رجا الخالدي*
فقدت الأمّة والقضيّة الفلسطينية في الثامن من آذار /مارس الجاري واحداً من أعظم مفكّريها، البروفيسور وليد أحمد سامح الخالدي، الذي توفي بسلام في مدينة كامبريدج بولاية ماستشوستس، بعد أن كان احتفل بعيد ميلاده المئة محاطاً بعائلته في العام السابق 2025. ولعلّ رحيله لم يشكّل صدمةً أو فاجعةً بقدر ما شكّل مناسبة للدهشة إثر استعادة عطائه الفكري الممتد على مدار معظم أعوامه المئة، وهو إرثٌ كان حتى آخر أيام حياته مهتماً بإضافة لمساته الدقيقة الأخيرة على مذكراته. قد ترسّخت مكانته كمؤرّخ للنكبة في فلسطين وعلى امتداد العالم العربي، ومن قبل الباحثين بشأن فلسطين حول العالم، وذلك من خلال عدد من دراساته وكتبه ومجموعاته التاريخية. غير أن هذه الإنجازات العلمية القيّمة بقيت أقل شهرةً على المستوى العالمي، ولم تحظَ بعد بالتقدير الوافي الذي تستحقة، لا سيما أنها تحدّت منذ البداية السردية الإسرائيلية المتعلقة بعام 1948 وما تلاه.
مؤرخ النكبة
استطاعت أعمال وليد الخالدي البحثية المبكرة الكشف عن الحقائق المتعلقة بمخطط الحركة الصهيونية المسمّى "خطة دالِت"، التي هدفت إلى تهجير الشعب الفلسطيني جماعياً، وذلك قبل وقتٍ طويل من كتابات المؤرخين الإسرائيليين من المدارس التأريخية الرسمية أو التنقيحية، الذين لم يقروا إلا تدريجياً وجزئياً ما كان كشفه وليد الخالدي للعالَم في خمسينيات القرن الماضي. تضمّ إنجازاته الأكاديمية المتفرّدة منذ سبعينيات القرن الماضي مجلداتٍ بارزة توثق النكبة، مثل "من الملاذ إلى الغزو: قراءات في الصهيونية ومسألة فلسطين حتى عام 1948"، و"قبل الشتات: التاريخ المصوّر للشعب الفلسطيني 1876 – 1948"، و"كي لا ننسى: قرى فلسطين التي دمرتها إسرائيل سنة 1948"، وهي كتب توفّر سردية فلسطينية تاريخية موسوعية، وتشكل أساسَ أي مكتبة عن فلسطين.
في سيل رسائل الرثاء لوليد الخالدي مِن رؤساء وملوك وقادة سياسيين ومفكّرين وقيادات مجتمعية، كما من أقرانه، تُذكَر سيرته الأكاديمية والعلمية بشكلٍ خاص. لا تقتصر هذه السيرة على كتبه ومنشوراته فحسب، بل هي تشمل أيضاً تأسيسه للمركز البحثي الفلسطيني الرائد، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، الذي ترأسه الخالدي لأكثر من أربعين عاماً. تدخل هذه المؤسسة (التي تنشط في كل من فلسطين ولبنان والولايات المتحدة الأمريكية) العقد السادس من عملها في نشر الأبحاث رفيعة المستوى حول فلسطين، وفق النهج التاريخي والسياسي "الفلسطيني الكلّي" الذي أسس له الخالدي. لذلك لن يُذكر الرجل بوصفه مؤرخاً عظيماً فحسب، بل أيضاً بصفته بانياً للمؤسسات ومديراً متمكّناً لها، مستنداً إلى فهمٍ عميق لاحتياجات اللحظة وللفائدة التي يمكن له تقديمه في تلك اللحظة.
