تساؤلات حول بيان النيابة العامة في واقعة مقتل الباحث أيمن هدهود

محتاجين يكون المواطن المصري بيعامل بأدمية في بلده مش بيتعرض للإختفاء والموت في ظروف غامضة وهو في حوزة أجهزة أمنية بدون ما يكون في أي تقدير لأنه في روح بني أدم هي اللي ماتت ومن حق أهله يعرفوا اللي حصل ومن حق المجتمع والرأي العام أنه يعرف ايه اللي حصل.
2022-04-14

شارك

- امبارح تم دفن جثمان الباحث أيمن هدهود بعد انتهاء التشريح، لحد دلوقتي مطلعش التقرير المبدئي للتشريح ، وطبعا التقرير النهائي مش هيطلع إلا في خلال 30 يوم، وللأسف مفيش حد من الأسرة ولا طبيب مستقل حضر التشريح.

-بعد الدفن بساعات وتحديدا حوالي الساعة 2 بالليل طلع بيان من النيابة العامة حول الموضوع، بيان النيابة مليء بالثغرات والأشياء غير المنطقية اللي هنحاول نستعرضها معاكم بموضوعية خلال البوست ده.

-إيه رواية النيابة؟ هل فيها مشكلات؟ لو الرواية حقيقية هل ده عادي يعني؟ ولو مش حقيقة إيه اللي ممكن يكون الحقيقة؟

*****

تساؤلات موجهة للنيابة العامة المصرية؟

 -بيان النيابة بيقول إنه أيمن اتقبض عليه في 6 فبراير بناءًا على محاولته اقتحام شقة في الزمالك، وإنه اللي قدم فيه بلاغ كان حارس عقار بالزمالك وشهد عليه حارس عقار مجاور، واللي حاولوا يمنعوه من كسر باب الشقة لكنه تمكن من ضربهم وقعد يصرخ في حالة هياج شديد لحد ما جت الشرطة تقبض عليه.

-لكن بيان النيابة مش بيقول لا إيه القسم اللي اتقبض عليه فيه، ولا إيه هو رقم المحضر؟ واللي سهل بالمناسبة إنهم يعملوه بتاريخ قديم حتى لو عايزين يستفوا ورق؟ ولا نعرف اتحول إزاي للنيابة العامة، المفروض يعني الناس بتتحول بأرقام محاضر للنيابة العامة، وبحسب كلام أخوه عمر سأل في النيابات وكان الرد مفيش قضايا ولا محاضر باسمه.

 -الصياغة المكتوبة في بيان النيابة بتقول أنه النيابة حققت معاه في نفس اليوم، وده شيء لأي حد يعرف الإجراءات المشابهة والقانونية في مصر إستحالة يكون حصل، عادة الناس بتاخد وقت في القسم على الأقل خالص 24 ساعة عشان تتحول للنيابة!

- بيان النيابة بيقول إنه تعذر استجوابه في التحقيقات (اللي تمت على الأغلب بدون محامي) بسبب حالته العقلية وإنه كان بيردد كلام غير مفهوم فأمرت بإحالته لمستشفى العباسية لمتابعة حالته والتأكد من سلامة قواه العقلية أثناء ارتكاب الواقعة المزعومة.

بعدها في قفزة غير منطقية، من يوم 6 فبراير يوم القبض عليه لحد يوم 5 مارس اللي بتقول النيابة أنه فيه تلقت بلاغ بوفاته.

- يعني النيابة العامة عرفت من أكثر من شهر أنه توفي ومع ذلك لم تبلغ أهله، والأهم أنه بيان النيابة مش بيقدم أي تفاصيل عن اللي حصل في المستشفى، إزاي شهر كامل شخص يقعد في مستشفى للصحة النفسية بدون إبلاغ أهله، رغم أنه كان معاه بطاقة وسهل يعني الاستدلال على أهله وعنوانه.

- إزاي طوال شهر كان أيمن عايش فيهم جوه مستشفى العباسية لم يتم إبلاغ أهله بل تم الإنكار في البداية، وإزاي بعد شهر تقريبا من وفاته لم يتم إبلاغ أهله لحد ما راحوا ودورا وسألوا وعرفوا من خلال ناس في المستشفى أنه موجود وبعدين عرفوا أنه توفي، المادة 35 من قانون رعاية المريض النفسي بتعطي فترة 24 ساعة فقط من تاريخ الوفاة لإبلاغ الأهل، ودا محصلش.

