كيف أُفسدت قضية فيرمونت بعد اتهام الشهود وحبسهم؟

تقرير من صفحة "الموقف المصري" عن الاخلالات والفضائح التي شابت التحقيقات فيما يعرف بقضية فندق "فيرمونت" التي تعود إلى سنة 2014، عندما خدر ستة أشخاص على الأقل فتاة وتناوبوا على اغتصابها، ثم وحفروا الحروف الأولى من أسمائهم على جسدها وصوروا الواقعة بالفيديو، وتداولوه بينهم على سبيل التباهي.
2021-09-09

شارك

- القضية راجعة لسنة 2014، لما 6 أشخاص على الأقل خدروا فتاة وخدوها من حفلة كانت موجودة في فندق فيرمونت لغرفة بالفندق، وهناك تناوبوا على اغتصابها، وحفروا الحروف الأولى من أسمائهم على جسمها، وصوروا الواقعة بالفيديو، وتداوله بينهم على سبيل التباهي.

كيف ظهرت قضية فيرمونت؟

- قبل ما نتكلم عن إفساد التحقيقات، خلونا نفتكر أولا الظروف اللي ظهرت فيها. في منتصف العام الماضي، ظهرت تفاصيلها للعلن لأول مرة، في الوقت اللي ظهرت فيه عدة شهادات وشكاوى من الاعتداء على النساء.

- أول حد نشر عن واقعة الفيرمونت، كانت صفحات على موقعي فيسبوك و انستجرام نقلا عن الضحية اللي فضلت هويتها غير معلنة، بعد فترة قصيرة من فتح نفس الصفحات قضية الشاب أحمد بسام ذكي، اللي اعتدى على عدد من البنات جنسيا، وتم القبض عليه بعدها ومحاكمته والحكم عليه بالسجن بعد فضح جرائمه من خلال السوشيال ميديا.

- بسبب قضية ذكي، البرلمان أقر قانون لحماية الشهود وإخفاء هويتهم، وبدأت النيابة تشجع الشهود على الإدلاء بشهادتهم، وده شجع كتير من البنات على الإفصاح عن الاعتداءات عليهم، ومن بينهم البنت اللي تم الاعتداء عليها في فيرمونت. في نفس الوقت الضحية وبعض الشهود قدموا شكوى للمجلس القومي للمرأة، اللي كان طرف وقتها في تجميع الشهادات وتقديمها للنيابة، اللي بدأت تتعامل مع القضية على مهل شديد.

- المتهمين كانوا معروفين، وهما أبناء بعض رجال الأعمال ومسؤولين سابقين، ويبدوا أنهم كانوا مطمئنين إن محدش هيقدر يقرب لهم، لكن لما المتهمين حسوا إن فيه تحقيقات هتبدأ، بعضهم سافر للخارج هربا من الخضوع للتحقيقات، قبل ما الإنتربول يقبض عليهم بطلب من السلطات المصرية، ودي كانت خطوة كويسة جداً، لكن ايه اللي حصل بعد كده.

- لحد هنا كان الواضح للكل إن النيابة بتتعامل بحذر مع القضية، لكن اللي حصل بعد كدا قلب الموازين، وتعامل النيابة اختلف، وبدل ما تكون بتعمل كل اللي تقدر عليه عشان توصل للحقيقة، بقت تدور على ثغرات للتشكيك في رواية الضحية والشهود.

****

كيف تحول دور النيابة في القضية؟

1- - القبض على الشهود

في شهر أغسطس السنة اللي فاتت النيابة أمرت بحبس 3 من الشهود في القضية، وأخلت سبيل 3 آخرين بكفالة 100 ألف جنيه لكل منهم، وإخلاء سبيل شخص سابع بضمان محل إقامته.

- الخطوة دي كانت نقطة تحول ضخمة في القضية، وأربكت الجميع. حسب مصادر مقربة من القضية اتكلمت مع موقع مدى مصر، قال إنه كان فيه نية لإفساد القضية منذ بدايتها، عشان كدا المباحث قبضت على الشهود من بيتهم في وقت واحد، تحديدا في فجر الجمعة 28 أغسطس، قبل موعد التحقيقات المحدد بيوم واحد، رغم اتصال المباحث بيهم قبلها لتحديد موعد لاستكمال شهادتهم في التحقيقات، وده حصل غالبا بسبب ضغط أسر المتهمين.

