رئيس الصابئة يعلن الغاء الاحتفال بعيد "الكرصة" تضامنا مع فاجعة الناصرية

من موقع "العالم الجديد": لا توجد احصائية رسمية لأعداد الصابئة المندائيين في العراق حاليا، لكن مدنهم الاصلية (ميسان وذي قار والبصرة) أضحت لا تضم سوى عشرات العائلات فقط بعد ان كانت تعد بالآلاف، فيما تشهد العاصمة بغداد تناقصا في الاعداد بشكل مستمر نتيجة الهجرة.
2021-07-15

شارك
طقوس دينية مندائية. الصورة من موقع "العالم الجديد".

صبيحة يوم غد الجمعة، يبدأ أبناء الصابئة المندائيون احتفالهم بالعيد الكبير "دهوا ربا" والمعروف بـ"الكرصة"، الذي يمتد لسبعة ايام، منها يوم ونصف يقضوها داخل منازلهم حيث يمنع فتح الابواب والنوافذ، لكن ولتزامن هذا العيد مع فاجعة حريق مركز العزل في مستشفى الحسين بالناصرية، اعلن رئيس الطائفة عن الغاء الاحتفالات بالعيد والاقتصار على الطقوس الدينية فقط، مع الدعاء بالرحمة لضحايا الفاجعة.

ويقول رئيس طائفة الصابئة المندائيين في العراق والعالم الشيخ ستار جبار الحلو في حديث لـ"العالم الجديد"، إن "حادثة الناصرية اذتنا جميعا، واذت الشعب العراقي بكل مكوناته، وهي نتيجة لتردي الاوضاع السياسية والفساد الإداري".

ويضيف "تم توجيه مجالسنا الروحانية في العراق بعدم الاحتفال والاقتصار على المراسيم الدينية والدعاء للرب بان يرحم شهداء الناصرية ويقوي عزيمة شعبنا ويعم السلام على بلدنا".

وحول ارتفاع اعداد الاصابات بفيروس كورونا وتأثيرها على اجراء الطقوس الدينية، يوضح الحلو "أجرينا اقتصارا في الطقووس الدينية، ولم نوسعها كما كان يجري سابقا، وذلك لعدة اسباب أولها انتشار فيروس كورونا وتزايد اعداد الإصابات وثانيها تضامنا مع فاجعة مستشفى الحسين التعليمي في ذي قار".

وقد شهدت مدينة الناصرية في 12 تموز يوليو الحالي، فاجعة كبرى، تمثلت باحتراق مركز عزل المصابين بفيروس كورونا، حيث أتت النيران على من في داخله وأدت الى تفحم الجثث وتحول بعها الى رماد، وبحسب ما اعلنت وكالة الانباء الرسمية، فان عدد الضحايا بلغ 92 شخصا، فيما اكدت دائرة صحة المحافظة ان عدد المتوفين هو 64 شخصا.

وللعيد الكبير لدى الصابئة، طقوس خاصة، هو بقاء ابناء الطائفة في منازلهم لمدة 36 ساعة تبدأ من مغيب الشمس يوم غد الجمعة، وحتى فجر الاحد.

وتشتمل الطقوس على ايقاف اي شكل من اشكال التعامل خارج المنزل، مع غلق الابواب والنوافذ، وعدم استقبال الزوار، بالاضافة الى عدم استخدام مياه الصنبور، حيث يعمدون الى ملئ الاواني بالماء وتجهيزه قبل مغيب الشمس لاستخدامه في الـ36 ساعة.

في صبيحة يوم غد، وقبل غلق الابواب، يمارس الصابئة طقوس التعميد ونحر الذبائح لصنع الطعام وتقديمه للناس، حيث تتم هذه الطقوس بملابس خاصة تسمى "الرستة" وهي ملابس بيضاء بالكامل للرجال والنساء.

ويتضمن طقس التعميد (الصباغة)، الذي يعد اهم ركن من اركان الديانة، النزول للماء الجاري وقراءة ايات من كتابهم المقدس "الكنزا ربا"، لغرض تطهير الروح بالكامل.

وللصابئة 4 أعياد رئيسية ومناسبات عدة أخرى، الاول هو عيد الخليقة (البرونايا) وفيه خلق الخالق عوالم النور العليا، ويستمر لمدة 5 أيام، والثاني هو عيد التعميد الذهبي، في ذكرى الولادة الروحية لنبيهم يحيى بن زكريا، بالاضافة الى العيد الكبير الذي يصادف في شهر تموز ويتسمر 7 ايام، وهو بداية الخلق، وفيه بدأت الدقائق والساعات والايام، والاخير عيد الازدهار، وهو العيد الصغير، ففيه قام الحي العظيم خلق الازهار والاثمار والطيور والحيوانات، وبالاضافة الى هذا خلق ادم وحواء، وهذا العيد يعتبر بداية نشوء الخلق.

وواجه ابناء الطائفة المنداية في العراق بعد 2003، الكثير من التحديات التي هددت بقاءهم كأحد ابرز الأقليات الدينية في بلاد الرافدين، ابرزها القتل والسلب، لكونهم يعملون في صياغة الذهب، ما عرضهم الى السرقة والاختطاف بشكل مباشر ومستمر، وهذا الأمر أدى الى هجرة جماعية باتجاه الغرب.

وفي تسعينيات القرن الماضي، تمت ترجمة الكتاب المقدس للديانة من قبل رجال دين، وتحت إشراف الشاعر العراقي الراحل عبد الرزاق عبد الواحد، الذي أشرف على لغة الكتاب العربية بعد ترجمته.

وخلال الأعوام الـ18 الماضية، تمكن أبناء الطائفة من تثبيت وجودهم في دول مثل السويد والمانيا واستراليا وامريكا، وهناك بنوا معابدهم "المندي" وحصلوا على رخصة رسمية لممارسة طقوسهم وتلبية كافة احتياجاتهم من قبل تلك الدول.

ولا توجد احصائية رسمية لأعدادهم حاليا في العراق، لكن مدنهم الاصلية (ميسان وذي قار والبصرة) أضحت لا تضم سوى عشرات العائلات فقط بعد ان كانت تعد بالآلاف، فيما تشهد العاصمة بغداد تناقصا في الاعداد بشكل مستمر نتيجة الهجرة.

نشر النص الأصلي في موقع "العالم الجديد"

مقالات من العالم العربي

ورقة المبكرة.. ماذا يريد كبير التيار؟

2022-08-11

هل هناك تفسير اكثر وضوحا من هذه المسرحية التي يمارسها التيار الصدري بعنوان "ثورة الاصلاح"، كيف يريد من شارك بصناعة الفساد ومهد لانتشاره في مؤسسات الدولة ان نثق بمشروعه؟