الحركة الطلابية الفلسطينية بالضفّة: أنا أقاوم.. أنا موجود

الحراك الطلابي في الشهر المنصرم داخل جامعات الضفة الغربية سياسي في جوهره، ويأتي في سياق محاولات الحركة الطلابية خلال السنوات الأخيرة استعادة تأثيرها على الأحداث في الأراضي الفلسطينية المحتلة. فالنشاط الطلابي الفلسطيني لم يكن في أي يوم عملاً نقابياً صرفاً.
2022-07-18

فادي الشافعي

صحافي من غزة


شارك
احياء يوم النكبة في جامعة النجاح نابلس

ظهرت الحركة الطلابية الفلسطينية في عشرينيات القرن الماضي لمقاومة مشاريع "الإنجليز" على أرض فلسطين. ثم انتقلت قيادتها إلى الخارج إثر النكبة في عام 1948، ونشطت في عواصم عربية عدّة حتى تشكّل "الاتحاد العام لطلبة فلسطين" في 1959، ومثّل حاضنة رئيسية للعمل الوطني والنضالي - وليس فحسب الطلابي - في الأراضي المحتلة وخارجها.

وأما الانطلاقة الجديدة للحركة الطلابية الفلسطينية فارتبطت بإنشاء الجامعات الفلسطينية داخل الأراضي المحتلة في سبعينيات القرن الماضي، وخاصة جامعتي "بيرزيت" عام 1972، و"النجاح الوطنية" عام 1977 في الضفة الغربية، و"الجامعة الإسلامية" عام 1978 في قطاع غزة. وما زالت الجامعات الثلاثة هي كبرى الجامعات الفلسطينية.

الاستقطابات المألوفة

مرت الحركة الطلابية في الجامعات الفلسطينية بالضفة الغربية وقطاع غزة بعدّة مراحل، أبرزها اثنتان: خلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى 1987، وبعد توقيع اتفاقيات "أوسلو" ونشأة السلطة الفلسطينية عام 1993. تميّزت مرحلة الانتفاضة بمشاركة طلابية فاعلة في التصدي للاحتلال الإسرائيلي، وقد قاد الطلبة المواجهات مع قواته في الشوارع.

وشكّل الطلبة، في العام الأول للانتفاضة الأولى، 31 في المئة من الشهداء الذين وصل عددهم إلى 487 شهيداً، و58 في بالمئة من المعتقلين الإداريين البالغ عددهم 1107 معتقلاً، و68 في المئة من الجرحى البالغ عددهم 1221 جريحاً.

تراجع تأثير الحركة الطلابية، وجرى تهميش الأذرع الطلابية داخل الجامعات الفلسطينية منذ تشكّل السلطة الفلسطينية وتولّيها الحكم. وأكمل الانقسام السياسي في عام 2007 تقويض الحركة، وانكفأت في الضفة وغزة تحت وطأة الملاحقة الأمنية والاعتقالات السياسية، وفي ظل المناكفات بين حركتي المقاومة الإسلامية (حماس)، والتحرير الوطني الفلسطيني (فتح) اللتين أضحتا قطبين يتصارعان على الاستئثار بالتمثيل السياسي الرسمي للشعب الفلسطيني. بينما تشهد السنوات الأخيرة محاولات حثيثة من الحركة الطلابية لاستعاده تأثيرها السياسي خاصة في الضفة الغربية المحتلة.

تتركّب الحركة الطلابية الفلسطينية، في المرحلة الحالية، في الضفة وغزة، من ثلاث تيارات رئيسية، وتمثل التيار الأوّل "الكتلة الإسلامية" وهي الذراع الطلابي لحركة "حماس"، والثاني "الشبيبة الفتحاوية" وهي الذراع الطلابي لحركة "فتح" والثالث هو الذراع الطلابي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ويعمل باسم "القطب الطلابي الديمقراطي التقدمي" في جامعة بيرزيت، أما في غزة وجامعات الضفة الغربية الأخرى فيعمل باسم "جبهة العمل الطلابي التقدميّة".

