مهلة اليومين الأخيرة.. الفلاحون يلوحون بإنهاء شرعية حكومة الزيدي من جسر الجمهورية

تجددت أزمة مستحقات الفلاحين خلال الأيام الأخيرة، بعد انتقال الملف من مرحلة المطالبات واللقاءات الرسمية إلى مرحلة التهديد بالتصعيد الميداني، وسط محاولات حكومية لاحتواء الغضب وإعادة الثقة بين الدولة والقطاع الزراعي.

العالم الجديد -بغداد
2026-06-09

هدد الفلاحون المحتجون بتصعيد ميداني واسع واعتصامات في ساحة التحرير وسط بغداد، ملوحين بإنهاء شرعية حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي والإطار التنسيقي إذا انتهت مهلة اليومين بحلول صباح الخميس المقبل دون صرف مستحقاتهم المتراكمة لعامي 2024 و2025 البالغة تريليون ونصف التريليون دينار.

وبينما يترقب المزارعون ما سيفعله الزيدي في لقائه المرتقب معهم، يتساءل الكثيرون إن كان سيكرر سياسات سلفه محمد شياع السوداني الذي لم تنفذ حكومته السابقة الوعود وقرارات البرلمان، مما تسبب بفجوة ثقة عميقة باتت تهدد الأمن الغذائي ومستقبل القطاع الزراعي في العراق.

إجحاف حكومي

ويقول محمد خضر الدليمي رئيس الاتحاد المحلي للجمعيات الفلاحية في بغداد، في حديث لـ”العالم الجديد” اليوم الثلاثاء (9 حزيران يونيو 2026)، إن ”مطالب الفلاحين الحالية تمثل امتداداً للمطالب التي رفعتها الجمعيات الفلاحية خلال الحكومة السابقة”، مبيناً أن ”الاتحاد العام للجمعيات الفلاحية، ممثلاً برئيسه ونائبه وأعضاء مكتبه التنفيذي، توجه آنذاك إلى مجلس النواب واللجنة الزراعية النيابية، التي رفعت بدورها توصيات إلى رئاسة البرلمان أفضت إلى إلزام الحكومة بإعادة مستحقات الفلاحين عن السنوات السابقة واعتماد سعر 850 ألف دينار للطن الواحد كما كان معمولاً به”.

ويؤكد، إن”اللجنة الاقتصادية أبلغت الفلاحين والمزارعين قبل موسم الحصاد بنحو شهر بأن محصول الحنطة سيسوق إلى الدولة بسعر 850 ألف دينار للطن الواحد، إلا أنهم فوجئوا لاحقاً بقرار اللجنة الاقتصادية في مجلس الوزراء السابق بتحديد السعر عند 700 ألف دينار للطن، فيما حددت الكمية المسوقة ضمن الخطة الزراعية بـ750 كيلوغراماً للدونم الواحد، وهو ما نعده إجحافاً بحق الفلاحين”.

ديون متراكمة

ويضيف الدليمي، أن ”استخدام التقنيات الحديثة أسهم في رفع معدلات الإنتاج لتصل إلى نحو طن ونصف للدونم الواحد كمعدل عام”، موضحاً أن “الدولة تستلم 750 كيلوغراماً ضمن الخطة الزراعية، بينما تعد الكميات المتبقية خارج الخطة وتشترى بسعر 500 ألف دينار للطن، في وقت تشكل فيه الكميات الخارجة عن الخطة ما بين 50 و60 بالمئة من إنتاج أغلب الفلاحين، الأمر الذي ينعكس سلباً على عوائدهم المالية”.

ويشير إلى أن ”كلفة إنتاج الطن الواحد تتراوح بين 550 و600 ألف دينار، نتيجة ارتفاع تكاليف الغاز والكهرباء والمبيدات والبذور والحراثة والمتابعة الزراعية”، لافتاً إلى أن ”الفلاح يبدأ العمل بالموسم الزراعي منذ شهر تشرين الثاني وينتظر حتى شهري تموز أو اب لجني محصوله”.

