طفولة سمراء وحيدة في القاهرة

يُعرّف الأطفال غير المصحوبين بذويهم بأنهم أولئك الذين ليس معهم آباؤهم أو أي عضو آخر من أعضاء أسرهم، أما الأطفال المفصولون عن ذويهم فهم الذين ليس معهم آباؤهم ولكنهم مع أحد أعضاء الأسرة البالغين الآخرين. فكيف أثرت الجائحة على الأطفال اللاجئين غير المصحوبين في مصر؟
2021-04-09

منى علي علاّم

كاتبة وصحافية من مصر


شارك
تيسير علي - إريتريا

"لا قادر أرجع ورا ولا أروح لقدام.. قاعد في النص كده"، هكذا يصف عبد الله (1) وضعه وأقرانه هنا في مصر، من الأطفال والشباب غير المصحوبين بذويهم، الذين جاءوا هرباً من الأوضاع في بلدانهم، كي تكون مصر لهم معبراً إلى بلدان أوروبية.

غادر بلده إريتريا صيف 2018 متجهاً إلى السودان حيث أقام شهراً، ومنه إلى مصر، بطرق غير نظامية. كان وقتها في الخامسة عشرة من عمره، قد أنهى للتوّ الصف الرابع في مدرسته، وهو الآن مسجل في مفوضية اللاجئين بالقاهرة كلاجيء.

يقول إنه ترك بلده بسبب "مشكلة بين أسرته والحكومة". والده مختف منذ فترة ولا يعرفون عنه شيئاً، هو الثالث بين 6 أشقاء، اثنان منهما في "العسكرية" أو التجنيد، الذي هو بمثابة اعتقال، وإنه لو استمر كان سيلقى نفس مصير أخويْه. ويضيف "أنا جيت على أساس إن مصر تبقى لي سكة أعبر بيها".

أرقام

 وفقاً لمفوضية الأمم المتحدة للاجئين بالقاهرة، بلغ العدد الإجمالي للأطفال غير المصحوبين والمنفصلين عن ذويهم المسجلين لديها في كانون الاول/ ديسمبر 2019، 4855 طفلا (2) ، مع توقع بارتفاع أعدادهم. ويُعتبر هؤلاء الأطفال من أكثر فئات اللاجئين التي تواجه تحديات اقتصادية وتحديات حماية كبيرة، إلى جانب كبار السن، والأشخاص ذوي الإعاقة، والأسر التي تعيلها نساء . (3)

يُعرّف الأطفال غير المصحوبين بذويهم بأنهم أولئك الذين ليس معهم آباؤهم أو أي عضو آخر من أعضاء أسرهم، أما الأطفال المفصولون عن ذويهم فهم الذين ليس معهم آباؤهم ولكنهم مع أحد أعضاء الأسرة البالغين الآخرين.(4) وكان معظم هؤلاء الأطفال من دول أفريقيا جنوب الصحراء (4236 غير مصحوبين ومنفصلين عن ذويهم، 3098 منهم غير مصحوبين). ويشــكّل الأطفــال الإريتريــون أعـلـى النســب (48 % مــن الأطفــال غيــر المصحوبيــن و35 %مــن الأطفــال غيــر المصحوبيــن والمنفصليــن عــن ذويهــم)، ومن حيث النوع، يشــكّل الذكور غالبيــة الأطفــال غيــر المصحوبيــن والمنفصليــن عــن ذويهــم (69 %مــن الأطفــال غيــر المصحوبيــن و49 % مــن الأطفــال المنفصليــن عــن ذويهــم) . (5)

أسباب ودوافع

قبل سنوات، وفي تقرير للمنظمة الدولية للهجرة بعنوان "تقييم لأوضاع الأطفال المهاجرين غير المصحوبين بذويهم في مصر" (تشرين الأول/ أكتوبر 2013)، شكّل الصوماليون أكبر مجموعة بين هؤلاء الأطفال، غادروا بلدهم "لأسباب تتضمن العنف المستمر والصراع بالمنطقة وتهديد التجنيد العسكري، كما قد تكون عائلاتهم قد أرسلتهم سعياً وراء فرص أفضل لمستقبلهم أو من أجل الحصول على مال وإرسال المال إليها".

وفقاً لمفوضية الأمم المتحدة للاجئين بالقاهرة، بلغ العدد الإجمالي للأطفال غير المصحوبين والمنفصلين عن ذويهم المسجلين لديها في كانون الاول/ ديسمبر 2019، 4855 طفلاً.

