روجر ووترز: السياسة صنو الفنّ

2022-08-25

شارك
"لا يمكن الجمع بين الاحتلال وحقوق الانسان"، من حفل روجر ووترز

"هذه ليست مناورة" هو الاسم الذي اختاره "روجر ووترز" عنواناً لجولة حفلاته الموسيقية على المدن الأمريكية المختلفة بين آب /أغسطس وتشرين الأول/ أكتوبر 2022. "ووترز" هو الموسيقي والمغني ولاعب الغيتار سابقاً في فرقة "بينك فلويد" الإنجليزية الغنية عن التعريف، وهو يعمل فناناً منفرداً منذ انحلال الفرقة منتصف الثمانينات الفائتة.

و"هذه ليست مناورة" (This Is Not a Drill) عنوانٌ سياسي بامتياز، كما هي عادة "ووترز"، أحد أعلى الأصوات بين فناني العالم "من الصفّ الأوّل" اشتباكاً مع كل صنوف السياسة والنضال. إنه عالمٌ يتداعى، وها نحن بشرٌ نحاول العيش فيه سوياً، في عين العاصفة، لا في مرحلة التدريب والمناورة، بل في الحرب، تحت احتلالٍ ما، في وجه التغير المناخي القاتل، تحت حكم عنصريين ومجرمين...

بدأت الحفلات الأولى ضمن جولة ووترز بجملة "إذا كنتم تحبون موسيقى بينك فلويد لكنكم لا تطيقون تطرّق روجر ووترز إلى السياسية، فمن الأفضل أن تطردوا أنفسكم إلى البار الآن". بشراسة يعلن الفنان أن هذا حفل سياسي. يظهر الكلام على تجهيز بشاشات ضخمة مصلّبة بشكل يصنع أربع شاشات يراها جميع من في المكان في كل الجهات، عُرضت عليها صور وفيديوهات وبصريات غرافيكية مختلفة تتبدل مع الموسيقى وتقول موقفاً متسقاً مع الأغنية أو أبعادها.

"ووترز"، المعروف بتبنّيه العلني الصارخ لحق الفلسطينيين في التحرر من الاحتلال الإسرائيلي (وهو الشيء النادر بين الفنانين الغربيين)، حرص أن يذكر فلسطين، ووجّه تحية إلى روح الصحافية الشهيدة شيرين أبو عاقلة، كما عرضت الشاشات جملة تقول "لا يمكن لنا أن نجد حقوق الإنسان تحت الاحتلال". واستخدم ووترز منبره للدعوة إلى إطلاق جوليان أسانج، مؤسس ويكيليكس، كما لم ينسَ اليمن والعراق، وشتم المحكمة الأميركية لمحاولتها عرقلة حق الإجهاض الآمن للنساء، ودعا لحماية حقوق العابرين جنسياً وكل الفئات المضطهَدة. في المقابل، يكثّف ووترز كل رموز الشرور: قتْل رجال الشرطة للأميركيين من أصول أفريقية، صناعة الحرب من قبل رجال مجانين، جشع الرأسماليين الذي لا يهدأ، الاحتلالات والاضطهادات الوفيرة، في هيئة ذلك الخنزير الضخم الذي يطفو فوق رؤوس الجميع.

عبارات عرضتها شاشات التجهيز في حفل روجر ووترز في 18 آب/ أغسطس 2022 (عن فيسبوك): 

تأتي أهمية نشاط "روجر ووترز" السياسي من كونه يعرف أنه يرتبط بقاعدة جماهيرية واسعة، فمن المتوقع أن يحضر عروضه على مدار نحو 3 أشهر في أميركا الشمالية فقط ما لا يقل عن مليون شخص! هذا عدا عن ملايين الذين يتابعون أعماله خارج الحفلات.

بشكل متعمّد، يهزأ "روجر ووترز" بخوف الفنان من الخوض في السياسة، خصوصاً في زمنٍ ثقيلٍ بات يتطلّب من الجميع نوعاً من التصدي. فلو لم يتكلّم عن كل هذا، فماذا عند أي فنان ليقوله إذاً لأي جمعٍ من الناس يعيشون تحت نير كل هذا الرعب والتهديد واللا-استقرار؟  

من حفلة روجر ووترز

مقالات من العالم

"أنا أيضاً" يا ميتافيرس

تصبح كاميرا الهاتف مبيد حشرات، برشّة واحدة يقع الذباب على الأرض. التقطتُ صورة لرقم سيارة مترصّد واصل اللّحاق بي في الشّارع، مصرّاً على أن أركب سيارته، ثم لوجهه من النّافذة....

أبطال هذا الزمان ورموزه

قادة العالم كلهم، ومعهم قادة و"زعماء" منطقتنا بالطبع ("كلّن يعني كلّن"!! وهي موسعة سعة العالم هنا)، هؤلاء جميعهم "بولسونارو" الدجّال والمبتذل، وصفات أخرى لا تقل انحطاطاً.