أوضاع المزارعين في الصعيد "لا تسرّ عدو ولا حبيب"

يُذكّرك مشهد المحراث التقليدي الذي تجرّه الأبقار بالنقوش على جدران المعابد المصرية القديمة، ويُشعرك بقدم مهنة الزراعة، وكان الفلّاح دائماً يعاني ويُستغلّ، لا سيما إذا كان من الأجراء أو العمّال الزراعيين، أو من صغار الملّاك (أقل من 5 أفدنة). بل وعندما ناولتُ محدثي الفأس الذي كان على بعد أمتار، أدركتُ من ثِقَلها طرْفاً من العمل الشاق..
2022-02-10

منى علي علاّم

كاتبة وصحافية من مصر


شارك

"لا تسرّ عدوّ ولا حبيب"! تكرّرت هذه الجملة على مسامعي عندما كنت أتوجه إلى المزارعين – في قرية الشاورية بمركز نجع حمادي بمحافظة قنا جنوب مصر - بالسؤال عن أوضاعهم. وكانت الشكوى جماعية وحادّة من رفع سعر السماد وعدم توفره، وعدم رضاهم عن السعر الذي حددته الحكومة لتوريد طن القصب، وهو المحصول الأساسي في محافظات الصعيد، وذلك على الرغم من رفع سعر كيلو السكر، واعتماد صناعات أخرى عديدة على القصب مثل العسل الأسود والخلّ والخشب والورق والعطور ومستحضرات التجميل والكحول.. ومن هذه المنتجات ما يُصدّر لدول عربية وأوروبية، بينما هناك ارتفاع مستمر في متطلبات المعيشة.

كانت الشمس حامية رغم كوننا في صباح أحد أيّام شهر كانون الاول/ ديسمبر، لا تجد منها ساترا وأنت تسير وسط الحقول، سوى بضع نخلات قصيرات بادية من بعيد في مواضعَ متفرقة.

عندما وصلت إلى إحداها، أصرّ "علي" على أن يضع بعضا من جريد النخل لأجلس فوقه. وعادة ما يتخذ المزارعون مثل هذه المواضع ذات الظل المحدود مجلسا لهم عند تناول الطعام، ويتمثّل في جُبن قديم وبصل أخضر أو فِجْل، ولا ينسون تُرمس الشاي..

كانت حقول القصب تحيط بي، المحصول الأساسي هنا في القرية وغيرها من قرى الصعيد. وفي المنتصف قطع مزروعة بالبرسيم، وأخرى لا تزال طينية على وشك الحرث وتلقّي البذور.

كان هناك عدد قليل من الرجال يتابعون العمل في الأرض، وعادة ما يضع المزارعون على رؤوسهم اتقاء للشمس شالا أو منديلا يربطونه بطريقة معيّنة بحيث يغطي العنق إلى جانب الرأس. وهم من أعمار مختلفة، أكبرهم تجاوز العقد السابع، وأصغرهم طفلان تجاوزا عقدهم الأول بقليل.

تعتمد مصر في إنتاج السكر على محصوليْ "القصب" الذي يُزرع في محافظات الصعيد، و"البنجر" الذي يزرع في محافظات الدلتا الشمالية. حجم استهلاك مصر من السكر سنويا يُقدّر بنحو 3.2 مليون طن، ويقدّر حجم الإنتاج بنحو 2.7 مليون طن، منها 1.7 مليون طن تُنتَج من بنجر السكر، وأن الدولة تستورد المتبقي في شكل سكر خام يتم تكريره في مصر.

وكان الرجل السبعيني يثبّت المحراث الخشبي فوق بقرتيه ليبدأ في حرث الأرض. وقبل ذلك عليه أن يلقي بذور القمح التي يضعها في جلبابه بعد أن رفع أسفله إلى بطنه صانعا منه وعاء لها. وبعد البذر والحرث يكون التسميد والري.. ثم الحصاد، مع اختلاف ترتيب هذه المراحل وتفاصيلها باختلاف المحاصيل.

مقالات ذات صلة

يُذكّرك مشهد المحراث التقليدي الذي تجرّه الأبقار بالنقوش على جدران المعابد المصرية القديمة قبل آلاف السنين، ويُشعرك بقدم مهنة الزراعة واستمرارها على تعاقب العصور، وكان الفلّاح في معظمها يعاني ويُستغلّ ولا يلقى مقابلا عادلا لعمله الشاقّ، لا سيما إذا كان من الأجراء أو العمّال الزراعيين، أو من صغار الملّاك (أقل من 5 أفدنة).

وبين ذاك الرجل السبعيني الذي يقود المحراث مرتديا العمامة والجلباب، و"يحيى" ذي الثمانية عشر عاما الذي يرتدي قميصا وبنطالا رفعه لأعلى ساقيه ويحمل هاتفا ذكيّا وسمّاعات، فارقٌ يكشف اختلاف الأجيال.

