قدّم وجيه أباظة نموذجاً عزَّ نظيره في تاريخ الوظائف العامة في مصر، إذ وضع الرجل مسطرة أداءٍ هائلة لم يقترب منها أيُّ مسؤول بأي درجة فيما بعد. ولعلّ بإمكاننا أن ندّعي، دون خشية الوقوع في خطأ جسيم، أن الرجل كان ظاهرةً عبرت تاريخ العمل التنفيذي في مصر، فجسّدت بجلاء كيف أن الموهبة الذاتية، والقدرات الشخصية، والكاريزما الجارفة، والثقة بالنفس - وهي سمات شخصية ونفسية تمتع بها الرجل - كانت وراء تلك الإنجازات التي تتابعت في وقت قياسي، رغم أنها خضعت لدراسات مستفيضة وجادة، علاوةً على بصمته غير المسبوقة في وظيفة المحافظ، والتي صارت علامة مسجلة باسمه، وذروة أداءٍ ظلت بعيدة المنال لكل من تولّى ذلك المنصب بعده .
لا يمكن تصور كيف كانت تبدو دمنهور والبحيرة بوجه عام قبل مجيء الرجل، عندما نقرأ أن المدينة تدين بأغلب منجزها المعماري الخِصب والمستمر لتلك السنوات الثماني التي تبوّأ فيها وجيه أباظة عمله محافظًا للبحيرة، إلى الحد الذي يبدو معه إنجاز هؤلاء العشرين محافظاً الذين تعاقبوا على المحافظة طوال الخمسين عاماً الماضية منذ رحيل الرجل عن المحافظة إنجازاً باهتاً وضعيفاً وبطيئاً وناقصاً، بالمقارنة بما فعله وجيه أباظة. حتى استقر في الوعي الجمعي للمحافظة، على مدى تلك السنوات الخمسين، أن الإدارة في القاهرة ترسل بأسوأ رجالها إلى البحيرة .
وغالب ظني أن نجاح الرجل ونقطة تميّزه الأصيلة، علاوةً على ملكاته الخاصة، جاء نتيجةً مباشرة لإيمانه بالناس كقوة فاعلة ومشارِكة، إذ يمكننا أن نلاحظ بسهولة أن أغلب إنجازاته في المحافظة جاءت بمشاركات مجتمعية واضحة ومؤثرة، بحيث شعر كل أحد أنه شريك في هذا الإنجاز أو ذاك، وهو ما جعل ذلك الجيل الذي عاصر تلك التحولات الكبرى في المدينة يشعر بالملكية الشخصية لكل هذه المنجزات المهمة. إذ طبّق الرجل منذ البداية الشعار الذي رفعه وأضاء له طريق عمله: "افتح مكتبك، افتح بيتك، افتح قلبك للناس".
"دمنهور": الازدهار والتدهور
17-03-2025
"ثورة يناير": الحدث والذكرى في مدينة "دمنهور"
23-01-2025
فلا تأخذنا الدهشة عندما نعلم أن مظاهرات عارمة قد عمّت المحافظة احتجاجاً على نقل وجيه أباظة إلى محافظة الغربية عام 1965، مما دفع جمال عبد الناصر إلى التراجع عن نقله، وهي ظاهرة غير مسبوقة في تاريخ العمل التنفيذي في مصر. ذلك أن الناس لم يشعروا قط أن الرجل قد هبط عليهم بقوة الأمر الواقع، قادماً من القاهرة، معتزلاً في برجه الوظيفي العاجي، محاطاً بمجموعة من الموظفين، يمارس عمله بنمطية تخلو من الإبداع والشجاعة، وعينه على القاهرة، لا يطلب إلا رضا المسؤول الذي يملك إبقاءه أو إزاحته إلى حيث لا يعود، كما يفعل كل مسؤول. لم يكن وجيه أباظة كذلك، بل كان منطلقاً من إحساس عارم بالمسؤولية، والرغبة في الإضافة، ثم القدرة على التنفيذ بأعلى درجة من الإبداع الإداري.
وعند المقارنة بين وجيه أباظة وكل من جاء بعده من المحافظين، لا ينصبّ الأمر على الإنجاز الكمّي للرجل — وهو كثير — ولكن المقارنة الأصلية تنحصر في أسلوب الإدارة، والحلول المبتكرة والإبداعية، ثم المقدرة المذهلة على التنفيذ في أسرع وقت...
