أسئلة لـ "حماس" وحولها

ينطوي أداء "حماس" السياسي بعد الحرب، وخطاب قادتها ومقاربتهم لمختلف المسائل المطروحة على قدرٍ كبيرٍ من الاشكاليات. ثمة نغمة مستجدّة أصبحتْ علامة مميّزة في خطاب الحركة عن "المراجعات" السياسيّة، وإعادة التموضع. أحدثتْ الحرب على غزّة هزّة زلزاليّة في قلب المُجتمع الفلسطيني والسياسة الفلسطينيّة، ستطال آثارها "حماس"، ونحن الآن ربما نشهد أوّل فصولها. لقد كشفتْ الحرب بشكلٍ خاص أنّ
2014-10-15

رامي خريس

باحث إقتصادي من فلسطين


شارك
حسام سالم - غزة


ينطوي أداء "حماس" السياسي بعد الحرب، وخطاب قادتها ومقاربتهم لمختلف المسائل المطروحة على قدرٍ كبيرٍ من الاشكاليات. ثمة نغمة مستجدّة أصبحتْ علامة مميّزة في خطاب الحركة عن "المراجعات" السياسيّة، وإعادة التموضع. أحدثتْ الحرب على غزّة هزّة زلزاليّة في قلب المُجتمع الفلسطيني والسياسة الفلسطينيّة، ستطال آثارها "حماس"، ونحن الآن ربما نشهد أوّل فصولها. لقد كشفتْ الحرب بشكلٍ خاص أنّ "حماس"، كحركة سياسيّة واجتماعيّة مُتجذّرة، تتطور في بعدٍ واحدٍ فحسب.
حركيّتها تبدو نابضة فيما يتعلّق بجهدها العسكري فقط. من يتأمّل شكل ومستوى وأداء كتائب القسّام خلال السنوات الأخيرة، يلفته كيف أنّ هذا الجسم قد تطوّر نوعيّا، وأنّه استفاد من تجربته العسكريّة واستخلص عِبرها بطريقة تنطوي على عقلانيّة باردة ومقدرة عالية على تكييف حقائق الواقع لمصلحة قضيّته اليوميّة في بناء شكلٍ مقاومٍ فعّال. فيما ينبري الجسم السياسي لحماس، على الجانب الآخر، في إبراز حركيّة مُختلفة تماما: إنّه يدور حول نفسه، ويغرق في الحسابات قصيرة النظر.
وهكذا تبدو "حماس" على الشكل البياني قوّة تتنازعها إحداثيّتان: واحدة صاعدة تستثمر في النصر وأخرى هابطة تستثمر في الهزيمة. هذا الملمح من ملامح "الانشقاق" او الفصام داخل الحركة أمرٌ لافت. فكتائب القسّام تبقى في النهاية، وإن اختلفت طبيعة تجربتها اليوميّة، بنت الحركة الحمساويّة الأم، أي أنّها لا تعيش في فضاءٍ معزول. ورائد العطار ومحمود الزهار وإسماعيل هنيّة وأحمد الجعبري وغيرهم من القادة العسكريّين والسياسيّين هم أبناء البيئة الاجتماعيّة نفسها، بتقاليدها وثقافتها.
وهم بالطبع أبناء الأسر الإخوانيّة نفسها التي تتشارك أيدلوجيا سياسيّة بعينها. هل ينبغي أخذ هذا الملمح كمعطى ثابتْ غير مُتغيّر في "حماس"؟ ربما. لكن، ولأنّ الحرب هزّت كلّ شيء، ولأنّ تبعاتها لن تتوقف وستفتح الباب للكثير من الأسئلة، فقد يكون من المفيد في هذه اللحظة إعادة مُساءلة هذه المفارقة التي تُقدّمها "حماس" بين كونها حركة تجمع مركبين: قوّة عسكريّة متطوّرة وقابلة للتطور أكثر، وحركة سياسيّة مُحافظة وغير ثوريّة ومستعدة للكثير من المُساومات. هل هذا مرتبطٌ بكون "حماس" حركة تعتنق الأيدلوجيّا "الإسلامويّة"، ما يفرض عليها انحيازات وتصوّرات سياسيّة ضيّقة الأفق ومحافظة؟ أم أنّ الواقع الفلسطيني نفسه، بسبب شروطه الاجتماعيّة وشكل اقتصاده، لا يستطيع أن يُنتج حركاتٍ ثوريّة بالكامل، فتكون "حماس" بالتالي مُجرّد نسخة إسلاميّة من الحركة السياسيّة الفلسطينيّة بشقّيها الوطني العام واليساري، التي عجزت هي الأخرى عن تثمير النضالات المختلفة وتحويلها لنصرٍ سياسي؟
وإذا كان الحال كذلك، فما التحدّي الذي يُمكن أن يطرحه وجود قوّة عسكريّة متطوّرة ومتضخّمة تحت جناح حركة مُنخرطة في ترتيبات سياسيّة مُختلفة في طبيعتها وفي علاقاتها وشروطها السياسيّة عما تتطلبه حركة مقاومة يتمّ تطويرها لأنّه مقدر لها – حسب التصوّر الحمساوي - إنجاز مهمّة التحرير؟ اسئلة لا بد من مباشرتها.
            
 

مقالات من غزة

"تفكيك الأونروا": الحل التقني في مواجهة الحقوق التاريخية

ظهرت الدعوة في واشنطن لتفكيك "الأونروا" عبر طرح مؤيدي إسرائيل لقضيتي "المناهج" و"توريث اللجوء" في النقاش داخل الكونغرس. ومع تعاقب الإدارات الأمريكية، طُرحت ثلاثة "حلولٍ"، أولها سحب صفة "لاجئ فلسطيني"...

للكاتب نفسه

اتّفاق "أوبك": فتّش عن السعوديّة

رامي خريس 2016-12-15

السعودية وقرار "أوبك" خفض إنتاج خام النفط.. القرار وافق على استثناء إيران، وهي كانت العقبة أمام إقراره، وكذلك دول من خارج أوبك. وهو أثار موجة ارتياح كبيرة في الأسواق العالمية....

غزّة: الوجوه المُختلفة للحصار

رامي خريس 2016-07-27

حين غادرتُ غزّة في العام 2011، وكان الحصار الإسرائيليّ قد أرخى بغمامة سوداء ثقيلة على الأحوال المعيشيّة والقدرة الشرائيّة للناس لبضع سنواتٍ آنذاك، كان العديد من المشاريع الصغيرة كمحال البقالة...