حصَاد الإبراهيمية والقمة القادمة
25-02-2025
أبجديات عصر "سموترش" وخطة تحرير "الأرض الإسرائيلية المحتلة"
18-07-2024
لعلّ نشاط وليد الخالدي السياسي المعمّق احتلّ منزلة أقل شهرةً في مسيرة هذا الرجل الفلسطيني المتميّز، خريج جامعة أكسفورد، المنحِدر من عائلة مقدسية أرستقراطية. على مدار ثلاث مراحل من حياة الرجل، ركّز نشاطُه السياسي على الاشتباك بشتى الطرق (بعضها معروف ومرئي وغالبيتها خفي) في السياسة والواقع الفلسطينيَين. كان نشاطه السياسي متناغماً مع سياسات كلّ حقبة، ومتناسباً مع قدراته الشخصية على لعب دورٍ فعّال فيها، بصفته شاهداً على الأحداث التي سبقت النكبة وعلى ما تلاها من نتائج – هو الذي نشأ في محيط أعلى من شأن التعليم والوطنية وحسن الخلق معاً. كان والده، أحمد سامح، معلّماً ليبرالياً، وكان جدّه راغب قاضياً في العهد العثماني والانتدابي، أسس مكتبة عائلية للمخطوطات عام 1900. أمّا عمّه، حسين فخري فكان آخر رئيس بلدية منتخَب للقدس، وحليفاً (نقِديّاً) للقيادة الوطنية الفلسطينية في زمانه، وعمّه الآخر، إسماعيل (والدي)، عمل دبلوماسياً في الأمم المتحدة.
الرجل الذي لا يفوته شيء
لذا، يستند ما أودّ تسليط الضوء عليه - سواء لمن يعرفون مكانة وليد الخالدي في التاريخ الفلسطيني أو لمن لا يعرفونها - إلى تفاعلاتي الشخصية معه خلال السنوات الماضية، إضافةً إلى بعض المحطات البارزة في مسيرته السياسية. أشير إلى تلك المحطات إشارات عابرة، إذ من المنتَظَر أن تُنشر الرواية الكاملة قريباً، بعد أن أمضى الخالدي أغلب العقد الماضي في كتابة مذكّراته الشخصية، التي تبشّر بتقديم إضافة نوعيّة إلى توثيق تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية منذ عام 1948. فوليد الخالدي ينطبق عليه الوصف الذي في عنوان أحد الكتب المعروضة في مكتبته خلفه: كان رجلاً لا يفوته شيء.

بعض اللحظات المفتاحية العامة في تكوينه السياسي معروفة جيداً، كاستقالته عام 1956 من منصبه التعليمي في جامعة أكسفورد احتجاجاً على العدوان الأنجلو-فرنسي على مصر، وانتقاله بعد ذلك إلى الجامعة الأميركية في بيروت، حيث عمل أستاذاً حتى ثمانينيات القرن الماضي. قد استقر هناك مع أبناء عمومته من المهاجرين من آل الخالدي، الذين صاهروا آل سلام، إحدى عائلات الزعامات السنية في لبنان. كان وليد قد فكر قبل ذلك بالسير على خطى عمّه حسين في العمل مع المملكة الأردنية الهاشمية حديثة الولادة حينها، إلا أنه اختار الابتعاد عن تلك الطريق. فهو، مثل كثرٍ من المثقفين الفلسطينيين الشباب في زمن ما بعد النكبة، انتمى الى الموجة العروبية الصاعدة، التي تمثّلت في الناصرية وحركة القوميين العرب التي انخرط في العمل معها عن قرب كمنظّر فكري. كان واضحاً أنّ الشاب الوطني ذاك أراد إيجاد مساحته الخاصة ومساره الخاص، فانتهى به المطاف منكباً بشكلٍ كامل، بل مهجوساً، بالقضية الفلسطينية.
