سوريا: الواقع المرعب لمرضى السرطان

تحتل سوريا المركز الخامس من بين دول غرب آسيا في عدد الإصابات بأمراض السرطان قياساً بعدد السكان (17.500 مليون نسمة)، وذلك بحسب الوكالة الدولية لبحوث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية، في تقريرها الصادر في شهر أيلول/ سبتمبر عام 2018.
2021-04-14

حسانة سقباني

صحافية سورية


شارك
حيدر جبار - العراق

تنتظر هنادي (40 عاماً) دورها لتلقي جرعة العلاج الكيميائي في مشفى البيروني في ريف دمشق. أصيبت بسرطان الثدي. الظروف المعيشية القاسية، وعدم توافر العلاج في المشافي الحكومية حرماها من العلاج، مما أدى إلى انتشار المرض في باقي أرجاء جسدها ووصل للكبد والحوض.

 تقول السيدة: "عدم توفر العلاج المجاني كان السبب في تأخري بالعلاج، فكلفة الجرعة الواحدة شهرياً هو 800 ألف ليرة سورية (200 دولار) في حين أن دخل أسرتي الشهري هو 100 ألف ليرة (25 دولار). عندما بدأت بشراء العلاج كان المرض بمراحله المتقدمة. كنا نقضي الأيام في البحث عن صيدلية تؤمن الدواء بعد استدانة ثمنه. الآن وصلت لمرحلة عدم التوازن وفقدت القدرة على المشي. يتم التعامل مع مريض السرطان كأنه متوفًّى في جميع الحالات".

في العام 2010 بلغ عدد أطباء الأورام في سوريا 180 طبيباً، في حين أن عددهم في العام 2021 صار حوالي 160 طبيباً – منهم 80 طبيباً في مشفى البيروني في دمشق لوحده. والرقم العام إلى تناقص، على الرغم من كل الدفعات التي تتخرج كل عام. فالطبيب، بمجرد إتمام اختصاصه يغادر البلاد. 

يعاني المرضى الأمرّين للحصول على الجرعات الكيميائية وعلى سائر الادوية الضرورية للعلاج، فقد شهدت السنة الأخيرة في سوريا تدهوراً كبيراً في القطاع الطبي، وعجزه عن تغطية الخدمات الطبية المخصصة لمرضى السرطان. يشير أستاذ في كلية الصيدلة في جامعة دمشق: "تجاوزت نسبة الأشخاص الذين فقدوا فرصة العلاج المجاني في المشافي الحكومية الـ 40 في المئة من أعداد المصابين بالمرض. وطبيعة الداء لا تحتمل التقصير أو التقطع في العلاج.

 تصل غالبية المرضى إلى المشافي وهي في مراحل متأخرة من الإصابة، 70 في المئة في المرحلة الثالثة والرابعة. وقد يحصل المريض على بعض الجرعات ولا يحصل على الجرعات الباقية، لوجود طلب كبير عليها"، وقد انخفضت الميزانية المخصصة لعلاج الأورام. وتوجد محافظات لا يتوفر فيها أي طبيب أخصائي أورام، فعدد الأطباء قليل أصلاً، وهاجر الكثير منهم منذ اندلاع الحرب الأهلية، وبكل الأحوال فأغلبهم يتركز في مدينة دمشق. أما في محافظة الحسكة فلا يوجد أي أخصائي أورام، ويوجد في مدينة حلب 3 أطباء أورام فقط.. يقطع المرضى، حين يمكنهم ذلك، مسافات طويلة وشاقة ليتمكنوا من الوصول للخدمة الطبية.. وتتنافس نسبة مرضى السرطان مع مرضى القلب على المركز الأول في عدد الوفيات.

