الصحافة المصرية في عيون صحافيات ومصوّرات (2)

كانت بداية علاقة عزة فضالي بالتصوير في "المصري اليوم" منذ سبع سنوات. قبل ذلك كانت مذيعة بقناة للمنوعات بالتليفزيون المصري. فضالي وُلدت بالمنصورة، ودرست الإعلام في إحدى دول أوروبا الشرقية، وهي أمّ لطفلين. تقول أنها "انفصلت نفسياً" عن التليفزيون وكانت عينها على التصوير الصحافي.
2016-08-08

هدير المهدوي

صحافية وباحثة من مصر


شارك
نور بهجت - سوريا

قدمنا في جزء أول بورتريه الصحافية...  والمصورة الصحافية.. ونستمر في التعريف بشابات امتزجت حياتهن بالصحافة كمهنة... وبالموقف من الأشياء!

عزّة فضالي: بحثاً عن "مصر الحقيقية"

كانت بداية علاقة عزة فضالي بالتصوير في "المصري اليوم" منذ سبع سنوات. قبل ذلك كانت مذيعة بقناة للمنوعات بالتليفزيون المصري. فضالي وُلدت بالمنصورة، ودرست الإعلام في إحدى دول أوروبا الشرقية، وهي أمّ لطفلين. تقول أنها "انفصلت نفسياً" عن التليفزيون وكانت عينها على التصوير الصحافي. لم تكن هناك في ذلك الوقت أحداث كبيرة في مصر، ولكنها شعرت أن الصحافة معبِّرة عن الواقع، بينما التليفزيون كان يحرص على إظهار مصر الجميلة وليس مصر الحقيقية. كانت فضالي المصوّرة الأولى في "المصري اليوم" التي تستمرّ في العمل بعد انتهاء فترة التدريب، لم يكن هناك عدد كبير من المصورات كما هو الحال الآن.
في عام الثورة، كانت فضالي حاملاً بطفلها الثاني، وكان رئيس القسم يفضل عدم نزولها خوفاً عليها بسبب الحمل، ولكنها كانت ترفض. وفي يوم إجازتها الذي تَصادَف مع  جمعة  الغضب (28 كانون الثاني / يناير) علمت أن قسم الشرطة في السيدة زينب يحترق، فقررت النزول رغم محاولات زوجها ثنيها عن ذلك. صورت القسم وهو يحترق، والاشتباكات، وكانت الاتصالات مقطوعة، ونجحت في الوصول إلى الجريدة ونَشرت صورها في اليوم التالي. تقول "أنا مارحتش للتصوير بهدف النشر، أنا حسّيت بضرورة المشاركة بتسجيل التاريخ الذي يُصنع". كانت أحداث محمد محمود (تشرين الثاني / نوفمبر 2011 ) المرة الأولى التي تنتبه فيها فضالي لخطورة هذا الذي تصوّره. حين بدأ الأمن باستخدام الغاز والخرطوش، اقتربت من خط الاشتباك للتصوير، حتى قام أحد المتظاهرين بشدها لأنها كانت وقفت في مواجهة الأمن تماماً دون أن تنتبه. قام المتظاهر بوضع رأسها على الأرض مستبقاً وابلاً من الخرطوش مرَّ من فوق رؤوسهم.