على أني لم أكن المرأة الوحيدة هنا، إذ يمكن أن تجد سيدة شابّة أتت بجلبابها البيتي لقطف بعض الخضراوات لاستعمالها المنزلي، أو سيدة مسنّة تحشّ البرسيم وتحمله إلى بيتها القريب لإطعام الماشية.

هذا المشهد الهادئ نوعا ما سيصبح صاخبا بعد أسابيع قليلة، حين يحلّ موسم حصاد القصب، بعد عام كامل تستغرقها زراعته، أو كما يسمّى هنا "موسم الكَسْر"، الذي يستمر من كانون الثاني/ يناير حتى نيسان/ إبريل، ويُعد حدثا بارزا في القرية، يشارك فيه الرجال والنساء والأطفال.

زيادة غير مجزية

بلغ حجم المساحة المزروعة بقصب السكر في محافظة قنا 120 ألف و360 فدانا، وهي الأكبر على مستوى الجمهورية، ويتصدر مركز نجع حمادي مراكز المحافظة بمساحة أكثر من 27 ألف فدان، يليه قوص ثم أبو تشت بمساحة تتجاوز 23 و21 ألف فدان على التوالي، وذلك وفقا لما أعلنته مديرية الزراعة بقنا .

ووفقا لأرقام الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لعام 2018/2019 بلغت المساحة المحصولية الإجمالية لقصب السكر في البلاد 329 ألف فدان، أنتجت 15.3 مليون طن من القصب.

وذكر اللواء عصام البديوي، رئيس شركة السكر والصناعات التكاملية (التابعة لوزارة التموين، وتتلقى مصانعها الممتدة عبر محافظات الصعيد معظم محصول القصب من المزارعين)، أن الشركة تستهدف خلال الموسم الحالي تسلّم 8 ملايين و500 ألف طن قصب من المزارعين، سوف تنتج 850 ألف طن سكر، تُطرح على البطاقات التموينية بصورة دورية.

المشهد الهادئ نوعا ما سيصبح صاخبا بعد أسابيع قليلة، حين يحلّ موسم حصاد القصب، بعد عام كامل تستغرقها زراعته، أو كما يسمّى هنا "موسم الكَسْر"، الذي يستمر من كانون الثاني/ يناير حتى نيسان/ إبريل، ويُعد حدثا بارزا في القرية، يشارك فيه الرجال والنساء والأطفال.

وكانت وزارة التموين قد رفعت سعر كيلو السكر المدعّم ليصل مع بداية العام الجديد إلى 10.5 جنيه بعدما كان 8.5 جنيه (الجنيه حوالي 0.06 دولار)، وبعد عدة زيادات تدريجية على مدار السنوات الماضية، ووصل سعره إلى 12 جنيها على الأقل في السوق الحر، بينما أعلنت الحكومة في نهاية كانون الاول/ ديسمبر الماضي رفع سعر توريد طن القصب للموسم الحالي من 720 إلى 810 جنيهات، أي بزيادة قدرها تسعين جنيها، وهو ما وجده المزارعون غير مجزٍ ولا يتناسب مع تكلفة الزراعة وغلاء المعيشة. وهذه شكواهم في كلّ موسم، وتزداد هذا الموسم الذي رفعت فيه الحكومة سعر السماد المدعّم بنسبة تتتجاوز الـ40 في المئة، وكان أقل سعر طالب به المزارعون ألف جنيه للطن.

تعلّق مزارعة شابّة من قرية "هِـوّ" المجاورة: "التسعين جنيه والله العظيم رايحة في المصاريف، المزارع مش هايلحق منها حاجة.. أكتر محصول مخسّر على المُزارع هو القصب.. 12 شهر مستنية المحصول دي من أول عَزِيق لمِلّيح لنِضّيف لرِبّيط.." وهي مهام تستأجر لها أنفارا لأدائها بيومية 70 أو 80 جنيها، "طب هو جاب ال90 جنيه، طب ما هو زوّدها في المَلح (السماد).. شوفي الملح رافع قد إيه.. 70 جنيه في كلّ شكارة (مدعّمة).. نص الفدان لِيه 6 شكاير ما يكفّوش لو عايزة محصول كويس لازم تكمّلي تشتري من برّه بـ 500". ثم تأتي نفقات نقل المحصول عند حصاده وتشمل عدة بنود يتحمّلها المزارع، من جِمال وكبّاشة وجَرّار.. ومن المنتظر أن تزيد أسعار العمالة والنقل بالتوازي، "810 الكيلو بتاعه قاطع كام على كده؟ 80 قرش؟ كيلو السكر حاليا ب12 جنيه و12.5، مفيش أي محصول السعر بتاعه كده.. أقل من ألف المزارع مخسّرة عليه والله.. يعني ألف يبقى الكيلو قاطع بكام؟ بجنيه؟ قولي لهم في أي محصول الكيلو بتاعه قاطع بجنيه؟! اكتبي في المقال بتاعك.. والقصب بيعملوا منه كذا حاجة مش بس السكر"، مشيرة إلى أن شركة السكر تقوم بإعادة بيع مخلفات تصنيع القصب للمُزارِع، أو ما يُسمّى "العَوِين"، المستخدَم كسماد أو مقوٍّ للأرض، وتكلّفها النقلة الواحدة منه 450 جنيها.. "مش عارفة تعب المزارع مين واخده بصراحة؟!".