وينوه إلى أن “مستحقات الفلاحين عن عامي 2024 و2025 لم تسدد حتى الآن، وتبلغ قرابة تريليون ونصف التريليون دينار على مستوى العراق”، مؤكداً أن ”الحكومة السابقة لم تنفذ قرارات مجلس النواب أو الوعود التي قدمتها للفلاحين واتحاد الجمعيات الفلاحية، الأمر الذي تسبب بتراجع الثقة بين الفلاح والحكومة وأثار مخاوف واسعة بشأن الموسم الزراعي المقبل”.

ويتابع، أن ”هذه المخاوف قد تؤثر على الأمن الغذائي والقطاع الزراعي عموماً، خاصة أن المحاصيل الزراعية تمثل مورداً اقتصادياً مهماً وتدخل في عمليات التبادل التجاري والاقتصادي”.

انتظار لقاء الزيدي

وفي ما يتعلق بالتحركات الاحتجاجية، يوضح رئيس الاتحاد المحلي للجمعيات الفلاحية في بغداد، أن “الفلاحين يطالبون اليوم بالمطالب ذاتها التي طرحت في الحكومة السابقة”، معرباً عن أمله في “استجابة الحكومة الحالية برئاسة علي الزيدي، خاصة  رئيس خلية الأزمة الدكتور سعد معن تفاوض مع ممثلي الفلاحين ووعدهم بعقد لقاء مع رئيس الوزراء خلال يوم أو يومين لبحث مطالبهم”.

ويؤكد، أن ”الفلاحين لا يملكون مطالب مؤجلة، بل يطالبون بحقوقهم المتعلقة بالمستحقات المالية ودعم القطاع الزراعي”، مشيراً إلى أن ”تحسن مناسيب المياه والأمطار خلال الموسم الحالي أسهم في إنجاح الخطط الزراعية الصيفية بعد تعثرها في العام الماضي، لذا على الحكومة الحالية إلى عدم تكرار سياسات الحكومات السابقة في التعامل مع الملف الزراعي”.

تصعيد احتجاجي

ويحذر الدليمي من أن ”عدم الاستجابة لمطالب الفلاحين قد يدفع إلى تصعيد الاحتجاجات والتظاهرات والاعتصامات في ساحات التحرير خلال المرحلة المقبلة للمطالبة بالحقوق المستحقة”.

ويدعو الحكومة إلى “ضرورة الإسراع بصرف المستحقات المالية، وتعويض مزارعي الشلب المتضررين خلال عامي 2024 و2025، وصرف التعويضات التي أقرتها اللجان المختصة والتي ولم تنفذ حتى الآن، فضلاً عن معالجة مخاوف الفلاحين وتعزيز الثقة بينهم وبين الحكومة واللجنة الاقتصادية، واختيار شخصيات مهنية تدعم القطاع الزراعي وتسهم في تنميته”، منبهاً إلى أن “العديد من الفلاحين واجهوا صعوبات بسبب شح المياه وتقليص الخطط الزراعية وتأخر تسويق المحاصيل، فيما تستمر المصارف الزراعية بالمطالبة بتسديد القروض والفوائد المترتبة عليها، فضلاً عن اتخاذ إجراءات قانونية بحق بعض المقترضين”.

طمأنة حكومية

وتجددت أزمة مستحقات الفلاحين خلال الأيام الأخيرة، بعد انتقال الملف من مرحلة المطالبات واللقاءات الرسمية إلى مرحلة التهديد بالتصعيد الميداني، وسط محاولات حكومية لاحتواء الغضب وإعادة الثقة بين الدولة والقطاع الزراعي.

وفي 6 حزيران يونيو 2026، التقى رئيس خلية الإعلام الأمني في قيادة العمليات المشتركة الفريق سعد معن رئيس الجمعيات الفلاحية في العراق الشيخ وسام صالح ونائبه الشيخ عماد كاظم علوان، لبحث واقع القطاع الزراعي وأهمية دعم شريحة الفلاحين ودورها في تعزيز الأمن الغذائي ودعم الاقتصاد الوطني.