مرت الحركة الطلابية في الجامعات الفلسطينية بالضفة الغربية وقطاع غزة بعدّة مراحل أبرزها اثنتين: خلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى 1987، وبعد توقيع اتفاقيات "أوسلو" ونشأة السلطة الفلسطينية عام 1993. تميّزت مرحلة الانتفاضة بمشاركة طلابية فاعلة في التصدي للاحتلال الإسرائيلي، وقد قاد الطلبة المواجهات مع قواته في الشوارع.

تحالفت "الكتلة الإسلامية"، بالتزامن مع نشوء الجامعات الفلسطينية في السبعينيات الفائتة، مع "الجماعة الإسلامية" الإطار الطلابي لـ"حركة الجهاد الإسلامي"، ونافس التحالف الأطر الطلابية الأخرى التابعة للقوى الفلسطينية المنضوية تحت لواء منظمة التحرير الفلسطينية على المقاعد في مجالس الطلبة بالجامعات داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتحرّك هذا التحالف وفق أسس إسلامية/سياسية. بينما تصادمت "الكتلة الإسلامية" مع الأطر الطلابية التي تمثّل اليسار الفلسطيني في الثمانينات الفائتة.

ملمح جديد يدوم

أوجد توقيع اتفاقية "أوسلو" عام 1993 ديناميكية جديدة للتحالفات داخل الحركة الطلابية. فتحالفت لأول مرة "الكتلة الاسلامية" مع أطر طلابية يسارية في إطار مناهضة الاتفاقية ورفض استفراد حركة "فتح" بقرار "منظمة التحرير" التي وقّعت الاتفاق. وتحالفت "الكتلة" مع جبهة العمل الطلابي التقدمية بين الأعوام 1993-1995 خاصة في جامعتي بيرزيت والنجاح.

أظهرت ديناميكية هذا التحالف الجديد تغييراً بنيوياً داخل الحركة الطلابية بانزياح الأطر عن التحالف التقليدي، ذاك الذي كان يقوم على فرز للأطر الطلابية التابعة للفصائل المنضوية تحت منظمة التحرير مقابل الفصائل غير المنضوية تحت منظمة التحرير، والأطر ذات الجذر الإسلامي مقابل الأطر خارج الجذر الإسلامي. فكان ذلك التحالف عابراً لتلك التصنيفات، وتمّ بين الأطر الطلابية التي تتبنى مرجعياتها الحركية برامجاً سياسية ضد مشروع التسوية الذي أطلقه توقيع "أوسلو" وبين الأطر التي احتفظت فصائلها بتبني المقاومة المسلحة لتحرير فلسطين.

وما يزال هذا التحالف الطلابي ذو الطابع الجديد يعمل ويطوّر نموذجه منذ التسعينات الفائتة. ومؤخراً لا يخوض انتخابات مجلس الطلبة فحسب، بل يخوض أيضاً صراعاً مع إدارات الجامعات في الضفة الغربية. ففي مطلع 2022، خاض التحالف في "بيرزيت" اعتصاماً دام 31 يوماً للاحتجاج على إجراءات إدارة الجامعة العقابية بحق أفراد الحركة الطلابية، مطالباً بالتغيير. وقبلها، في آب /اغسطس 2016 خاض التحالف اعتصاماً آخراً احتجاجاً على رفع سعر الساعة الدراسية وعلّق الطلبة الدوام. وأمسى تصادم الطلبة مع إدارة الجامعة سنوياً مع حلول ذكرى انطلاقة "حماس" أو "الشعبية"، على خلفية تنظيم أطرهما الطلابية احتفالات داخل الجامعة تمجّد بفعاليات رمزية المقاومة المسلحة ضد الاحتلال.