وبينما يُصرَف للعاملين في مصانع السكر عدة كيلوغرامات من السكر شهريّاً، لا يحصل مزارعو القصب على حصص مجانية مماثلة من المنتج المستخلص من محصولهم.

وتعتمد مصر في إنتاج السكر على محصوليْ "القصب" الذي يُزرع في محافظات الصعيد، لملائمة الظروف المناخية، و"البنجر" الذي يزرع في محافظات الدلتا الشمالية، ووفقا لتصريحات رئيس شركة الدلتا للسكر (وهي تتبع أيضا وزارة التموين)، فإن حجم استهلاك مصر من السكر سنويا يُقدّر بنحو 3.2 مليون طن، ويقدّر حجم الإنتاج بنحو 2.7 مليون طن، منها 1.7 مليون طن تُنتَج من بنجر السكر، وأن الدولة تستورد المتبقي في شكل سكر خام يتم تكريره وإعادة تصنيعه في مصر.

أين القانون الذي يحمينا؟

محمد أبو الفضل، الرجل الخمسيني الوقور، أحد الذين التقيتهم عند زيارتي للحقول. كان هو الذي أتى إلي أثناء وقوفي ليبثّ شكواه: "ده إحنا ما لاقيين حد نحكي معاه، فيه حد بيعرف يحكي في البلد دي؟ بعدين يطوروها لمواضيع تانية".

شكا من أن المزارعين رغم سدادهم لثمن السماد منذ أشهر، لم يتسلموا حصتهم طوال تلك المدة، وعندما أصدرت الحكومة قرارا بزيادة سعره طالبتهم بالدفع بالسعر الجديد: "عايزين يدفّعونا الفرق ع السعر الجديد.. المفروض الزيادة ع الجديد بس، مش القديم.. فين القانون اللي يحمينا؟!".

وكانت الحكومة أعلنت في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي رفع سعر الأسمدة المدعمة لتصل شكارة سماد اليوريا من 170 إلى 240 جنيها. ويُعد القصب من المحاصيل الأكثر احتياجا للسماد، إذ تبلغ حصة الفدان الواحد 13 شكارة (في مقابل 5 للقمح واثنتين للذرة على سبيل المثال). وقال مسئول في وزارة الزراعة حينها إن "كل المزارعين الذين لم يحصلوا على حصتهم المدعّمة ستطبق عليهم الزيادة". وعلى الرغم من الزيادة، ظلت الأسمدة المدعّمة غير متوفرة في الجمعيات الزراعية. ووصل سعر الشِّكارة بالسوق الحر الى 500 جنيه.

يقول أبو الفضل: "فين السماد؟! سمّدناه على حسابنا عشان التأخير السنة دي، يعني الشوال بشوالين"، وإن هذا يؤدي إلى نقص إنتاجية الفدان وبالتالي الربح الذي سوف يجنيه، حيث دفعه ارتفاع التكلفة لاستخدام كمية أقل من السماد.

يقول طالب في المرحلة الثانوية ويعمل في أرض أسرته وأرضي الغير باليومية، إن شركة السكر تتعامل مع المزارعين بصورة سيئة، فسعر توريد الطن قليل ولا يزيد إلا على فترات متباعدة وبنسبة ضئيلة، كما أنها تخصم من المزارع عند وزن محصوله تحت بند "شوائب".. ويقول إن معظم شباب جيله لا يحبّون العمل في الأرض لأنه "تعب جدا وما بتاخدش حقك".

النظر للزراعة كمهنة غير صالحة للمستقبل لا يقتصر على الجيل الجديد، فعندما سألت مزارعاً وهو موظف حكومي أيضا، عن المستقبل الذي يتمنّاه لأولاده، وهم لا يزالون في المراحل التعليمية الأولى، هل أن يعملوا بالزراعة أم لا؟ أجاب بالنفي القاطع "لا لا.. إذا كان إحنا عايزين نبيعوها الأرض" لولا أن ذلك ممّا يعيب الشخص هنا.." 