ووفقاً للتقرير أيضاً، فإن عدداً كبيراً من الأطفال الإريتريين غير المصحوبين بذويهم يتركون بلدهم "هرباً من الخدمة العسكرية والتي يجب أن يؤديها الرجال الذين تترواح أعمارهم بين 18 و50 عاما والنساء اللاتي تتراوح أعمارهن بين 18 و40 عاما.. وبينما تبلغ فترة الخدمة العسكرية وفقا للقانون 18 شهراً فقط، فإنها عملياً غير محددة، ويعاني الملتحقون بها من سوء التغذية التي يصل بهم إلى مستويات خطرة، فضلاً عن أنهم لا يتقاضون إلا القليل الذي لا يتيح لهم مساعدة أسرهم.. وتتعرض أسر المتهربين من الخدمة العسكرية للمضايقات الدائمة، كما يتعرضون للابتزاز إذ يُطلب منهم سداد غرامات باهظة. ولدى عودة المتهرّبين إلى البلاد يواجهون الاحتجاز، والتعذيب الذي قد يصل بهم إلى الموت"، ينقل التقرير عن منظمات حقوقية، ويضيف أن "الدوافع الثابتة لمغادرة الشباب الإريتري لبلاده تمتزج بطموحاتهم الاقتصادية والتعليمية".. وأن عدداً كبيراً منهم سقطوا ضحية الاتجار بهم أثناء رحلتهم إلى مصر.

أوضاعهم في مصر

"محزن للغاية"، هكذا وصفت وضعهم مسئولة مشروع تعليمي موجّه للأطفال غير المصحوبين، الذين تتراوح أعمارهم عادة بين 14 و18 عاماً، بإحدى المنظمات المعنية باللاجئين بالقاهرة (6) ، فإلى جانب ما تعرضوا له من أحداث صعبة في طريق هجرتهم، عندما يصلون هنا يكونون بلا عائل، يعتمدون اعتماداً كليّاً على المنظمات.. يعيشون في شقق مشتركة بمناطق سكنية منخفضة الإيجار لا تعتبر بيئة آمنة للعيش بالنسبة لهم، مثل أرض اللواء، عرب المعادي (بها تجمعات الأثيوبيين)، مساكن عثمان بمنطقة 6 أكتوبر، مدينة نصر وعين شمس (بها تجمعات الصوماليين).. "تصوّري مثلاً طفلاً في الرابعة عشرة وهو مسئول مسئولية كاملة عن توفير احتياجاته الأساسية من مأكل ومسكن.. وفي مجتمع يمارس ضده في كثير من الأحيان ممارسات عنصرية أو على الأقل غير ودودة أو مرحبة.. فأحياناً يتعرضون لحوادث سرقة أو لاعتداءات جسدية في الشارع..".

مثل تلك الممارسات هي ممّا يؤرّق عبد الله في حياته اليومية هنا في مصر. فعند خروجه للشارع لشراء بعض الأغراض مثلاً، يتعرض لتحرشات ممن وصفهم بـ "العيال الشمّامين اللي بيبيعوا حشيش"، والمعروف وجودهم - كما يقول - في أرض اللواء، حيث يقيم، وفي المناطق المشابهة.. "عايزين ياخدوا اللي معايا ويعتدوا عليا وأنا أعمل إيه في اللحظة دي، أنا مش معايا حاجة أحمي بيها نفسي، وأنا لو اتخانقت معاهم هالاقي نفسي أنا مرمي في السجن ومفيش حد هايساعدني.. عشان كده مهما حصل لي، باتحمّل نفسي وأعدي منهم بس..". يقول إن هذه المواقف تتكرر كثيراً، وقد قدّم للمفوضية شكاوى عديدة، ولا يرى في اقتراحهم عليه بتغيير المنطقة حلاً مقبولاً لأنه سيضطر لترك مكان استقر فيه مع رفاق ارتاح في العيش معهم.

وهو يشعر بأن المجتمع المضيف لا يتقبله "بيحسسك إنك عبء عليه يعني حاجة تقيلة عليه مش عاوزك في البلد دي، دي الحاجة اللي بتخلي الحد يتضايق.. كأن أنا حاجة مش عايزينها في أي محلّ أروح فيه".. يقول إن الوضع يمكن أن يكون أفضل في مناطق أخرى، لكنه لا يستطيع إلا أن يؤجر في المناطق الرخيصة مثل أرض اللواء وفيصل.

تشكو المفوضية من نقص التمويل مما يحدّ من قدراتها على تلبية الاحتياجات.. بينما يرى الناشط الإريتري محمود بره أن هناك سوء إدارة لميزانية المنظمات، حيث لا يصل للاجيء منها إلا القليل، وأنه يمكن تعظيم استفادة اللاجئين إذا تمت إدارتها بصورة مختلفة، مع ضرورة الأخذ في الاعتبار أن الأولوية ينبغي أن تكون لسد جوعهم قبل أي أنشطة أخرى..