تتشابه سياسة "جامعة النجاح الوطنية" بنابلس في إدارة العلاقة اليومية مع الطلاب مع ما تقوم به إدارة جامعة "بيرزيت". وتحاكي هذه السياسة سلوك السلطة الفلسطينية برام الله في علاقتها مع المعارضة. وتزيد "النجاح" على "بيرزيت" القمع وتعطيل الانتخابات. ففي 15 حزيران/ يونيو 2022، فرّق أمن الجامعة بالقوة المفرطة وقفة احتجاجية طلابية تُطالب "بحياة طلابية آمنة" عقب اعتداء الأمن على عدّة طلبة قبلها بأيّام. وتعطِّل إدارة "النجاح" انتخابات مجلس الطلبة منذ عام 2007.

وخاضت الحركة الطلابية في جامعة بيت لحم احتجاجاً استمر لأسابيع عدّة ضد إدارة الجامعة بعد قرارها تجميد مجلس الطلبة، وفصل عدد من الطلبة أبرزهم ممثّل جبهة العمل الطلابيّة التقدميّة فادي عيّاد. ومؤخراً، يسعى مجلس الطلبة في الجامعة إلى الضغط لإنهاء خلاف بين إدارة الجامعة ونقابة العاملين أدى إلى تعطيل المسيرة التعليمية في المؤسسة، معتبراً أنّ الطالب هو الذي يدفع ثمن الخلاف.

تبلور في منتصف التسعينات الفائتة، بُعيد توقيع اتفاق "أوسلو"، تحالف يمثّل انزياحاً عما كان مألوفاً من فرز الأطر الطلابية بين تلك التابعة للفصائل المنضوية تحت منظمة التحرير مقابل الفصائل غير المنضوية تحت منظمة التحرير، والأطر ذات الجذر الإسلامي مقابل الأطر خارج الجذر الإسلامي. فكان ذلك التحالف عابراً لتلك التصنيفات. وما يزال يعمل مذّاك ويطوّر نموذجه.

ونظّمت الأطر الطلابية في "جامعة بوليتكنيك فلسطين" بالخليل، في 26 حزيران/ يونيو 2022 وقفة في حرم الجامعة، احتجاجاً على اعتقال أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية في رام الله أربعاً من طلابها على خلفية نشاطاتهم في "الكتلة الإسلامية".

الحراك الطلابي في الشهر المنصرم داخل جامعات الضفة الغربية سياسي في جوهره ويأتي في سياق محاولات الحركة الطلابية، خلال السنوات الأخيرة، استعادة تأثيرها على الأحداث في الأراضي الفلسطينية المحتلة. فالنشاط الطلاب الفلسطيني لم يكن، في أي يوم، عملاً نقابياً صرفاً. 

مقالات من فلسطين

"صُمِّمتْ لتفشل".. هل هذا أيضاً مصير المساعدة المصرية لإعمار غزة؟

منى سليم 2022-09-13

آلية الإفشال كانت متضمَنة في اتفاقية رعتها الأمم المتحدة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، واشترطت استئناف مفاوضات الصلح بين الفصائل برعاية مصرية، وتشكّيل ما سٌمي "حكومة الوحدة"، والتزام الأطراف الدولية بما...

للكاتب نفسه

"تفكيك الأونروا": الحل التقني في مواجهة الحقوق التاريخية

ظهرت الدعوة في واشنطن لتفكيك "الأونروا" عبر طرح مؤيدي إسرائيل لقضيتي "المناهج" و"توريث اللجوء" في النقاش داخل الكونغرس. ومع تعاقب الإدارات الأمريكية، طُرحت ثلاثة "حلولٍ"، أولها سحب صفة "لاجئ فلسطيني"...

هل تعمل التهدئة لصالح غزة؟

سجلت مؤشرات حركة النشاط الاقتصادي في غزة تراجعاً مستمراً، منذ أنّ ضرب الجيش الإسرائيلي حصاراً عسكرياً مشدداً على غزة. أي أن الحصار يعمل كما هو مطلوب منه أن يعمل. هذه...