اعتادت فضالي على المضايقات اليومية، كالمنع من التصوير أو احتجازها من قبل الأمن، أو سحب بطاقة الكاميرا الخاصة بها.. لكنها تعرضت لاعتداءين أليمَين أثناء عملها: في الأول من حزيران/ يونيو 2012، بعد إعلان فوز الرئيس السابق محمد مرسي بالرئاسة، ذهبت فضالي لتصوير الاحتفالات في ميدان التحرير، ولكنها وجدت نفسها داخل دائرة للتحرش الجماعي، الجميع يتحرش بها بالأيدي وهي تصرخ وتقول "عيب"، ولكنها تتذكر شخصاً كانت تنظر له وهي تصرخ ولم يتراجع. تقول فضالي "أنا شفت الشخص ده وسط "المواطنين الشرفاء" اللي حاصروا النقابة يوم الجمعية العمومية في 4 أيار/ مايو يللي فات، وما صدّقتش نفسي. هو افتكرني وثبتْ زيّ التمثال، ووقفت قدّامه وصوّرته كتير لحد ما تراجع واختفى". بعد حادث التحرش أصرّت فضالي على العودة للعمل في اليوم التالي، وعلى الذهاب لتصوير ميدان التحرير بعد يومين.
والموقف الثاني في الذكرى الأولى لمذبحة رابعة في 2014، كانت تصوّر مسيرة إخوانية في المعادي، بدأ إطلاق الرصاص والعنف من الطرفين، فصورت الشرطة وصورت الإخوان، وصورت أحدهم يحمل سلاحاً. بعد تراجع الإخوان تبرّع الأهالي بالقبض علي أي شخص مشكوك فيه، فرأتهم يعتدون على شخص اكتشفت أنّه مصور زميل، وحين قامت بتصويره، انتبهوا لها، فشدوها وأخذوا حقيبتها والكاميرا وحاسوبها، واعتدوا عليها جسديا بالضرب. ثم بعد نشر صورة حامل السلاح الإخواني جاءها تهديد من الإخوان، فتوقفت عن تصوير أي مسيرات أو مظاهرات إخوانية.
تعيش فضالي مع طفليها الآن، وكانت تواجه مشكلة مع ابنتها ذات الـ12 عاماً، التي تبكي في كلّ مرة تذهب فضالي إلى عملها. كانت بتقولّي "ماما أنا بحبّك ومش عايزاكي تنزلي وماترجعيش. الموقف ده كان صعب جداً إنسانياً، وأنا مكنتش عايزاها تحسّ إني بأبيعها، بس كمان كنت عايزاها تفهم أن الشخص اللي عنده مبدأ لازم يحاول يحافظ عليه. ولما الناس بتطالب بحاجات مشروعة لازم نساندهم. مكانش ينفع أقول مش هانزل، فكنت بقولها هاخد بالي ومش هغامر، بس مش هاقدر مكنش موجودة. أنا بحبك جداً وبحبّ شغلي بس أنا لو تنازلت دلوقتي وخفت وقعدت في المكتب يبقى أنا ماستحقّش أكون جزء من كل ده اللي انتِ كمان هتبقي جزء منه لما تكبري. وحسّستها إنها بتشارك وبتضحّي لما بتسمحلي أشارك".
ترقّت فضالي وأصبحت نائب رئيس قسم التصوير بـ"المصري اليوم" ولكنها لا تحبّ عمل المكتب، وتفضل التصوير بالشارع من حين لآخر. فضالي لا تفكر أبداً في امتهان مهنةٍ أخرى، بل هي تنتظر الثورة القادمة لتوثيقها، ولتستعيد كل حماسها ومشاعرها التي مرّت بها في عام 2011 وما تلاه.