ميسون عبد السلام من السودان، مديرة مركز أجيال المستقبل التعليمي المجتمعي بمنطقة البراجيل بالجيزة. يشمل نشاط مركزها تقديم خدمات للأطفال غير المصحوبين كالوجبات الغذائية والملابس والاستضافة المؤقتة إلى أن تتم مساعدتهم في دفع الإيجار، بالتعاون مع منظمات اللاجئين، ومع متبرعين من مجتمع اللاجئين أو من المجتمع المضيف، وكذلك مساعدتهم لبدء إجراءات تسجيلهم لدى المفوضية، لأن كثيرين منهم أتوا بلا أوراق.. تقول إن الأطفال الذين تعاملت معهم كانوا من الجنسيات السودانية والإريترية.. بينهم حالات لسودانيين عانوا من تفكك أسري بزواج الأب مرة أخرى، أو يكون الوالدان متوفيين، أو أحد أفراد الأسرة مريضاً يحتاج المال للعلاج.. إحدى الحالات كانت لقاصر إريترية في السادسة عشرة من عمرها حامل نتيجة تعرضها للاغتصاب ثم الابتزاز الجنسي من قبل أحد الأشخاص أثناء وجودها في السودان..

مساعدات لا تسدّ الرمق

الأطفال غير المصحوبين الذين اكتمل تسجيلهم في المفوضية كطالبي لجوء أو كلاجئين، تُصرف لهم مساعدة مالية شهرية قدرها 900 جنيه، وبطاقة غذائية بقيمة 400 جنيه. يقول محمود بره مؤسس مبادرة تِعْبِي للاجئين الإريتريين بأرض اللواء بالقاهرة (وهي كلمة تعني باللغات الإريرترية تكبر وتنمو وتزدهر)، إن هناك عدداً كبيراً من هؤلاء الأطفال في منطقة أرض اللواء، مقرّ مبادرته. وإن المساعدات التي توفرها لهم المنظمات سواء كانت مالية أو غذائية، غير كافية على الإطلاق لتوفير احتياجاتهم الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، لذلك أحياناً يتعرضون للطرد من الشقق لعدم قدرتهم على سداد الإيجار. وبينهم من يأتون إلى المبادرة للمبيت "يمكن ما يمر أسبوع إلا وييجي شخص شخصين (من هؤلاء الأطفال) يناموا هنا في المبادرة، نديهم بطاطين يقضوا الليلة وفي الصباح إلى الشارع". لذلك يتجهون للعمل "لازم يشتغل عشان يعيش". وأحيانا لا يجدون من يقبل تشغيلهم، خاصة مع اختلاف اللغة.

يتحدث عبد الله العربية وقد تعلم أيضاً اللهجة المصرية، إلا أن كثيرين من الأطفال الأريتريين وغيرهم من الجنسيات الإفريقية الأخرى لا يتحدثونها. وتمثّل اللغة، كما يذكر تقرير منظمة الهجرة، عائقاً أساسياً أمامهم في مجال التعليم والمعاملات اليومية.

اتصرف لوحدك

بداية هذا العام، وفور بلوغه الثامنة عشرة، أوقفت المساعدات التي كان عبد الله يتلقاها من المفوضية "كلمتهم قالوا لي بعد كده أنت اتصرف لوحدك"، وصار مضطراً للعمل لكي يوفر مصروفاته وعلى رأسها الإيجار. هو يقيم حالياً في شقة بمنطقة أرض اللواء بالقاهرة، مع أربعة أطفال غير مصحوبين جميعهم من إريتريا، هو أكبرهم سناً. اثنان منهم فقط يحصلان على المساعدة المخصصة من المفوضية، أما الآخران فلم تكتمل إجراءات تسجيلهما. إلى جانب عدم حصولهما على مساعدات فإن عدم امتلاكهما للوثائق يحدّ من تحركهما كثيراً ويحصره في نطاق محدود.. يعيش الرفاق الخمسة على مساعدات الاثنين وعلى الأجر الذي يتقاضاه عبد الله عن عمله.. يقول إن الإيجار (2500 جنيه شهرياً بخدمات المياه والكهرباء) بالنسبة لهم أهم من الأكل، كي لا يجدوا أنفسهم في الشارع، والمؤجر لا يتحمّل التأخير.. أحياناً يضطرون للاستدانة من بعض أفراد مجتمعهم، خاصة مع تأخر نزول المساعدات..

وكان عبد الله قد حصل على عمل بمصنع في منطقة 6 أكتوبرعن طريق أحد المعارف. يصف عمله بأنه "شغل صعب شغل حديد وتقيل كله". يعمل 6 أيام في الأسبوع لمدة 9 ساعات يومياً على الأقل، تتخللها استراحة لمدة نصف ساعة يقوم خلالها بشراء ما يأكله.. بخلاف الوقت المنقضي في المواصلات. أي أن عمله يستهلك معظم ساعات يومه.. والبقية على المقهى "عشان أطلع من جوّ الشغل وأتونّس شوية مع أصحابي".. يتقاضى أجراً أسبوعيا قدره 350 جنيهاً. "إذا تأخرت نصف ساعة بسبب المواصلات يخصم منك نصف يوم، وإذا اضطررت للتغيّب ليوم بدون إذن مسبق بسبب مرضك مثلا يخصم منك يومين. وفي نهاية الأسبوع لا تتقاضى أجرك كاملاً، يخصمون مئة جنيه ليضمنوا استمرارك في الأسبوع الذي يليه". كل هذا يُشعره بالضيق وبأنه يتعرض للنصب دون أن يكون قادراً على المطالبة بحقوقه.. أحياناً يتعرض لجروح في يده أثناء عمله على مكابس الحديد، زملاء له فقدوا بعض أصابعهم "آلات جديدة علينا".. هو مضطر للاستمرار لعدم وجود بديل "بدل ما اترمي في الشارع.. المفوضية مش هاتعمل لي حاجة".

