قبيل هزيمة 67، التي سنظل ندفع ثمنها لسنوات طويلة قادمة، وجه عبد الناصر سؤالاً لقائد الجيش عن مدى استعداده فكان جواب هذا الأخير ملخصاً للطريقة التي يفكر بها أولو الأمر في بلادنا: "رقبتي يا ريس!"... اليوم، وبعد مضي ما يقرب من خمسين سنة على الهزيمة، خرج علينا الفريق مهاب مميش بحديث أرعن عن أن حقوق المكتتبين في شهادات استثمار قناة السويس "في رقبته"!
لا أعرف كم تساوي رقبة الفريق مميش، وإن كان ظني أنها لا تساوي شيئاً يمكنه تغطية قيمة القرض الذي ينفقه سيادته في مشاريع لا طائل من ورائها، رغم إصراره المستمر على أن القناة قد زادت أرباحها مقومة بالجنيه المصري الذي لم نعرف بعد "هو في رقبة مين؟"... ندعو الله سبحانه وتعالى أن يجعل هزيمتنا هذه المرة أخف وطأة من هزيمتنا منذ نصف قرن، حتى وإن كان ركام الأحلام المجهضة واحداً بعد كل هزيمة قاصمة لظهر مصر !
أول دولة عرفها التاريخ يحكمها منطق "برقبتي" ... "انتو مين انتو؟" ... "ح اشيلكم من على وش الأرض" ... "البلد دي بيحكمها دكر" (قرأتها في صحافة هذا الصباح) ... وهو ما يعطينا فكرة عن الحال التي وصلت إليها الدولة المصرية، وعن الحال التي عليها من يحكمونها ومدى فهمهم لمعنى الدولة! ... المشكلة الحقيقية هي أن قطاعاً من المصريين خاضع لنفس هذه الثقافة التي يتفاعل مع مفرداتها بما يضمن استمرارها إلى حين، وهو ما يطرح سؤالاً مهماً: "هو ذنب مصر في رقبة مين؟"
من صفحة Hazem A. Hosny (فايسبوك)