زمن إسلامٍ مفترض

كلّ شيءٍ صار موزوناً مقفى فلماذا تكتب الشعر الحديث يا خبيث                         ممدوح عدوان في 19 تشرين الثاني/نوفمبر، أصدرت محكمة أبها في السعودية حكماً بالإعدام على التشكيلي والشاعر الفلسطيني أشرف فيّاض بتهمة الرّدّة، ومنحته 30 يوماً للاستئناف. هناك سببان يجري تداولهما في
2015-12-03

شارك

كلّ شيءٍ صار موزوناً مقفى
فلماذا تكتب الشعر الحديث
يا خبيث

                        ممدوح عدوان

في 19 تشرين الثاني/نوفمبر، أصدرت محكمة أبها في السعودية حكماً بالإعدام على التشكيلي والشاعر الفلسطيني أشرف فيّاض بتهمة الرّدّة، ومنحته 30 يوماً للاستئناف. هناك سببان يجري تداولهما في الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي، الأوّل هو أنّ فياض نشر ديوان شعر عام 2008 بعنوان "التعليمات بالداخل" فيه تجديف وإلحاد، أما السّبب الثاني - المرجّح - فهو أنّه خاض نقاشاً مع شخصٍ مقرّب من هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في أحد المقاهي، ادّعى عليه بعده ذلك الشخص. القضية أعادت الجدل - الذي لا يغيب مؤخراً - حول حرّية التعبير في السعودية. لكنّ ثمّة ما هو أبعد من ذلك، فأشرف فيّاض يمثّل حالة في السعودية، وفي مدينة أبها تحديداً.
الشاب - 35 عاماً - هو أحد أعضاء مؤسسة Edge of Arabia التي أسسها عام 2003 التشكيليان السعوديان أحمد ماطر وعبد الناصر غارم مع التشكيلي البريطاني ستيفين ستابلتن. المؤسسة تروج لفنً سعودي جديد يظهر فيه وعي بما يحدث من تحولات على المجتمع السعودي وعلى شكل المدينة (مكة في أعمال عبد الناصر غارم). التيار بدأ بالظهور منذ تسعينيات القرن الماضي، وقد دعمه الأمير خالد الفيصل عبر إنشاء قرية للإقامة الفنية في أبها. هذا تيار فنّي يعبر عن تيار اجتماعي لا يجد شكل الحياة الذي تفرضه الشرطة الدينية مناسباً للعصر. لكنّ الشرطة - ومن خلفها رجال دين متشددون ونافذون ـ تواجه، فتعتقل ناشطاً هنا وتزيد من وتيرة الإعدامات هناك. وعندما تظهر أرقام تشير إلى كون عدد الملحدين في السعودية هو الأعلى عربياً، تستحدث برنامج "يقين" للتنبيه من مخاطر الإلحاد.
وراء الحكم بالإعدام على أشرف فياض - في شعره انفلات من القيم التي يظهر من بعيد أنها تحكم المجتمع السعودي - طرف قويّ ويملك سلطة النص التي تتيح له الوقوف في وجه أيّ تغيير محتمل. أحمد ماطر ناشد القضاء أن يكون رحيماً مؤكّداً أنّ صديقه مؤمن، والحكم لن ينفّذ على الأرجح بعد ما أثير من ضجّة حول الأمر. لكنّ هناك من ستنفّذ بحقّهم أحكام إعدام في الشوارع، كذلك الحكم الذي نُفّذ منذ أيّام بحقّ امرأة وسُرّب فيديو عنه. القضية هي أنّ حجم الفارق في الرؤية بين السعوديين كبير جداً. هناك من يحاولون مواكبة العصر- وبينهم فوارق عديدة في هذه المواكبة، جذريّة أحياناً -، وهناك في الجهة الأخرى مجموعة متجانسة أصحابها واقفون في مكانٍ بعيد من الزمن: افتراضي بالمناسبة ومصاغ من قبلهم فهو لم يوجد قط، لا عند ظهور الدعوة الإسلامية ولا في عصور الإسلام المتقدمة وهذا نقاش كبير... وهؤلاء ينْظرون بتجهّم إلى الجهة المقابلة. هم في السلطة، ولكنهم في أمكنة أوسع، ويمكن العثور عليهم بسهولة على مواقع التواصل الاجتماعي وعلى صفحات شيوخ كمحمد العريفي. عدد متابعي العريفي على فايسبوك يكاد يصل الى 20 مليوناً. هؤلاء ليسوا سعوديين فقط... لا تطمئنوا!


وسوم: العدد 171

للكاتب نفسه

حصار مضاعف

ربيع مصطفى 2017-04-02

تتعرض المبدعات فنياً في غزّة لمضايقات من السلطة والمجتمع معاً ما كان يمكنه التسبب بإحباطهن. لكنهن تقاومنها بالإصرار على الاستمرار وبإيجاد طرقٍ بديلة احياناً. هنا ثلاثة نماذج