بالتوازي مع دوره في تأسيس المؤسسات والتدريس في الجامعة في بيروت، كانت سنوات السبعينات الفترة التي وضعته في اتصال مباشر بقادة منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها، الذين سرعان ما ركنوا إلى إمكاناته البحثية وحنكته السياسية في شتّى المجالات وبمختلف الأشكال خلف الكواليس، فتوطّدت علاقاته الشخصية بالفعل بجميع قادة فتح، من ياسر عرفات إلى أبو جهاد وأبو إياد وأبو مازن، كما بجورج حبش وقادة الفصائل الأكثر راديكالية (القوميين العرب سابقاً) في الساحة السياسية اللبنانية والعربية. بناءً على علاقاته القوية مع العائلات اللبنانية وشبكة علاقاته العابرة للحدود العربية، لعب الخالدي دوراً محورياً في السياق اللبناني المضطرب، حتى الاجتياح الإسرائيلي عام 1982، مضطلِعاً بدور الوسيط في العلاقات الفلسطينية-اللبنانية المتشنّجة. لكنّ تلك الحرب دمّرت منزله ومكتبته من ضمن كثير مما دمّرت، فاقتلعته من حياته في لبنان وهو في سنّ الستين، وذهبت به إلى الولايات المتحدة، حيث استقرّ بشكلٍ أساسي لسائر سنيّ عمره، معيداً اختراع نفسه أكاديمياً وسياسياً.
رغم عمله لسنوات عديدة أستاذاً زائراً في جامعة هارفرد، لم تحِد عيناه قطّ عن فلسطين. قد ترك الخالدي بصمته في الغرب، ربما ليس كمؤرخٍ للقضية الفلسطينية بقدر ما ترك أثراً كمنظّرٍ سياسي، بشكل أساسي من خلال مقالته المفصلية المنشورة عام 1978 في مجلة "فورين أفيرز" المرموقة، بعنوان "التفكير فيما لا يمكن التفكير فيه". شكّلت هذه المقالة - المثيرة للجدل حينها - أول طرح فلسطينيٍّ متين ومشروط للقبول بتقسيم فلسطين إلى دولتين، تكون إحداهما دولة فلسطينية ذات سيادة ضمن حدود عام 1967. كان هذا الأمر ممّا "لا يمكن التفكير فيه"، لأنّ المفهوم الفلسطيني الوحيد للحل حتّى تلك اللحظة كان دولة ديمقراطية علمانية واحدة على كامل أرض فلسطين، بحيث كان كلّ ما دون ذلك يُعدّ خيانةً للحقوق الوطنية الكاملة للشعب الفلسطيني. لم يكن الخالدي لينسب تلك الفكرة لنفسه إذاً، لكن من المؤكد أن زملاءه الفلسطينيين كانوا يعملون معه عن قرب لبلورتها: فمنذ عام 1974، بدأ حل الدولتين يتبلور بصفته الطرح السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية، وهو ما يزال كذلك حتى اليوم. رغم أن عمل وليد الخالدي كمؤرخ أثبت بلا ريبٍ نزاهة انتماءه الوطني والعروبي، إلا أنّ خوضه في وحول السياسة الفلسطينية (إلى جانب انتماءاته الطبقية المفترضة) أدّى إلى تصنيفه من قبل البعض "يمينياً برجوازياً فلسطينياً"!
بحلول أواخر ثمانينيات القرن الماضي، ومع إعلان منظمة التحرير الفلسطينية استقلال دولة فلسطين، اضطلع وليد الخالدي، إثر مكانته المتنامية في الغرب، بدورٍ أساس في الحوار الفلسطيني-الأمريكي الدائر آنذاك، وكثيراً ما كان يُطرح كمفوّضٍ مقبول عن منظمة التحرير الفلسطينية، ترضى به الأطراف التي كانت ترفض الحوار مع ما كان ما يزال يُعتبر آنذاك "منظمة إرهابية". عام 1991، رشحته منظمة التحرير الفلسطينية كأحد أعضاء الوفد الأردني-الفلسطيني المشترك إلى مؤتمر مدريد للسلام، لكنه سرعان ما انسحب من دوره في الوفد، ربما لعدم قدرته على أن يكون أردنياً وفلسطينياً في آنٍ واحد.
كانت منظمة التحرير الفلسطينية في ذلك الحين في حالة تراجعٍ. بعد توقيع المنظمة على اتفاقية أوسلو عام 1993 – الاتفاقية التي تنصّ على ما هو أقل بكثير من الحدّ الأدنى من الشروط التي حددها قبل عشرين عاماً – وصل الخالدي إلى مرحلة لم يعد فيها قادراً، في حدود الدور الذي يؤديه، على مواجهة القوى الفاعلة التي حشرت منظمة التحرير الفلسطينية في مأزق أوسلو، وهو ما لم تتمكن المنظمة من الفكاك منه حتى يومنا هذا. إنه الرجل الذي لم يفته شيءٌ بالفعل.
