"هل تروننا حقاً؟": محاولات لإطفاء العيون

أصدر الرسام والموسيقي اللبناني مازن كرباج في فرنسا كتاباً بعنوان "غزّة: هل تروننا حقاً؟". وفي تعليقه على الحملة التي تسعى الى منع المكتبات من بيعه، يقول: "إن ما رأيناه ونراه في فلسطين سوف نتذكره لقرون قادمة. ذاكرتنا لا يمكن محوها".
2025-04-03

شارك
غلاف كتاب "غزة: هل تروننا حقاً؟" لمازن كرباج.
إعداد وتحرير: صباح جلّول

أصدر الرسام والموسيقي اللبناني مازن كرباج كتاباً بعنوان "غزّة: هل تروننا حقاً؟" في أواخر شهر كانون الثاني/يناير 2025 باللغة الفرنسية. جمع كتابه رسوماً بدأ برسمها مع الأيام الأولى للإبادة الإسرائيلية في غزة، في تشرين الأول/أكتوبر من عام 2023، تُعبِّر بلغة بصرية مباشِرة ومبسّطة عن الفظائع التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي على مدى شهور، يضيف إليها الفنان أحياناً تعليقه ببضع كلمات ويذيّلها بتاريخ اليوم الذي كتبت به، بحيث تحوّلت الرسوم إلى نوعٍ من المفكرة اليومية التي توثق إبادة يشاهدها – بعيونٍ مرتعبة - من بعيد.

قبل الكتاب، شارك مازن كرباج من خلال بعض تلك الرسومات في عدة معارض في فرنسا وبريطانيا ولبنان، كما نشر أعماله على وسائل التواصل الاجتماعي، وأتاحها للمتضامِنين لمشاركتها وطبعها ورفعها في المظاهرات من أجل فلسطين حول العالم، من أجل أن "يروا غزة"، في وقتٍ كنا نعتقد أن رؤية العالم لتلك الأهوال من الممكن أن تهزّ في الدنيا شيئاً.

9 تشرين الأول/أكتوبر 2023. "ماما، هل صحيح أننا كلنا إرهابيون؟"
16 تشرين الثاني/نوفمبر 2023. "إنها تمطر في غزة. يعني هذا أن الناس والحيوانات والنبات سيجدون مياه عذبة أخيراً. يعني ذلك أيضاً أن على الناس إيجاد مأوى من الشتاء القادم بأسرع ما يمكن".
19 كانون الثاني/يناير 2024. "ليت باستطاعتي أن أقول لكم شيئاً إضافياً عن هذا الطفل الميت الذي كتبوا كلمة "مجهول" على كفنه"

تعلو غلاف الكتاب (منشور عن دار آكت-سود افرنسية) عينٌ كبيرةُ مبسّطة إلى أقصى حد، مفتوحة على وسعها، تسأل "هل تروننا حقاً؟" (بالفرنسية). أظننا بتنا نعرف الإجابة على هذا السؤال، بعد أكثر من عام ونصف. والآن، بعد كل هذا، وأمام كتاب رسومات تصويرية لا أكثر، تثور ثائرة ب"المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية الفرنسية (CRIF)"، فيسعى جاهداً إلى حظر هذا الكتاب، عبر التحريض ضده وتوجيه رسالة إلى المكتبات الفرنسية لمنع بيع الكتاب أو عرضه!

"أنا الآن مجرد عين... بلا جفون (وبلا صوت)".
"إبادة".. إن كنتم لا ترونها، فأنتم تدعمونها".

نشر كرباج يوم الاثنين في 24 آذار/مارس (على حسابه الخاص على إنستغرام) رسالة موجهة من المجلس المذكور إلى صاحب إحدى المكتبات الفرنسية. تتهمه الرسالة بـ"تزييف الواقع لتحويله إلى سلاح بروباغندا"، زاعمة أن الكتاب "يدعو إلى إنكار وجود إسرائيل ويُذكِّي خطاب الكراهية"، وذاكرة "أدلتها الدامغة"، مثل جملة "فلسطين هي البوصلة الأخلاقية للعالَم"، "الجيش الأكثر انحطاطاً في العالَم"، وغيرها من الجمل التي تدين الاحتلال.

على صفحته، علّق مازن كرباج على صورة الرسالة قائلاً: "في فرنسا، يحاول المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية الفرنسية (CRIF) محو كل الأدلة على الإبادة الجماعية المستمرة منذ عام ونصف. فهُم، على سبيل المثال، يضغطون على بائعي الكتب بشكل مباشِر من أجل سحب كتابي من البيع"، واصفاً أساليبهم ولهجتهم التهديدية بطرق "المافيا أو وسائل المراقبة التي تتبعها الأنظمة الشمولية".

14 كانون الثاني/يناير 2024. "غزّة تُمحى فيما أنا أرسمها".

ينهي كرباج تعليقه بالقول "إن ما رأيناه ونراه في فلسطين سوف نتذكره لقرون قادمة. ذاكرتنا لا يمكن محوها".