- الشيء الغريب في بيان النيابة أيضا أنها بتقدم شبه روايتين للوفاة، الرواية الأولى هو أنه توفي بشكل طبيعي نتيجة هبوط حاد في الدورة الدموية وده تم أثناء أثناء نقله لمستشفى تانية لما حصل اشتباه في إصابته بكورونا لأن كان عنده أعراض صداع ودوار وعدم اتزان.

- لكن بعد الكلام ده بسطرين بتقول برضه أنه تقرير الخبراء النفسيين بيقول أنه حالته النفسية كانت سيئة جدا وعنده ضلالات العظمة وعدم الاتزان وأنه دي أمراض نفسيه ممكن تفقد الوعي وتؤدي للوفاة !!

- يعني حرفيا ممكن يكون مات بكورونا، أو مات من الأمراض النفسية، النيابة العامة المصرية اللي حققت في الموضوع تقريبا بتحط لنا اختيارات، دا غير تصريح أحد موظفي قسم شؤون المرضى لشقيق أيمن إنه توفي بطريقة طبيعية أثناء نومه، فإحنا عندنا 3 روايات لوفاة شخص ما بعد شهر من وفاته وعلم النيابة العامة بده وإجراء تشريح كامل للجثة كمان !!

- في قفزة غير منطقية أخرى في بيان النيابة واللي قال أنه في 5 مارس بعد ما النيابة تم إخطارها بالوفاة واتخذت الإجراءات اللازمة بعرضه على مفتش الصحة لتوقيع الكشف الظاهري واللي أكد يعني أنه الوفاة طبيعية، استدعت بعدها إخواته "عادل وأبوبكر".

- استدعاء الاخوة ده من المؤكد أنه كان في اليومين اللي فاتوا لأنه مش معقول يعني النيابة تبلغهم أنه أخوهم مات في مارس ويفضلوا من 5 مارس لحد 4 إبريل بيدورا عليه فاتوا وبيكتبوا عنه أنه مختفي، على الأقل ساعتها كانوا هيروحوا يستلموه ويدفنوه.

- وبالتالي السؤال المهم إزاي واحد يقعد في ثلاجة مش مخصصة لحفظ الموتى أساسا في مستشفى عقلي شهر وهو معروف ومعروف هويته بدون إبلاغ الأهل؟

- عندنا مشكلة تانية أنه النيابة رفضت حضور أي من الاخوة لعملية التشريح بحسب مصادر إتكلمت مع مدى مصر، ولا حتى حضر طبيب مستقل وهي ممارسة بالمناسبة كانت معتادة في أوقات سابقة وخاصة في حالات قتل المتظاهرين، كان في دائما أطباء مستقلين بيحضروا التشريح بتاع الجثة.

- عندنا رواية مرتبطة بالموضوع ده وهو أنه عمر أخو أيمن الثالث قال أنه "متأكد من وجود شروخ بالجمجمة في الجثة وأنه حاول يصورها لكن إدارة المستشفى أجبرته على مسح الصور".

- بيان النيابة أيضا في شيء غريب جدا، وهو أنهم عرفوا بالوفاة في 5 مارس وعملوا الإجراءات اللازمة وتأكدوا أنه الوفاة طبيعية، بدون أي تحديد زمني لده حصل امتى أساسا، وبالتالي السؤال هي عملوا ده بعد ما عرفوا في 5 مارس على طول؟ وبالتالي مفيش منطق أنهم يطلبوا تشريح الجثة من يومين بس. يعني طالما كنتوا متأكدين من 5 مارس أنه الوفاة طبيعية إيه الفكرة في تشريح الجثة في 11 إبريل بعد مرور حوالي 37 يوم تقريبا على الوفاة في ثلاجة غير مخصصة لحفظ الموتى الفترة الطويلة دي.

- كل اللي فات ده بالمناسبة مبني جدلا على افتراض صحة بيان النيابة أساسا، يعني كل الثغرات والأسئلة دي من بيان النيابة فقط، بدون ما نناقش باقي الروايات.