*****

2 - التشكيك في شهادتهم واتهامهم في قضايا "مخدرات ودعارة"

- لما الشهود المقبوض عليهم وصلوا مديرية الأمن، اتسألوا "انتوا هربانين ليه؟" رغم أنهم مكنوش هربانين. بعدها بدأوا يتهموهم بـ "ممارسة الشذوذ"، وبعض الشاهدات لقوا في إيد المباحث فيديوهات شخصية حميمية ليهم، وفيديوهات تانية لاستغلال جنسي لهن، اتهددوا بيها.

- بعدها خضعوا لكشف شرجي في قسم الشرطة، وقلعوا الشاهدات ودخلوا عليهم واحدة من المحتجزات في القسم. حسب المصادر اللي حكت لمدى مصر، الظابط قالها "هتفتشيهم من جوة ومن برة، يعني هتحطي صباعك جوه". قلعوهم ورا بارافان، والضباط كانوا أطول من البارافا،٬ ووقفوا يتفرجوا عليهم، وقالوا لهم إن ده إجراء روتيني للمحتجزين الجدد.

-النيابة أيضا عاملت المتهمين والشهود بنفس الازدراء شديد، وعلى عكس المتبع، بدل ما تقبض على المتهم وتحقق معاه، قبضت على الشهود أيضا وعملت للجميع تحليل مخدرات، وفرغت هواتفهم الشخصية، وعملت محاضر لهم جميعا بتهم مختلفة.

- في الحقيقة دي كانت محاولة لإيجاد طريقة للتجريح في مصداقية الشهود، بمعنى أنهم لما يتهموهم بتعاطي مخدرات أو ممارسة "شذوذ أو دعارة"، بالتالي مش هيتاخد بشهادتهم، شيء ملوش علاقة بالقانون بتاتاً.

- وفقا للمصادر، الشهود قضوا يومين في مديرية الأمن، تحت ضغط وتهديدات عشان يغيروا أقوالهم. كان في محاولات لتشكيكهم في شهاداتهم، يعني مثلا يروحوا لشاهد يقولوله الحفلة كانت في شهر أبريل وأنت قلت في فبراير، فيتلخبط ويقول مش عارف. عملوا كده مع كذا حد فبقى الكلام متناقض. فيه ناس تانية هددوهم يتهموهم بالاغتصاب لو مقالوش اللي هم عايزينه.

- واحد من المصادر اللي على صلة بالقضية بيقول "فيه جهات أمنية مختلفة حققت في القضية. وأثناء التحقيقات حدث ضغطًا كبيرًا على الشهود لتغيير أقوالهم، وفي حالة عدم تغيير شهاداتهم، أو الإدلاء بأقوال معينة، تم اتهامهم بتهم أكبر.

- بعضهم رضخ للتهديد وغير في بعض البيانات والتواريخ، وعشان كدة بيان النيابة كان فيه إشارة لتضارب أقوال الشهود واختلاف تاريخ الواقعة" كان بيان النيابة لغلق القضية مؤقتًا وصف شهادات 39 شاهد في القضية بأنها متناقضة.

*****

3- تجاهل الأدلة الموجودة والإصرار على وجود الفيديو

- طبعا بعد التشكيك في شهادات الشهود بالشكل اللي حكينا عنه، النيابة أصرت على أن الفيديو اللي وثق جريمة الاغتصاب هو الدليل، رغم وجود أدلة أخرى ضد المتهمين لم يحقق فيها، وفقا لأحد المصادر.

- فيديو الواقعة لم يقدم بسبب تهديدات قوية للشهود، حسب إحدى المصادر، أغلبها كان من عائلة عمرو وشريف الكومي. بالتزامن مع ده، كان فيه ضغط بعروض مالية على الضحية وصلت لـ 50 مليون جنيه، للتنازل عن القضية، لكنها رفضت.

- أحد الشهود أكد للنيابة على أن النسخة الكاملة لفيديو الاغتصاب موجودة مع شخص عايش في إحدى دول غرب أوروبا وبعتها لصحفي في مصر، وقدموا خلال التحقيقات صور ومقاطع فيديو مدتها عدة ثواني، مقطوعة من الفيديو الأصلي للواقعة، لكن النيابة لم تتعامل معها كدليل قاطع على ارتكاب الواقعة، خصوصا مع تأكيد تحريات الأمن الوطني إن حفلات "جنس جماعي" بتحصل في الفندق بشكل رضائي، واعتبروا إن مافيش دليل على وجود الضحية في مكان الواقعة بغير رضاها.

