"بافتا" أفضل فيلم قصير لـ"الهديّة"

فيلم عن الكرامة الإنسانية والسلب المستمر والمتكرر لأبسط استمرايات الحياة للفلسطينيين والعرقلة الهائلة لأكثر المسارات بديهية.. حاز "الهدية" نتذ ايام على جائزة أفضل فيلم قصير من أكاديمية فنون السينما والتلفزيون البريطانية (بافتا).
2021-04-15

شارك
بوستر فيلم "لهدية".

في الفيلم القصير "الهديّة" للمخرجة فرح النابلسي، تكثيفٌ لواقع انتقال الكثير من الفلسطينيين من نقطة إلى أخرى بشكل يومي من أجل العمل أو الزيارة أو قضاء الحاجات اليومية، لكننا ننتبه من خلاله لأن الرحلة تصير هي الحدث، ونقطة العبور تصير هي القصة كلّها. يروي الفيلم (على مدى 24 دقيقة) قصةً بسيطةً للغاية عن رحلة أب مع ابنته، خرجا لشراء هديّة لزوجته بمناسبة عيد زواجهما. قوام القصة العلاقة العاطفية القوية بين الأب يوسف (قام بدوره الممثل صالح بكري) وابنته ياسمين (مثلت دورها الطفلة مريم كنج) من جهة، والعلاقة المتوترة وغير المتكافئة والقمعية بين يوسف ومعابر التفتيش الإسرائيلية والجنود من جهة أخرى.

تتحوّل رحلة الأب والابنة اللطيفة إلى سلسلة من الآمال والخيبات، تذيّلها عقبات تبدو تافهة ولكنها حقيقية بشكل لا يُصدّق. "هذا منزلي هناك"، يقول الأب للجندي الإسرائيلي في أحدى المشاهد، مشيراً إلى موقع منزله القريب، كأنه لا يستوعب كم هو أمرٌ عجيب وتافه أن يُحتجز قبل وصوله بقليل، وأن تكون المسافة بينه وبين حياته العادية، منزله الآمن، وزوجته وطفلته، بهذا القرب وبهذا البعد المستحيل في الوقت نفسه...

هو ببساطة فيلم عن الكرامة الإنسانية والسلب المستمر والمتكرر لأبسط استمرايات الحياة والعرقلة الهائلة لأكثر المسارات بديهية، وعن إحباط أبٍ يضطر أن يبدو عاجراً وقليل الحيلة أمام ابنته التي تنتظر اكتمال رحلتهما، وعن جيلٍ يجد نفسه يكبر قبل أوانه، لتطمئن الطفلة أباها بأنها لا تلومه على أنه لم يكن قادراً على فعل شيء...

الأداءات المميزة للممثلين وأسلوب التصوير (بإدارة بينوا شامايار) والإخراج ال"مينيمالي"، ببساطته وجمالياته الدقيقة، بالإضافة لسيناريو واقعي وقوي (كتابة فرح النابلسي وهند شوفاني) ساهمت في إخراج فيلم قادر على المنافسة في المهرجانات العالمية. فقد حاز "الهدية" في 11 نيسان / أبريل 2021 على جائزة أفضل فيلم قصير من أكاديمية فنون السينما والتلفزيون البريطانية (بافتا) في الحفل الذي أقيم افتراضياً هذا العام، نظراً لظروف جائحة كورونا. وقد شاركت المخرجة في رسالة فيديو مصوّرة في الحفل، شاكرة فريق العمل الذي ساعدها على إنجاز فيلمها، ومُهديةً عملها للشعب الفلسطيني، مضيئة على حق البشر والفلسطينيين بحرية الانتقال والحركة، وهو الموضوع الذي يجعل أبسط المهام اليومية شاقة جداً، خطيرة، وحتى مستحيلة أحياناً لمئات الآلاف من الفلسطينيين الذين يتحملون ظروفاً غير إنسانية، مزرية، عند نقاط التفتيش والعبور.

"الهدية" مرشّح أيضاً لجائزة الأوسكار المرموقة، وينافس في القائمة القصيرة، كما أن الفيلم حصد عدّة جوائز إلى جانت البافتا البريطانية في عدة مهرجانات سينمائية حول العالم، وهو متاح للمشاهدة منذ منتصف آذار / مارس الماضي على منصّة نتفلكس. 

مقالات من العالم العربي

"لالة زينة وزادها نور الحمام"

حرمان المغاربة من الحمامات الشعبية التي أُغلقت خلال جائحة كورونا، أخرجهم إلى الاحتجاج في عز حالة الطوارئ! ما سر هذا الارتباط الروحاني بين المغاربة والحمام التقليدي؟