- على الأقل يعني بيان النيابة العامة اللي مليان بالثغرات زي ما قولنا، مفيش فيه ذكر لقسم الشرطة، ولا ذكر لأمن الدولة اللي أهله قالوا أنه اتقالهم أنه هناك وأنهم خدوا تطمينات من محمد أنور السادات اللي كان أيمن بيشتغل معاه أنه هيخلص الموضوع ويطلعه، طيب منين هو "غير متزن"، ومنين يوصل لأسرته بطريقة غير رسمية إنه في أمن الدولة بالأميرية.

*****

ايه المفقود في بيان النيابة؟

- مدى مصر نشروا تقرير مهم، وفيه قدروا يتأكدوا من 3 مصادر قريبة من عائلة أيمن أنه بالفعل كان عنده حالة نفسية ما قبل القبض عليه بأسبوع، وأنه حصل واقعتين الأولى هي محاولته كسر عربية قريب من موقف السلام، وساعتها الأهالي مسكوه وكلمه أهله والثانية هي استلقائه أمام أحد الغرف في فندق الفور سيزون.

-الواقعة الثانية بتاعه الفور سيزون دي مهمة، لأنه بالتأكيد الفور سيزون فندق كبير كل شبر منه متصور فلو أيمن الله يرحمه كان بيمر بحالة نفسية وعمل كده فعلا، زي ما بيان النيابة بيقول وزي ما موقع مدى مصر ذكر عن طريق مصادره فأكيد هيكون في فيديو.

-وحتى لو هو كده فعلا، بحسب ما ورد في تقرير لموقع مدى مصر نقلل عن عائلة أيمن وأصدقائه، حاول أشقاؤه البحث عنه بكل الطرق خلال الأيام التالية لاختفائه، وتوجهوا إلى الأمن العام، ودي الجهة اللي بيتم عندها تسجيل كل محاضر القبض من جميع أنحاء الجمهورية، لكنهم موصلوش لأي بيانات عن مصيره.

-بعد أيام من اختفاء أيمن بحسب مصادر لموقع مدى مصر حضر أمين شرطة من الأمن الوطني لمنزل عائلته وطلب من أحد أشقائه الحضور إلى مكتب للأمن الوطني بالأميرية لاستلامه، وبالفعل توجه شقيقه عمر إلى هناك، واتكلم معاه أحد الضباط، ثم طلب منه الانصراف، مؤكدًا أن أيمن سيمكث بحوزتهم يومين إضافيين وسيطلقون سراحه.

-يعني أيمن من المؤكد أنه راح أمن الدولة، وده مجاش ذكره بأي شكل في بيان النيابة العامة.

-الشيء المهم التاني أنه تم التواصل مع أنور السادات اللي كان أيمن شغال معاه، واللي معرفش يعمل حاجة ويبدو ساعتها أنه كان أيمن ما يزال علي قيد الحياة في مقر الأمن الوطني بالأميرية، بعدها اتنقل للعباسية وحاولت الأسرة تزوه لكن مدير المستشفى طلب إذن من النيابة، واللي حاولت الأسرة أنها تعمله لكن النيابة مكنش عندها أي محضر ساعتها !!

-وفي مرة تانية قالهم مدير المستشفى أنه نصا " أيمن مش عندي لا حي ولا ميت "، ويبدو ساعتها أنه بالفعل كان مات وكان في حالة من التخبط تطلبت إخفاء الأمر عن أهله.

-الأسرة لم تعرف إلا يوم 4 إبريل عن وفاته يعني بعد شهر كامل تقريبا من الوفاة اللي حصلت يوم 5 مارس، ولما راحوا يخدوا تصريح الدفن إكتشفوا أنه التصريح كان مكتوب فيه مقابر الصدقة الخاصة بدفن المجهولين بتاريخ قديم.

-ده بيؤكد أنه كان في نية موجودة لإخفاء الأمر كله ودفنه من سكات في مقابر الصدقة.

*****

ايه الحقيقة؟

- أيمن لكل الناس اللي تعرفه كان شخص عاقل ومتزن نفسيا جدا، لحد ما تم القبض عليه كان بيكتب على الفيسبوك. هل ممكن الناس تنهار نفسيا بالشكل ده في الوقت القصير ده؟ ممكن بس مستبعد جدا.

-إحنا لا ندعي أننا نملك الحقيقة، لكن رواية النيابة، وحتي تكملة الرواية اللي قدمها موقع مدى مصر واللي ممكن تكون صحيحة فيها أسئلة كثير مفتوحة.