طبّق الرجل منذ البداية الشعار الذي رفعه وأضاء له طريق عمله: "افتح مكتبك، افتح بيتك، افتح قلبك للناس".
هذا رجل عمل من الطراز الرفيع، يقدّس قيمة العمل الحقيقي، وينأى بنفسه عن الافتعال والادعاء، فيقول: "سأحدثكم عن التنفيذ، عن التطبيق بحلوه ومرّه؛ التطبيق الحقيقي، وليس التطبيق النظري الذي يحلو للبعض أن يقول: إنه انتقل إلى مواقع العمل وتعرّف على مطالب المواطنين، وهو عادةً ما يكون في (صوان) حُشدت فيه الحشود وحُشرت فيه الأنفس، والبركة في رؤساء الشركات والمصالح والعُمد ومشايخ القرى! سأحدثكم من مواقع العمل الحقيقية: في الشارع والحارة، وعلى ريشة المصرف وشاطئ الترعة، في محل النجارة وبجانب الساقية".
البداية
تخرّج وجيه أباظة في كلية الطيران عام 1938 ليصبح ضابطًا في القوات المصرية، ثم عمل في جهاز المخابرات في العهد الملكي. وفي عام 1948 قاد حركةً مصرية للاستيلاء على أسلحة الجيش البريطاني في منطقة قناة السويس لتزويد الجيش المصري بها أثناء قتاله مع العدو الإسرائيلي في حرب فلسطين.
عقب إلغاء النحاس باشا عام 1951 معاهدةَ عام 1936، اندلعت أعمال المقاومة ضد قوات الاحتلال الإنجليزي في منطقة قناة السويس، وكان وجيه أباظة أحد قادتها البارزين. ثم ما لبث أن انضمّ إلى تنظيم الضباط الأحرار المصري الذي قاد ثورة 23 يوليو 1952، وقد عُهد إليه في ليلة الثورة بمسؤولية قيادة المطار، القاعدة الأساسية للقوات الجوية المصرية.
بعد نجاح الثورة، وعند تشكيل مجلس قيادتها وفق توازنات وأنصبة معينة لكل سلاح من أسلحة الجيش، يُقال إن وجيه أباظة قد تخلّى عن أحقيته في مجلس القيادة لزملاء آخرين. وحسنًا فعل، إذ يبدو أن الرجل قد أدرك منذ وقت مبكر للغاية أن دأب الثورات أن تأكل أبناءها ثم تتآكل من الداخل. وكما يقول بنفسه في موضع من مذكراته: "نحن أبناء الثورة وصانعوها وحراسها، نتساقط واحداً إثر الآخر، وصراع السلطة قائم وسيظل قائماً".
كانت الأقدار قد اختارت للرجل أن يكون واحداً من البنّائين العِظام، وأن يظل بعيداً عن المركز، يرعى ثمرته التي أينعت في الأقاليم.
محافظاً للبحيرة
صدر قرار تعيين وجيه أباظة محافظاً للبحيرة في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر عام 1960. ومنذ اللحظة الأولى لعمله، اصطدم أباظة بمعضلة المركز والهامش، وبالقرارات التي تصدر في العاصمة وتؤثر في حياة الناس، وتعيق عمل الأطراف البعيدة، جاعِلة مهمّة المحافظ شبه مستحيلة. أدرك منذ البداية أن نجاحه متوقف على فضّ ذلك الاشتباك وخلق مساحة من حرية التصرف والتنفيذ.
ومنذ اللحظة التي بدأ فيها العمل وحتى رحيله عن المحافظة، لم توقفه قطّ تلك العقبات البيروقراطية المعوِّقة للإنجاز والقاتلة للإبداع. كان يردد دائماً أن أي قانون أو قرار يتعارض مع مصلحة الناس تجب إزاحته والمضي قدماً نحو تحقيق هذه المصالح.
قال وجيه أباظة: "سأحدثكم عن التنفيذ، عن التطبيق بحلوه ومرّه... سأحدثكم من مواقع العمل الحقيقية: في الشارع والحارة، وعلى ريشة المصرف وشاطئ الترعة، في محل النجارة وبجانب الساقية".