م. أيمن كمال، مدير إدارة المحاصيل السكرية بمديرية الزراعة بقنا، قال (1) إن مشكلة نقص الأسمدة من أكبر المشكلات التي تواجه زراعة القصب حاليّا وتؤدي لنقص الإنتاجية، وإنها تتكرر كل موسم إلا أنها هذا الموسم كانت أكثر حدّة، إذ لم يتوفر السماد على مدارالعام، لا سيّما في الأوقات اللازمة للتسميد (خلال ال6 أشهر الأولى من بدء زراعته)، واضطر المزارع للشراء بالسعر غير المدعّم، وبالتالي استخدام كمية أقل مما يحتاجه الفدان "6 أو 7 شكاير بدلا من 13 شِكارة يوريا"، وهذا يؤثر بالسلب على النمو الخضري للنبات وبناء عود قصب سليم وبالتالي نسبة سكر مرتفعة.

والمشكلة الأخرى هي الأعمار أو الخِلَف المسنّة للقصب، وهي تشغل مساحات كبيرة في المحافظة، ويكون سببها عدم المقدرة المادية للمزارع لبدء دورة زراعية جديدة أو رغبته في توفير النفقات (2). بالإضافة إلى تأثير الظروف المناخية، حيث يمكن للبرودة الشديدة أن توقف نمو القصب. لذلك نجد المزارعين يحجمون عن كسر محصولهم في بداية الموسم لأن هذا سيؤثر على الخِلفة التالية، ويزداد معدل الكسر من شهر شباط/ فبراير وما يليه، وفقا لما قال.

تحدّث أبو الفضل أيضا عن غياب دور المرشد الزراعي على الرغم من أهميته لتحديد أيّ أرض صالحة لأي محصول، ونوع السماد الملائم وتطوير أساليب الزراعة: "إحنا بنزرع وراثة على خبرة آبائنا وأجدادنا.. بنحط اللي بيديهولنا وخلاص .. قاعدين محلك سر"، بينما الاعتماد على العلم والآلات الحديثة له فائدة مزدوجة "عايدة ع المزراع والدولة.. هايوفر علينا الاستيراد". وتكلم عن عدم قيام الجمعية الزراعية بدورها للنقص الحاد في عدد موظفيها، ويكون التعويل على الاجتهاد الشخصي للمزارع "جبتي سِباخ (سماد) بلدي، جبتي تقاوي (وهي أي جزء من أجزاء النباتات التي تستخدم لتكاثر الحاصلات الزراعية بكافة أنواعها) نَضيفة.. كل دي مصاريف زايدة"، وأنه اضطر لشراء التقاوي من مركز أبو تشت المجاور لعدم توفرها في المركز التابع له.

هامش ربح ضئيل

أما أيمن محمود، وهو ربّ أسرة أربعيني، يملك فدّانا من الأرض يزرعه بالقصب، وفي الوقت نفسه يعمل في وظيفة حكومية، فيقول: "لولا الوظيفة ماكنتش أقدر أعيش.. الأرض لو حسبتيها ما جايباش همّها.. الفدان لو بعد المصاريف ما يصفّيش 7000 أو 8000 مكسب"، أي بما يوازي حوالي 600 جنيه شهريا.. وإن الأوْلى من تنفيذ الدولة لمشاريع مثل الكباري التي يرى أنه لا يستفيد منها شيئا، أن توجّه هذه الأموال لدعم الأرض والفلّاح.

وعادة ما تختلف تقديرات تكلفة الفدان، ومن ثم هامش الربح للمزارع بين المصادر الحكومية والمزارعين. ووفقا لمدير إدارة المحاصيل السكرية، فإن متوسط تكلفة الفدان على المزارع بلغ الموسم الماضي في المحافظة 24.5 ألف جنيه للمالك و29.5 ألف للمستأجر (بإضافة 5000 إيجار أرض سنوي)، وذلك حسب بيان التكاليف وعائد الفدان الذي يعدّه مع نهاية كل موسم، وتشمل هذه التكاليف الحرث والتسوية والتقاوي والري والتسميد والتربيط والسماد البلدي والسماد الكيماوي والكسر والشحن.. وأن الغالبية العظمى هم من الملّاك ذوي المساحات الصغيرة (ربع فدان أو نصف فدان).. بينما بلغ متوسط إنتاجية الفدّان 44 طنا. وأن هامش الربح السنوي للمزارع عن الفدان الواحد يكون في حدود 8 آلاف إلى 10 آلاف جنيه كحد أقصى، حسب درجة نشاط المزارع ومتابعته للأرض وإنفاقه عليها، وجودة الأرض أيضا، فهناك فدان يعطي 25 أو 30 طنّا، وآخر يعطي 60 أو أكثر.