لم يتواصل عبد الله مع أسرته منذ تركهم قبل ثلاثة أعوام تقريباً، فمنطقتهم ليس بها شبكة اتصال. قد تصله بعض الأخبار عن طريق السودان. وحتى لو تواصل معهم فإنه سوف يزداد همّاً "قاعد في محلي.. مش قادر أعمل لهم حاجة ولا أعمل لنفسي حاجة.."، يعبر عن إحباطه لطول بقائه في مصر على عكس ما كان يخطّط.

تقول المسئولة التعليمية: يحدث كثيراً أن يترك الطفل البرنامج التعليمي من أجل العمل. حتى بالنسبة لبرامج التدريب المهني، لا تكون بمقابل مادي لهم ولا حتى بدل وجبة، فقط يمكن توفير بدل انتقال. يعمل كصبي قهوة، عامل في مطعم، عامل نظافة، في ورش ميكانيكا.. في بعض الحالات يمكن أن يعملوا في محال يديرها أفراد من داخل مجتمعات اللاجئين أنفسهم. أما الفتيات فعادة يعملن في تنظيف البيوت أو كجليسات أطفال. وقد ازدادت حاجة هؤلاء الأطفال للعمل خلال الأشهر الأولى من الجائحة لعدم انتظام الإعانات الشهرية وتوقف البرامج التعليمية، فكان من الضروري أن يبحثوا عن أي عمل متاح..

حياة أصعب في ظل الجائحة

يُعد المهاجرون واللاجئون في البلدان المختلفة، من الفئات الأكثر تأثراً بتداعيات الجائحة، إذ عادة ما يتم استثناؤهم من تدابير الحماية الاجتماعية المتعلقة بكوفيد 19 (7)، فما بالنا بالمجموعات الهشّة أصلاً داخل هذه الفئات؟

خلال الأشهر الأولى من الجائحة كان عبد الله يقيم مع خمسة من رفاقه، هو واثنان آخران منهم فقط يحصلون على مساعدات نقدية وغذائية كونهم تحت ال18 عاما، بينما الثلاثة الآخرون كانوا قد فقدوا عملهم في المصانع التي يعملون فيها بسبب الإغلاق، ولذلك كانوا جميعا يتقاسمون المساعدات.. يدفعون الإيجار ويشترون المواد التموينية بداية كل شهر.. يقول عبد الله إن المفوضية لم تفعل لهم شيئاً خلال الأزمة. فهم لم يتلقوا مساعدات إضافية، كما أن البطاقة الغذائية لا تتوفر للجميع.

وفقاً للمفوضية، فقد ازدات الأوضاع الاقتصادية للاجئين - بمن فيهم الأطفال غير المصحوبين - صعوبة في ظل الجائحة، وقد كان أغلبهم - من قبل - غير قادرين على تلبية احتياجاتهم الأساسية، مما يضطرهم لتبني آليات التكيف السلبية، مثل تكبّد الديون أو تقليل الإنفاق على الغذاء والمواد الأساسية الأخرى اللازمة للبقاء على قيد الحياة (8). رغم ذلك وجد اللاجئون أنفسهم بلا أيّ دعم حقيقي من قِبَل المفوضية لمواجهة التداعيات القاسية للجائحة عليهم. فباستثناء حالات قليلة جداً، لم يتم إدخال مستفيدين جدد من المساعدات الشهرية، أو رفع قيمة المساعدات الضئيلة أصلاً، بل كانت تتأخر لشهر أو شهرين وأكثر. فقط تمّ صرف منحة لمستلزمات النظافة قدرها 50 جنيهاً، أو توزيع هذه المستلزمات عبر المنظمات الشريكة .(9)

 وكثيراً ما عبّرت المفوضية عن شكواها من نقص التمويل مما يحدّ من قدراتها على تلبية الاحتياجات ..(10) يرى الناشط الإريتري محمود بره أن هناك سوء إدارة لميزانية المنظمات، حيث لا يصل للاجيء منها إلا القليل، وأنه يمكن تعظيم استفادة اللاجئين إذا تمت إدارتها بصورة مختلفة، مع ضرورة الأخذ في الاعتبار أن الأولوية ينبغي أن تكون لسد جوعهم قبل أي أنشطة أخرى..

