التعليم للجميع في أزمنة النزاعات

سوف يُعقد في جمهورية كوريا الجنوبية في شهر أيار/مايو المقبل المنتدى العالمي حول التعليم للجميع. وتحضيرا للمساهمة في هذا المنتدى، انعقد "المؤتمر الوزاري الإقليمي للدول العربية حول التعليم في مرحلة ما بعد عام 2015"، في مدينة شرم الشيخ بمصر أواخر كانون الثاني/يناير، بدعوة من منظمة اليونسكو وشركائها. وهي كانت فرصة ثمينة لإعادة قراءة أهداف التعليم للجميع الستة، ومراجعتها وتقييمها، في ضوء
2015-03-09

موسى بيطار

كاتب من سوريا


شارك

سوف يُعقد في جمهورية كوريا الجنوبية في شهر أيار/مايو المقبل المنتدى العالمي حول التعليم للجميع. وتحضيرا للمساهمة في هذا المنتدى، انعقد "المؤتمر الوزاري الإقليمي للدول العربية حول التعليم في مرحلة ما بعد عام 2015"، في مدينة شرم الشيخ بمصر أواخر كانون الثاني/يناير، بدعوة من منظمة اليونسكو وشركائها. وهي كانت فرصة ثمينة لإعادة قراءة أهداف التعليم للجميع الستة، ومراجعتها وتقييمها، في ضوء إطار العمل الذي اعتمده المنتدى العالمي للتربية في داكار عام 2000.
فانطلاقا من أنّ التعليم حق أساسي من حقوق الإنسان، وهو "الأساس لضمان تحقيق الحقوق الأخرى وشرط أساسي للتنمية العادلة والمستدامة والشاملة"، جهد المؤتمرون في تخصيص بعض جلساتهم إلى رسم رؤية مستقبلية من شأنها توفير الإمكانيات والاحتياجات والمتطلبات الجديدة لتعليم الأجيال في مناطق النزاعات وفي مخيمات النزوح واللجوء، وذلك في ظل النزاعات المسلحة القائمة في بعض البلدان العربية وهي ذات تأثيرات جسيمة وانعكاسات سلبية على مستقبل تعليم أجيال بأكملها، في كافة مراحلها الدراسية (العراق، سورية، اليمن، ليبيا..). وتعتمد هذه الرؤية تفعيل العملية التعليمية وتدعيمها من خلال إضافة مهام جديدة تراعي تأثيرات النزاعات المسلحة وانعكاساتها. لكن، وعلى الرغم من حضور أغلب وزراء التربية والتعليم (سورية، الإمارات، البحرين، قطر، السودان، مصر، الجزائر..) وحضور ممثلين عنهم (لبنان، الأردن..) فهل يوفر ذلك شرط نشوء الشراكة الإقليمية التي تأخذ بعين الاعتبار الواقع المرير للأجيال النازحة واللاجئة، وحقها في التعليم؟
أولى العراقيل، أنّ التعليم في أوضاع النزاعات وأزمنتها، وفي المناطق الساخنة أو في مراكز الإيواء أو داخل المخيمات المكتظة بمئات آلاف المتعبين من النازحين واللاجئين، يتطلب آليات تنسيق مرنة، وحالات تشبيك متنوعة وفعّالة، ليس بين الوزارات الحكومية المعنية فحسب، وإنما بينها وبين العديد من منظمات المجتمع الأهلي. إن إعادة  النظر في تحسين الواقع التعليمي في مناطق النزاعات وداخل المخيمات تواجهه تحديات كثيرة من شأنها أن تعيق أيّ عملية للتقدّم المنشود. ومن أبرز هذه التحديات "عدم الاستقرار الذي يفضي إلى تفاقم عدم المساواة والفقر والإقصاء والتهميش"، وأيضا ضرورة استيعاب الأعداد الكبيرة و"تجاوز حجم الضغوطات الهائلة على الدول المضيفة". وقد وردت في البيان الختامي للمؤتمر الوزاري أنه "يتضح بالدليل التأثير السلبي لغياب توفير التعليم للاجئين والنازحين في سن التعلّم عل المدى الطويل".
أحوال التعليم في تلك المخيمات في البلدان المضيفة تطرح تفاوت مستويات التعليم واختلاف المناهج الدراسية المستخدمة وما تحتويه من مضامين ومن محاور، وأيضا قلّة توفّر الكوادر المؤهلة في التعليم والرعاية الصحية والإرشاد النفسي والاجتماعي وطرائق الدعم النفسي، ومدى الالتزام الجاد من منظور تنموي بالأهداف الستة للتعليم للجميع، وعدم تجاوزها تحت حجج غير موضوعية. ناهيك عن التأثيرات الاقتصادية الكبيرة على الأسر النازحة واللاجئة، وحالات الحرمان والفقر المدقع التي وصلت إليها، والأعباء المالية التي تترتب عليها، مما أدى إلى انتشار عمالة الأطفال واستقطاب أصحاب المهن والحرف والورشات الصغيرة (الأردن، لبنان، تركيا...) لطوابير كبيرة من الأطفال، بما يتناقض مع ما تنص عليه اتفاقية حقوق الطفل، وبما يكشف الصمت المطبق لبعض وزارات العمل والشؤون الاجتماعية ووزارات الصحة، والمنظمات الأهلية المعنية.
ولمّا كانت الأبحاث التربوية التجريبية والتطبيقية تكاد تكون شبه غائبة، فإنّه من الصعب إلقاء الأضواء على السلبيات بهدف معالجتها وتجاوزها، وعلى الإيجابيات بهدف تعزيزها واستثمارها  بشريا في طاقات شابة لديها الشيء الكثير لتعطيه، مما يتطلّب إقامة المراصد التربوية التي تهتم بالتعليم في أزمنة النزاعات.
وانطلاقا من أهمية إعداد مناهج دراسية خاصة فإنّ المؤتمر الوزاري في بيانه الختامي يحدّد أهمية "أن تتسم نظم التعليم بالمرونة لتخفيف آثار النزاعات وتعزيز التماسك الاجتماعي والتسامح و السلام". كما يدعو إلى ضرورة "ضمان التحاق اللاجئين في سن التعليم في الأنظمة التعليمية من خلال سياسات وبرامج تعليمية خاصة". علما أنّ هذه التعزيزات الأخلاقية بكل قيمها وأهميتها المستقبلية، تكاد لا تقتصر على أوضاع النازحين واللاجئين، ولا على محتويات المناهج الدراسية المستخدمة، وإنما تشمل العديد من آلاف المدارس العربية المنشرة في البلدان المستقرة، ولا سيما في الأرياف وفي المناطق النائية. لذلك نجد في توصيات المؤتمر الوزاري دعوات واضحة إلى ضرورة الالتزام "بإدماج قيم المواطنة والانتماء الوطني والتسامح وقبول الآخر، ومهارات القرن الحادي والعشرين ضمن النظم التعليمية". ولعلّ ذلك يتطلّب إعادة النظر في مناهجنا الدراسية داخل مدارسنا..