مجهود غير مقدّر

أما يحيى أبو المجد، وهو طالب في المرحلة الثانوية ويعمل في أرض أسرته، وأرضي الغير باليومية، فيقول إن شركة السكر تتعامل مع المزارعين بصورة سيئة، فسعر توريد الطن قليل وهو لا يزيد إلا على فترات متباعدة وبنسبة ضئيلة، كما أنها تخصم من المزارع عند وزن محصوله تحت بند "شوائب".. "أنا من وجهة نظري مش عايز حد ييجي يكسر القصب في قنا كلها لغاية لما يرفعوا السعر" ويضيف "فيه ناس غصب عنها بتكسر عشان تسدّ السُّلَف اللي عليها" للبنك الزراعي الذي يعطي قروضا للمزارعين في بداية الموسم تُسدّد من حسابهم عند توريد المحصول لشركة السكر .

قطار القصب (الديكوفيل) التابع لشركة السكر، من وسائل نقل المحصول للمصانع. وهو يعاني من التهالك في بعض خطوطه، ولا يغطي كلّ المناطق 

وهو بوجه عام يبدو غير مقتنع تماما بالعمل في الزراعة "شغل تعب ع الفاضي.." ولا يمكن الاعتماد عليه "نهائيا" للمعيشة أو لفتح بيت، خاصة مع ارتفاع تكلفة البناء المسلح "أغلبية جيراننا سافروا.." سواء لمحافظات أخرى، أو لدول خليجية مثل الكويت والسعودية والإمارات..

ويقول إن معظم شباب جيله لا يحبّون العمل في الأرض لأنه "تعب جدا وما بتاخدش حقك" فالمزارع يبذل الجهد ولا يُقدّر من الدولة، خاصة بالنسبة لمحصول القصب. وهو يرى أن جيله مختلف تماما عن الأجيال السابقة التي عملت في الأرض وارتبطت بها، وربما استفادت منها في مراحل سابقة "أنا مش عايز أعيش العيشة دي لأنها بتعجّز بدري بتدعك الشخص بدري".. "مفيش حاجة اسمها جيل مش عايزين نتعب، أنا طالعة عيني ومش واخد حقي ومفيش تحسّنات ممكن اللي أطلّعه (من المحصول) يكون أقل من السنة اللي فاتت" ويشير إلى حقل القصب المجاور ويصفه بأنه "ضعيف وقصير" بسبب انخفاض جودة الأرض ورداءة السماد على الرغم من ارتفاع ثمنه كما يقول..

تنتج مصر 7 ملايين طن من سماد اليوريا، ويحتاج منها السوق المحلي حوالي 60 في المئة فقط. وقد أرجع وزير الزراعة الأزمة إلى الارتفاع العالمي في سعر الغاز الذي تعتمد عليه صناعة الأسمدة بشكل رئيسي، وتوقّف بعض المصانع، مع زيادة الطلب العالمي، وأن ارتفاع أسعار السماد عالميا اوجد لدى الشركات المحلية رغبة في التصدير، بسعر يفوق السعر المدعم للوزارة.

النظر للزراعة كمهنة غير صالحة للمستقبل لا يقتصر على الجيل الجديد، فعندما سألت محمد أبو الفضل، وهو موظف حكومي أيضا، عن المستقبل الذي يتمنّاه لأولاده، وهم لا يزالون في المراحل التعليمية الأولى، أن يعملوا بالزراعة أم لا؟ أجاب بالنفي القاطع "لا لا.. إذا كان إحنا عايزين نبيعوها الأرض" لولا أن ذلك ممّا يعيب الشخص هنا.. وأضاف بنبرة أسى "إن شاء الله ربنا ما يريدلهمش بالزراعة يريد لهم بحاجة أحسن".

من المشاهد التي يمكن أن تقابلك في الطريق بين الحقول

نظام الشتلات

وتتحدث الحكومة عن نظام تستهدف تطبيقه في زراعة قصب السكر وهو نظام الزراعة بالشتلات. يقول مديرة إدارة المحاصيل السكرية إن الاعتماد عليه يحقق زيادة في الإنتاجية، لأن نسبة التفريع في النبات تكون أعلى، كما يوفر في المياه، وأن المفترض تزامن تطبيقه مع الري بالتنقيط، الذي من شأنه توفير حوالي 50 في المئة من المياه مقارنة بنظام الري بالغَمر المعمول به في 99 في المئة من الأراضي حاليا. ولكن هذا النظام الحديث للري يتطلب تأهيل الترع لتتوافر المياه فيها بشكل دائم. وإنه على مستوى محافظة قنا، تمت في الموسم الماضي (الخريفي) زراعة 15 فدانا بنظام الشتلات، منها ما يعود لأفراد ومنها تابع لمصنع السكر، بينما لم تتضح الخطة بعد في الموسم القادم (الربيعي). ويضيف أنه لمس اهتماما من المزارعين بهذا النظام لكن سؤالهم الدائم هو عن نسبة الدعم الذي يمكن أن يُوجّه لتوفير الشتلات لهم، حيث يبلغ ثمن الشتلة الواحدة جنيها وربع بتكلفة إجمالية للفدان 8750 جنيها (يحتاج 7000 شتلة)، وأن الـ15 فدانا المزروعة تم دعمها بنسبة 70 في المئة من مجلس المحاصيل الزراعية بوزارة الزراعة (تعتمد ميزانيته على استقطاع جنيه عن كل طن قصب يورّده المزارع مقابل توفير خدمات زراعية له..).