القدس: المهمّة الأخيرة
من الواضح أنّ شخصية وليد الخالدي هي نتاج السنوات التكوينية التي قضاها في القدس، إلا أن الشتات الذي أعقب عام 1967 قطع أواصر العلاقة مع مدينته وجعله غير قادرٍ على الاتصال مع المدينة أو مع إرث عائلته فيها. لكن على امتداد عقودٍ لاحقة، لم يفوّت الخالدي فرصة للتعبير عن شغفه بالقدس من خلال أفعال ملموسة. بحلول أواخر الثمانينيات، تواصل مع أفراد عائلته القلائل المقيمين في القدس، والمسؤولين عن حماية الوقف العائلي (الذرّي) الكبير فيها. يشمل هذا الوقف نحو خمسين عقاراً سكنياً وتجارياً، وممتلكات تجارية في البلدة القديمة ومحيطها، بالإضافة إلى المكتبة الخالدية التي تضم مخطوطات إسلامية لا تقدر بثمن، جمعتها العائلة وتوارثتها أباً عن جدّ.
من الطبيعي أن تركيز وليد انصبّ بداية على المكتبة، لِما تمثله من إرث فكري للعائلة، بما فيها من عددٍ من أندر مخطوطات الإرث الثقافي المكتوب للقدس وفلسطين. كما جرت عادته في كلّ ما عمل، كرّس وليد الخالدي كلّ ما يملك للتصدي لهذه المهمة، فحشد موارد المانحين الدوليين والعرب، وجمع إلى ذلك تبرعات عائلة الخالدي من خلال جمعية أصدقاء المكتبة الخالدية (وهي جمعية خيرية غير ربحية أسسها مع أفراد آخرين من العائلة في الولايات المتحدة الأمريكية). استُخدمت هذه التبرعات لترميم أهمّ مقتنيات المكتبة وإصلاح مبانيها المتهالكة وإصدار فهرس علمي لمجموعة مخطوطات المكتبة، نشرته مؤسسة الفرقان، برعاية الشيخ السعودي أحمد زكي يماني، أحد أصدقائه المقربين في المنطقة.
في عام 2005، طلب مني وليد مساعدته في شؤون المكتبة والوقف العائلي، إذ أنني كنت أسافر بشكل منتظم بين جنيف، حيث كنت أعمل مع الأمم المتحدة، وفلسطين. كانت في باله خطة لعلّي لم أتفطّن لها في ذلك الحين، لكنها بانت وآتت ثمارها بعد نحو عشرين سنة. في تلك المرحلة، كان وليد بدأ يتعب من المهمات اليومية من قبيل التنسيق مع العائلة في القدس، وإدارة مشاريع المانحين، والتأكد من حسن إنفاق الأموال، لذا صرت أنا وكيله وحلقة الوصل بما يخصّ مشروعه في القدس، جسراً بين توقعاته المرتفعة ومعاييره الصارمة من جهة، وبين الرؤية والقدرات المحدودة لأفراد العائلة في القدس من جهة أخرى، الذين عانوا لعقود من الاحتلال وشحّ الموارد. بالفعل، لقد استطاع وليد نقل شغفه والتزامه تجاه تراثنا المشترك إليّ والى أفراد آخرين في العائلة: التزامٌ حثّنا على متابعة كلّ تفصيلٍ صغير على كلّ المستويات السياسة الدقيقة التي تتطلّبها متابعة وقفٍ بهذا الحجم في بيئة القدس الحساسة والمتوترة.