عبد الله ورفاقه لم يستمروا طويلاً في ذلك الوضع "انفصلنا بسبب مشاكل الإيجار.. اثنان منّا عبرا إلى ليبيا، وأجّرت أنا مع شباب آخرين". يقول إن مجموعاتهم دائمة التفرق بسبب المشاكل والضغوط التي يواجهونها، كلّ في اتجاه.

المغادرة إلى ليبيا للانطلاق منها بحراً إلى أوروبا أمر متكرر بينهم. أحدهم كما يحكي عبد الله كان قد سافر إلى ليبيا قبل أيّام.. شاب آخر انفجر فيه لغم على الحدود قبل شهر. يقول إن هذا المسار هو الخيار الأخير له، وإنه خاطر بحياته من قبل، فلن يتوقف أمام مخاطرة البحر "يا أخدك يا عديت بيه".

الاحتجاز

 من أبرز المشكلات التي واجهت هؤلاء الأطفال في ظل كورونا - وواجهت غيرهم من اللاجئين - عدم القدرة على تجديد وثائقهم في المواعيد المقررة نتيجة تجميد العمل في مكاتب المفوضية طوال أشهر الجائحة. وفي حين أعلنت المفوضية استمرار صرف الحوالات النقدية عبر البريد حتى لحاملي الوثائق التي لم يتم تجديدها، فإنهم تعرضوا لمشكلة أخرى تتمثل في التوقيف والاحتجاز لفترات تصل إلى أسبوع أو عشرة أيام، وكان يتم الإفراج عنهم بعد تدخل القسم المختص بالحماية في المفوضية، كما تقول المسئولة التعليمية بالمنظمة المعنية باللاجئين.

ووفقاً لتقرير منظمة الهجرة الصادر في 2013، فإن الاحتجاز أحد المخاطر التي يتعرض لها الأطفال المهاجرون غير المصحوبين في مصر، إذا تم العثور عليهم وهم لا يحملون مستندات قانونية أو تصريح إقامة، وإذا تم القبض عليهم على الحدود، بما يتعارض مع قوانين الطفل الدولية والمحلية.

طموح مؤجل

تقدّم منظمات مثل سانت أندروز، وهيئة الإغاثة الكاثوليكية، وهيئة إنقاذ الطفولة بالقاهرة، برامج تعليمية ومهنية لهؤلاء الأطفال. في وقت كورونا صارت الحصص الدراسية تنظّم عن بعد، وهو ما كان إيجابياً في تجنيبهم مضايقات الشارع، وفقا للمسئولة التعليمية. في المشروع الذي تديره - وهو يقوم على تعليم اللغة الإنجليزية وبعض المهارات الحياتية، ويخدم حوالي 120 طالباً - تم توفير أجهزة "تابلت" للطلاب وشحن الإنترنت.. وبوجه عام ترى أن هذه البرامج بحاجة إلى إعادة نظر، فالطفل لن يفكر في التعليم وهو جائع أو مريض.. على الرغم من أهمية زيادة البرامج المهنية. تقول إن الهمّ الأساسي للأطفال يكون التوطين في الولايات المتحدة أو كندا مثلاً على الرغم من أن نسبة من يتم توطينهم قليلة، لذلك نجدهم يرغبون في تعلّم اللغة الإنجليزية، ويعتبرون وجودهم في مصر مرحلة مؤقتة، خاصة مع عدم قدرتهم على تحقيق شيء هنا.

لا تبدو البرامج التعليمية بالنسبة لعبد الله محلّ اهتمام. جرّب من قبل الالتحاق لفترة وجيزة، ولكنه رأى أنها لن تفيده، ولن تساعده في تحقيق ما يتمناه. يقول إن آخرين من أقرانه يمكن أن يهتموا بها، أما هو "ذهني كله مش معاهم.. فيه حاجات في راسي لازم أوصل لها".

يؤكد عبد الله أنه يمتلك طموحاً دراسياً ومهنياً، لكن من الواضح أنه يؤجل كل ذلك إلى أن يصل إلى أوروبا "في أوربا هاتلاقي نفسك منظّم وهاتلاقي وقت تدرس وتشتغل". كذلك سوف يرسل لأهله ليجتمع شملهم. وأنه يفضّل أن يتعلم اللغة ذاتياً عبر برامج الهاتف.

