أن تجد في العام 2012 حركة ناشطة في فلسطين عنوانها لاهوت التحرير، أمر يبعث على التفاؤل، في زمن قد يكون الأسوأ للقضية الفلسطينية. "مركز السبيل المسكوني للاهوت التحرير" يجسد حركة لاهوت التحرير "في فلسطين وإسرائيل"، وهو يتخذ من مدينتي القدس والناصرة مقراً له، ويقوم موقعه على الانترنت بدور التعريف عنه، حالياً باللغة الانكليزية فحسب، لكون الخدمة العربية هي "في طور البناء" مثلما يقرأ زائر الموقع.
في زمن ارتفاع أسهم الأصوليات الدينية، يظهر مركز السبيل كمن يعيد الدين إلى جذوره الإنسانية – والاجتماعية - ليقدّم الموقف المسيحي الحقيقي ضد الاحتلال والظلم والقهر المتجسّد في الأراضي الفلسطينية المحتلة اليوم بكلمة واحدة: إسرائيل. تماماً مثلما كانت هذه العبارات الظالمة متجسّدة في القارة الأميركية الجنوبية بالأنظمة العسكرية الدموية المدعومة أميركياً في زمن حكم الجنرالات او الكولونيلات الذين نكّلوا برموز حركة "لاهوت التحرير" من رجال دين وراهبات ومؤمنين.
يشرح موقع "السبيل" على الانترنت قصة ولادة الحركة في العام 1990 على يد رجل الدين الفلسطيني نعيم اصطفان عتيق، وهي شبيهة بولادة جميع حركات لاهوت التحرير، إذ شعر عدد من رجال الدين الفلسطينيين المسيحيين بأن مكانهم الطبيعي في ظل الاحتلال وعنفه وظلمه وتمييزه واستيطانه يجب أن يكون إلى جانب المظلومين والضحايا، لإنهاء الاحتلال بوسائل غير عنفية. هكذا عُقد في العام 1990 مؤتمر دولي شارك فيه عدد من رموز "لاهوت التحرير" من أنحاء العالم كافة، وذلك في معهد طنطور المسكوني في القدس المحتلة. وقد نشرت أعمال المؤتمر في كتاب حمل عنوان "الإيمان والانتفاضة". وإلى جانب الكتاب، وُلد عن المؤتمر الدولي حركة "السبيل" ولاحقاً موقعها على الانترنت. وللحركة، إضافة إلى مركزيها في القدس والناصرة، فروع في أستراليا واسكاندينافيا وبريطانيا وإيرلندا وكندا والولايات المتحدة، لكون هذه الحركة مدعومة من حركات مشابهة لها تنضوي في إطار حركة لاهوت التحرير العالمية. وهي تؤمّن لـ "السبيل" أشكالاً عديدة من الدعم، المالي والتربوي والأشكال اللاعنفية لمقاومة الاحتلال.
ومن يطّلع على العدد الكبير من نشاطات ومنشورات "السبيل"، يخلص إلى أن هذه الحركة "مظلومة" إعلامياً. مشاريع الحركة تبدأ بتمتين أسس صمود المجتمع الفلسطيني عموماً، والمسيحيين خصوصاً، ويتضمن ذلك حلقات نقاش شهرية وزيارات ميدانية وورش عمل مختلطة دينياً تهدف إلى "تعزيز مشاعر الفلسطينيين بأنهم يؤلفون شعباً ولكسر حواجز الجهل والأحكام المسبقة بين مختلف الأديان". ولـ "السبيل" برامج مخصصة للشباب الفلسطيني، في شقَّي الـ 48 والـ 67. وتنظم "السبيل" مؤتمراً عالمياً مرةً كل سنتين. من رموز هذه المؤتمرات الراحل إدوارد سعيد والأسقف ديسموند توتو والبروفيسور رشيد خالدي...
أما من ناحية الوثائق المتوفرة على موقع "السبيل"، فقد تكون وثيقة "كايروس" الأهم من بينها، وهي تجسد "الكلمة المسيحية للعالم حول ما يحصل في فلسطين"، وتتخذ موقفاً حاسماً في مناصرة الشعب الفلسطيني في نضاله ضد القمع والتهجير والتمييز العنصري والاحتلال.
مراكز أبحاث
"السبيل": لاهوت التحرير بنسخته الفلسطينيّة
أن تجد في العام 2012 حركة ناشطة في فلسطين عنوانها لاهوت التحرير، أمر يبعث على التفاؤل، في زمن قد يكون الأسوأ للقضية الفلسطينية. "مركز السبيل المسكوني للاهوت التحرير" يجسد حركة لاهوت التحرير "في فلسطين وإسرائيل"، وهو يتخذ من مدينتي القدس والناصرة مقراً له، ويقوم موقعه على الانترنت بدور التعريف عنه، حالياً باللغة الانكليزية فحسب، لكون الخدمة العربية هي "في طور البناء" مثلما يقرأ زائر الموقع.<br
2012-10-10
شارك
