في الميادين العامة

كان لدي سؤال فكري وفلسفي. هناك أخطاء في إدارة الدولة، هناك من يستحق الإعدام. فكرت في الأول أن المرأة تستحق الإعدام، ثم فكرت وقررت أن المرأة للأسف لا غنى عنها، فسألت نفسي: من يستحق الإعدام إذن؟ قررت أن المسيحيين هم من يستحقون الإعدام، ثم فكرت أكثر، المسيحيون كثيرون، لن نستطيع إعدامهم كلهم، ثم فكرت في المتحرشين، لماذا لا يتم إعدام المتحرشين في ميدان عام. الدولة متهاونة. لماذا لا تقوم الدولة
2014-06-25

شارك

كان لدي سؤال فكري وفلسفي. هناك أخطاء في إدارة الدولة، هناك من يستحق الإعدام. فكرت في الأول أن المرأة تستحق الإعدام، ثم فكرت وقررت أن المرأة للأسف لا غنى عنها، فسألت نفسي: من يستحق الإعدام إذن؟ قررت أن المسيحيين هم من يستحقون الإعدام، ثم فكرت أكثر، المسيحيون كثيرون، لن نستطيع إعدامهم كلهم، ثم فكرت في المتحرشين، لماذا لا يتم إعدام المتحرشين في ميدان عام. الدولة متهاونة. لماذا لا تقوم الدولة بالإعدام؟ فكرت أن الدولة لا تقوم بإعدام المتحرشين كلهم ربما لأنهم كثيرون أيضاً. فكرت أن من يستحقون الإعدام ربما يجب أن يكونوا قليلين، حتى لا نكلف الدولة فوق وسعها. فكرت في الإخوان المسلمين. أصدرت الدولة أوامر بإعدام الإسلاميين، بعض الإسلاميين، ليس كلهم.
رأيت المشانق فارتوى قلبي. الآن نبدأ مصر جديدة، نظيفة. ولكن مصر الجديدة النظيفة تأخرت بعد الإعدام، ظلت هي مصر القديمة والعشوائية. أين الخطأ إذن؟ ربما ينبغي أن نعدم كل الإسلاميين. بدأت أفكاري تخطو منحى مختلفاً، منحى معاكساً، من يتم إعدامهم لا بد أن يكونوا كثيرين. تخيلت الميادين الكبرى لمصر وهي تمتلئ بالمشانق. الله! رقص قلبي طرباً، في كل شارع أمشي فيه كنت أتخيل مشنقة، هذا جيد أيضاً على صعيد المعمار وشكل الشارع. المشانق ستقلل زحام الطرق لأن الناس ستخاف النزول. ولكن لحظة، الإعدام العلني سيجلب المزيد من الجماهير لكي تشاهده. الجماهير تحب الإثارة للأسف.
الإعدام العلني سيزيد الزحام. لا بد أن الزحام هو أمر جيد إذن. أعددت خطة تتضمن إعدام ربع مليون شخص، كبداية. سنختارهم من عينات عشوائية، لأن كل مجموعة ستجد من يدافع عنها ويزعجنا بالكثير من الكلام والاعتراضات. أو لنقل... من أطفال الشوارع، ما فائدة أطفال الشوارع؟ سننصب المشانق وبهذا ننظف مصر، سيزداد الزحام وهو أمر جيد كما عرفنا، سنتخلص من قذارة أطفال الشوارع أيضاً. أرأيت الجمال! ثلاثة أهداف في خبطة واحدة. وجمعيات حقوق الطفل؟ لا تريد منا جمعيات حقوق الطفل أن نعدم أطفال الشوارع. حسناً، جميل جداً. ليقترحوا علينا إذن فئة أخرى لنعدمها. ليس لدينا أدنى مشكلة في هذا.

(كتب نائل الطوخي ورسم مخلوف)