يضيف سبباً نفسياً هو عدم رغبته في لقاء أقران له قد يكونون في وضع أفضل منه أو على تواصل مع أسرهم. لم يتواصل عبد الله مع أسرته مذ تركهم قبل ثلاثة أعوام تقريباً، منطقتهم ليس بها شبكة اتصال. قد تصله بعض الأخبار عن طريق السودان. وحتى لو تواصل معهم فإنه سوف يزداد همّا "قاعد في محلي.. مش قادر أعمل لهم حاجة ولا أعمل لنفسي حاجة.. مش حاجة تفرحهم ولا حاجة تسعدهم كده".. يعبر عن إحباطه لطول بقائه في مصر على عكس ما كان يخطّط.. ويحسب كل يوم يمرّ عليه هنا باعتباره يوماً ضائعاً.. يحكي عن أقران له سافروا وكانوا يشاركونه السكن، أحدهم يتواصل معه ويحدثه عن أوضاعه هناك ويتمنى له أن يلحق به "لأنه هو عارف الوضع اللى أنا فيه.. بيقول لي أنا أحمد الله إني طلعت من مصر.. يقول لي الفرق كبير.. يعني هو كان نَفْسه مدمّر هنا معايا برضه، دلوقتي ما شاء الله نفسياً مرتاح وبيدرس ويشتغل حياته ماشية حلوة.. ده اللي بنحلم بيه كلنا".

مرض.. وجوع

لم تكن الإصابة بكوفيد 19 مشكلة صحية وحيدة أو طارئة بالنسبة لهؤلاء الأطفال (11) ، فلديهم مشكلات صحية كثيرة. تقول المسئولة التعليمية إنهم يعانون من أمراض في الصدر أو القلب، ومن الأنيميا، وبعضهم يحتاج لعمليات جراحية.. وهو ما قد يعيق استمرارهم في برامجنا التعليمية.. يعيشون في بيئة غير صحية تفتقد شروط النظافة والتهوية الجيدة. خلال الأشهر الماضية كان هناك انتشار لمرض السل (TB) في صفوفهم.. هم أيضاً لا يمتلكون وعياً للاهتمام بصحتهم، إضافة للظروف القاسية التي مروا بها في طريق هجرتهم أو في بلدانهم الأصلية. بعض الفتيات يتعرضن لاعتداءات جنسية سواء في الطريق أو بعد وصولهن مصر ..(12)

ووفقاً لتقرير منظمة الهجرة، فإن الشكاوى الطبية التي عادة ما يعبر عنها الأطفال المهاجرون غير المصحوبين في مصر تتضمن "الصداع والأرق وآلام الظهر وفقر الدم واضطرابات الكلى والمسالك البولية ومشاكل الجهاز الهضمي، كما أن مشاكل الصحة الجنسية والحمل تزيد من الحاجة المستمرة إلى الرعاية الطبية والاهتمام، ولا سيما المشاكل التي تنشأ من العنف الجنسي. في الوقت ذاته، تعتري الخدمات الصحية المتوفرة لهؤلاء الأطفال أوجه قصور عديدة.

ويشير أحد مقدمي الخدمة الذين استطلع التقرير آراءهم إلى أن "سوء التغذية الذي يعاني منه العديد من الأطفال يُسهم في تدني مستويات الصحة، ويرتبط هذا ارتباطاً وثيقاً بالأطفال الذين لا يتلقون مساعدة مالية كافية، إن وُجدت، وعدم امتلاكهم المعلومات الكافية التي تمكّنهم من تلبية الاحتياجات الغذائية اللازمة لنموّهم وصحتهم".

لا يذكر عبد الله أنه منذ وصوله إلى مصر قد تناول ثلاث وجبات في يوم واحد "يا وجبتين يا وجبة واحدة"، مشيرا إلى أنه خَبِر الجوع من قبل في طريق هجرته، فقد عَبَر من إريتريا للسودان على قدميه لمدة 3 أيام في الصحراء، كانوا خلالها يشربون الماء فقط، أعقبتها 7 أيام أخرى من السودان إلى مصر في عربات.

يقول الناشط الإريتري محمود بره إن سوء التغذية الناتج عن قلة الدخل يضعف مناعتهم، ومن ثَم يكونون عرضة للأمراض، بالإضافة إلى قلة الوعي والعادات غير الصحية مثل السهر.. وإنه خلال عام 2020 تم رصد حوالي 24 حالة سلّ بين الأطفال والشباب الإريتريين، وقد تلقوا العلاج في مستشفيات حكومية متخصصة، بينما توفي منهم 4 أشخاص لتأخر حالتهم، تتراوح أعمارهم بين 15 و30 عاماً.

معاناة نفسيّة

عندما سألت عبد الله عن مطالبه هنا في مصر كانت إجابته الفورية والمتكررة: "باتمنى أطلع من مصر.. بقى لي 3 سنين مش مستريح نفسياً، حاسس هاتجيني حاجة.. أنا مضغوط نفسياً مش مستريح، أواجه مشاكل كتير هنا في مصر".. وأضاف "فيه عيال هنا كتير بتموت بسبب الأمراض، أمراض التيبي الموجودة (TB أو السلّ).. بسبب الضغوطات النفسية.. تلاقي الواحد ما بياكلش.. ينام كتير لأنه بينام بيخفف من الوضع اللي هو فيه عشان مش تهمّ كتير أو تقعد تفكّر.. تنام عشان تعدي يومك يخلص بس".

