فرقة "دواوين" الغزّية

أن تكون من غزّة يعني أن تكون محاصَراً، يحاصرك العدو وتحاصرك حدود دولة عربية شقيقة ويحاصرك البحر - وهو ألطف على أي حال - وتحاصرك ظروف معيشية خانقة هي نتيجة كل تلك الحصارات... أن تكون من غزة يعني أن تكون معزولاً بالضرورة عن كلّ ما ليس فيها، وحتى لو قارب عدد سكان القطاع المليونين، فإن العزلة تبقى ملازِمة، يعرفها الكهول ويعرفها أكثر شباب القطاع التواقين إلى المساحة والأفق
2016-08-17

صباح جلّول

كاتبة صحافية من لبنان


شارك
تصوير: محمود الهمص/AFP

أن تكون من غزّة يعني أن تكون محاصَراً، يحاصرك العدو وتحاصرك حدود دولة عربية شقيقة ويحاصرك البحر - وهو ألطف على أي حال - وتحاصرك ظروف معيشية خانقة هي نتيجة كل تلك الحصارات... أن تكون من غزة يعني أن تكون معزولاً بالضرورة عن كلّ ما ليس فيها، وحتى لو قارب عدد سكان القطاع المليونين، فإن العزلة تبقى ملازِمة، يعرفها الكهول ويعرفها أكثر شباب القطاع التواقين إلى المساحة والأفق.
غزّة في حالة بحثٍ دائم عن رئة إذاً، عن هواء نظيف، عن فرصة ما للتواصل مع "الخارج"... عندما عزم شبان وفتيات فرقة "دواوين" الموسيقية الغزّية على المشاركة في مهرجان فلسطين الدولي 2016 بحفلة في غزّة وأخرى في القدس، كانوا يؤدون دورهم في البحث الدائم عن المتنفّس، ويسعون ليكونوا جزءا من رئة غزّة داخلها وخارجها. عَزفوا وغنّوا للناس في غزّة، وعند محاولتهم الوصول إلى القدس حيث حفلهم الثاني ضمن فعاليات المهرجان، مُنعوا من الدخول، في 6 آب/ أغسطس 2016، ولم يصلوا إلى مسرح الحكواتي حيث كان مقرراً أن يُعقد الحفل. وكانت إسرائيل منذ أسبوعين فقط قد منعت عضوين من فرقة "اسكندريلا" المصرية كذلك من الدخول لإحياء حفلين في رام الله وجنين.
أعضاء "دواوين"، الذين قدِموا مع رغبة كبيرة برؤية جمهور القدس والغناء لهم، لم يشاؤوا العودة من حيث قدموا والرضوخ ببساطة لإرادة الاحتلال، فقرروا أن يقيموا حفلهم، وبتوقيت الحفل المقرر نفسه في القدس، لكن عند معبر "إيرتز"، حاجز بيت حانون، ليتسنّى للناس رؤيتهم، ولكن بالدرجة الأولى لتسجيل موقف تحدٍّ رافض للقمع الإسرائيلي الذي يمنعهم من حرية الانتقال والحركة والتواصل مع سائر المناطق الفلسطينية.. بلادهم!

تصوير: محمود الهمص/AFP

على منصّة متواضعة جداً، فرد الشباب مساحة لآلاتهم الموسيقية ومعداتهم ومكبرات الصوت، وقفوا وعزفوا وغنوا الأناشيد الوطنية والتراثية الفلسطينية بأسلوبهم الخاص، وقد علّقوا خلفهم لوحاً جلدياً كبيراً كُتب عليه "مهرجان فلسطين الدولي 2016"، يتوسّطه ختم "مُنع من الدخول بقرار من الاحتلال". على الكراسي الموضوعة أمام المنصّة كتبوا "جمهور القدس"، وبمن استطاع الحضور، بدأوا حفلهم، على مرأى من الجنود الإسرائيليين. تحلّقت حولهم مجموعة من الأطفال تفاعلوا بفرح واهتمام مع الموسيقى.
الفرقة التي تتألف من نحو 50 شخصاً (مدرّبو صوت ومدربون نفسيون وموسيقيون) منهم 13 هم المجموعة الغنائية، تابعة للمركز الثقافي الخاص بالجالية المصرية في قطاع غزة، وهي مُشَكَّلة من فلسطينيين وفلسطينيين من حاملي الجنسية المصرية. أصغر أعضائها الطفل محمود كحيل (15 عاماً) ومنهم فتيات مغنيات كذلك. كل ذلك في غزّة، المحاصرة والمعزولة والتي تسودها صبغة دينية تجعل العمل في الموسيقى أمراً غير مشجَّع عليه ولا يتوفر له الدعم الكافي.
... لكنّها غزّة، وهي تملك ما يجعلها غير قابلة للموت اختناقاً، رغم القهر الكبير.. أمام منطق الحيطان الإسمنتية والأسلاك الشائكة والمعابر ونقاط التفتيش، تَصنع موسيقى وتغنّي على المعابر.

* الفيديو عن "ميدل إيست مونيتر" :

 

مقالات من غزة

ليست صفقة ولا هي تسوية

لو بقي فعل أخير يمكن للسلطة الفلسطينية التفكير فيه، فهو الذهاب الى الأمم المتحدة وطلب وصاية وحماية دوليتين، والاعلان أنها لن تستمر بعد اليوم في إدارة الوضع الامني والاداري والمعيشي...

للكاتب نفسه

محترفو "نهاية العالم"

صباح جلّول 2020-03-26

الكورونا نقطةٌ تستحوذ وتبتلع وتكبر مثل جرذٍ سمين سُمِح له أن يسكن بيت العائلة ومساحة الدماغ. لا الفيروس، بل فكرته، السمّ الذي نتجرّع ويُلهينا عن سموم العالم الأخرى. هل تذكرون...