تتلخّص نظرية أباظة في: "التخلّص من ربقة الجمود الإداري في المركز البعيد عن أرض الواقع، وبثّ الثقة في المرؤوسين، وتوزيع الاختصاصات والمسؤوليات والسلطات، وإذكاء روح حرية التصرف بلا فوضى، وتعبئة الجماهير للعمل لصالحها".
يمضي وجيه أباظة في جزء كبير من مذكراته[1] في سرد هذه العقبات، التي كان بعضها يستند إلى قوانين ولوائح راسخة، وبعضها الآخر جاء نتيجة تجذّر الفساد وسريانه في مفاصل المجتمع. وفي الحالتين واجه الرجل الأمر، وبدأ بتحطيم تلك اللوائح المقيِّدة للعمل، فكان يطلب من مرؤوسيه أن يعملوا بتوجيهاته على أن يتحمّل عنهم كافة النتائج التي ستترتب على تلك "المخالفات".

تتلخّص نظرية أباظة في: "التخلّص من ربقة الجمود الإداري في المركز البعيد عن أرض الواقع، وبثّ الثقة في المرؤوسين، وتوزيع الاختصاصات والمسؤوليات والسلطات، وإذكاء روح حرية التصرف بلا فوضى، وتعبئة الجماهير للعمل لصالحها".
كانت مصر لا تزال تعاني مما عُرف بمذبحة "التطهير الحكومي"، التي كانت لا تزال ماثلة في الأذهان. "في هذا الوقت نشطت أجهزة الرقابة والأمن والمخابرات في تتبّع خطى العاملين، والسؤال عنهم، وكتابة التقارير التي ابتعدت كثيراً عن الحقيقة، بل إن الكثير من تلك التقارير خضع للأهواء والدسائس، بشكل أفزع كل موظف وجعله يبتعد قدر الإمكان عن الخلق والإبداع والتطبيق والتنفيذ. وفي هذا الوقت بدأت طائفة من الاستغلاليين والانتهازيين في تولي المناصب العليا دون خبرة سابقة، وبدأت الخبرات تختفي بعيداً عن الميدان. في هذا الوقت الذي سيطرت فيه الشلليّة، وتسيّدت فيه طائفة التابعين والأقارب، يتسلّقون في سرعة، بيدٍ كانت تبطش بذوي الخبرة والكفاءة، وبيدٍ ترفع الأدعياء والمنافقين".
كان هذا هو المناخ الذي بدأ وجيه أباظة العمل في ظلاله الداكنة، وهذا هو المناخ الذي يُمكن من خلاله تثمين تجربة الرجل التي لم تكن سهلة بأيّ حال. فكل إنجاز تحقق على الأرض كانت أمامه عشرات العراقيل التى نجح أباظة فى إزالتها بتدبّرٍ وهدوء.
لا يمكن لمقال واحد أن يحيط بمنجز الرجل الكبير، وقد اخترت أن أذكر بعض أهم منجزاته مع التأكيد على أنه سوف يفوتني الكثير مما تتعذّر الإحاطة به أو الوصول إليه.
محو الأمية
يقول وجيه أباظة: "اعترض سيارتي أحد الفلاحين وهو يصيح بصوت عالٍ: "نريد أن نتعلّم". شعرت برغبة الرجل الصادقة في التعلم، فسألته: وأين تتعلّم؟ فأجابني الرجل: في المسجد. فقمت بفتح أكثر من تسعمائة مسجد في جميع أنحاء المحافظة، وجهّزت المقاعد الضرورية لجلوس الطلاب في أحد جوانب المسجد، وبدأنا العمل على أن يكون أئمة المساجد هم المعلمون نظير أجر إضافي. كنت أخصم من الإمام عشرين قرشاً عن الفتاة التي تتغيب، وعشرة قروش عن تغيّب الفتى. كنت شديد الاهتمام بتعليم الفتيات، كان الكبير يتعلّم مع الصغير، والرجل مع ابنه، من أجل محو وصمة الأمية".
مستشفى دمنهور
كانت المدينة تضم مستشفى عتيقاً يقع في وسط البلد، يفتقر إلى الحد الأدنى من ضرورات العلاج الواجبة، فعمد وجيه أباظة إلى بناء المستشفى على أطراف المدينة. تتجلى بعض سمات الرجل في الإدارة في واقعتين.