مقالات من العالم العربي

سوريا تستورد القطن... وكل شيء!

كمال شاهين 2021-10-18

مع دخول البلاد العقد اﻷول من القرن الحالي حدثت تغييرات في هيكليّة الاقتصاد السوري، نفّذتها الحكومة استجابة لطلبات البنك الدولي بدون أن تعلن عن ذلك بشكل رسمي. وهكذا تغيّرت أولويات...

الديوانية: قصة مدينة نخر ضلوعها الفقر ورصاص الميليشيات

علي فائز 2021-10-16

كانت الديوانية المركز الروحي للسومريين، متمثلاً بـ"نيبور"، وزقورة الإله "أنليل"، وكانت تُعد العاصمة الدينية للعراقيين قبل خمسة آلاف عام، وفيها تعلم الإنسان القراءة والكتابة، وفيها استخدم الأختام. إلا أن هذا...

للكاتب نفسه

مسرح الشعب في حلب

موسى بيطار 2016-06-14

شهدت مدينة حلب، عقب هزيمة حزيران/يونيو، ظاهرة مسرحية متميزة عُرفت باسم "مسرح الشعب"، أسسته بلدية حلب عام 1968 بجهود مشتركة من أدباء وفناني المدينة، وبقرار جريء من محافظها، تجاوز فيه...

التعليم الثانوي في سوريا: تداعيات الحرب

موسى بيطار 2016-05-16

أثّرت الحرب بصورة سلبية كبيرة على طلاب مرحلة التعليم الثانوي، من مختلف الجوانب الأخلاقية والفكرية والاجتماعية والنفسية والجسدية، وهي ستترك تداعيات خطيرة على صعيد القيم الإنسانية للمجتمع بكل مكوناته المتنوعة،...