******

- الوضع دلوقت إن المتهمين أصبحوا أحرار، والمجني عليها ماخدتش حقها لأن النتيجة اللي وصلت لها النيابة في التحقيقات تتلخص في أنها لم تتحقق من صعود المجني عليها للغرفة برضاها أم بالإكراه، أو تناولت المخدر برضاها أم بالإكراه.

- مش بس كدا، فتحت قضية جديدة اتهمت فيها بعض الشهود بتعاطي المخدرات، ما يعرفوش عنها حاجة غير انهم تعرضوا لتحليل مخدرات بعد القبض عليهم، ماعرفوش نتيجته لا هما ولا محاميهم، وبسبب ده، تم منعهم من السفر.

- كل دا حصل للشهود والضحية بالتوازي مع موافقة مجلس النواب في أغسطس الماضي على تعديل في قانون الإجراءات الجنائية، لإضافة مادة تكفل سرية بيانات المجني عليهم وعدم الكشف عن شخصيتهم في الجرائم التي تتصل بهتك العرض وإفساد الأخلاق والتعرض للغير والتحرش، ودا لتشجيع الضحايا على الإبلاغ عن الجرائم.

*****

- هنكرر كلامنا إن اللي عملته النيابة في قضية اغتصاب الفيرمونت شيء مخيف جداً، وبيخلي كتير من الستات والبنات يخافوا مرة تانية من تقديم البلاغات ضد جرايم التحرش والاغتصاب، منعاً للفضايح وللأذى اللي هيجيلهم لو المتهمين أصحاب نفوذ ما، وده للأسف خطر علينا كلنا، على اخواتنا وعلى أمهاتنا وبناتنا وزوجاتنا، إنهم يبقوا مستباحين ومش أصحاب حق، لو تعرضو لاعتداء جنسي ! وبالتالي الأفضل والأسهل هو التجاهل وتقبل الظلم في صمت، أو الانتقام خارج إطار القانون والتحول ناحية الغابة.

- بنجدد نداء للنائب العام إنه يحاول يعيد النظر في القضية دي، لأنه يظل هناك حقًا للنيابة العامة فتح القضية مجددًا خلال عشر سنوات من حفظها، بحسب قانون الإجراءات الجنائية، لو ظهر جديد، وخاصة كمان إن جرائم الاعتداء على سلامة الجسد لا تسقط بالتقادم بموجب الدستور، والكلام دا عشان النيابة متساهمش في سلوك تخويف البنات والسيدات، بتوجيه تهم لهم لمجرد نمط لبسهم أو طريقة حياتهم اللي ممكن متكونش عاجبة البعض، بالتالي حرمانهم من حقوقهم القانونية.

- المفروض دور القانون حماية الجميع بدون التفرقة على الأساس الطبقي، وكمان يحمي الشهود الضعفاء من نفوذ أهالي المتهمين، لحد ما القانون ياخد مجراه والمحكمة هي الفصل.

- كمواطنين حقنا نكتب ونضغط، دي مش جريمة هينة والمتهمين فيها أشخاص ذوي نفوذ، وجرائم الاعتداء على النساء بتمسنا جميعاً ومعرض ليها إخواتنا وبناتنا.

- إحنا في صفحة الموقف المصري بنعلن دعمنا وتضامننا الكامل مع ضحايا الجريمة دي والشهود كذلك، وبنطالب بتحرك مسؤول يعيد فتح التحقيقات في القضية ويتجاهل كل محاولات أصحاب النفوذ لإخفاء حقيقة الجريمة.

- القضايا اللي زي دي هتفضل هي اختبار لاحترام الحكومة والدولة لحماية النساء المصريات وحماية أجسادهم من الانتهاكات والاعتداءات واللي مش هيوقفها إلا العقاب الرادع لكل متحرش ومغتصب، خاصة لو كان عنده سلطة أو نفوذ.

***

بوستات سابقة عن القضية:
جريمة الفيرمونت .. فين تحرك الدولة

غلق قضية اغتصاب الفيرمونت.. فين أمان الستات في مصر؟

مقالات من العالم العربي

… وكم من علاء! عن الاعتقال في مصر

إيمان محمد 2021-09-23

تؤكد الدكتورة عايدة سيف الدولة، الطبيبة النفسية، والاستاذة الجامعية، والحقوقية البارزة، ومديرة برنامج تأهيل ضحايا العنف والتعذيب في "مركز النديم لمناهضة العنف والتعذيب"، أن بعض المساجين - حتى بعد فترة...