من خلال عملي معه على المكتبة بدايةً، وامتداد العمل ليشمل متابعة كلّ شؤون الوقف العائلي مع الوقت، سنحتْ لي الفرصة للتعرف إلى جانبٍ من وليد الخالدي لا يعرفه سوى الأقارب المقرّبون. دائماً ما كان وليد يبهرنا بمعرفته الدقيقة والواسعة بتاريخ هذا الوقفِ أو ذاك، وبإحاطته بسياسة وجغرافيا مدينة القدس، وبوعيه بالمخاطر الجسيمة التي يواجهها إرثنا في خضمّ تعقيدات القدس العالقة في برزخ من تناقضات الأنظمة القانونية والضغوطات السياسية الأردنية والفلسطينية والإسرائيلية، وبجهوزيته لمواجهة الأغنياء وأصحاب النفوذ عند الضرورة، ذوداً عن تراث العائلة وسلامته.
عام 2024، كان "الماريشال الميداني" وليد الخالدي، البالغ من العمر 98 عاماً آنذاك، يتولّى قيادة العائلة في معركة الوقف، في مواجهة قانونية علنية، إثر غزو المستوطنين المتطرفين لجزء من مجمع المكتبة، وضد محاولتهم الاستيلاء عليه - وهي محاولة باءت بالفشل في نهاية المطاف. خلال أشهر حياته الأخيرة، اهتم وليد بشكل خاص بالقضايا القانونية للوقف في محاكم القدس، محاولاً استرجاع حقوق العقارات التي كانت مؤجرة لكنائس مسيحية لما يزيد من قرن. خلال عامي الحرب على غزة، اعد أكثر من 50 تعليق رأي مقتضب حول الإبادة الجماعية المستمرة، أرسلها إلى قائمة بريدية عائلية، شارك فيها آراءه حول الإنجازات العسكرية المذهلة للمقاومة، وتكلم فيها عن التواطؤ الحقير بين الصهيونية والإمبريالية. تستحق تلك الملاحظات النشر باعتبارها مقاطع ثمينة من التحليل السياسي المستنير خطّها مؤرخ النكبة، ومؤرخ النكبة الجديدة. كان آخر أعماله المكتوبة كتيّباً نشره عام 2025، يفضح فيه تناقض الاتفاقيات الإبراهيمية جوهرياً مع التقاليد التي تدّعي الانتماء إليها.
إن كان وصف وليد الخالدي بالـ"يميني" بعيداً عن الحقيقة، فهو لا يقل زيفاً عن قناع الدبلوماسي المثقّف الدّمث الذي أظهره في حياته العامة. فوليد الذي كان صارماً ومتطلّباً مع الجيل الشاب، كان كذلك شخصية ساحرة دافئة، حلو المعشر مع أصدقائه وأقرانه (أو مع أولئك الذين اعتبر أنهم يستحقون تلك المكانة!). بحلول عام 2025، جمع وليد 25 شخصاً من آل الخالدي مقيمين في الولايات المتحدة، من مختلف أجيال العائلة، تحت سقف "أصدقاء المكتبة الخالدية"- والمكتبة منجَزٌ مؤسساتي آخر من منجزاته المؤسساتية الخالدة – وحثّهم باستمرار لتقديم المزيد من الجهد في إحيائها، ولإبقاء القدس نصب أعينهم.
رمضان في الأقصى: تصفية تجريبية؟
19-02-2026
لهذا، يمكن لنا القول إذ نوّدع وليد الخالدي اليوم، إنّ فلسطين والقدس وآل الخالدي فقدوا إنساناً رائداً ومعلماً وقائداً. كما فقد الغرب الليبرالي مفكراً وضع أولى اللبنات لمصالحةٍ تاريخية لم تتمّ. سيبقى ذكره دائماً بالطبع، من خلال المؤسسات التي بناها والإرث الفكري الذي خلّفه لنا، وبالدرجة الأولى من خلال روحيّة النزاهة الفكرية غير المساوِمة والمستقلة التي طبعت كلّ ما عمله، خدمةً للمصلحة العامة.
-نشر كذلك بالانجليزية في موقع Mondoweiss
-ترجمت النص من الانجليزية إلى العربية صباح جلّول
*خبير تنمية اقتصادية من فلسطين، وهو ابن عم البروفيسور وليد الخالدي، بفارق نحو ثلاثين عاماً!