شيماء حمدي: الفصل التعسفي

تخرجت شيماء حمدي (28 سنة) من قسم الالكترونيات في 2009، لكنها كانت تحبّ الكتابة. ولأن تخصّصها كان نادراً كما كان صعباً على الفتيات في مصر دخول ميادينه، قررت العمل بالصحافة بعد أشهر من تخرّجها. عملت في البداية ولمدّة عام كامل في قسم الحوادث، ومع الاحتجاجات التي تلت مقتل خالد سعيد، وانطلاق شرارة الثورة لاحقا في نهاية 2010، بدأت حمدي بالعمل الميداني، وهي كان لديها اهتمام أصلاً بالعمل العام. ولكنها اعتادت الفصل بين عملها وميولها، فكانت تغطي الاحتجاج أوّلاً وترسل ما كتبت الى الجريدة، ثم تشارك به إن أمكنها ذلك. التغطية ونقل الحدث كانا أهم وأسبق من المشاركة.
حين كانت الأوضاع تشتعل وتفضل الجريدة إرسال صحافي بدلاً من صحافية، كانت تصرّ على تنفيذ مهمّتها حتى لو هناك إطلاق نار أو عنف، وهذا لم يسبب لها مشكلات مع الجريدة ولكن مع أسرتها التي كانت تخاف عليها من خطر الاشتباكات مثلما حدث في منطقة "الألف مسكن" بعد فضّ اعتصام رابعة في آب/ أغسطس 2013. ففي تلك المرة تمّ احتجازها من قبل الأمن وتهديدها. تقول " احتجزوني في نادي الشمس، ولواء أمن قال لي بعد اطلاعه على ملفي: شغلك يتعارض مع شغلي، هادّيكي حاجتك وماشوفش وشّك هنا تاني، عشان لو شفتك مش هاقولك بتعملي إيه، بس هتعامل بطريقة مش هتحبّيها".
في بداية 2016، فوجئتْ حمدي بقضية مرفوعة ضدها وضد جريدة كانت تعمل بها في العام 2013، والتهمة هي سب وقذف بسبب تقرير نشرته عن بيع أراضي مملوكة للدولة بأسعار رخيصة لرجال أعمال ومستثمرين عرب. وجاء في التقرير بالمستندات أنّ إحدى الشركات العربية اشترت الأراضي بسعر رخيص ثم باعتها بأسعار مرتفعة. وفوجئت حمدي بصدور الحكم بتغريم إدارة الجريدة وتغريمها 120 ألف جنيه.  وتواجه حمدي بلاغاً آخر ضدها منذ الشهر الماضي. تقول "وقت الجمعية العمومية لنقابة الصحافيين في 4 أيار/ مايو، كان فيه من يقال لهم مواطنين شرفاء بيعتدوا على الزملاء، فأنا اتعرّفت على واحد منهم، والشخص ده شهير بأن الدولة بتستخدمه للتنكيل بالصحافيين والنشطاء منذ 2011، وهو شاهد ومقدم بلاغات في عدد من القضايا ضد النشطاء انتهى بعضها بسجنهم وبعضها بغرامات".  كتبت حمدي تقريرا عن هذا الشخص مثبتاً بأرقام البلاغات والقضايا. وبعد شهر من نشر التقرير ذهب هذا الشخص لمقرّ عملها، ومنعتها الإدارة من مقابلته، وأخبروها أن الأمر انتهى من دون مزيد من التفاصيل. ثم وجدت قراراً من رئيس القسم بفصلها من العمل نهاية الشهر، بالإضافة إلى بلاغ مقدّم ضدّها من هذا الشخص!!
لم تتمكن حمدي حتى الآن من توكيل محامي لمتابعة هذا البلاغ. تقول "بغض النظر عن كل الأزمات اللي بتمرّ بها النقابة، لو كنت عضو نقابة كان على الأقل محامي النقابة راح دافع عني، أنا محاولتش أتواصل مع النقابة لأن المجلس والنقيب بيتحاكموا أصلا فشعرت بالخجل، بس الحماية النقابية كانت هتخلّي وضعي أحسن طبعا". فالحماية النقابية بالنسبة لحمدي ليست فقط من الأمن ومن المواطنين في الشارع أو للاعتراف بالصحافي في مجتمع يستهين بالمهنة، بل هي أيضا لحماية الصحافي من مؤسّسته. فالفصل التعسفي والأجور المتدنية والفصل في حالة اعتقال المصور أو الصحافي هي أمور تحدث بسبب غياب الحماية النقابية. وشروط الانضمام للنقابة تعجيزية في ظل وجود عدد كبير من الصحافيات والصحافيين الشباب.

مقالات من مصر

ألم "يمني" فوق جسر النيل

منى سليم 2019-10-15

نصف مليون يمني، من الناس العاديين "عالقون" في مصر دون محل ثابت أو حلم نابت، وهي البلد الذي لطالما اعتبروه نفس وطنهم. جاء أغلبهم بعد انهيار أوضاع بلدهم للعلاج من...

ماذا يجري في مصر؟

الفساد هنا ليس سرقات فحسب، ولا تربّح غير مشروع من السمسرة والتوسط والرشوة. بل هو أحد آليات اشتغال المجموعة الحاكمة حتى تتمكن من الحكم: هو بنيوي إذاً وليس ظرفي. والقمع...

للكاتب نفسه

خوف الطغاة من الأغنيات

ممنوع التغنّي بالحرية في مصر. هناك حقد من السلطات على مشجعي أندية كرة القدم (الالتراس) كما على الصحافيين والمحامين.. علاوة على السياسيين الذين يمارسون المعارضة أو النقد. ممنوع!