم لغياب الحكومة في تخفيف وطئة ارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية، وان كان بدعم اسعار المشتقات النفطية الملتهبة في اقليم لا ينتج ولا يصدر شيئا غير النفط (450 الف برميل يوميا). فسعر برميل النفط الأبيض في الاقليم الذي ينتظر مواطنوه برد الشتاء المقبل بحيرة وخوف وألم، يبلغ 250 الف دينار.

يقول، محتجون على ارتفاع اسعار الوقود في بنجوين المعروفة بقساوة شتائها المثلج: نحن نعيش على بحر من النفط، لكن بيوتنا باردة، لا نستطيع شراء برميل واحد. الحكومة قررت توزيع 200 لتر لكل عائلة بسعر 100 الف دينار . لكن من يملك هذا المبلغ؟! وهل يكفي برميل واحد او حتى اربعة للشتاء الطويل هنا.

مقالات ذات صلة

في بنجوين ذاتها كما في مناطق أخرى، رفض المواطنون تسليم "الهبة النفطية" لحكومة المشاريع اللاهبة، مشاريع الأبراج السكنية والتجارية التي تناطح السماء، واحتجوا متظاهرين في الشوارع ضد الأحزاب التي نسيتهم في ظل صراعاتها على المغانم. وقام بشبان باغلاق طريق رئيسي يؤدي الى السليمانية وآخر الى معبر باشماخ على الحدود الايرانية.

وفي الجامعات، خاصة باقليم السليمانية، لا صوت يعلو فوق صوت الطلبة المحتجين على عدم صرف مخصصاتهم الشهرية (منح مالية). تظاهرات، وقطع طرق، ومحاولات تفريق ومعارك بعبوات المياه والحجارة، وتوقف كامل للدوام في عدة جامعات بينها السليمانية ورابرين.

مخصصات الطلبة كانت الحكومة قد وعدت بتأمينها في العام الماضي وصرفت بضعة دفعات، وتبلغ 40 الف دينار للطالب الذي يدرس في داخل مدينته، و60 الف للقادم من خارجها.

تظاهرات الطلاب في جامعة السليمانية يوم الاثنين 14 تشرين الثاني، تحولت الى اعمال عنف، واشتبك لعدة ساعات مئات الطلبة مع افراد في الاجهزة الامنية، وانتهت باعلان ايقاف الدوام فيها لثلاثة ايام خوفا من التصعيد، تبعها في القرار ذاته جامعات اخرى.

اليوم الثلاثاء، ورغم تعطيل الدوام، عاد بعض الطلاب الى الاحتجاج. احتجاجات تغذيها سلسلة لا متناهية من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والادارية والسياسية تحت ثقل جبل لايتزحزح من غياب المساواة والعدالة الاجتماعية المفقودة.


وسوم: أحزابكرد

مقالات من العالم العربي

وأخيراً! اسماعيل الاسكندراني حراً

2022-12-04

الحمد لله على السلامة يا اسماعيل. دفعتَ من عمركَ ومن شبابكَ وابداعكَ سبع سنوات عجاف. كانت عقوبةً على نصوص بحثية متميزة بعمقها وصدق الباحث وجدارته.

دولة اللصوص

نصير شعبان 2022-12-04

بحسب وزير النفط إحسان عبد الجبار الذي تولى وزارة المالية بالوكالة، فسرقة الأمانات والإيرادات الضريبية بدأت منذ عام 2005 وما تزال مستمرة حتى الآن، من خلال ما يُعرف بـ "الصكوك...