ما معنى أن "لا دواء"؟!

2021-09-02

شارك
الصورة من وكالة رويترز.

ماذا يفعل المصاب بالسرطان – أيّاً كان نوع الداء الخبيث ومكمنه في الجسد – عندما ينقطع عنه الدواء؟ ماذا تفعل الشابة العشرينية؟ الرجل الستيني؟ الطفل الصغير؟ المرأة الناجية أول مرة من مرضٍ يعاود ظهوره؟ ماذا يفعل كل هؤلاء الناس بأجسامهم وحواسهم ومشاعرهم وأحلامهم؟ ماذا تفعل عائلاتهم وماذا يفكر أصدقائهم وأحباؤهم عندما يستوعبون حقاً جملة "لا دواء"؟!

هل يبتلعون المسكنات ويتظاهرون بأنّ دواء السرطان على الطريق؟ لكن مهلاً، فالمسكنات هي الأخرى مفقودة من صيدليات لبنان التي صارت أشبه "بسوبر ماركتات" بالكاد تعرض البسكويت الخاص بالحمية وأنوع معجون الأسنان!

لا دواء. بكل بساطة "متروكون". والتوحش بالذات هو بساطة أن "تُترك" الأمور لتتفاقم، لتنهار، لتذهب "إلى الجحيم". التوحش هو ألّا يهتم المسؤول عمّن هو مسؤول عنهم، ألّا يراهم أصلاً. وهكذا هي الأمور في لبنان اليوم، توحش منفلت على كل جهة، تجلّى بكل عنفه في مشهد مظاهرةٍ لمرضى السرطان، يطالبون ببديهية أن يحصلوا على دوائهم الضروري. مسألة حياة أو موت هي، والحياة في البلاد كلها صارت تتلخّص بأنها سعي حثيث للحصول على "البديهي" في الأحوال "العادية".

دموع وقلوب ملتاعة في تلك المظاهرة يوم 26 آب/ أغسطس... تجعل من الصعب النظر في وجوه المرضى أو أهلهم دون الشعور بالغضب العارم ممن تسبب بجرحهم النازف وبعجزنا الجمعي السحيق. لكننا سننظر – على المقلب الآخر – في وجوه الوقحين الذين منعوا الدواء إذ الناس بأمس الحاجة إليه، وقد افتضح منهم بداية عصام خليفة وحسين مشموشي والنقيب حسونة، أصحاب صيدليات ومستودعات دواء خزّنوا فيها كميات من الأدوية المفقودة تماماً من السوق اللبناني، ومن بينها أدوية لمعالجة السرطان، بعضها فات وقت صلاحيتها وهي مخزنة! وهؤلاء أولهم مقرب من حزب الله (وشريك شقيق كادر حزبي معروف)، وأما الثاني فمقرب من تيار المستقبل، فيما الثالث مرشح في الانتخابات السابقة باسم تيار المستقبل وعضو في مكتبه السياسي. وأما من لم يداهَموا ويُكشفوا بعد، فالحيتان الأكبر، مستوردي دواء "تاريخيين" وبالغي النفوذ ومحميّون من زعماء الطوائف الأخرى...

حسب تقرير"المرصد العالمي للسرطان" المنبثق عن منظمة الصحة العالمية في آذار/ مارس 2021، سجل لبنان 28,764 ألف إصابة بمرض السرطان خلال السنوات الخمس الأخيرة، بينهم 11600 حالة عام 2020. هؤلاء كلهم، وسواهم ممن يعانون أمراضاً مستعصية ومزمنة، في حال من الطوارئ الدائمة في الظل الثقيل لهذه الكارثة التي تلم بلبنان، وهم وعائلاتهم في بحث مستمر لا يهدأ عن مصادر جديدة للدواء "المقطوع" – ظاهرياً على الأقل! بين السوق السوداء للدواء (حيث تتوفر بعض الأدوية وبأسعار مضاعفة أضعافاً) وبين طلب الدواء من المغتربين من معارفهم وأهلهم أو من أي مصدر يستهدون عليه خارج البلاد.

وفي الأثناء، يقاتلون فقط من أجل حياة "كما الحياة"... فقط.  

مقالات من العالم العربي

… وكم من علاء! عن الاعتقال في مصر

إيمان محمد 2021-09-23

تؤكد الدكتورة عايدة سيف الدولة، الطبيبة النفسية، والاستاذة الجامعية، والحقوقية البارزة، ومديرة برنامج تأهيل ضحايا العنف والتعذيب في "مركز النديم لمناهضة العنف والتعذيب"، أن بعض المساجين - حتى بعد فترة...