هل تعود دار السينما إلى طرابلس؟

2022-02-03

شارك
قاسم اسطنبولي على واجهة سينما أمبير في طرابلس استعداداً لمرحلة إعادة التأهيل

يقال أن مدينة طرابلس في شمال لبنان كانت من أثرى المدن العربية في الستينات والسبعينات (والأثرى في لبنان) بعدد دور السينما فيها، وكان تعدادها 35 صالة عرض. سينما كولورادو، بالاس، متروبول، روكسي، ريفولي، وغيرها، اندثرت مع خفوت جوانب متعددة في المدينة التي تراكمت فيها الهموم على ناسها، بفعل إهمال المسؤولين وإفقارها الممنهج وعوامل متعددة أخرى ضيّقت فسحات العيش، ومعها ضاقت حتى اندثرت الأماكن الثقافية والترفيهية الحيوية. معظم تلك الصالات انتهى به المطاف معْلماً مهجوراً أو ذكرى باهتة لزمن خَلا.

إحدى تلك الدور التي تُركت ليأكلها الغبار هي سينما "أمبير" التي تقع على مقربة من ساحة التل في موقع مركزي في المدينة، إلى أن اهتدت إليها حديثاً "جمعية تيرو للفنون" و"مسرح اسطنبولي"، لتبدأ إعادة تأهيلها تمهيداً لإعادة افتتاحها كجزء من "المسرح الوطني اللبناني" الذي أسسه الممثل والمخرج المسرحي الشاب قاسم اسطنبولي عام 2018.

استطاعت جمعية تيرو للفنون ومسرح اسطنبولي، بالاشتراك مع "جمعية فنون طرابلس"، تأمين تعاون وزارة الثقافة اللبنانية وبلدية طرابلس من أجل إعادة افتتاح الصالة.

وبحسب اسطنبولي، فإن الغاية هي تحويل المكان إلى "منصة ثقافية حرّة مستقلة للناس"، إذ كانت جمعية تيرو للفنون قد قامت بالفعل، في تجربة سابقة، بإعادة افتتاح وتأهيل عدة دور سينما في جنوب لبنان وإتاحتها كفسحات ثقافية مجانية ومستقلة. يقول اسطنبولي أن أحد أهداف المشروع هو "إقامة صلةً بين الجنوب والشمال، لكونه تكملةً لحلمنا الذي كان قد بدأ مع تأسيس المسرح الوطني اللبناني في صور، أوّل مسرح وسينما مجّانيين في لبنان"، مؤكداً على أهمية جهود المتطوعين من الشابات والشبان في حمل المشروع إلى حيّز التنفيذ، ومشيراً لأهمية كسر المركزية الثقافية والجدران الوهمية بين المناطق، ومذكّراً بأن مدينة طرابلس تأسّس فيها أول معهد فنون للتمثيل في لبنان.

من جهة أخرى، كتب الممثل المسرحي والإيمائي والأستاذ الجامعي فائق حميصي، ابن مدينة طرابلس، على صفحته على فيسبوك داعماً للمشروع: "بوجود هذا الفشل في إدارة شؤون البلاد والعباد في وطن التمييز الطائفي والمناطقي، المبادرات الشعبية هي الحلّ للحفاظ على ما تبقى من روح المواطنية في المجتمع. نعم لمركز ثقافي شعبي لكل الناس، نحن الناس"، داعياً الراغبين إلى التطوع في الحملة لإعادة تأهيل السينما.

***

للتطوع والتواصل:

tyroarts.association@gmail.com 

مقالات من العالم العربي