الكلاب السائبة تهدد أحياء بغداد.. تعرف لأعدادها وأسباب عجز السلطات عن معالجتها

تنتشر الكلاب السائبة في مختلف مدن العراق، ويقدر عددها الإجمالي بنحو نصف مليون كلب سائب، الأمر الذي يتسبب بمشاكل صحية وبيئية، فضلا عن خوف الأهالي على الأطفال، حيث يتم تداول مقاطع وصور بشكل مستمر في وسائل التواصل الاجتماعي لهجمات بعض تلك الكلاب على الأطفال أو الطلاب عند ذهابهم صباحا إلى المدارس.
2022-05-05

شارك

تنتشر الكلاب السائبة في بغداد، بصورة كبيرة، لتشكل ظاهرة تجتاح معظم أحياء العاصمة بما فيها الراقية، مسببةً مشاكل صحية وبيئية واجتماعية ونفسية عديدة، في ظل عجز السلطات المحلية عن معالجتها أو الحد من تأثيراتها، وفيما تشير التقديرات إلى تجاوز أعدادها الطبيعية بنحو 20 ضعفا، تؤكد عجزها عن توفير المبالغ اللازمة لإيوائها.

وحول أعداد تلك الكلاب وإمكانية معالجة الظاهرة، توجهت "العالم الجديد" إلى شعبة البيئة في محافظة بغداد، حيث يقول مسؤولها أحمد حارث، إن "أعداد الكلاب السائبة في بغداد يبلغ أكثر من 100 ألف كلب، وهناك إجراءات عديدة تقوم بها الجهات المختصة واللجان المشكلة لمتابعة هذا الموضوع".

وتنتشر الكلاب السائبة في مختلف مدن العراق، ويقدر عددها الإجمالي بنحو نصف مليون كلب سائب، الأمر الذي يتسبب بمشاكل صحية وبيئية، فضلا عن خوف الأهالي على الأطفال، حيث يتم تداول مقاطع وصور بشكل مستمر في وسائل التواصل الاجتماعي لهجمات بعض تلك الكلاب على الأطفال أو الطلاب عند ذهابهم صباحا إلى المدارس.

ويضيف حارث، أن "هناك حملة قوية بدأت منذ حوالي شهر، تمكنا من خلالها السيطرة على ثمانية آلاف كلب"، مبينا أن "موضوع الكلاب السائبة متشعب جدا وبحاجة الى حملات فورية، لأن الكلاب تتكاثر بسرعة".

ويرى أن "عدد الكلاب المقبول في العاصمة يتراوح بين 4– 5 آلاف كلب أي أن العدد الموجود حاليا يفوق الطبيعي بنسبة لا تقل عن 19 ضعفا"، مشيرا إلى أن "هناك طرقا عديدة لمعالجة ظاهرة الكلاب السائبة مثل إفقادها خاصية التناسل وحجزها في أماكن معينة حتى الموت، ولكن هذه الطريقة مكلفة جدا وتحتاج الى 4 مستشفيات بيطرة في بغداد، بالإضافة الى كوادر كبيرة، أي أن تكون ميزانية هذا الأمر بنحو مليون و500 ألف دولار، وهذا مبلغ كبير بالنسبة لنا".

ويردف أن "حصر الكلاب في مكان معين يشبه المحمية وإيوائها فيه أمر صعب، لأن العدد كبير جدا ومن الصعب تجهيز الطعام لـ100 ألف كلب، فغذاء هذا العدد يكلف 5 ملايين دينار يوميا (نحو 3500 دولار)".

وبشأن عدد حالات الهجمات التي يتلقاها مواطنون في العاصمة من تلك الكلاب، يكشف مسؤول شعبة البيئة في محافظة بغداد، أنه "يتم تسجيل ما يقرب من 50 هجوما كل شهر، لكنها ليست من النوع المفضي إلى أضرار جسدية، كما أن عضة هذا النوع من الكلاب لا تؤدي إلى الوفاة أو الإصابة بداء الكلب".

ويحذر من "وجود جمعيات تعمل بصورة غير قانونية، هدفها الاحتيال على الناس، وتتركز في المناطق التي يسكنها أناس ميسورون، من خلال جمع مبالغ مالية من المواطنين بهدف جمع الكلاب السائبة في منزل مستأجر"، موضحا أن "هذا الأمر حتى وإن كان واقعا فهو خيار خاطئ لأنه يتسبب بمشاكل أكبر من ترك الكلاب سائبة، لأن وضعها في مكان مغلق سيتسبب بتفشي الأمراض وانتشارها سريعا".

وبين فترة وأخرى، تنفذ الشرطة المجتمعية وبالتعاون مع منظمات أخرى، حملات لانتشال الكلاب من الطرقات، فيما تتجه بعض المحافظات الى قتل الكلاب، وقد نفذت أكثر من حملة من هذا النوع.

وكانت آخر حملة أطلقت في العاصمة بغداد لانتشال الكلاب في شهر آذار مارس الماضي، بالتعاون مع أطباء بيطريين ومدربين للكلاب.

من جهته، يبين مدير المستشفى البيطري في بغداد محسن العامري، خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "اللجنة التي تشكلت لمتابعة الكلاب السائبة كانت بمراقبة المستشفى ورئاسة محافظة بغداد".

ويلفت العامري، إلى أن "المستشفى تتعامل مع تعليمات وأوامر محافظ بغداد في اعتماد الحملة أو توقفها"، مبينا أن "اللجنة تتعامل مع عدد من المنظمات المختصة بالحيوان لإيواء الكلاب والاهتمام بها".

ويؤكد أن "قتل الكلاب ليس من منهج الطب البيطري، وهذا الأمر تبنته المحافظة والبلدية"، مشيرا إلى أن "البيئة غير الصحية وتراكم الأوساخ ساعد في تكاثر الكلاب بصورة كبيرة".

ويتابع أن "الكلاب تنقل أمراضا كثيرة، خصوصا فيروس الرايبز الذي يسبب شللا لكل عضلات الجسم ومن ثم الموت، ويمنع التواصل العضلي بين الدماغ والجسم، إلا في حالة علاجه بوقت مبكر جدا".

يشار إلى أن الكثيرمن المواطنين والمنظمات تتحفظ على طرق معالجة انتشار الكلاب، وهي القتل بالخراطيش أو المواد السامة، وتؤكد أن تقديم اللقاحات وتوعية المجتمع بطريقة التعامل مع الحيوانات هي الحل الأفضل.

مقالات من العالم العربي

إزالة المدافن الأثرية: كله مباح في مصر!

2022-05-19

"سيتمّ تدمير التاريخ والفن" بحسب المؤرخ مصطفى الصادق عندما سُئل عن رأيه في مشروع هدم الحكومة المصرية للمدافن التاريخية في المقطّم – وهي "مدن للأحياء والموتى" - إفساحاً لبناء جسر...