"صولة الفجر": حملةٌ على فسادٍ يفوق الخيال في العراق

تقدَّر السرقات الجديدة بما يتجاوز 450 مليار دولار. وحسب بعض المصادر غير النهائية، فقد يصل الرقم الى ضعف ذلك، إذا ما احتُسِب ما نُقل خارج العراق! بلد الخير منهوب من حفنة من اللصوص "المتنفذين"!
2026-07-02

شارك
من المضبوطات التي وجدت في بيوت ومكاتب مسؤولين عراقيين.
إعداد وتحرير: صباح جلّول

في ساعات الفجر الأولى من يوم الأحد في 28 حزيران/يونيو الماضي، كانت العاصمة العراقية بغداد تشهد حركة غير اعتيادية، إذ انطلقت حملة اعتقالات موسّعة انتهت بالقبض على عشرات السياسيين والمسؤولين بتهم فساد مالي وإداري، تصل قيمته المباشرة وغير المباشرة إلى مئات ملايين الدولارات.

داهم جهاز مكافحة الفساد بيوت مسؤولين ونافذين في المنطقة الخضراء في بغداد ومحافظات عراقية أخرى، ونقلت وكالة الأنباء العراقية عن مصدر حكومي أن عدد المعتقلين بلغ 47 متهماً، من بينهم نواب رُفعت عنهم الحصانة، وذلك بتهم الكسب غير المشروع وإهدار المال العام.

سمّيت العملية "صولة الفجر"، وأتت بعد تعهّد من حكومة علي الزيدي، التي لم يتجاوز عمرها الشهرين، بمحاربة الفساد في البلاد، إلّا أن ثمّة تشكيك بنوايا هذه الحملة، وخيبات من الوعود الكثيرة السابقة من الحكومات العراقية المتلاحقة لمكافحة الفساد الهائل، التي لم تنتهِ إلّا بزيادة في مستويات الفساد وفداحته. فهل تكون الحملة هذه المرة انتقائية وتترك حيتان الفساد الأكبر خارج الاستهداف، أم أنها مجرد بداية لحملات أوسع تفكك منظومات الفساد المتشابكة والعميقة؟

تأتي هذه الحملة بعد اعتقال وكيل وزير النفط العراقي عدنان الجميلي أواخر أيار/مايو الماضي بتهم فساد، حيث تأكد امتلاكه عشرات ملايين الدولارات، حصل عليها بناء على علاقات واسعة مع مسؤولين في السلطتين التنفيذية والتشريعية، ويعتقد أن اعترافاته أدت إلى بدء حملة الاعتقالات هذه.

تظهر الصور التي انتشرت عن عمليات الدهم مشاهد صادمة: رزم مكدّسة من الدنانير والدولارت، سبائك ذهب، مجوهرات وساعات فخمة، وحديث عن ملابس داخلية مذهبة في منزل إحدى النائبات التي تولت منصبها منذ شهور فقط. وقد اضطر الجهاز الأمني لتفكيك البلاط في بعض البيوت والبحث في مخابئ خلف الحيطان وفي أحواض السباحة... هذا عدا عن السرقات الأخرى التي لا تُظهِرها الأموال والسبائك، والتي تأخذ شكل العقارات والعقود الوهمية، وهو ما يقدَّر بسرقات تتجاوز 450 مليار دولار. وحسب بعض المصادر التقديرية (غير النهائية)، فقد يصل إلى ضعف ذلك إذا ما احتُسِب مع ما نقل خارج العراق!

مقالات ذات صلة

تُقَزِّم هذه الأرقام الحالية ما سُمّي بـ"سرقة القرن" العراقية التي كُشف عنها عام 2022، حيث سُرق نحو 2.5 مليار دولار من أموال الأمانات الضريبية، كانت مخزنة في البنك المركزي. خرجت وقتها الشاحنات المحمّلة بالدولارات والدنانير وسبائك الذهب، من الباب الأساسي للبنك المركزي في العراق ... ثم تبخرت وضاع أثرها! يا لهول ما كابده العراق وأهله.

وللكلام الأوّلي هذا تتمة، يتمنى الناس أن تكون مطابَقة لواقع بلدٍ بالغ الإمكانات والثراء، بينما يتلظّى أبناؤه بنيران الجوع وانهيار الخدمات كافة بما فيها الأساسيات، كالطبابة والتعليم والكهرباء، وسوء الإدارة المريع... ولذا فللكلام تتمة... مفتوحة على كلّ الاحتمالات!

كميات هائلة من الأموال والذهب والمجوهرات تم ضبطها بنتيجة المداهمات.

عمليات الدهم والبحث خلف الجدران (الصور عن وسائل التواصل وجهاز مكافحة الفساد)

أموال معروضة في مؤتمر صحافي عام 2023، أعلنت فيه الحكومة العراقية السابقة استرداد جزء بسيط من الأموال المنهوبة في "سرقة القرن"، حيث سرق 2.5 مليار دولار من أمانات الضرائب، واستعيد منها نحو 125 مليون دولار بعد القبض على أحد رجال الأعمال المتورطين، نور زهير جاسم. (الصورة: AFP).

مقالات من العراق

مهلة اليومين الأخيرة.. الفلاحون يلوحون بإنهاء شرعية حكومة الزيدي من جسر الجمهورية

تجددت أزمة مستحقات الفلاحين خلال الأيام الأخيرة، بعد انتقال الملف من مرحلة المطالبات واللقاءات الرسمية إلى مرحلة التهديد بالتصعيد الميداني، وسط محاولات حكومية لاحتواء الغضب وإعادة الثقة بين الدولة والقطاع...