الجمعية الزراعية

على جانب آخر من القرية، بعيدا عن الحقول، تقع الجمعية الزراعية. بعد بوابة حديدية كاشفة تفتح على أرض فضاء واسعة بها جرار زراعي قديم، تصل مبنى الجمعية حيث صالة مفتوحة تضم عددا من الدكك الخشبية يجلس عليها المزارعون، وعلى اليمين مكتب المدير ومعه موظفتان تتوليان مهام إدارية، وهما "عمالة مؤقتة"، براتب 500 جنيها من خزينة الجمعية، دون تعاقد رسمي مع وزارة الزراعة، في الوقت الذي تعاني فيه الجمعية من نقص عدد العاملين الذي لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة، بعد أن كان حوالي الثلاثين في وقت ما، خرج معظمهم على المعاش دون تعيينات جديدة.

 تقول "إيمان" إحدى الموظفتين، "مفيش تثبيت أو تأمين"، وإنها ضمن 22 سيدة ينتظرن التعيين منذ سنوات تصل لـ15 و20 عاما دون جدوى، وهؤلاء من العمالة المؤقتة بإدارة التشجير بالوزارة، وإن عددهم يبلغ آلافا على مستوى الجمهورية. وتعلّق الموظفة الأخرى "أماني" بأنها لم تكن لتقبل العمل بهذا الراتب المحدود (حوالي 32 دولارا) لولا الظروف غير المستقرة لعمل زوجها، العامل باليومية في مجال المعمار..

 ويقول مدير الجمعية، صبري عبد الرحيم، إن هذا النقص يزيد الأعباء عليهم وينعكس سلبا على أداء الجمعية التي من المفترض أن تقوم بالعديد من المهام: تقديم مستلزمات الإنتاج للفلاح من الأسمدة والبذور والتقاوي، وحصر المساحات الزراعية، والمرور على أحواض "الزمام" (جملة الأرض الزراعيّة التي تستغلّها القرية) البالغة 21 حوضا، ومراقبة آفات كل محصول، وحل المنازعات بين المزارعين، والنظر في الشكاوى، وعمل ندوات إرشادية.. وتتمثل أقسامها في القسم الزراعي، والإنتاج الحيواني، ومكافحة أمراض النبات، وقسم الري والمياه، وقسم الحيازة..

يتوافد المزارعون على مكتب المدير للاستفسار عن شيء أو للحصول على خِتم أو إمضاء على أوراق يحملونها أو للاستعلام عن "كارت الفلاح" الممغنط.. كان جميعهم من الرجال بجلابيبهم المميزة، باستثناء سيدة ترتدي السواد، وقفت تسأل المدير منتصبة القامة وبحالة جيدة، على الرغم من أن الأوراق التي تحملها تكشف أنها مواليد 1936.. وأفادني المدير، الذي يرتدي القميص والبنطلون، إن 80 في المئة من حيازات الأرض لديه مسجّلة بأسماء رجال، و20 في المئة بأسماء نساء، وأن الرقعة الزراعية بالقرية تبلغ 2230 فدانا، 1800 منها مزروعة بالقصب (أكثر من 80 في المئة) و130 بساتين موز ومانجو وموالح، و200 فدان محاصيل حقلية (قمح وذرة وبرسيم وفول) ومحاصيل متنوعة من ثوم وبصل وفجل..

"فيه غير الملح؟!" هذه هي الشكوى الغاضبة المتكررة على ألسنة المزارعين هنا. يقول مدير الجمعية: "الملح مرار وحنضل وعذاب.. زقانا الخل السنة دي السماد.. عندنا نقلة عربة سماد تم حجزها في إدارة التعاون الزراعي في نجع حمادي من 7 أشهر ومورّد ثمنها من جيوب المزارعين، لم تصل الوحدة حتى تاريخه.. سألت قالوا التقصير من المصنع". ويؤكد المدير أن ذلك سيؤدي إلى نقص المحصول هذا الموسم بنسبة كبيرة.

