إعداد وتحرير: صباح جلّول
حسن حمّود، من بلدة الطيبة. اعتقل بعد إعلان وقف إطلاق النار. كان يتفقّد منزله حين داهمته قوة من جيش الاحتلال واختطفته وأحرقت منزله.
علي فنيش، من بلدة معروب. صيّاد، اختطف من مركبه في بحر الناقورة، أمام أعين الأجهزة الأمنية اللبنانية.
ماهر حمدان، من بلدة شبعا. راعٍ اختطف فيما كان يرعى مواشيه في عين الخوخ في شبعا.
علي ترحيني، من بلدة جبشيت. أصغر المخطوفين (20 سنة)، مسعف، أصيب بطلقة متفجرة، بعد "وقف إطلاق النار" المزعوم، واختطف جريحاً بإصابة بليغة.
فؤاد قطايا، من بلدة القصر في البقاع. عامل ورش ألمنيوم، اختُطف في طريقه إلى ورشة في بلدة شقرا الجنوبية.
علاء ناجي فارس. فقد في قرية عيتا الشعب. مجهول المصير.
***
حفنة من أسماء أبنائنا الأسرى[1] الذي اختُطِفوا غدراً من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، من داخل الأراضي اللبنانية. خلف كلّ اسمٍ حكاية وعائلة تنتظر وزمنٌ متوقّف.
وكلّ الجِهاتِ جَنوب
10-10-2024
مراثي المدن
17-10-2024
أسرَ الاحتلال خلال العامين ونيّف السابقين عشرين أسيراً لبنانياً على الأقلّ، اختُطف جلّهم من قراهم بعد ما سمّي "وقف الأعمال العدائية" في 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2024. بعض الأسرى مقاومون أصيبوا وأُخذوا من ساحة المعركة، وكثير منهم مدنيون حاولوا العودة إلى بيوتهم، أو كانوا يقومون بأعمالهم المعتادة سعياً وراء الرزق، وبعضهم مرضى أو أصيبوا إصاباتٍ تتطلّب رعاية صحية فورية.
القاسم المشترك بينهم أنهم قاوموا بوجودهم، وأن جميعهم مغيَّبون، لا خبر منهم أوعنهم. يرفض الاحتلال الإسرائيلي أي زيارة من منظمة الصليب الأحمر الدولي إلى هؤلاء الأسرى. يرفض أن يعطي أية معلومة عن أوضاعهم وأماكنهم. ويرفض إطلاقهم.
هل يمكن لأحدنا تخيّل قلبِ أمّ أو أبٍ أو زوجة أو حبيب، على عزيزه الذي أخذ منه وأخفي عن وجه الأرض دون إشارة أو دليل؟...
رسائل الأهل
"الرسالة التي نود إيصالها اليوم هي أن شهر رمضان هو أكثر شهر تجتمع فيه العائلات على الطعام إلى مائدة واحدة، أما نحن فكلّ موائد إفطارنا ناقصة.. للأسف، هي ناقصة بشكل قسري، وبمظلومية كبيرة. لا نعرف أين أبناءنا الشباب ولا ما هو مصيرهم. في المقابل، يجلس المسؤولون، الوزراء والنواب جميعاً إلى مائداتهم مع عائلاتهم وأولادهم، ولا يسألون عن أولادنا. سنة وأكثر.. هذا شهر رمضان الثاني الذي يمرّ على هؤلاء الشباب في الأسر، ونحن لا نعرف عنهم شيئاً. حتى الأمل بعودتهم بدأ يذهب منا. نتمنى أن يحدث أي جديد بخصوصهم...".
كانت هذه كلمات فاطمة كركي، شقيقة الأسير المختطَف الجريح حسين كركي، صرّحت بها لمنصّة "نداء الحريّة" أثناء وقفة تضامنية مع الأسرى أقيمت يوم السبت الماضي في 21 شباط/ فبراير الحالي، أمام مبنى الإسكوا في بيروت.
أهالي الأسرى والرهائن يواجهون الصمت بالصوت
30-10-2025
مع تتالي الوقفات الاحتجاجية، تحوّلت فاطمة إلى الوجه الإعلامي الناطق باسم عوائل الأسرى والمخطوفين اللبنانيين. تُحاول الشابة جاهِدة – بخفر وهدوء وعزم - عكسَ موقف العائلات المطالِبة بأغلى ما عندها دون المساومة على حقها في مقاومة عدوّها: "لا نقبل أن يكون أسرانا ورقة ضغطٍ على المقاومة وللمساومة عليها"، تقول فاطمة على المنبر، مؤكدة أن الجميع يفخرون رغم الألم بموقف أسراهم، الذين قاوموا الاحتلال إما بالسلاح أو عبر تواجدهم في أرضهم.

جاءت وقفة السبت الاحتجاجية بدعوة من هيئة ممثلي الأسرى والمحررين وعوائلهم. أعلنوا أن "لن ننسى أسرانا"، مضيفين في بيان دعوتهم: "ستبقى حناجرنا تصدح بها، وستبقى قلوبنا تهتف لأجلهم. لن ننسى ولن نتراجع. أسرانا رمز سيادتنا، وأيقونة صبرنا، وصوت إنسانيتنا. إن تخلّت الدولة عنهم، نحن أحرار هذا الوطن لن نتخلى عنهم ولا عن مساندتهم، وسنبقى صوتهم الهادر في كلّ مكان".
لم تكن تلك الوقفة الأولى، وهي لن تكون الأخيرة.


