احتمال قنبلة

في القطار المتجه إلى الإسكندرية يجلس راكب. بجواره مقعد فارغ وأمام المقعد الفارغ حقيبة ثقيلة. ينتبه الراكب إليها فيسأل عن صاحبها. يرد عليه راكب آخر بأنه ربما ذهب إلى الحمام. تمر خمس دقائق ولا يعود صاحب الحقيبة. الراكب يسأل بصوت عال مرة أخرى عن صاحب الحقيبة، ثم يقول : "ماتضمنش. ما البلد مش أمان"، يتجمع عدد من الركاب حوله. يقول أحدهم: "لسة النهاردة مموتين واحد. منهم لله". يصرخ آخر بعصبية: "فين
2014-04-23

شارك

في القطار المتجه إلى الإسكندرية يجلس راكب. بجواره مقعد فارغ وأمام المقعد الفارغ حقيبة ثقيلة. ينتبه الراكب إليها فيسأل عن صاحبها. يرد عليه راكب آخر بأنه ربما ذهب إلى الحمام. تمر خمس دقائق ولا يعود صاحب الحقيبة. الراكب يسأل بصوت عال مرة أخرى عن صاحب الحقيبة، ثم يقول : "ماتضمنش. ما البلد مش أمان"، يتجمع عدد من الركاب حوله. يقول أحدهم: "لسة النهاردة مموتين واحد. منهم لله". يصرخ آخر بعصبية: "فين الأمن"، ينتبهون جميعا إن القطار قد تحرك فعلاً، يصرخ واحد "بلاش الأمن. فين مفتش القطر".
ويتساءل آخر: "طيب ما نفتحها نشوف فيها إيه"، ويبدأ في محاولة فتحها، فيصرخ الراكب الأصلي: "ماتفتحهاش. افرض فيها حاجة". يجرب الذي كان يريد فتحها أن يحملها. يهتف: "تقيلة جدا". يجرب آخر حملها ويهتف: "تقيلة فعلا". واحد يقول: "وهو ليه صاحب الشنطة مايجيش يشوف شنطته"، فينظرون له محتقرين غباءه. آخر يقول: "بس هما متعودين يفجروا نفسهم مع الشنط بتاعتهم"، فيقول راكب: "متعرفش.
هما دول ليهم دين ولا عهد. يسيب الشنطة ويجري وتنفجر في اللي قاعدين". مجموعات أكثر من الركاب تبدأ في التجمع حولهم. منتدى سياسي اجتماعي فكري ثقافي في القطار. شاب نائم راكناً رأسه على الشباك يصحو على نقاشهم. يقترب من الحقيبة. يبتسم بلطف للجميع ويمد يده لأخذ الحقيبة. يسألونه : "بتاعتك دي؟"، فيشير أن نعم. ويأخذها ليحملها أمامه.
الركاب يشعرون بضيق لضياع احتمال الإثارة. الراكب الأصلي يشعر بالخجل من نفسه. أحد الركاب ينظر له بعتاب فيهتف: "وانا مالي. انت مش شايف اللي بيحصل ف البلد. هو حد ضامن حاجة".
أما الشاب فيضع الحقيبة على حجره ويفكر في ما عساه يجد فيها عندما يعود لبيته ويفتحها. يفكر أنه كسب حقيبة مقابل ثلاث ساعات من احتمال رقاد قنبلة في حضنه الآن.

(كتب نائل الطوخي - رسم مخلوف)