المراسلون في الصحافة الجزائرية ومنحة العار

منذ إقرار التعددية الإعلامية أواخر ثمانينيات القرن الفائت، صار قطاع الصّحافة المكتوبة بالجزائر يعاني حالةً من الفوضى، إذ ساهم العديد من الناشرين والقائمين على إدارة الصحف المكتوبة في نشر ''الفوضى المهنية" بتزايد توظيف الآلاف من الصحافيين والمراسلين غير الثابتين، تدفع لهم أجوراً زهيدة لا تلبّي احتياجاتهم المادّيّة ولا تضمن لهم الكرامة الاجتماعية، ويسمّونها "منحة العار".
2016-11-06

محمد مرواني

باحث وكاتب صحافي من الجزائر


شارك
نضال شامخ - تونس
منذ إقرار التعددية الإعلامية أواخر ثمانينيات القرن الفائت، صار قطاع الصّحافة المكتوبة بالجزائر يعاني حالةً من الفوضى، إذ ساهم العديد من الناشرين والقائمين على إدارة الصحف المكتوبة في نشر ''الفوضى المهنية" بتزايد توظيف الآلاف من الصحافيين والمراسلين غير الثابتين، تدفع لهم أجوراً زهيدة لا تلبّي احتياجاتهم المادّيّة ولا تضمن لهم الكرامة الاجتماعية، ويسمّونها "منحة العار".
يقول مراسلون وصحافيّون يعملون بالقطعة أو بعقود عمل مؤقتة في جرائد تنشط في العاصمة وفي مدينة وهران أنّ الرّاتب الشهري للمراسل الصّحافي بجريدة وطنية لا يتعدّى عشر آلاف دينار جزائري (أي أقلّ من مئة دولار أميركي)، وأمّا أجر الصحافيّ الثّابت فيصل إلى حدود 60 ألف دينار، فيما لا يلتزم جلّ الجرائد المحلية بمواعيد تسديد رواتب المراسلين والصحافيين، والبعض منها يدفع للمراسل المحلّي ما يشبه منحة شهريّة تصل إلى حدود خمسة آلاف دينار..
ولا تتطرّق نقابات الصحافيين النشطة بالبلد إلى ملفّ تسوية الوضعيّة المهنية لهؤلاء إلّا في مناسبات نادرة وبطريقة شكليّة، وهي لا تلتقي بالوزارة الوصيّة – وزارة الاتّصال – التي تفضل في ما يبدو الانتظار لتنصيب سلطة ضبط الصّحافة المكتوبة لمناقشة كلّ المسائل العالقة في القطاع ومن بينها انتخاب ممثّلي هذه الهيئة الوطنية وتحديد صلاحياتها القانونية ثم التفرغ لمشاكل العاملين.

من دون تأمين ولا سكن

كثيراً ما يُتداول على ألسنة النّاس أنّ بإمكان الصّحافي تحسين وضعه الاجتماعي بفضل شبكة العلاقات التي تتيحها له مهنته، إذ يتعامل مع مسؤولين وممثّلي هيئات إدارية وحكومية، والانتفاع من وظيفته وإن بحدود ما يسمح به القانون، بالاستفادة مثلاً من سكن بما أنّه حق مكفول لكلّ مواطن جزائري تتوفّر فيه الشروط القانونية للاستفادة. كما أنّ الصحافي والمراسل الصحافي بإمكانه توسيع شبكة علاقاته مع السلطات المحلية بما يسمح له بحلّ مشكلاته.. وهذا ما يراه النّاس الذين يميل الكثير منهم إلى التّحدث إلى الصحافيين لإيصال مشاكلهم إلى السلطات.
غير أنّه في الواقع، فالكثير من الصحافيّين يعيشون وسط حالات اجتماعية قاسية، ما كشفته قصة نادية بوخلاط التي اشتغلت بالصحافة المكتوبة لمدة 15 سنة كاملة، وهي تحتجّ أمام مقرّ هيئة وزارة العمل. فهي التحقت بجريدة ''صوت الغرب''، المحلية التي تنشط بولاية وهران عاصمة الغرب الجزائري عام 2002 وكان راتبها الشهري 4000 دينار، وهو مبلغ لا يصل إلى مستوى الأجر القاعدي الذي حدّدته الحكومة للعمال بـ18 ألف دينار.
وتضيف الصحافية أنّها حُرمت من السكن ولم تستفد من أي تأمين اجتماعي ومهني.
ويحدث هذا في الوقت الذي تلوم فيه الحكومة الصحافيّين على تأخّرهم في تسوية أوضاعهم فقد طالب الوزير الأوّل الصحافيّين بالإسراع في تنصيب سلطة ضبط الصّحافة المكتوبة التي تمثّلهم وتنقل انشغالاتهم المتعددة إلى الوصاية والهيئات ذات الصلة..

تراجع الإعلانات

وأمام حالة "التقشف" التي تعيشها الجزائر وتنتهجها الحكومة، يقول وزير الاتصال إنّ الإعلانات الرسميّة الموجّهة للصحافة المكتوبة، العمومية والخاصة، قد تقلص بنسبة تفوق 50 في المئة. وهذا يعني أنّ الكثير من الصحف المكتوبة بالجزائر ستواجه سنوات صعبة، وحصة الإعلان الرسمي كانت تضمن إلى حد معقول تسديد أجور الصحافيين والمتعاونين على ضعفها.
ويشير الأمر كذلك إلى أن يد الحكومة قد ترتفع عن رعاية الصحافة المكتوبة العمومية. وتتناقل بعض الأوساط الصحافية العاملة في قطاع السمعي البصري أخباراً عن إقدام مؤسستي التلفزيون والإذاعة على تقليص بعض الميزانيات التي كانت موجّهة في سنوات مضت لنفقات ثانوية، كمستحقات تكليف بمهمة، ورواتب المتعاونين مع الإذاعة والتلفزيون كمنتجي برامج.. وهذا في وقت أقرّ قانون الماليّة الجديد لعام 2017 ضرائب جديدة على المواطنين.

مقالات من الجزائر

للكاتب نفسه