الأسير المحرر أنور ياسين (يمين) مشاركاً في إحدى الوقفات التضامنية في مدينة النبطية جنوب لبنان، والمناضل جورج عبدالله (يسار) متضامناً برفع صورهم.
على منصة "نداء الحرية" - وهي الحملة الشعبيّة لحريّة الأسرى والمختطَفين اللبنانيّين في السجون الإسرائيليّة - التي خُصصت لمتابعة قضية الأسرى وتحركات عائلاتهم، تجول الكاميرا على الأهل الحاملين صورة الغائبين.
تتمسّك والدة الممرض الأسير محمد جواد بصورة ابنها وتقول: "يا عالم، يا كلّ العالَم، يا كلّ الشرفاء. احكولنا بسيرة الأسرى. والله قلبنا والع نار. بدنا معلومة عن الأسرى. بدنا – إن شاء الله - الإفراج".
ابنها محمد عبد الكريم جواد، شاب من قرية عيتا الشعب الحدودية، كان يعمل ممرضاً مسعفاً، يداوي الجرحى والمصابين، حين اختطفه جيش الاحتلال. "من سنة و4 شهور. ابني وحيدي، من يحميه؟"، تسأل أمّه.
طائر الهدهد الذي اتخذته حملة "نداء الحرية" رمزاً، يتطلّع نحو فلسطين باحثاً عن وجوه الغائبين، مردداً أسماءهم:
سبقت وقفة الحادي والعشرين من الشهر الحالي، وقفة أخرى في الثالثة عشر منه، مخصصة لمطالبة الدولة اللبنانية بالتحرك من أجل ملفّ النقيب المتقاعد أحمد شكر، الذي اختطفه الموساد الإسرائيلي من زحلة، في 17 كانون الأول/ ديسمبر 2025، بمساعدة عميل لبناني اعتقلته الأجهزة الأمنية اللبنانية لاحقاً.

أثناء الوقفة، قالت زوجة النقيب شكر إن زوجها "رجل دولة لا علاقة له بأحزابٍ أو تنظيمات"، وهو يعاني أمراضاً مزمنة تحتاج علاجاً دائماً، بينما أكد أخوه أن الخارجية اللبنانية لم تُحرِّك ساكناً بعد، في ظلّ عدم اعتراف الاحتلال باختطافه بالأصل. بعد نحو شهرين على اختطافه، طالب المتضامنون والعائلات والناشطون، الجهات الأمنية والقضائية بالتحرك والضغط على وزير الخارجية والأمم المتحدة لتحريك القضية بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وإلى الآن، لا خبر.
أين هًم؟ كيف هُم؟
التقى وفد من لجنة أهالي الأسرى اللبنانيين برئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام للمرة الأولى في 29 كانون الثاني/ يناير الماضي، أي منذ نحو شهر فقط. وُصف اللقاء بالإيجابي، وطالب الأهالي بتشكيل هيئة رسمية تتولى ملف الأسرى، وتكون مسؤولة عن متابعته والتواصل مع عائلاتهم. لكنّ الأهالي ما زالوا يشعرون بأن ملف أبناءهم لا يتخّذ أولوية بالنسبة للدولة اللبنانية، وما زالوا في الخانة نفسها، خاليي الوفاض من معلومة أو وعدٍ يستجلب شيئاً من أمل.


مشاهد من الوقفات التضامنية (عن صفحة "نداء الحرية")
لا يقدر أو يقوى أحد على تطمين الأهالي "الوالعة قلوبهم" بكلمة واحدة. ربما لا أحد سوى الأسرى الفلسطينيين المحررين.
الأسرى المحررون: "لا تنسوا الأسرى"!
11-07-2024
بعد صفقة التبادل الأخيرة مع الاحتلال في تشرين الأول/ أكتوبر 2025، أطلق ناشطون لبنانيون نداء عاجلاً ومناشدة إنسانية إلى الأسرى المحررين، وإلى ذويهم، و"كلّ من التقاهم أو سمع منهم، بنداءٍ من القلب"، راجين ممن تعرّف إلى أسرى لبنانيين داخل السجن أو سمع عنهم، التواصل لطمأنة الأهالي أو الإفادة بأي معلومة. تلفت المناشدة أن رقم العشرين أسيراً هو الرقم الرسمي، لكنه ليس نهائياً إذ يُرجّح أن يكون هناك مفقودون اعتُقِد أنهم شهداء لكنهم خُطفوا على يد الاحتلال، وهذا حدث بالفعل في حالة الممرض حسن قشقوش الذي كان مجهول المصير، قبل أن يكشف أحد الأسرى المحررين الغزّيين عن التقائه به في سجن عوفر الإسرائيلي.
-
صفحة "بيلسان" تعنى بتوثيق أسماء وظروف أسر الأسرى اللبنانيين والمطالبة بحريتهم:
https://www.instagram.com/bailasan_pl/ ↑



