مصر بين صراع العسكر والإخوان

التاريخ استخدام العنف لم يكن جديدا على العلاقة التي ربطت المؤسسة العسكرية وجماعة الاخوان المسلمين، وذلك منذ نشأتها عام 1928 على يد حسن البنا. فقد إصطدمت الجماعة مع جميع الانظمة المصرية، سواء الملكية أو الجمهورية، وكان ابرز تلك الصدامات ما جرى مع جمال عبد الناصر الذي اتهمه مكتب الارشاد بالماسونية والخيانة والعمالة لإسرائيل... ثم اتهمت الجماعة بمحاولة اغتيال عبد الناصر
2013-08-27

شارك
طفل فلسطيني عند معبر رفح ينتظر الإذن بدخول الأراضي المصرية (محمد سالم ــ رويترز)

التاريخ

استخدام العنف لم يكن جديدا على العلاقة التي ربطت المؤسسة العسكرية وجماعة الاخوان المسلمين، وذلك منذ نشأتها عام 1928 على يد حسن البنا. فقد إصطدمت الجماعة مع جميع الانظمة المصرية، سواء الملكية أو الجمهورية، وكان ابرز تلك الصدامات ما جرى مع جمال عبد الناصر الذي اتهمه مكتب الارشاد بالماسونية والخيانة والعمالة لإسرائيل... ثم اتهمت الجماعة بمحاولة اغتيال عبد الناصر بالمنشية عام 1954، و بعد ذلك بمحاولة قلب نظام الحكم عام 1965. وكانت تلك الاحداث تمهد لفتح المعتقلات وممارسة التعذيب الذي طال حتى قيادات الجماعة، الى أن جاء السادات فأطلق سراح الاخوان من السجون في بداية عهده، وسمح لهم باستئناف أنشطتهم. ولكن مجموعة تنتمي الى الاسلام السياسي التكفيري اغتالت السادات. وفي عهد مبارك، تعرض الاخوان لمضايقات على يد جهاز أمن الدولة، إلا انهم لعبوا على التناقضات، وعقدوا الكثير من الصفقات مع نظام مبارك فارتفع عدد نوابهم في مجلس الشعب من 15 عضواً سنة 2000 إلى 88 عضواً عام 2005... وكانت تلك رسالة مبارك إلى البيت الأبيض لوقف الضغوط عليه في ملف الديمقراطية وحقوق الانسان.

التداعيات المحتملة لفض الاعتصام

الأزمة السياسية التي تعصف بمصر، والتي تحولت إلى صراع مسلح لم تنته عند فض إعتصامي ميدان النهضة ورابعه العدويه بالقوى المسلحة، بل تحمل في طياتها احتمال سيناريوهات عديدة:
1- دخول الجماعه في مواجهة شاملة مع المجتمع، وليس فحسب مع الجيش، من خلال التظاهر والاعتصام داخل الشوارع والميادين، واستخدام العنف، مما يحتمل نزف المزيد من الدماء. وهذا السيناريو يؤذن بمرحلة مؤلمة، وقد يستدعي التدخل الدولي في الشئون الداخلية المصرية بذرائع شتى.
2- غياب جماعة الاخوان عن المشهد السياسي بعد الضربات المؤلمة التى وجهت وستوجه إليها، من المؤسسة العسكرية، ومن ثم عودتها إلى العمل السري .
3- حدوث انشقاقات داخل صفوف الجماعة مما يستدعى مراجعة فكرية شاملة لنهجها، إضافة لتقييم ممارسة الاخوان في السلطة على مدار العام الفائت.

دور المؤسسة العسكرية

لعبت المؤسسة العسكرية دوراً بارزاً في نجاح ثورة 25 يناير وانتفاضة 30 يونيه، حيث بدت أنها تنضم لإرادة الشعب في الحالتين، فوقفت في مجابهة النظام، سواء بوجه مبارك الذي ينتمي أصلا الى المؤسسة العسكرية، أو بوجه محمد مرسي، الرئيس المدني. لذلك يُنظر عموماً الى الجيش المصري كضامن لأي عملية سياسية مستقبلية في مصر، فسيكون له دور فاعل حتى بعد إجراء الانتخابات الرئاسية وانتخابات مجلسي الشعب والشورى. وقد يكون دوره من وراء الستار، سواء فى تحديد شكل المعادلة الداخلية أو حتى في تحديد علاقات مصر الخارجية وبخاصة مع أمريكا وإسرائيل .

دور المرشد العام

يتوقع من المرشد العام أن يقوم بدور فاعل ومؤثر في إعادة هيكلة فكر الجماعة، للانخراط مرة أخرى في نسيج الشعب المصري. فهو الشخصية الوحيدة من قيادات الاخوان المؤهلة لهذا الدور. ويبدأ الامر من وقف الحرب الدعائية والميدانية التي تعتبر عزل الرئيس مرسي "أشد إيلاماً من هدم الكعبة".

آلية الخروج من الأزمة

زاد العنف المنظم في شوارع مصر من حالة الاحتقان والاستقطاب العمودي في المجتمع بين أبناء الوطن الواحد. لذلك، فإن الخروج من المأزق الحالي يتطلب تضحيات جسام من كافة أطراف الصراع، وعلى رأسها جماعة الاخوان والمؤسسة العسكرية:
أولاً: أن تُميز الجماعة بين الدعوة الدينية والمشاركة السياسية، وأن تكون تلك المشاركة بالشروط المجتمعية، أي المتوافقة مع القواسم المشتركة للمرحلة.
ثانياً: الافراج عن كافة المعتقلين سياسياً من قيادات الجماعة، والافراج عن أموالهم المتحفظ عليها، وعدم السعي لاستئصال الاخوان من المشهد السياسي .
ثالثاً: خروج المؤسسة العسكرية من المشهد السياسي، وتعهد العسكريين الحاليين بعدم الترشح لمقعد الرئاسة، والحفاظ على مدنية الدولة المصرية.
رابعاً: الانتهاء من التعديلات الدستورية، وإجراء إنتخابات رئاسية مبكرة تحت إشراف دولي، يعقبها انتخابات برلمانية وتشكيل حكومة.
الحاجة الملحة الابرز اليوم هي لتبلور إرادة وطنية تبحث عن مخرج لحل ذلك الصراع، حتى تخرج مصر من النفق المظلم الذي لا يعلم مداه إلا الله.

 

مقالات من مصر

طفولة سمراء وحيدة في القاهرة

يُعرّف الأطفال غير المصحوبين بذويهم بأنهم أولئك الذين ليس معهم آباؤهم أو أي عضو آخر من أعضاء أسرهم، أما الأطفال المفصولون عن ذويهم فهم الذين ليس معهم آباؤهم ولكنهم مع...