الأولى أنه كان يتشارك الرأي والمشورة والتعاون مع أحمد بك الوكيل، وهو أحد رجال الوفد في زمن الملكية، وأحد أساطين صناعة حلج القطن في المدينة قبل تأميم الصناعة. وكان هذا الصنف من الأشخاص تضعه الدولة دائماً في دائرة التربص والاشتباه باعتباره من رجال "العهد البائد"، ولكن وجيه أباظة قرّب الرجل، الذي كان يعرف الكثير عن المدينة وله باع طويل في العمل الخيري التطوعي.
في تلك الواقعة عرض أحمد الوكيل على المحافظ التبرع بستة أفدنة لبناء المستشفى، وكان أهالي دمنهور قد جمعوا مبلغاً معقولاً لعملية البناء. حينها قام وجيه أباظة ببيع أرض المستشفى القديم لشركة عمر أفندي بمبلغ كبير، ثم شرع على الفور في بناء المستشفى.
يقول وجيه أباظة: "بدأنا العمل على أن يكون أئمة المساجد هم المعلّمون نظير أجر إضافي. كنت أخصم من الإمام عشرين قرشاً عن الفتاة التي تتغيب، وعشرة قروش عن تغيّب الفتى. كنت شديد الاهتمام بتعليم الفتيات، كان الكبير يتعلّم مع الصغير، والرجل مع ابنه، من أجل محو وصمة الأمية".
إحدى التجارب الرائدة والملهمة لوجيه أباظة في البحيرة كانت تأسيس فرقة البحيرة للفنون الشعبية من مجموعة من أبناء الطبقات الفقيرة، وأبناء العمال والمهمشين، وبعض الجانحين. على مدى سنوات طويلة قامت الفرقة بعروض فولكلورية في جميع أنحاء مصر، وأصبحت المنافس التقليدي لفرقة رضا للفنون الشعبية.
أثناء مرحلة البناء، حدثت الواقعة الثانية، التي تثبّت بدورها طريقة تفكير الرجل وديناميته. ففي أثناء زيارته للوحدة الصحية الصغيرة بمركز الرحمانية، وجد أباظة أن الطبيب الشاب الذي يرأس تلك الوحدة قام بتحويل الغرف المهملة وبعض الغرف الجانبية في منزل الطبيب إلى مستشفى إضافي، قام بتجهيزه بالأسِرّة والأدوات اللازمة للعلاج، علاوة على توفير الأدوية والطعام اللازم للمرضى. فاتخذ وجيه أباظة قراره على الفور بتعيين الطبيب الشاب مديراً لمستشفى دمنهور، ثم أرسله مع مجموعة من الأطباء إلى إنجلترا للاطلاع على علم إدارة المستشفيات.
في النهاية، تم بناء المستشفى تحت رعاية مديره الجديد، الذي أشرف على كل شيء: من الأجهزة والأثاث والمعدات ونظام العمل، إلى الأدوية وأدوات الترفيه وقاعات راحة المرضى والزوار. كان المستشفى مكتفياً ذاتياً في كل شيء، وتم تصنيفه في ذلك الحين كأحد أفضل مستشفيات مصر.
درّة التاج: مركز التدريب المهني
هذه تجربة رائدة بكل المقاييس، وهي تدريب مجموعة من المتسولين والفقراء ممن لم يحالفهم حظ كافٍ في التعليم، على إتقان مجموعة من الصناعات المطلوبة فى سوق العمل. يقول وجيه أباظة: "أخذنا ندرب هؤلاء وغيرهم على ثلاث وأربعين صنعة، مثل صناعة الأحذية والحدادة والنجارة وغيرها، حتى عمل الطعمية درّبناهم عليه. لم نكن نمنح شهادة، لكننا كنا نمنح الذين يتمّون التدريب أدوات وآلات ليتمكنوا من فتح محلاتهم الخاصة. ثم لم نتركهم؛ كنا نساعدهم ونقف إلى جانبهم حتى يثبتوا أنفسهم. كنت سعيداً أن أحدهم لم يفكر في الهرب قط أثناء التدريب".
