«طوارئ البشير»: المرضى والعاملون ضحايا لاختلال السياسات

طغيان الحالات غير الطارئة في أقسام الطوارئ تشمل معظم مستشفيات وزارة الصحة الأردنية، وقد بلغت نسبتها حوالي 61 في المئة في العامين 2019 و2020.
2022-01-20

شارك
صورة لمدخل مشفى "البشير" - الأردن.

الثامنة ليلًا أمام مستشفى «طوارئ وإسعاف البشير». هواء بارد، وكانت قد أمطرت قبلها بقليل، وفي بقايا مياه الأمطار على الأسفلت المقابل للمدخل، كانت تمور بعنف انعكاسات أضواء كشافات المركبات المتدافعة أمام المستشفى. ففي اللحظة نفسها كانت تقف أربع سيارات إسعاف، أنزل مسعفوها المرضى على نقالات، وسيارة تاكسي نزلت منها امرأتان تعاونتا بمشقة على إخراج امرأة مسنة من المقعد الأمامي إلى كرسي متحرك. وكانت هناك زنزانة متنقلة تابعة لمديرية الأمن العام، نزل منها سجين يمشي ثقيلا وهو مقيد المعصم إلى شرطي، وسيارة بكب نزل منها شاب، ثم سحب منها شابا آخر في حالة تشنج، حمله بين ذراعيه، واندفع به مرعوبًا خلال المدخل إلى الأقسام الداخلية، متجاوزًا من ذهوله النقالة التي جاء بها إليه أحد عمال الخدمات في المستشفى. إضافة إلى كل هؤلاء، كانت السيارات، والتي كانت في الغالب سيارات أجرة، تتوافد وتنزل الناس؛ نساءً ورجالا وأطفالا ينطلقون راجلين جماعات إلى الداخل.

إنه «الشِّفت B»، أكثر أوقات الدوام اكتظاظًا، يقول العاملون في الطوارئ، حيث تبدأ في العادة فترة ذروة من ضغط المراجعين عند السابعة أو الثامنة مساءً، وتستمر إلى الحادية عشرة ليلا إذا كان الفصل شتاءً. وإلى الواحدة أو الثانية بعد منتصف الليل صيفًا. ويرتفع الضغط بشكل استثنائي أيام العطل الرسمية.

وفق إحصائيات وزارة الصحة، تلقى «طوارئ البشير» خلال العام 2020 ما مجموعه 540 ألف زيارة تقريبا. وارتفع العدد هذه السنة، فحتى نهاية تشرين الثاني الماضي تلقى 570 ألف زيارة تقريبًا، بمعدل 1600 زيارة يوميًا تقريبًا.

عند الدخول من البوابة التي تقود إلى الأقسام الداخلية للطوارئ، بعد اجتياز المدخل وعشرات المصطفين في طابور أمام نافذة التسجيل في قاعة الاستقبال، يُصدم الداخل بالضجيج؛ حركة الكوادر الطبية، والمرضى ومرافقيهم، وعمال شركات الأمن والخدمات، وأصوات الأجهزة الطبية في الأقسام. في معظم الأقسام لم يكن هناك أكثر من طبيبين أو ثلاثة مع اثنين من التمريض، يكونون إما على الأسرّة يتعاملون مع المرضى، أو خلف طاولات الأقسام يتعاملون مع مرافقيهم.

كل من تراه العين في المكان، يقول إن هذا مستشفى للفقراء؛ كان محمد ممددا على نقالة أمام قسم الأشعة يرجو إعفاءه من كلفة الصور التي طلبها الطبيب، وفي قسم الباطني يقف نبيل بمحاذاة سرير يستلقي عليه ابنه الذي يعاني من مغص كلوي بانتظار أن يشغر له سرير في المستشفى. ونور، الأم الشابة، جاءت تشكو من ألم في خاصرتها، وهي في الانتظار تركت سريرها في الطوارئ لطفلتيها (8 أشهر و3 سنوات) اللتين اضطرت لجلبهما معها، والعراقية أميرة كانت تدفع كرسي زوجها الذي يعاني من أعراض جلطة، وأخبرها الأطباء بعد فحصه أنه بحاجة لقسطرة لا تملك كلفتها بعد أن استنفد زوجها مخصصاته الطبية في المفوضية السامية للاجئين.

الحالات غير الطارئة تستنزف الطوارئ

عدد مراجعات «طوارئ البشير» هو الأعلى من بين كل مستشفيات وزارة الصحة. فالمستشفى الذي يخدم ملايين القاطنين في نطاق خدماته هو أيضًا مستشفى مركزي تحوّل إليه الحالات من كل أرجاء المملكة، يقول مديره الدكتور عماد أبو يقين. وتقدم خدمة الرعاية فيه للمراجعين بغض النظر عن التأمين الصحي أو الجنسية، وهي رعاية مجانية في الحالات الطارئة، ويشمل ذلك الفحوصات.

التحدي الأكبر، بحسب أبو يقين، هو تطوير الإجراءات التي تسهل مهمة الكوادر الطبية القليلة لتقديم الرعاية الصحية لهذه الحشود. لكن بشكل عام، يقول إن الوضع تحسّن نسبيا بعد افتتاح المبنى الجديد لمستشفى الإسعاف والطوارئ، الذي يفوق بكثير في مساحته وعدد أسرته وتجهيزاته مبنى الطوارئ القديم.

افتتح المبنى الجديد في آب 2020، ويقع على مساحة 21 ألف متر مربع، ويضم 160 سريرًا، مقارنة بالمبنى القديم الذي أنشئ في الثمانينات على مساحة 2000 متر مربع تقريبًا، وكان يضم 45 سريرًا. بدأ المستشفى الجديد باستقبال مرضى الطوارئ نهاية تشرين الثاني من العام نفسه، بعد أن خُصّص بداية عمله لمرضى كورونا. ويضمّ، بحسب أبو يقين، أقسامًا للتصنيف والحالات الحرجة وغير الحرجة والجراحة والباطني والعظام والعيون والعناية المتوسطة والعزل وغرفة عناية مركزة.

بقية التحقيق على موقع "حبر". 

مقالات من العالم العربي

إزالة المدافن الأثرية: كله مباح في مصر!

2022-05-19

"سيتمّ تدمير التاريخ والفن" بحسب المؤرخ مصطفى الصادق عندما سُئل عن رأيه في مشروع هدم الحكومة المصرية للمدافن التاريخية في المقطّم – وهي "مدن للأحياء والموتى" - إفساحاً لبناء جسر...