-إزاي شخص يتحول في الفترة القصيرة دي من الإتزان العقلي والفكري لأنه يحاول ارتكاب فعل سرقة واقتحام لشقة.

-وحتى لو قررنا نشتري ده، ونصدق القصة فالسؤال الكبير ليه تم إخفاء الأمر كل المدة دي؟ كسور الجمجمة دي حصلت إزاي؟ إزاي حد يروح أمن الدولة وكلنا عارفين أمن الدولة ويتم حبسه وهو في الحالة دي من عدم الاتزان.

-يعني ببساطة رواية النيابة لا تنفي أنه في كثير من الأخطاء ارتكبت في حق مواطن مصري، واللي ارتكب الأخطاء دي هي جهاز أمن الدولة ومستشفى العباسية للصحة النفسية.

-يعني حتى لو صدقنا أنه مات بدون تعذيب من أمن الدولة ولا حاجة، وأنه أساسا مراحش أمن الدولة، وأمن الدولة ملهمش علاقة بالموضوع واللي فيه كثير من الشواهد والأحداث بتؤكد على عكسه، فحتي بيان النيابة مش بيقدم إجابة على أبسط الأسئلة البديهية اللي ممكن تيجي في عقل أي حد بيفكر في النقطة دي.

*****

-بيان النيابة يبدو وكأنه تكرار لبيانات سابقة بتنفي وفاة ريجيني أو أي مسؤولية جنائية على الشرطة وجهاز الأمن الوطني فيها، واللي مرة كان فيها كلام عن إنه اتقتل من عامل ديليفري ومرة كلام عن الـ 5 أشخاص اللي قتلوه وبعدين اتضح إنهم عمال قتلتهم الداخلية في ميكروباص، ومرة منعرفوش ومرة لقينا متعلقاته كلها سليمة رغم إنها كانت مسروقة ومرة أصله كان بيروح حفلات شذوذ، وغيرها من عشرات التبريرات والروايات الكذابة غير الممسوكة اللي بتحاول تنفي أي اتهام لمجموعة من الضباط المجرمين اللي قتلوا ريجيني.

- في واقعة أيمن هدهود واللي النيابة بتحاول تعمل نفس الدور في صناعة قصة محبوكة تبعد الاتهام عن الداخلية، أو تحديدا الأمن الوطني وبالتالي البيان طالع مليان بالكثير من الثغرات والأسئلة والخيارات المفتوحة.

- حتى لو الراجل كان بيمر باضطراب نفسي، النيابة العامة فاتها إنها تفسر عدد من الأمور اللي هي من صميم شغلها، زي إنه إزاي يتعذر الوصول لأهل المتهم أو محاميه وقت القبض عليه وميقدروش يتوصلوا معاه إلا بعد أكتر من شهرين على القبض عليه وشهر على وفاته اللي اعترفو بيها؟ ومن امتى بيتم تحويل شخص لمستشفى الأمراض العقلية بدون إخطار أهله؟ وإزاي الموضوع ياخد الوقت ده كله وحد يقعد في ثلاجة مستشفى شهر وإزاي أساسا يتم محاولة دفنه في مقابر الصدقة؟

- لكن للأسف لأنه أيمن هدهود مصري فمش هيبقى عندنا رواية مبنية على تحقيقات أجهزة أمنية زي الأجهزة الأمنية الإيطالية اللي حققت لحد ما جابت أسماء ضباط الأمن الوطني المتورطين في تعذيب ريجيني وطلبت تسليمهم كمان.

*****

- محتاجين يكون المواطن المصري بيعامل بأدمية في بلده مش بيتعرض للإختفاء والموت في ظروف غامضة وهو في حوزة أجهزة أمنية بدون ما يكون في أي تقدير لأنه في روح بني أدم هي اللي ماتت ومن حق أهله يعرفوا اللي حصل ومن حق المجتمع والرأي العام أنه يعرف ايه اللي حصل. 

مقالات من العالم العربي

نشيد الأرض

2022-05-14

إهداء إلى الشعب الفلسطيني الذي يناضل من أجل الحرية والعدالة والكرامة، وإلى ذكرى الشهيدة شيرين أبو عاقلة الخالدة.