يقول الدكتاتور: نحن مع حرية التعبير عن الرأي، ولكن أي تجاوز سوف يقابل بعنف.
وراء هذه الجملة أزمة نفسية عميقة.
لقد بحث الديكتاتور بدقة عن التعبير عن الرأي في بلده فلم يجد. وجد عنفاً وزعيقا وصراخاً. وجد إشارات وألفاظاً بذيئة من المعارضين. وحينما لم يجد إشارات وألفاظاً بذيئة، وجد عدم موضوعية في تقدير الأمور من جانب المعارضة. الدكتاتور كان يحلم بمعارضة من الملائكة، لا تغضب ولا تزعق. ولذا فقد قرر تعليمهم عدم الانسياق وراء الغضب. وأين يمكن للمعارضة أن تتعلم هذا الدرس؟ المعارضة الآن في السجن تدرس الأساليب المنهجية لفن إدارة الحوار الديمقراطي.
متى وجد الدكتاتور راحة قلبه؟ لقد وجدها في حزبه الحاكم. الناس هناك يتحدثون باحترام عن إنجازاته. ولذا فقد قرر تعيين أفراد المعارضة من حزبه، وبدأ يسمع من داخل الحزب انتقادات قاسية مثل: «أنا بعارضك عشان انت بتشتغل فوق طاقتك عشان البلد. لازم تريح نفسك شوية يا ريس». هذه المعارضة كانت قاسية ولكنه تحملها. الدكتاتور ليست لديه مشاكل مع المعارضة في حد ذاتها.
إذن يا أصدقاء، إذا سمعتم الدكتاتور يقول «نحن مع حرية التعبير عن الرأي»، فلا تدعوه يكمل جملته. قاطعوه، صفروا، هيّصوا، هذا يدخل من ضمن حق التعبير عن الرأي، صفقوا له كثيراً بحيث لا يتمكن من إنهاء جملته.الديكتاتور يريد إكمال الجملة، النصف الثاني للجملة هو ما جاء ليقوله وليس الأول. يتحشرج حلقه، يغلي الدم في رأسه، يحاول إسكات الجماهير ولا يفلح. التصفيق له يمتزج بسباب يوجه إليه. الجماهير تهجم عليه لتحتضنه، وبعضهم يسرق ساعته. فجأة، يسقط الديكتاتور في غيبوبة سكر. هممممم. مش مهم. هل كنتم تحتاجونه في شيء؟
الزاوية الحمرا
دليل الدكتاتور الذكي، دليل الشعب الأذكى
يقول الدكتاتور: نحن مع حرية التعبير عن الرأي، ولكن أي تجاوز سوف يقابل بعنف.وراء هذه الجملة أزمة نفسية عميقة.لقد بحث الديكتاتور بدقة عن التعبير عن الرأي في بلده فلم يجد. وجد عنفاً وزعيقا وصراخاً. وجد إشارات وألفاظاً بذيئة من المعارضين. وحينما لم يجد إشارات وألفاظاً بذيئة، وجد عدم موضوعية في تقدير الأمور من جانب المعارضة. الدكتاتور كان يحلم بمعارضة من الملائكة، لا تغضب ولا تزعق. ولذا
2012-12-12
شارك