لم تكن الإصابة بكوفيد 19 مشكلة صحية وحيدة بالنسبة لهؤلاء الأطفال. فهم يعانون من أمراض في الصدر أو القلب، ومن الأنيميا، وبعضهم يحتاج لعمليات جراحية.. يعيشون في بيئة غير صحية تفتقد شروط النظافة والتهوية الجيدة. خلال الأشهر الماضية كان هناك انتشار لمرض السل (TB) في صفوفهم. بعض الفتيات يتعرضن لاعتداءات جنسية سواء في الطريق أو بعد وصولهن مصر

من خلال تعامله مع هؤلاء الأطفال، يقول الناشط الإريتري إنهم يفتقدون معنى لوجودهم في مصر ويشعرون أنهم يقيمون فيها مجبرين، لأنهم أتوا بتصور معين ويسيطر على تفكيرهم الوصول لأوروبا.. ولكنهم يصطدمون بالواقع. إلا أن هذا - كما يؤكد - لا يعني إهمالهم.

ويضيف: هم لا يعرفون ماذا يريدون من وجودهم في مصر لذلك قد لا ينتظمون في البرامج التعليمية أو المهنية. قبل وصولهم تعرضوا للكثير من المآسي كالضرب والاغتصاب وغير ذلك من صنوف الاعتداء.. وهنا يعانون من الاحتياج المادي ومن الفراغ، ولا يجدون من يقدّم لهم النصح أو الرعاية المعنوية أو يكون مسئولاً عنهم.. لكل ذلك تسوء حالتهم النفسية، وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى إقدام شباب وفتيات على الانتحار.. يقول إن مبادرته تعمل على توعيتهم، ولكن المبادرات محدودة الإمكانات، خاصة في ظل الجائحة ووجود صعوبات في تجميعهم أو تنظيم لقاءات عن بعد حيث يمكن ألا يتوفر الإنترنت لكل طفل. وهم يحتاجون لدعم نفسي وإعادة تأهيل واستعياب لطاقاتهم، ولحمايتهم من أية ممارسات انحرافية.

فقدان الأسرة

"كلنا فاقدين الأسرة والمعيشة معاهم" يقول عبد الله.. ولكنه لا يستطيع أن يفعل شيئاً سوى التحمّل "مش أنا لوحدي، فيه ألف زيي موجودين بنفس الوضع اللي أنا فيه.. لو اتضايقت هاشكي لمين؟ أروح لصاحبي هايقول لي أنا برضه زيك متغرّب من أهلي بقى لي سنين، مش هانعمل لبعض حاجة".

ويورد تقرير منظمة الهجرة ما عبرت عنه مجموعة من الشباب أجريت معهم مقابلات، من أن "فقدان الأسرة، والتجارب الصعبة الماضية، وكذلك التوقعات العالية بالحصول على حياة أفضل في مصر، وتزامناً مع الصعوبات التي واجهوها في مصر، كل هذا يسهم في الشعور العام باليأس والاكتئاب..".

البعض يتم تسكينهم في أسر لاجئة من جنسياتهم نفسها، خاصة البنات وصغار السن كما تقول الناشطة السودانية ميسون عبد السلام، وتشير إلى أنهم قد يتعرضون لمشكلات داخل الأسر مثل استغلالهم في العمل المنزلي.. ويقول الناشط الإريتري محمود بره إن العيش مع شباب آخرين وإن كانوا أكبر سنّا لا يُعتبر بيئة آمنة لهؤلاء الأطفال إذ يمكن أن يتعرضوا للاستغلال أو يتعلّموا سلوكيات سيئة، وإنه من المهم توفير الجوّ الأسري لهم بقدر الإمكان، مع توفير الدعم اللازم للأسر المستضيفة. بعض الأسر تكون من دوائر المعارف ومن ثم تلتزم بأداء "الواجب" - وفقا للتقاليد الإريترية - تجاه أبناء معارفها الذين يأتون إلى مصر. يقول عبد الله إن معظم الأطفال والشباب غير المصحوبين يقيمون معاً، وقليلين يقيمون مع أسر، وإن وجوده مع أسرة سيكون غير مريح للطرفين..

وبوجه عام ترى المسئولة التعليمية بالمنظمة المعنية باللاجئين أن هؤلاء الأطفال بحاجة لأماكن إقامة وعمل ملائمة، وخدمات علاجية وتعليمية بجودة عالية، لكي تتحسن حياتهم، وهذا يتطلب جهداً من الدولة، وليس فقط المنظمات. مارسيل ظريف، وهي باحثة مصرية في قضايا اللاجئين الأفارقة، تقول إن وضع اللاجئين يرتبط بالأوضاع العامة للدولة التي يقيمون فيها، وإن تحسين الأوضاع السيئة للمجتمعات الإفريقية في مصر يتطلب جهوداً مشتركة بين الدولة والمفوضية، كما ينبغي على المنظمات تنسيق أنشطتها، بدلا من العمل في مشاريع خاصة بكل منظمة على حدة بصورة مستقلة وجزئية. مع ضرورة الأخذ في الاعتبار أن الكثير من مشكلات اللاجئين هي مشكلات عاجلة تتطلب تدخلاً فورياً، ولا تحتمل الانتظار.