عدم فاعلية الأدوية المستوردة من قبل وزارة الصحة

الجهة المسؤولة عن استيراد الأدوية لمرضى السرطان هي حصراً شركة "فارمكس" التي تستورد 30 في المئة من مصدر عالمي، وأما سائر النسبة فتحصل عليها من إيران وروسيا. يقول طبيب في مشفى البيروني، أخصائي أورام، إن الدواء الحكومي غير فعال ونتائجه سيئة، يوجد بعض الأصناف الدوائية الجيدة ولكن نسبة الناس التي تحصل عليها قليلة جداً. ولأن الميزانية ضعيفة، يكون المعيار الأساسي في الاستيراد هو السعر الأرخص، وعلى الرغم من أن القطاع الطبي مستثنًى من العقوبات، لكنه استثناء شكلي، ففي الواقع هناك صعوبات التحويل المالي والمعاملات المصرفية..

أعداد أطباء الأورام إلى انخفاض

من جانبه يقول الطبيب الأخصائي، ورئيس المكتب التنظيمي في رابطة الأورام: "الضغوطات الكبيرة، من حصار وواقع اقتصادي، جعلت أن الخدمات الطبية الموجودة استهلكت. نحن بحاجة لمشافٍ مؤهلة وكادر تمريضي جيد، وموظفين راغبين بالعمل، فالرواتب منخفضة، والعلاجات أسعارها مرتفعة وغير متوفرة في المشافي الحكومية".

لا يوجد أي أخصائي أورام في محافظة الحسكة، وأما في مدينة حلب فهم 3 أطباء أورام فقط. وهكذا يقطع المرضى، حين يمكنهم ذلك، مسافات طويلة وشاقة ليتمكنوا من الوصول إلى الخدمة الطبية.

في العام 2010 بلغ عدد أطباء الأورام في سوريا 180 طبيباً، في حين أن عددهم في العام 2021 صار حوالي 160 طبيباً – منهم 80 طبيباً في مشفى البيروني في دمشق لوحده - والرقم العام في تناقص، على الرغم من كل الدفعات التي تتخرج كل عام. فالطبيب، بمجرد إتمام اختصاصه يغادر البلاد.

... وعدد مرضى السرطان إلى ارتفاع

أفادت الوكالة الدولية لبحوث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية، في تقريرها الصادر في شهر أيلول/ سبتمبر عام 2018، بأن سوريا احتلت المركز الخامس من بين دول غرب آسيا في عدد الإصابات بأمراض السرطان قياساً بعدد السكان (17.500 مليون نسمة بحسب الاحصاءات الرسمية 2020)، وهناك 196 شخصاً مصاباً من بين كل 100 ألف سوري، 105 حالات وفاة من كل 100 ألف سوري. وأما رئيس دائرة مكافحة السرطان في وزارة الصحة فكان قد أعلن عام 2018، أن "معدل الإصابة بالسرطان هو حالة من بين كل ألف شخص سنوياً". ولكن الأرقام المتوفرة غير دقيقة، ولا تنقل الواقع. 

مقالات من سوريا

في سوريا: العمل بالأمل؟

ما بعد الانتخابات هو ما قبلها حرفيّاً، إن لم يكن أسوأ. فها نحن نسير من شبه إفلاس إلى إفلاس، من شبه حصار إلى حصار، من شبه جوع إلى جوع، ترفدنا...

سوريا: اقتصاديات المعابر... وآليات التغيير

سمير عيطة 2021-06-15

الكلّ يتاجر مع الكلّ عبر خطوط التماس. فالضرورات تبيح المحظورات وتبرّرها.. مما أنشأ احتكارات قويّة للقادرين وحدهم على القيام بهذه التجارة، خاصّة وأنّ فروقات الأسعار كبيرة وتسمح بتمويل الاحتكارات والميليشيات...

للكاتب نفسه

أوضاع "مجهولي النسب" في سوريا

سُنَّ القانون السوري لمجهولي النسب عام 1970، ولم يخضع لأي تعديل جوهري منذ ذلك الوقت، سوى بصدور بعض المراسيم، مثل تغير كلمة "لقيط" إلى "مجهول النسب". وفي عام 2018، طُرح...