وتنتج مصر حوالي 7 ملايين طن من سماد اليوريا، بما يكفي احتياجها ويفيض، حيث يحتاج السوق المحلي حوالي 60 في المئة فقط من هذه الكمية، وفق ما قاله وزير الزراعة في تشرين الثاني /نوفمبر الماضي. وأرجع الأزمة إلى الارتفاع العالمي في سعر الغاز الذي تعتمد عليه صناعة الأسمدة بشكل رئيسي، وتوقّف بعض المصانع، مع زيادة الطلب العالمي، ومن ثم ارتفعت أسعار السماد عالميا بدرجة كبيرة، وصار لدى الشركات المحلية رغبة في التصدير، بسعر يفوق كثيرا السعر المدعم الذي تورّد به للوزارة. وإن مجلس الوزراء أصدر قرارا بعدم السماح للشركات بالتصدير إلا بعد توريد النسبة المقررة (55 في المئة من إنتاجها) لوزارة الزراعة.

لكن الأزمة لا تزال قائمة.

وتسمع في الجمعية تعليقات من قبيل " 26 شِوَال أدفع لهم 2000 جنيه فرق؟!.. المنظومة كلها فاشلة.. مفيش حاجة اسمها ادفع فلوس وما استلمش، أدفع شهر 6 واستلم في شهر 12؟! هامش الربح للفلاح ولا حاجة مفيش.. لو معاكيش دخل تاني ما تقدريش تزرعي.. السفر دلوقتي أحسن من الزراعة.. والله العظيم اللي يسيب مصر أحسن في الوقت دي..".

"هاسافر.. هاسيب الأرض وأمشي"

مصطفى، 31 عاما، حاصل على دبلوم صنايع، وهو مزارع يملك مع إخوته فدّانين من الأرض، يتولى العمل فيها هو وأخ أكبر له. ويتوزّع الإيراد على العائلة، أو يُدخّر لتجهيز الأبناء للزواج كما حدث معه.. وقد تزوج حديثا ولديه طفلة رضيعة، واستغرق تجهيز بيته من 4 إلى 5 سنوات: "بقرة تولد نبيع عيّلها، على فلوسات محصول القصب على بعضه". ولكن بعد الزواج زادت مسئولياته المادية وصار دخله من أرض العائلة أو من عمله باليومية أو من تربية بعض الماشية لا يكفي لسدّها، خاصة أنه مصدر الدخل الوحيد لأسرته إذ لا تعمل زوجته، وهو ما دفعه للسفر الى السعودية.

عندما التقيته كان سوف يغادر بعد أسبوع، وقد جهّز كل أوراقه وعلى وشك حجز تذكرة الطيران. سوف يعمل في مزرعة "غنم وشجر رمّان في الطائف"، وقد أتته هذه الفرصة من خلال أحد جيرانه الذي يعمل هناك "قال لي هي ببلاش ومش هاتدفع فلوس للكفيل".

وعادة ما يدفع الشاب الراغب في السفر عدة آلاف من الجنيهات للحصول على تأشيرة عمل ولتجهيز الأوراق المطلوبة. وكثير من الشباب هنا يسافرون لتوفير المال لبناء وتجهيز بيت للزواج، وقد يعود للاستقرار بعد الزواج، أو يستمر في العمل بالخارج ويأتي للزيارة على فترات متباعدة تصل لعامين أو أكثر. الهجرة للعمل في الخليج ليست ظاهرة حديثة هنا بل تعود لعقود سابقة، إلا أنه من الواضح أنها تزداد عبر الأجيال.

محمد (41 عاما، دبلوم صنايع) كانت له تجربة سفر سابقة للسعودية عندما كان في الخامسة والعشرين حيث عمل في مزرعة أيضا براتب 600 ريال، لمدة ثلاث سنوات، ولم يرغب في الاستمرار: "عملت مكسب بسيط ماكانش معايا بيت، عملت بيت"، وهو حاليا لا يفكر في السفر "الخارج بقى أعفش من الأول" ويعمل باليومية خاصة في موسم كسر القصب "أحمّل قصب أقلّ قصب أنضّف أسقي.." وبخلاف الموسم: "الأيّام دي 11 و12 (شهري تشرين الثاني / نوفمبر وكانون الاول/ ديسمبر) مفيش شغل.. أيام نناموا أيام نشتغلوا".

وكنت قد التقيته على أحد الجسور بالقرية، على عربة محمّلة بالبرسيم وأوراق القصب يجرّها حمار، عائدا من الحقل في طريقه للبيت، يعرّف نفسه بأنه "مزارع بس مفيش أرض"، فهو لا يملك أرضا بل يستأجر "زارع برسيم وقمح عشان العيشة منهم.. مش زارع قصب لأنه مكلّف"، القمح لاستخدام البيت والبرسيم لـ "البهايم" التي يرعاها بنظام "الشِّرك" بينه وبين مالكها حيث يتولى هو إطعامها ويستفيد من إنتاجها، وعندما تلد يكون له جزء من قيمة بيع مولودها "يعني مفيش أيّ مِلك.. غير الدَّحْش دي (الجحش) والعربية دي لسه عليها أقساط"..