يصدّر عبد الله حسابه على واتساب بدعاء رقيق لأمه.. يقول إنها ربما تكون الآن قيد الاعتقال.. تظهر صورته بهيئة مهندمة ومناسبة لشاب في عمر المراهقة.. الشاب الصغير الآتي من إحدى بلدات غرب إريتريا والحالم الدائم بأوروبا لا يعدم حنيناً لوطنه "أي حد بيتمنى يرجع بلده ويقعد وسط أهله وناسه لكن مش في إيدي حاجة"، فمعظم الشباب في سنّه يضطرون للهجرة حتى لا يقعوا في قبضة الحكومة..

في نهاية حديثنا يسألني عبد الله عما إذا كان ما أفعله يمكن أن يساعدهم في شيء "يعني دي هاتساعدنا في إيه الحاجات اللي بتعمليها؟".. يقول إنه يسعد بأن يجد من يشعر به ويستمع له "من الشعب اللي أنا قاعد معاه.. دي أحسن حاجة".

______________

1) اسم مستعار بناء على طلبه.
2) بلغ العدد العالمي للأطفال اللاجئين والمهاجرين بمفردهم 300 ألف طفل في 80 دولة خلال عامي 2015 و2016 ، وهو ما مثّل زيادة قياسية بما يقرب من خمسة أضعاف عددهم في عامي 2010و2011. (اليونيسيف).
3) تقرير خطة الاستجابة 2020
https://www.unhcr.org/eg/wp-content/uploads/sites/36/2020/10/ERP2020AR.pdf
4) تقرير المنظمة الدولية للهجرة
https://www.upr-info.org/sites/default/files/document/egypt/session_20_-_october_2014/iom_in_egypt_upr20_egy_e_annexe1.pdf
5) تقرير خطة الاستجابة 2020
6) طلبت عدم ذكر اسمها أو اسم المنظمة، سوف أشير إليها فيما بعد بـ"المسئولة التعليمية".
7) تقرير لليونيسيف بعنوان "تفادي ضياع جيل كورونا" تشرين الثاني/ نوفمبر 2020 https://cutt.ly/VcGLwWi
8) رد رسمي من المفوضية عبر الإيميل
9) من حديث مع ناشطة مجتمعية سودانية.
10) عبر موقعها الرسمي (شباط/ فبراير 2019) "أعربت المفوضية عن بالغ قلقها إزاء قدرتها على مواصلة برامج الحماية للأطفال اللاجئين، وخاصة الأطفال المنفصلين عن أسرهم، حيث إن 40 في المئة من اللاجئين في مصر هم من الأطفال، ووصل العديد منهم غير مرافَقين ولا يزالون منفصلين عن عائلاتهم".
11) كان هناك عدد من الإصابات بكوفيد 19 بين صفوف هؤلاء الأطفال، ويتم توفير الرعاية الطبية لهم من خلال جمعية كاريتاس أو المستشفيات الحكومية (المسئولة التعليمية).
12) خلال عام 2018، تم إبلاغ المفوضية بالقاهرة بـ 267 حالة عنف جنسي وعنف قائم على نوع الجنس تم ارتكابها ضد أطفال (217 بنتا و50 ولدا)، من بينهم 80 طفلاً غير مصحوب و 13 طفلا منفصلا عن ذويه، ومن بين إجمالي الحالات كان هناك 107 حالات اغتصاب، و97 حالة اعتداء جنسي، و33 حالة إيذاء نفسي، و25 حالة زواج قسري، و5 حالات اعتداء جسدي. (تقرير خطة الاستجابة 2019). 

_____________

• أنجز هذا التحقيق في إطار برنامج "المركز الدولي للصحافيين" بالتعاون مع "مشروع فيسبوك للصحافة"، لإنتاج تقارير عن أوضاع اللاجئين وسط الجائحة.

مقالات من مصر

للكاتب نفسه

وللاجئات نصيبٌ أيضاً: أصوات لم تُسمع في حديث العنف الجنسي في مصر

عادة ما يكون اللاجئون في البلدان المختلفة أكثر عرضة من غيرهم للانتهاكات الجنسية، إذ يُنظر إليهم كأغراب/مستضعَفين، كما أن أوضاعهم الاقتصادية الهشّة، وصعوبات اللغة والتواصل في المجتمعات المضيفة تزيد من...

عائشة التيمورية ومحاولة رائدة لقراءة النصّ الديني من منظور نِسْويّ

هذه الحلقة الرابعة من مجموعة أبحاث تناولت بعضا من تراث رائدات النهضة النسائية العربية الذي يعود إلى أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين. هنّ بالترتيب التاريخي: عائشة تيمور، زينب...