وبحسب ما اطلعت عليه “العالم الجديد”، أكد الفريق سعد معن خلال اللقاء أن الحكومة، وبتوجيهات مباشرة ودعم من رئيس الوزراء علي الزيدي، تولي اهتماماً كبيراً بالفلاحين، وتعمل على توفير السبل الكفيلة بدعمهم وتمكينهم من أداء دورهم الوطني في زيادة الإنتاج الزراعي وتحقيق التنمية المستدامة.

كما شدد على أن دعم الفلاحين ينعكس بصورة مباشرة على تعزيز الأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، فيما استعرض رئيس الجمعيات الفلاحية أبرز القضايا والاحتياجات التي تواجه القطاع الزراعي، وانتهى اللقاء بالتأكيد على استمرار التنسيق والتعاون بين الجهات الحكومية والجمعيات الفلاحية لتعزيز الإنتاج وتحقيق الاكتفاء الذاتي.

إطلاق مؤجل

وفي 7 حزيران يوينو 2026، أعلنت وزارة المالية إطلاق مستحقات الفلاحين إلى مستحقيها في جميع المحافظات بعد استكمال الإجراءات المالية اللازمة لصرفها.

ووفق بيان اطلعت عليه “العالم الجديد”، أكدت الوزارة أن الأموال أطلقت بعد استكمال المتطلبات الإدارية والمالية الخاصة بالصرف، فيما أوضح وزير المالية فالح الساري أن الخطوة تأتي دعماً للفلاح العراقي وتعزيزاً للأمن الغذائي الوطني وتجسيداً لالتزام الحكومة بحقوق المزارعين ودعم القطاع الزراعي بوصفه أحد أهم ركائز الاقتصاد الوطني.

كما أثنى الوزير على جهود الفلاحين في زيادة الإنتاج المحلي، مؤكداً استمرار الوزارة بدعم هذا القطاع وتوفير مستلزمات نجاحه.

مهلة أخيرة

ورغم إعلان وزارة المالية، استمرت حالة الغضب بين المحتجين من الفلاحين، إذ تجمعوا عند جسر الجمهورية الفاصل عن المنطقة الخضراء في بغداد.

وأمس الاثنين (8 حزيران يونيو) لوح المحتجون بإنهاء شرعية حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي والإطار التنسيقي، معتبرين أن زيارة ممثل رئيس الوزراء الفريق سعد معن منحت الحكومة مهلة أخيرة لمدة يومين لمعالجة الملف (تنتهي الخميس).

وبحسب ما اطلعت عليه “العالم الجديد”، أكد عضو تنسيقية التظاهرة أحمد محمد أن رئيس الوزراء أرسل وفداً بقيادة سعد معن طلب مهلة يومين، مضيفاً أن انتهاء المهلة من دون تنفيذ المطالب سيقود إلى مرحلة جديدة من التصعيد.

وقال إن مهلة اليومين تمثل “آخر حلقة ثقة مع الدولة”، ملوحاً بالدخول إلى بغداد والإعلام العراقية و”هز” وسط وجنوب البلاد في حال عدم صرف المستحقات المالية المتأخرة.

وتأتي هذه التطورات امتداداً لأزمة بدأت في 3 أيار مايو 2026، عندما تعرض مئات الفلاحين القادمين من محافظات الفرات الأوسط والجنوب، بينها النجف والديوانية والسماوة وكربلاء وبابل، إلى اعتداء أثناء محاولتهم عبور جسر الجمهورية.

وتحولت الحادثة لاحقاً إلى قضية رأي عام عرفت باسم “ثورة العكال”، بعد سقوط عكال أحد شيوخ المشاركين خلال الصدام مع القوات الأمنية، لتصبح رمزاً للاحتجاجات الفلاحية التي تصاعدت خلال الأسابيع اللاحقة.

مقالات من العراق

للكاتب/ة

كتاب جديد يحتفي بإنجازات النساء في مجال طالما كان مُلكًا للرجال:
نساء فيزياء الكم المجهولات يحصلن على حقهّن

كان هذا التعتيم على مساهمات النساء أمرًا شائعًا في تاريخ ميكانيكا الكم، وهي النظرية التي تشرح فيزياء الذرات وغيرها من الظواهر ذات المقاييس الصغيرة. بينما يحتفل العلماء بمرور مئة عام...