عن هلالنا الطيب والمنسي

 لم يحدث هذا من قبل. فإلى السنة الهجرية الماضية، كان هلال رمضان في اليمن سياسياً بامتياز، وظل يبزغ من الديوان الملكي والمحكمة العليا في المملكة العربية السعودية، وظلت اليمن تصوم تبعاً للرياض حتى في ظل رؤيته بوضوح في سمائنا في مساء يوم سابق للإعلان الملكي السعودي أو تعذر رؤيته في مساء هذا الإعلان. السنة الماضية أنصتت السلطة الانتقالية في صنعاء لهيئة دار الإفتاء الشرعية اليمنية
2015-06-25

عيسى راشد

كاتب من اليمن


شارك

 لم يحدث هذا من قبل. فإلى السنة الهجرية الماضية، كان هلال رمضان في اليمن سياسياً بامتياز، وظل يبزغ من الديوان الملكي والمحكمة العليا في المملكة العربية السعودية، وظلت اليمن تصوم تبعاً للرياض حتى في ظل رؤيته بوضوح في سمائنا في مساء يوم سابق للإعلان الملكي السعودي أو تعذر رؤيته في مساء هذا الإعلان.
السنة الماضية أنصتت السلطة الانتقالية في صنعاء لهيئة دار الإفتاء الشرعية اليمنية وأعلنت رسمياً بدء الصوم يوم السبت المتمم لشهر شعبان، بينما صامت السعودية في اليوم التالي. عامئذ، بدا الهلال اليمني على استقلالية سياسية ومتحرراً من تبعيته الماضية للجارة السمينة، لكنه كان في الوقت ذاته مخالفاً لمجمل الدول العربية التي صامت على ضوء الهلال الملكي.
وكان المتوقع أن تصوم اليمن هذا الرمضان في ظل سيطرة المليشيات الحوثية على الأرض والدولة والقرار، على ضوء الهلال الإيراني.. ولم يحدث في السنوات القريبة الماضية أن بزغ هلال طهران وهلال الرياض في ليلة رمضانية واحدة.
منتصف شعبان الماضي تحدثت مصادر صحافية أن اللجنة الثورية العليا لجماعة الحوثي القابضة على السلطة في اليمن، ناقشت على هامش اجتماع لها هلال شهر رمضان، وقررت أن يصوم اليمنيون بالمخالفة للسعودية، كما أصدرت للجهات المعنية بتحري الهلال تعليمات بذلك.
وتوقع اليمنيون أن يصوموا قسرياً رمضان هذا بتوقيت طهران، على ضوء هلالها البعيد. وقد ظل الحوثيون أوفياء لهلال طهران وصاموا عليه سنوات خلت. وما أن اقترب موعد رمضان الحالي، انقسم الشارع اليمني إلى فريقين، فريق يرى أن يصوم بموجب ما تقرره اللجنة الثورية خشية أن تطالهم عقوبات حوثية جراء ما يترتب على ذلك من حالة فرز طائفي وسياسي، وباعتبار من سيصوم على هلال الرياض داعشياً وتكفيرياً، وفريق آخر دفعته التصرفات الحوثية للوقوف بحماس إلى جانب هلال المملكة من دون أن يرى في ذلك تبعية ما. وكثير ممن انتقدوا سابقاً وبقوة صوم اليمن على ضوء الهلال الجار باتوا الآن يرونه واجباً. وقد نسي الفريقان تماماً أن لليمن هلاله الخاص.
لا شيء مؤكداً في الحرب كما في السياسة. فقد بزغ هلال طهران بالتوافق الفلكي مع هلال الرياض هذه المرة، وأعلنت إيران يوم الخميس أول يوم من رمضان الحالي. ومن النادر كثيراً حدوث مثل هذا التوافق الايراني ـ السعودي إذ يتعدى الأمر الهلال ومتعلقاته إلى ما يمس جوهر الدولة وفكرتها. فكل من البلدين يعتبر نفسه مركز الإسلام وثقله الروحي، وما يدور على الملعب اليمني حالياً هو جزء من تجليات التنافر السياسي والمذهبي بينهما.
وبهذا التوافق الهلالي ربما نجا اليمنيون من مأزق تفرضه عملية فرز مذهبي تسيل الدم من أصابع القمر.. وثمة من يحيل صوم اللدودتين السعودية وإيران على هلال واحد إلى متغيرات السياسة الإقليمية، حيث قطعت الشك بيقين أن اليمن ليست إلا مسرحاً لحرب بالوكالة، وأن مصالح السياسة أقوى من فوارق المذهب. وفي ظل هذا الضباب، اليمنيون هم وحدهم من يخسر. ستصوم إيران والسعودية على هلال واحد، وسنقتل نحن اليمنيين في صلاة التراويح. شهراً مباركاً.


وسوم: العدد 149

للكاتب نفسه

اليمن: فجأة يختفون..

عيسى راشد 2019-01-24

ما زلنا مضرب المثل في كرم الضيافة. وقد أكل الضيوف البلد وتجشأوا دماء أبنائها. اليمن من يدِ طاغٍ إلى قدم أطغى.

اليمن البعيد

عيسى راشد 2017-07-06

كونك يمنياً في زمن المليشيات السائبة والنقاط الأمنية التي تتربص بك على امتداد الطريق، فأنت متهم جاهز.. أنا النازح الفقير إلى موطئ قدم في وطن وجيز

اسمي "نازح"

عيسى راشد 2015-09-24

هكذا وجدتني أربع شرطات، صغيرة ومائلة. هو ذا اسمي الذي انتظرني 39 عاماً وشهرين، وقد عثرت عليه في خانة، أشبه بمنخفض، على هامش ورقة مهترئة. كنت أقرأ خبراً عن وفاة...