"ثقوا أنني سأقبل الحكم وبسمة الرضا على شفتي. حياتي كلها مخالفات، ولكن حياتي كلها عمل"، قال وجيه أباظة للمحقق بعد اعتقاله.
ظلت مباني ورش التدريب قائمة حتى سنوات قليلة مضت، قبل أن تتم إزالتها بدم بارد، دون استثمار التجربة أو محاولة إعادة استنساخها، رغم الحاجة الماسّة إلى العمال المهرة في كافة المجالات.
إعادة بناء قرية الأبعادية
في 15 مايو عام 1963 التهم حريق هائل قرية الأبعادية على مقربة من دمنهور، وأصبح كل سكان القرية في العراء، يبيتون داخل خيام أُعدّت على عجل. هذه أيام لا تُنسى. جنّد وجيه أباظة طاقة المحافظة بالكامل، واستمر العمل في إعادة بناء القرية على مدى ساعات اليوم، وبعد 21 يوماً فقط، أنجِزَت إعادة بناء القرية بالكامل، وتمّ تسكين الأهالي في زمن قياسي.
كان الفن حاضراُ
تمثّلت إحدى التجارب الرائدة والملهمة لوجيه أباظة في البحيرة بتأسيس فرقة البحيرة للفنون الشعبية من مجموعة من أبناء الطبقات الفقيرة، وأبناء العمال والمهمشين، وبعض الجانحين. على مدى سنوات طويلة قامت الفرقة بعروض فولكلورية في جميع أنحاء مصر، وأصبحت المنافس التقليدي لفرقة رضا للفنون الشعبية. وصارت فقرة فرقة البحيرة ثابتة في كل زيارات المسؤولين للمحافظة، لتقدّم نموذجاً بالغ الإلهام على قدرة الزهور على النمو بين الصخور القاسية.
جملة إنجازات
علاوة على ما تقدّم، قام وجيه أباظة بإنشاء ستاد دمنهور الرياضي، وإنشاء النادي الاجتماعي، وفتح شارع عبد السلام الشاذلي، والانتهاء من تحويل مسار ترعة الخندق الشرقي، وإنشاء حي دمنهور الجديدة، وإنشاء جمعية الإسكان والتعمير، وبناء مصنع سجاد دمنهور - أحد أيقونات المدينة وسماتها المميزة - وبناء مصنع الأدوية بطريق النصر، وإنشاء مجمع المصالح الحكومية، وإنشاء سينما النصر الصيفي وقاعة المسرح الجديد، وغيرها من عشرات المنشآت التي لا تزال قائمة حتى اليوم.
المحاكمة
في الخامس عشر من أيار/ مايو عام 1971، قام الرئيس المصري حينها، أنور السادات، بإصدار أوامره باعتقال 91 شخصاً في الصراع على إحكام قبضته على السلطة، وكان من بينهم وجيه أباظة، فيما عُرف بقضية مراكز القوى، من أجل استبعاد رجال عبد الناصر من السلطة. جرت محاكمة هؤلاء بصفة استثنائية بتهمة التآمر.
أثناء التحقيق مع وجيه أباظة بمعرفة رئيس النيابة، اكتشف أباظة أن ليس لدى الرجل تهمُ محددة أو واضحة يواجهه بها، فقال له: "إن كنت لا ترى أنه توجد تهم معينة ضدي، فأمامكم مخالفات لا تُعد ولا تُحصى. لقد مكثت ثماني سنوات ونصف في البحيرة ارتكبت فيها ما يزيد على ثمانية آلاف مخالفة، وفي الغربية سنتين ارتكبت فيها ثلاثة آلاف مخالفة، وفي القاهرة أحد عشر شهراً ارتكبت فيها ألفي مخالفة. وأنا أنصحك، وبصفة عاجلة، أن تحقق في تلك المخالفات، وثقوا أنني سأقبل الحكم وبسمة الرضا على شفتي. حياتي كلها مخالفات، ولكن حياتي كلها عمل".
-
جميع المقاطع المنقولة بين مزدوجين في هذا النصّ عن وجيه أباظة مِن كتاب "وجيه أباظة: 10 سنوات في الحكم"، عبد الله إمام (1995). https://shorturl.at/kphki↑