ينتظر محمد مولوده الأول بعد عامين من الزواج أثقلته خلالهما مصاريف الكشف والعلاج. ويرى ضرورة توفير وظيفة لمن ليس له دخل منتظم مثله "في جامع.. في مستشفى.. بأيّ راتب حتى لو قليّل" ليتمكن من توفير متطلبات الحياة الأساسية التي باتت تمثل عبئا " بقت الحالة صعبة، الناس ماقدراش.. المعيشة غالية.. كيلو اللحمة ب 130 150، الأنبوبة (الوقود المنزلي) ب 80.. لوعيي هايجيب منين فلوس؟ الناس هنا عايشة وميّتة وساكتة، هاتعمل إيه؟.. مش عايزين نغْنوا (نصير أغنياء).. عايزين نعرف نعيش زي الناس".

"محمد" على عربته عائدا من الحقل

بالعودة لمصطفى، الذي كان يحشّ البرسيم في أرضه لماشية العائلة التي يملك منها بقرة ونعجة.. فهو يعيش يومه ببساطة بين أرضه وماشيته، وفي موسم الكسر - الذي لن يحضره هذا العام - يبدأ يومه في وقت أبكر من المعتاد ويتجه لحقول القصب التي يكتريه أصحابها ليقوم بالكسر والتنظيف وتحميل المحصول على الجِمال "من الفجر للضهر ب 70 جنيها"، يقول إن يوميته كانت مقبولة قبل ثلاث أو أربع سنوات "لكن دلوقتي اليومية ما مكفيّاش عشان الغَلا.. كل حاجة زادت وهي زي ما هي.. المزارعين (أصحاب الحقول) يقولوا القصب زي ما هو ما زايدش، أجيب لك منين؟".

مصطفى بين حقول القصب والبرسيم

عندما سألته عن توقعه من تجربة السفر التي يُقْدم عليها قال "حاسس إنها مش كويسة خالص.. راتبها مش قوي 1500 ريال شاملين الأكل والشرب.. قلنا يلّا نجرب.."، فليس كل من سافر من أقرانه تحسنت أوضاعه "عشان السعودية غلّوا الإقامة ع الناس" مما اضطر بعضهم للعودة. وبالنسبة له، فإن لم يتوفر له دخل مجزٍ من العمل هناك فلا داعي للغربة. "لولا ما بلده تعباه كان مشي الواحد؟".. ويضيف مصطفى الذي كانت يداه وقدماه مليئة بالطين "الزرع شغلانة صعبة لو فيها فلوس والحال ماشي هاتحبّيها.. شغل صعب وإنتاجه قليّل.. اللي شغّال موظّف قاعد نَضِيف وعما يقوم براحته، غيرنا إحنا".. فالسماد مكلّف وسعر طن القصب منخفض والعمل باليومية له موسم معين ولا يستمر طوال العام.. ومن ثم لا بدّ أن يبحث عن مصدر دخل آخر.. سواء في الخارج، أو في الغردقة مثلاً حيث العمل بالسياحة، أو في القاهرة حيث كانت له قبل ذلك تجربة عمل قصيرة في أحد مصانع البلاستيك.. و"الأرزاق على الله".

يدفع الشاب الراغب في السفر عدة آلاف من الجنيهات للحصول على تأشيرة عمل ولتجهيز الأوراق المطلوبة. يسافرون لتوفير المال لبناء وتجهيز بيت للزواج، وقد يعود بعضهم للاستقرار بعد الزواج، أو يستمر في العمل بالخارج ويأتي للزيارة على فترات متباعدة. الهجرة للعمل في الخليج ليست ظاهرة حديثة بل تعود لعقود سابقة، إلا أنه من الواضح أنها تزداد عبر الأجيال.

بعد أن أنهى مصطفى "حشّ البرسيمات"، نادى على أحدهم ليساعده في تحميلها على حماره، وعندما ناولتُه - قبل أن يغادر - الفأس التي كانت على بعد أمتار، أدركتُ من ثِقَلها طرْفا من العمل الشاق لمصطفى، وغيره من العاملين في الأرض. 

______________

تصوير: منى علي علاّم

______________

1   - في مقابلة عبر الهاتف بتاريخ 25 كانون الثاني /يناير 2022 
2   -  يُقصد بها استمرار القصب في الأرض لأكثر من 5 سنوات (هي مدة الدورة الزراعية للقصب، أولها سنة الغَرْس و4 سنوات خِلَف بعدها) مما يؤدي لانحدار منحنى الإنتاجية، وتعد سنة الغرس مكلّفة أكثر وهامش الربح فيها يكاد يكون منعدما، وفقا لمدير إدارة المحاصيل السكرية، الذي قال إن مساحات كبيرة بالمحافظة وصلت للخلفة 8 و9 وحتى 13.

مقالات من مصر

للكاتب نفسه